اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهصفحات 93-137

باب الضيافة وإكرام الضيف، وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: 24] وقوله في حديث عبد اللَّه بن عمرو (4): "وإن لزَوْرِكَ عليك حقًّا"

صفحات 93-137

(58) كتاب القدر وقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 101].

(1) باب وجوب الإيمان بالقدر

قد تقدم في حديث جبريل 1: "وأن تؤمن بالقدر خيره وشره".
وقال أبو هريرة 2: قال لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "جَفَّ القَلمُ بما أنت لاقٍ".

وقال ابن عباس: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: 61]: سبقت لهم السعادة.
2910 - وعن عمران بن حُصين قال: قال رجل: يا رسول اللَّه! أيَعْرَفُ أهل الجنة من أهل النار؟ قال: "نعم"، قال: فلِمَ يعمل العاملون؟ قال: "كلٌّ يعمل لما خُلق له" أو: "لما يُسرَ له".
2911 - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود - قال: حدثنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق قال: "إن أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث اللَّه ملكًا فيؤمر بأربع: برزقه، وأجله، وشقي أو سعيد 1، فواللَّه إن أحدكم -أو الرجل- يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع 2 -أو ذراع- فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع -أو ذراع (3) - فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها".
= ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾.
ذكر البخاري أثر أبي هريرة وابن عباس في ترجمة الباب.

2912 - وعن أنس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "وَكَّلَ اللَّه بالرَّحمِ مَلَكًا، فيقول: أي ربِّ نطفة، أي رب علقة، أي رب مضغة، فإذا أراد اللَّه أن يقضي خلقها قال: يا رب أَذَكَر أم أنثى (1)؟ أَشَقِيٌّ أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه".


(2) باب الأعمال بالخواتيم

2913 - عن سهل بن سعد: أن رجلًا من أعظم المسلمين غَناءً عن المسلمين في غزوة غزاها مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنظر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "من أحبَّ أن ينظر إلى رجل من أهل النار، فلينظر إلى هذا" فأتبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشد الناس على المشركين حتى جُرح، فاستعجل الموت، فجعل ذباب (2) سيفه بين ثدييه حتى خرج من بين كتفيه، فأقبل الرجل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مسرعًا فقال: أشهد أنك رسول اللَّه، فقال: "وما ذاك؟ " قال: قلتَ لفلان: "من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه"، وكان من أعظمنا غَناءً1

عن المسلمين، فعرفتُ أنَّه لا يموت على ذلك، فلما جُرح استعجل الموت فقتل نفسه.
فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عند ذلك: "إن العبد ليعمل عمل أهل النار، وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة، وإنه من أهل النار، وإنما الأعمال بالخواتيم".


(3) باب "اعملوا، كُلٌّ مُيَسَّر لما خُلق له، والمعصوم من عُصِم"

2914 - عن عليٍّ قال: كُنَّا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1 ومعه عود ينكت في الأرض، قال 2: "ما منكم من أحد إلَّا قد (3) كُتب مقعده من النار أو من الجنة"، فقال رجل من القوم: ألا نتَّكلُ يا رسول اللَّه؟ قال: "لا، اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ"، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية [الليل: 5].
2915 - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما استُخْلِف

خليفة إلَّا له بطانتان، بطانةٌ تأمره بالخير وتحضُّه عليه، وبطانةٌ تأمره بالشر وتحضُّه عليه، والمعصوم مَن عَصَمَ اللَّه".


(4) باب تحاجِّ آدمَ وموسى، ولا مُعْطِي لما منع اللَّه

2916 - عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "احتج آدم وموسى، فقال 1 موسى: يا آدم! أنت أبونا، خيَّبْتَنَا وأخرجتنا من الجنة.
فقال له آدم: يا موسى! اصطفاك اللَّه بكلامه، وخَطَّ لك بيده، أتلومُني على أمر قُدِّر عليَّ قبل أن أُخلق (2) بأربعين سنة؟ فحجّ آدم موسى، فحج آدم موسى" ثلاثًا.
2917 - وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول خلف الصَّلاة: "لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له، اللَّهم لا مانع لما أعطيت،

ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ".


(5) باب تقليب القلوب، والتعوذ من درك الشقاء، وسوء القضاء

2918 - عن عبد اللَّه قال: كثيرًا ما كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يحلف: "لا ومقلِّبِ القلوب".
2919 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تعوَّذوا باللَّه من جَهْد البلاء، ودَرَك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء".


