باب تسمية الفَرَس باسم عَلَمٍ، وينفي (1) من الشؤم فيها، والقَسْمِ لها
لا، قال: انطلق معي، قال: فقال: ما أَمْرُكَ، وما أقدمك هذه البلدة؟ قال: قلت له: إن كَتَمْتَ عليَّ أخبرتك، قال: فإني أفعل، قال: قلت 1: بلغنا أنَّه قد خرج هاهنا رجلٌ يزعم أنَّه نبي، فأرسلت إليه أخي ليكلمه، فرجع ولم يَشْفِني من الخبر، فأردت أن ألقاه، فقال 2: أما إنك قد رشدت، هذا وجهي إليه، فاتبعني ادْخُلْ حيث أَدْخُلْ 3؛ فإني إنْ رأيتُ أحدًا أخَافُه عليك قمت إلى الحائط 4، كأني أصلح نعلي وامْضِ أنت، فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقلت له: اعرض عليَّ الإِسلام فعرضه، فأسلمت مكاني، فقال لي: "يا أبا ذر! اكتُمْ هذا الأمر، وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورنا فأقْبِلْ"، فقلت: والذي بعثك بالحق لأَصْرُخَنَّ بها بين أَظْهُرِهِمْ، فجاء إلى المسجد وقريش فيه، فقال: يا معاشر 5 قريش! إني أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا، فضُرِبْتُ لأموتَ، فأدركني العباس فأكبّ علي، ثمَّ أقبل عليهم فقال: ويلكم تقتلون رَجُلًا من غِفَار ومتجركم ومَمَرُّكم على غفار؟ فأقْلَعوا عني، فلما أن أصبحت الغَدَ رجعت، فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ، فصُنِعَ بي مثل ما صُنع بالأمس، فأدركني العباس فأكبَّ عليَّ، وقال مثل مقالته بالأمس، قال: فكان هذا
أول إسلام أبي ذر (1). قوله: "أما نَاءَ"؛ أي: آن، وهما لغتان بمعنى: حَانَ، واللَّه أعلم.
(22) باب في أسماء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وكنيته ونسبه
1596 - عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لي خمسة أسماء: أنا محمَّد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو اللَّهُ بي الكُفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب".
1597 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا تَعْجَبُونَ كيف صرف اللَّهُ عني شَتْمَ قريش ولعنَهُم؟ يشتمون مُذَمَّمًا، ويلعنون مُذَمَّمًا، وأنا محمَّد" (2).1
1598 - وعن أنسٍ قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في السوق، فقال رجل: يا أبا القاسم! فالتفت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "سَمُّوا باسمي، ولا تَكْنُوا 1 بِكُنْيَتِي".
1599 - وعن جابر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "سموا 2 باسمي، ولا تَكْنُوا 3 بِكُنْيَتِي".
1600 - وعن عائشة قالت: استأذن حسان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في هجاء المشركين، قال "كيف بِنَسَبِي؟ 4 "، قال حسان: لأَسلَّنك منهم (5) = الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس، وقد خص بسورة الحمد، وبلواء الحمد وبالمقام المحمود، وشرع له الحمد بعد الأكل وبعد الشرب وبعد الدعاء وبعد القدوم من السفر، وسُميت أمته الحمادين، فجمعت له معاني الحمد وأنواعه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
كما تُسَلُّ الشعرة من العجين.
1601 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "بُعِثْتُ من خيرِ قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى كنتُ من القَرْنِ الذي كنت منه".
(23) باب خُتِم بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الأنبياء والنبوة وخُص بخَاتَمِها
1602 - عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَثَلِي ومَثَلُ الأنبياء، كرَجُلٍ بني دارًا، فأجملها 1 وأَحْسَنَهَا إلا موضعَ لَبِنَةٍ، فجعل الناس يدخلونها ويتعجَّبُون، ويقولون: لولا موضعَ اللَّبِنَة".
1603 - وعن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنَّ مَثَلِي ومَثَل الأنبياء من قَبْلِي كمثل رَجُلٍ بَنَى بيتًا، فأَحْسَنَهُ وأجمله إلا موضعَ لَبِنَةٍ من زاوية،