اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهصفحات 466-9

باب الضيافة وإكرام الضيف، وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: 24] وقوله في حديث عبد اللَّه بن عمرو (4): "وإن لزَوْرِكَ عليك حقًّا"

صفحات 466-9

2713 - عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيّ، عن أبي شريح الكعبي: أن123

رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته يومٌ وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يَثْوِيَ عنده حتى يحرجه".
2714 - وعن عقبة بن عامر أنه قال: قلنا: يا رسول اللَّه! إنك تبعثنا فننزل بقَوْم فلا يقروننا فما ترى (1)؟ فقال (2) رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم".


(30) باب لا ينبغي للضيف أن يكلف المضيف الحضور معه للأكل

2715 - عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: جاء أبو بكر بضيف له1

-أو أضياف له- فأمسى عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما جاء قالت له 1 أمي: احتبست عن ضيفك -أو أضيافك- الليلة، قال: ما عشيتيهم؟ 2 فقالت: عرضنا عليهم 3 فأبوا.
فغضب أبو بكر، فسبَّ وجدَّع وحلف لا يَطْعَمُه، فاختبأت أنا، فقال: يا غُنْثَر! فحلفت المرأة لا تَطْعَمُه حتى يَطْعَمَه، فحلف الضيف أو الضيفان لا يَطْعَمَهُ حتى يَطْعَمُوه 4، فقال أبو بكر: كأن هذه من الشيطان، فدعا بالطعام فأكل فأكلوا 5، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا رَبَتْ 6 من أسفلها أكثر منها، فقال: يا أخت بني فراس، ما هذا؟ فقالت: وقُرَّةُ عيني إنها الآن لأكثر قبل أن نأكل.
فأكلوا، وبعث بها إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكر أنه أكل منها.
قوله: "يا غُنْثَر": الرواية الصحيحة فيه بالغين المعجمة؛ بفتحها وضمها، وذكر عن الخطابي: بالعين المهملة المفتوحة، وبالتاء باثنتين من فوقها، وفسَّره بالذباب الأزرق الأخضر.
والصحيح الأول، قال عياض: ومعناه: يا لئيم، يا دنيء، تحقيرًا له، وتشبيهًا بالذباب.
وقيل: معناه: يا جاهل.
ومنه قول

عثمان: هؤلاء رعاعٌ غُنْثَر؛ أي: جهلة.


(31) باب ما يجوز من الشعر والرَّجَز والحُدَاء، وما يكره من أن يكون الغالب على الإنسان الشعر، وقوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: 224] إلى آخر السورة

قال ابن عباس: ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء: 225]: في كل لغوٍ يخوضون.
1 - عن أبيّ بن كعب: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن من الشعر حكمة".
2 - وعن جُنْدَب قال: بينما النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يمشي إذ أصابه حَجَرٌ، فعثر فَدَمِيَتْ أصبعه، فقال: "هل أنت إلا إصْبَعٌ دَمِيتِ وفي سبيل اللَّه ما لقيت".
3 - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أصدقُ كلمة قالها الشاعر

كلمة لبيد: أَلَا كُلُّ شيء ما خَلا اللَّه باطلُ، وكاد أُمَيَّة بن أبي الصلت أن يُسْلِم".
2719 - وعن أنس بن مالك قال: أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على بعض نسائه ومعهن أم سُلَيْم، فقال: "ويحك يا أَنْجَشَةُ! رُويدَكَ سَوْقَكَ 1 بالقوارير".
قال أبو قلابة: فتكلم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعِبْتُمُوهَا عليه، قوله: "سَوْقَكَ بالقوارير".
2720 - وعن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لأَنْ يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حتى يَرِيَهُ 2 خيرٌ له من أن يمتلئ شعرًا".
ونحوه عن أبي هريرة (3). وقوله: "يريه"؛ أي: يغسل جوفه، وهو من وَرَى يَرِي، كـ: وَعَدَ يَعِدُ.

و"رويدك سَوْقَكَ": رِفْقَكَ.