(6) باب ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: 51] ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: 43]

3 - عن عائشة: أنها سألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الطاعون، فقال:12

"كان عذابًا يبعثه اللَّه على من يشاء، فجعله اللَّه رحمة للمؤمنين، ما من عبد يكون في بلدة 1 يكون فيه، يمكث فيه، لا يخرج من البلدة 2 صابرًا محتسبًا، يعلم أنَّه لا يصيبه إلَّا ما كتب اللَّه له، إلَّا كان له مثل أجر شهيد" 3. 2921 - وعن البراء بن عازب قال: رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم الخندق ينقل التراب (4) معنا وهو يقول: واللَّهِ لولا اللَّهُ ما اهْتَدَيْنا ... ولا صُمْنا ولا صَلَّيْنا فأنزِلنْ سكينةً علينا ... وثَبِّت الأقدام إنْ لاقَيْنَا والمشركون قد بَغَوْا علينا ... وإذا أرادوا فتنة أَبَيْنَا


(59) كتاب الأيمان والنذور

(59) كتاب الأيمان والنذور

(1) باب قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] وجواز الكفارة قبل الحِنْثِ

2922 - عن عائشة: أن أبا بكر 1 لم يكن يحنث في يمين قط، حتى أنزل اللَّه كفارة اليمين، فقال: لا أحلف على يمين فرأيتُ غيرها خيرًا منها إلَّا أتيتُ الذي هو خيرٌ، وكفَّرْتُ عن يميني.
2923 - عن عبد الرحمن بن سَمُرَة قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (1) في "صحيح البخاري": (رضي اللَّه عنه).
2922 - خ (4/ 214)، (83) كتاب الأيمان والنذور، (1) باب قول اللَّه تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، من طريق عبد اللَّه هو ابن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (6621). 2923 - خ (4/ 214)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جرير بن حازم، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة به، رقم (6622)، أطرافه في (6722، 7146، 7147).

"يا عبد الرحمن (1)! لا تسأل الإمارة؛ فإنَّك إن أُوتيتها عن مسألة وُكِلَت إليها، وإن أُوتيتها من غير مسألة أُعنت عليها، وإذا حلفتَ على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفر عن يمينكُ وَائْتِ الذي هو خير".
2924 - وعن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في رهط من الأشعريين نستحملُه 2، فقال: "واللَّه لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه"، ثم لبثنا 3 ما شاء اللَّه أن نلبث، ثم أُتي بثلاث ذود غُرٌّ الذُّرَى، فحملنا عليها، فلما انطلقنا قلنا -أو قال بعضنا-: واللَّه لا يُبَارَك لنا، أتينا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نستحمله، فحلف أن لا يحملنا، ثم حملنا، فارجعوا بنا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فنذكِّره، فأتيناه فقال: "ما أنا حملتكم، بل اللَّه حملكم، وإني واللَّه -إن شاء اللَّه- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها، إلَّا كفّرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير"، أو: "أتيت الذي هو خير، وكفرتُ عن يميني".
الغريب: "نَسْتَحْمِلُه": نسأله ما نتحمل عليه؛ أي: نرتحل ظَهْرَه.
و"غُرّ الذُّرَى"؛ أي: بأسنمتها بياض، فأصلُ الغرة: بياض في الجبهة، وقد استُعير هنا، وذروة الشيء: أعلاه، وهي هنا السَّنَام.


(2) باب ترك اللَّجَاجِ في اليمين أفضل مع الكفارة

2925 - عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة".
وقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "واللَّه لأَنْ يَلِجَّ أحدكم بيمينه في أهله آثَمُ له عند اللَّه من أن يُعْطِيَ كفارته التي افترض اللَّه عليه".
وعنه 1: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من استلجَّ 2 في أهله بيمين فهو أعظم إثمًا ليس 3 "؛ يعني الكفارة".

  • تنبيه: وجدنا هذا اللفظ في بعض الأمهات: "تُغْنِي" بالتاء المضمومة وبالغين المعجمة، وهذا ليس بشيء، ووجدناه في الأصل المعتمد عليه بالتاء المفتوحة وبالعين المهملة، وعليه علامةُ أبي محمد الأصيلي، وفيه بُعْد، ووجدناه بالياء باثنتين من تحتها، وهو أقرب.

وعند ابن السكن: "يعني ليس بالكفارة" وهذا عندي أشبهُها إذا كانت "ليس" استثناءً بمعنى: إلَّا؛ أي: إذا أَلَجَّ بيمينه كان أعظم، إلَّا أن يكفِّر، واللَّه أعلم.


(3) باب كيف كانت يمين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وبماذا كان يحلف؟

قد تقدم من حديث 1 ابن عمر: أنَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يحلف: "ومقلّب القلوب".
ومن حديث أبي هريرة وسعد وزيد بن خالد 2: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أقسم بـ "والذي نفسي بيده"، و: "الذي نفس محمد بيده".
ومن حديث عائشة 3: "واللَّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا".
2926 - وعن أبي ذر قال: انتهيت إليه وهو يقول في ظل الكعبة: "هم الأخسرون ورب الكعبة، هم الأخسرون ورب الكعبة" فقلت: ما شأني،

أَيَرى منّي شيئًا، ما شأني؟ فجلست (1) وهو يقول، فما استطعت أن أسكت، ويغشاني ما شاء اللَّه، فقلت: مَنْ هُمْ بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه؟ قال: "هم (2) الأكثرون أموالًا، إلَّا من قال هكذا وهكذا".
2927 - وعن ابن عمر قال: بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعثًا، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته (3)، فقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "إن كنتم تطعنون في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، واللَّه (4) إن كان خليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ (وإنَّ هذا لمن أحب الناس إليَّ) (5) بعده".
قلت: معنى: "وايم اللَّه": بقاء اللَّه، أو حياته.


(4) باب الاستثناء بمشيئة اللَّه في اليمين بأسماء اللَّه تعالى

وقد تقدم من حديث أبي موسى 6 قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "واللَّه، إن شاء اللَّه،12345

لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلَّا كفرت عن يميني".
2928 - وعن أبي هريرة: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قال سليمان: لأطوفَنَّ الليلة على سبعين (1) امرأة، كلهن تأتي بفارس مجاهد في سبيل اللَّه، (فقال له صاحبه: قل: إن شاء اللَّه) (2)، فلم يقل: إن شاء اللَّه، فطاف عليهن جميعًا فلم تحمل منهن إلَّا امرأة واحدة، جاءت بِشِقّ رجل، وَايْمُ الذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء، لجاهدوا في سبيل اللَّه فرسانًا أجمعون".


(5) باب "لا تحلفوا بآبائكم، ومن كان حَالِفًا فليحلف باللَّه أو لِيَصْمُتْ"

2929 - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف بأبيه، فقال: "ألا إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآباءكم، من كان حالفًا فليحلف باللَّه أو ليصمت".1

زاد في رواية (1): قال عمر: فواللَّه ما حلفت بها منذ سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذاكرًا، ولا آثِرًا.
يعني: ولا مُخبرًا.


(6) باب لا يحلف باللات والعُزَّى ولا بالطواغيت، وإثم من حلف بملّة سوى الإسلام

2930 - عن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من حلف فقال في حَلِفِه باللات والعُزَّى، فليقل: لا إله إلا اللَّه، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق".
2931 - وعن ثابت بن الضحاك قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من حلف بغير ملة الإسلام فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عُذب به في نار جهنم، ولَعْنُ المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله".

    • (1) خ (4/ 218)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر به، رقم (6647). 2930 - خ (4/ 219)، (83) كتاب الأيمان والنذور، (5) باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت، من طريق الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (6650). 2931 - خ (4/ 219)، (83) كتاب الأيمان والنذور، (7) باب من حلف بملة سوى الإسلام، من طريق وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك به، رقم (6652).

(7) باب إبرار المُقْسِم إذا لم يكن هناك مانع شرعي

2932 - عن البراء بن عازب قال: أمرنا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بإبرار المُقْسِم.
وقال ابن عباس (1): قال أبو بكر: فواللَّه يا رسول اللَّه لَتُحَدِّثَنِّي بالذي أخطأت في الرؤيا، قال: "لا تقسم".