(32) باب تأييد من مدح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهجى المشركين مناضلةً عنه -صلى اللَّه عليه وسلم-

2721 - عن عائشة قالت: استأذن حسان بن ثابت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في هجاء المشركين، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فكيف بنسبي؟ " فقال حسان: لأَسُلَّنَّكَ منهم كما تُسَلُّ الشَّعْرة من العجين.
2722 - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع حسان ابن ثابت الأنصاري يَستشهِدُ أبا هريرة، فيقول: يا أبا هريرة! نشًدْتُكَ اللَّه هل سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "يا حسان! أجب عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، اللهم أيِّده بروح القُدُسِ" قال أبو هريرة: نعم.
2723 - وعن البراء: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لحسان: "اهجهم وهاجهم (1)، وجبريل معك".
(1) في "صحيح البخاري": "أو قال: هاجهم".
2721 - خ (4/ 119)، (78) كتاب الأدب، (91) باب هجاء المشركين، من طريق عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (6150). 2722 - خ (4/ 120)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف به، رقم (6152). 2723 - خ (4/ 120)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء به، رقم (6153).

2724 - وعن الهيثم بن أبي سنان: أنه سمع أبا هريرة في قصصه يذكُرُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إن أخًا لكم لا يقول الرفث -يعني بذلك ابن رَوَاحَةَ- قال: وفينا رسولُ اللَّه يَتْلُو كتابَه ... إذا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ من الفجر سَاطِعُ أرانا الهُدَى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنَاتٌ أن ما قال واقع يَبِيْتُ يُجَافي جَنْبَهُ عن فِراشِه ... إذا اسْتَثْقَلَت بالكافرين المَضَاجِعُ


(33) باب كلمات تجري على الألسنة لا يراد بها حالة الإطلاق ما وُضِعَتْ له في أصلها

فمن ذلك قوله عليه السلام لعائشة: "تربت يمينك" ولصفية: "عَقْرَى حَلْقَى"، وقوله لسائق البدنة: "اركبها، ويلك".
وقوله للمادح: "ويلك، قطعت عنق أخيك"، وقوله للذي وقع على امرأته في نهار رمضان: "ويحك"، وقوله للذي سأله عن الهجرة: "ويحك، إن شأنها شديد"، وقوله: "ويلكم -أو ويحكم- لا ترجعوا بعدي كُفَّارًا"، وقوله للذي سأله عن الساعة: "ويلك، ما أعددت لها؟ " تكررت هذه الأحاديث 1.


(34) باب علامة الحب في اللَّه، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

2725 - وعن عبد اللَّه بن مسعود: جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه! كيف تقول في رجل أحبَّ قومًا، ولَمَّا يلحق بهم؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المرء مع من أحبَّ".


(35) باب قول الرجل مرحبًا، وفداك أبي وأمي، وجعلني اللَّه فداءك

قالت عائشة: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لفاطمة: "مرحبًا بابنتي"، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم- 1: "مرحبًا بأم هانئ"، ولوفد عبد القيس: "مرحبًا بالوفد" (2). 2726 - وعن عليٍّ قال: ما سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَفْدِي أحدًا غير سعد،

سمعته يقول: "ارم، فداك أبي وأمي"، أظنه يوم أُحُد.
2727 - وقال أبو طلحة لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين عثرت به وبصفية الناقة فَصُرِعا: يا نبي اللَّه! جعلني اللَّه فداءك، هل أصابك من شيء؟ قال: "لا".


(36) باب قوله عليه السلام: "تَسَمَّوا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي"

2728 - عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تَسَمَّوْا باسمي ولا تَكَنَّوا بِكُنْيَتِي".
2729 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: وُلِدَ لرجل منا غلام فأسماه (1) (1) في "صحيح البخاري": "فسماه".
= على به، رقم (6184). 2727 - خ (4/ 125 - 126)، (78) كتاب الأدب، (104) باب قول الرجل: جعلني اللَّه فداك، من طريق بشر بن المفضل، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة به، رقم (6185). ذكره البخاري مطولًا، واختصره القرطبي في هذا الموضع.
2728 - خ (4/ 126)، (78) كتاب الأدب، (106) باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي"، من طريق سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به، رقم (6188). 2729 - خ (4/ 126)، في الموضع السابق، من طريق سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (6189).

القاسم، فقلنا (1): لا نكنيك بأبي القاسم، ولا نُنْعِمُكَ عينًا.
فأتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكر ذلك له، فقال: "اسْمُ ابنك (2) عبد الرحمن".