(8) باب لغو اليمين، ومن حَنَثَ ناسيًا

وقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: 89] وقوله: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [الأحزاب: 5] وقوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] فقال: نعم، وقد فعلت.
2933 - عن عروة، عن عائشة: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: 89] قالت: أنزلت في قوله: لا واللَّه، وبلى واللَّه.
(1) انظر التخريج السابق، فقد ذكر البخاري أثر ابن عباس في ترجمة الباب تعليقًا.
2932 - خ (4/ 220)، (83) كتاب الأيمان والنذور، (9) باب قول اللَّه تعالى: ﴿أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾، من طريق سفيان وشعبة كلاهما عن أشعث، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء به، رقم (6654). 2933 - خ (4/ 222)، (83) كتاب الأيمان والنذور، (14) ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾، من طريق يحيى، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (6663).

2934 - وعن أبي هريرة -يرفعه- قال: "إن اللَّه تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به، أو تَكَلَّم".


(9) باب قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية [آل عمران: 77]، وإثم اليمين الغَمُوس

عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ حلف على يمين صَبْرٍ يقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي اللَّه وهو عليه غضبان" (1). وقد تقدم في التفسير.
2935 - وعن عبد اللَّه بن عمرو: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الكبائر: الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، وقتل النَّفس، واليمين الغَموس".

    • (1) خ (4/ 224 رقم 6676)، (83) كتاب الأيمان والنذور، (16) باب اليمين الغموس.
      2934 - خ (4/ 222)، (83) كتاب الأيمان والنذور، (15) باب إذا حنث ناسيًا في الإيمان، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ وقال: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾، من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة يَرفعه، رقم (6664). 2935 - خ (4/ 224)، (83) كتاب الأيمان والنذور، (16) باب اليمين الغموس، من طريق شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (6675).

(10) باب من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه، ومن نذر ما ليس بطاعة لم يلزمه ولا تلزمه كفارة، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: 270]

1 - وعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه".
2 - وعن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مَرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقود إنسانًا بخزامة في أنفه، فقطعها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيده ثم أمره أن يقوده بيده.
3 - وعنه قال: بينا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم.
فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مُرْهُ فليتكلم وليستظل وليقعد ولْيُتِمَّ صومَه".
قلت: فأمره أن يتم ما كان فيه طاعة، ويترك ما ليس للَّه بطاعة، ولم يأمره بكفارة لترك ذلك، ولو كان ذلك واجبًا كما يقول بعض الناس لما أخَّر

البيان عن وقت الحاجة.


(11) باب من نذر أن يصوم أيامًا فيوافوا النحر أو الفطر

2939 - وعن زياد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر، فسأله رجل فقال: نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثاء أو أربعاء ما عشتُ، فوافقتُ هذا اليوم، يوم النحر.
فقال: أَمَرَ اللَّه بوفاء النذر، ونُهينا أن نصوم يوم النحر، فأعاد عليه، فقال مِثْلَه لا يزيد عليه، (فقال ابن عمر 1: لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة، لم يكن يصوم يوم الفطر والأضحى، ولا يرى صيامهما) 2.


(12) باب من نذر شيئًا من الطاعات في الجاهلية، ثم أسلم، ومن مات وعليه نذر

2940 - عن ابن عمر: أن عمن قال: يا رسول اللَّه! إنِّي نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: "أوفِ بنذرك".
2941 - وعن ابن عباس: أن سعد بن عُبادة الأنصاري استفتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في نذرٍ كان على أمه، فتوفيت قبل أن تقضيه، فأفتاه أن يقضيه عنها، فكانت سُنَّة بعد.
وأمر ابن عمر (1) امرأة جعلت أمُّها على نفسها صلاةً بقباء، فقال: صلِّي عنها.

    • (1) انظر التخريج السابق، فقد ذكر البخاري أثر ابن عمر في ترجمة الباب.
      2940 - خ (4/ 228)، (83) كتاب الأيمان والنذور، (29) باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانًا في الجاهلية ثم أسلم، من طريق عبد اللَّه هو ابن المبارك، عن عبيد اللَّه بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (6697). 2941 - خ (4/ 228)، (83) كتاب الأيمان والنذور، (30) باب من مات وعليه نذر، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عباس به، رقم (6698).

(60) كتاب الكفارات

(60) كتاب الكفارات

(1) باب كفارات الأيمان وقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89]

ويذكر عن ابن عباس وعطاء وعكرمة (1): ما كان في القرآن: "أَوْ.
. . أَوْ"، فصاحبه بالخيار، وقد خيَّر النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كعبًا في الفدية.


(2) باب يعطي في الكفارة عشرة مساكين، أقرباء كانوا أو بُعَداء، وبيان أن ذلك بصاع المدينة، ومُدّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو ما توارثه أهل المدينة قرنًا بعد قرن

2942 - وعن الجعد بن عبد الرحمن، . . .1

عن السائب بن يزيد 1 قال: كان الصاع على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مُدًّا وثلثًا بمُدّكم اليوم، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز.
2943 - وعن نافع قال: كان ابن عمر يعطي زكاة رمضان بمُدّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمُدّ 2 الأوَّل، وفي كفارة اليمين بمُدّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال أبو قتيبة: قال لنا مالك: مُدُّنا أعظم من مُدّكم، ولا نرى الفضل إلَّا في مُدّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال لي مالك: لو جاءكم أمير فضرب مُدًّا أصغر من مُدِّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فبأي (3) شيء كنتم تعطون؟ قلت: كُنَّا نعطي بمدّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: أفلا ترى أن الأمر إنما يعود إلى مُدّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ 2944 - وعن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اللَّهم بارك لهم في مكيالهم وصاعهم ومُدّهم".

قلت: يعني المدينة.


(3) باب أيّ الرقاب تعتق؟ وعتق المُدَبَّر وأم الولد والمكاتب في الكفارة، وعتق ولد الزنا

2945 - عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أعتق رقبة مسلمة أعتق اللَّه بكلِّ عضو منه عضوًا من النار (حتى فَرْجَهُ بفرجه) 1 ". 2946 - وعن جابر: أن رجلًا من الأنصار دَبَّر مملوكًا له، ولم يكن له مال غيره، فبلغ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "من يشتريه منه" فاشتراه نُعَيْم بن النَّخَّام بثمان مئة درهم.
قال جابر: عبدًا (2) قبطيًّا مات عام أول.
قلت: هذه الترجمة تصرح بخلاف مذهب مالك، فإنَّه

لا يجيز في الكفارة عتق شيء مما ذكرناه.


(4) باب لا يُسْتَغْفَلُ الحالفُ، ويذكر بيمينه

عن زَهْدَم الجَرْمِي 1 قال: كُنَّا عند أبي موسى، وكان بيننا وبين هذا الحي من جَرْم إخاء ومعروف قال: فقُدِّم طعامه، وقال: وقُدِّم في طعامه لحم دجاج، قال: وفي القوم رجل من بني تيم اللَّه أحمر كأنه مَوْلًى، قال: فلم يَدْنُ.
فقال له أبو موسى: ادْنُ، فإني قد رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأكل منه، قال: إنِّي رأيته يأكل شيئًا فقذرته 2، فحلفت أن لا أطعمه أبدًا.
قال 3: ادْنُ أخبرك عن ذلك، أتينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في رهط من الأشعريين نستحمله وهو يقسم نَعَمًا من نعَم الصدقة -قال أيوب: أحسبه قال: وهو غضبان- قال: "واللَّه لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه" 4 قال: فانطلقنا، فأُتي رسول اللَّه بنَهب إبل، فقيل: "أين هؤلاء الأشعريون؛ أين هؤلاء الأشعريون؟ " فأتينا، فأمر لنا بخمس ذَود غُرٌّ الذُّرَى، قال: فاندفعنا، فقلت لأصحابي: أثينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نستحمله فحلف أن لا يحملنا، ثم

أرسل 1 إلينا فحملنا، نسي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يمينه، واللَّه لئن تغفَّلنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا نفلح أبدًا 2، ارجعوا بنا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلنذكره يمينه، فرجعنا فقلنا: يا رسول اللَّه! أتيناك نستحملك فحلفت أن لا تحملنا، ثم حملتنا فظننا -أو فعرفنا- أنك نسيت يمينك، قال: "انطلقوا، إنما حملكم اللَّه، وإني واللَّه -إن شاء اللَّه- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلَّا أتيتُ الذي هو خير وتحللتها".
وقد تقدم هذا الحديث، وشرح غريبه في أول كتاب 3 الأَيْمَان.


(61) كتاب الفرائض

(61) كتاب الفرائض

(1) باب تعليم الفرائض، وقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: 11 - 12]

وقال عقبة بن عامر 1: تعلموا قبل الظَّانِّين.
يعني: الذي يتكلمون بالظن.
وعن أبي هريرة 2 قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث".
وقد تقدم بكماله.
2947 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: مرضت فعادني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو

بكر، وهما ماشيان فأتاني وقد أُغْمِيَ عليَّ، فتوضأ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فصبَّ على وَضُوءَه، فأفقت فقلت: يا رسول اللَّه! كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث (1).


(2) باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة"

2948 - عن عائشة: أن فاطمة والعباس 2 أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهما حينئذٍ يطلبان أرضَيْهما من فَدَك، وسهمه 3 من خيبر.
فقال أبو بكر 4: سمعت من (5) رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا نُورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال" قال أبو بكر: واللَّه لا أدع أمرًا1

رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصنعه فيه إلَّا صنعته، قال: فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت.
2949 - وعن مالك بن أوس بن الحَدَثان قال: انطلقت حتى أدخل على عمر، فأتاه حاجبه يَرْفأ فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد؟ قال: نعم، فأَذِنَ لهم، ثم قال: هل لك في عليّ والعباس؟ قال: نعم، قال عباس: يا أمير المؤمنين! اقض بيني وبين هذا، قال: أَنْشُدُكم اللَّه 1 الذي تقوم السماء والأرض بإذنه 2، هل تعلمون أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة"، يريد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نفسه، فقال الرهط: قد قال ذلك.
فأقبل على عليٍّ وعباس فقال: هل تعلمان أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد 3 قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك.
قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن اللَّه كان قد خصَّ رسوله 4 في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره، فقال -عزَّ وجلَّ-: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: 6] فكانت خاصة 5 لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فواللَّه ما اختارها 6 دونكم، ولا استأثر بها عليكم، لقد

أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ينفق على أهله من هذا المال نفقة سَنَتِهِ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مَجْعَل مال اللَّه، فعمل بذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حياته، أنشدكم باللَّه، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم.
قال 1 لعليّ وعباس: أنشدكما باللَّه، هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم.
فتوفى اللَّه نبيه 2، فقال أبو بكر: أنا وَليُّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقبضها فعمل بما عمل 3 رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم توفى اللَّه أبا بكر، فقلت: أنا ولي رسول اللَّه 4، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل رسول اللَّه 5 وأبو بكر، ثم جئتماني وَكَلِمَتُكُما واحدة، وأمركما جميع، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتاني هذا 6 يسألني نصيب امرأته عن أبيها.
فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما بذلك، أفتلتمسان 7 مني قضاءً غير ذلك؟ ! فواللَّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما فادفعاها إليَّ فأنا أكفيكماها.


(3) باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ترك مالًا فلأهله، وألحقوا الفرائض بأهلها"

2950 - عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أنا أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين، ولم يترك وفاءً فعلينا قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته".
2951 - وعن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأَوْلى رجل ذكر".


(4) باب ميراث الولد عن أبيه وأمه، وميراث البنات

وقال زيد بن ثابت 1: إذا ترك رجل (2) وامرأة بنتًا فلها النصف،

وإن كانتا اثنتين أو أكثر فلهن الثلثان، وإن كان معهن ذكر بُدئ بِمَن شَرَكَهُمْ، فيُعطى فريضته، فما بقي فللذكر مثل حظ الأنثيين.
2952 - وعن سعد بن أبي وقاص قال: مرضت بمكة مرضًا أشفيت 1 منه على الموت، فأتاني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يعودني، فقلت: يا رسول اللَّه! إن لي مالًا كثيرًا، وليس يرثني إلا ابنتي، أفأتصدق بثُلثي مالي؟ قال: "لا".
قال 2: فالشَّطْر؟ قال: "لا"، قال: قلت: الثلث 3؟ قال: "الثلث 4، والثلث كثير، إنك إن تركت ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة إلا أُجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى فِي امرأتك".
قلت: يا رسول اللَّه! أُخَلَّفُ عن هجرتي؟ قال (5): "لن تخلَّف بعدي فتعمل عملًا تريد به وجه اللَّه إلا ازددت به رفعة ودرجة، ولعلك أَنْ تُخلَّف بعدي حتى ينتفع بك أقوام ويُضَرَّ بك آخرون، ولكنِ البائسُ سعدُ بن خَوْلَة"، يَرْثِي له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن مات بمكة.
2953 - وعن الأسود بن يزيد قال: أتانا معاذ بن جبل باليمن مُعَلِّمًا

وأميرًا، فسألناه عن رجل توفي وترك ابنته وأخته، فأعطى الابنة النصف، والأخت النصف.


(5) باب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن، وميراث ابنة الابن مع الابنة

قال زيد 1: ولد الأبناء بمنزلة الولد إذا لم يكن دونهم ولد ذكر 2، ذَكَرُهم كَذَكَرِهم، وأنثاهم كأنثاهم، يرثون كما يرثون، وَيَحْجُبُون كما يَحجبون، ولا يرث ولد الابن مع الابن.
2954 - وعن هُزَيْل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن بنت، وبنت ابن، وأختٍ، فقال: للبنت (3) النصفُ، وللأخت النصفُ، وائت ابن مسعود

فسيتابعني، فأُتي 1 ابن مسعود وأُخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، للابنة النصف، ولابنة الابن السُدُس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحَبْر فيكم.
وقال أبو بكر وابن عباس وابن الزبير 2: الجَدّ أبٌ.
وقرأ ابن عباس: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾، ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ ولم يُذكر أن أحدًا خالف أبا بكر في زمانه، وأصحابُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- متوافرون.
وقال ابن عباس: يرثني ابن ابني دون إخوتي، ولا أرث أنا ابن ابني؟ ويذكر عن عمر وعليّ وابن مسعود أقاويل مختلفة.
2955 - وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: أما الذي قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو كنت متخذًا من هذه الأمة خليلًا لاتخذته، ولكن خلة الإسلام أفضل" أو قال: "خيرٌ"، فإنه أنزله أبًا، أو قال: قضاه أبًا.


(6) باب ميراث الزوج أو الزوجة مع الولد أو غيره

2956 - عن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ اللَّه من ذلك ما أحبَّ، فجعل للذكر مثلُ حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكلِّ واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثُمُن والرُّبُع، وللزوج الشَّطْر والربع.
2957 - وعن أبي هريرة أنه قال: قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في جنين المرأة من بني لَحْيَان سقط ميتًا بغُرَّةٍ، عبدٍ أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى لها بالغُرَّةِ توفيت، فقضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأن ميراثها لبنيها 1 وزوجها، وأن العَقْل لعصبتها (2).


(7) باب الأخوات مع البنات عَصَبة، وميراث الكلالة

2958 - عن إبراهيم، عن الأسود قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- النصف للابنة، والنصف للأخت.
وفي رواية (1): قضى فينا، ولم يذكر: على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
2959 - وعن البراء قال: آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: 176].


(8) باب ابني عمٍّ، أحدهما أخ لأمّ، والآخر زوج

وقال علي (2): للزوج النصف، وللأخ للأم السُّدُس، وما بقي1

بينهما نصفين.
2960 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنا أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وترك مالًا، فماله لموالي العصبة، ومن ترك كَلًّا أو ضياعًا فأنا وليُّه، فلأُدْعَى له".
"الكَلّ": العيال.


(9) باب ذوي الأرحام

2 - عن ابن عباس: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 33] قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون رَحِمِهِ؛ للأُخُوَّة التي آخى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال: نسختها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.

    • *1 = عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (6744).

(10) باب الولاء لمن أعتق، وميراث اللقيط والسائبة

وقال عمر: اللقيط حرٌّ 1. 2962 - وقال هُزَيْل عن عبد اللَّه: إن أهل الإسلام لا يُسيِّبُون، وإنَّ أهل الجاهلية كانوا يسيِّبون.
2963 - وعن الأسود، عن عائشة قالت: اشتريت بَرِيرَة، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 2: "الولاء لمن أعتق" وأُهْدِيَ لها شاة 3 فقال: "هو لها صدقة، ولنا هدية".
قال الحكم والأسود (4): وكان زوجها حرًّا.

قال البخاري: وقول الحكم والأسود مرسل، وقال ابن عباس: رأيته عبدًا.
وفي رواية (1): فاشترتها فأعتقتها، قال: وخُيِّرَتْ فاختارت نفسها، وقالت: لو أُعطيت كذا وكذا ما كنت معه.
2964 - وعن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنما الولاء لمن أعتق".
2965 - وعن ابن عمر قال: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الولاء، وعن هبته.


(11) باب لا ولاءَ على مَنْ أسلم على يديه، ولا لامرأة إلا ما أعتقت، أو ما أعتق من أعتقت

وكان الحسن (2) لا يرى لمن أسلم على يديه ولاء.
ويذكر عن تميم الداري قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته.1

جارٍ التحميل