(37) باب تحويل الاسم بما هو أحسن منه

2730 - عن سعيد بن المسيَّب، عن أبيه: أن أباه جاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "ما اسمك؟ " قال: حَزْنٌ، قال: "أنت سهل" قال: لا أغيِّر اسمًا سَمَّانِيهِ أبي.
قال ابن المسيَّب: فما زالت الحُزُونة فينا بعد.
2731 - وعن سهل -هو ابن سعد- قال: أتي بالمنذر بن أبي أُسَيْد إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين ولد، فوضعه على فخذه، وأبو أُسَيْد جالس، فلها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بشيء بين يديه، فأمر أبو أُسَيْد بابنه فاحْتُمِلَ من فخذ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاستفاق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "أين الصبيُّ؟ " فقال أبو أُسَيْد: أَقْلَبْنَاهُ يا رسول اللَّه.
قال: "ما اسمه؟ " قال: فلان، قال: "لكن أسمه المنذر" فسمَّاه يومئذ المنذر.1

2732 - وعن أبي هريرة: أن زينب كان اسمها بَرَّة، فقيل: تُزكِّي نفسها، فسماها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: زينب.


(38) باب من سَمَّى بأسماء الأنبياء

2733 - عن ابن أبي أوفى -وقيل له: أرأيت 1 إبراهيم ابن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: مات صغيرًا، ولو قُضِيَ أن يكون بعد محمد 2 نبي، عاش ابنه، ولكن لا نبي بعده.
2734 - وعن عدي بن ثابت قال: سمعت البراء لما مات إبراهيم (3) قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن له مُرْضِعًا في الجنة".

2735 - وعن أبي موسى قال: وُلِدَ لي غلام، فأتيت به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فسماه إبراهيم، فحنّكَهُ بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إليَّ، وكان أكبر ولد أبي موسى.


(39) باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه، والكناية بأبي تراب

عن أبي هريرة (1): قال لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا أبا هِرّ.
. . ". 2736 - وقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا عائشَ! هذا جبريل يُقْرِئُكِ السلام".
2737 - وقال عليه السلام لأنجشة: "يا أَنْجَشَ! رُويدَك سَوْقَكَ بالقوارير".
(1) ورد هذا في "صحيح البخاري" قبل الحديث الآتي معلقًا.
2735 - خ (4/ 127 - 128)، في الموضع السابق، من طريق أبي أسامة، عن بريد ابن عبد اللَّه بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (6198). 2736 - خ (4/ 128)، (78) كتاب الأدب، (111) باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفًا، من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (6201)، وتمامه: قلت: وعليه السلام ورحمة اللَّه.
قالت: وهو يرى ما لا نرى.
2737 - خ (4/ 128)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس به، رقم (6202).

2738 - وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعلي بن أبي طالب وهو يمسح التراب عن ظهره: "اجلس يا أبا تراب".


(40) باب أبغض الأسماء إلى اللَّه تعالى، وتكنية المشرك

2739 - عن أبي هريرة قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَخْنَى الأسماء عند اللَّه يوم القيامة 1 رجل تَسَمَّى ملك الأملاك".
وعنه 2 في رواية قال: "أخنعُ الأسماء عند اللَّه (3) رجل تسمى ملك الأملاك".
قال سفيان: تفسيره: شاهَنْشاه.

2740 - وعن عروة بن الزبير: أن أسامة بن زيد أخبره: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ركب على حمار عليه قطيفة فَدَكِيَّةٌ، وأسامة وراءه، يعود سعد ابن عُبَادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، فسار 1 حتى إذا مَرَّ 2 بمجلس عبد اللَّه بن أُبَيّ ابن سلول -وذلك قبل أن يُسْلم عبد اللَّه بن أُبَيّ- فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عَبَدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد اللَّه بن رَوَاحَة، فلما غشيت المجلس عَجَاجَةُ الدابة خَمَّر ابن أُبَيّ أنفَهُ بردائه وقال: لا تُغَبِّرُوا علينا.
فسلَّم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 3، ثم وقف فنزل فدعاهم إلى اللَّه، وقرأ عليهم القرآن، فقال له عبد اللَّه بن أُبَيّ 4: أيها المرء! لا أحسن مما تقول إن كان حقًّا، فلا تؤذينا 5 به في مجالسنا، فمن جاءك فاقصص عليه.
قال عبد اللَّه بن رواحة: بلى يا رسول اللَّه! اغْشَنَا 6 في مجالسنا، وإنَّا 7 نحب ذلك، فاسْتَبَّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتساورون، فلم يزل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُخَفِّضُهُمْ حتى سكتوا، ثم ركب

رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دابته، فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيْ سعد! ألم تسمع ما قال أبو حُباب -يريد عبد اللَّه بن أُبَيّ- قال كذا وكذا" فقال سعد بن عبادة: يا رسول اللَّه 1! بأبي أنت اعفُ عنه واصفح، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء اللَّه بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البُحَيْرَةِ 2 على أن يُتَوِّجُوهُ، ويُعَصِّبوه بعصابة، فلما ردَّ اللَّه ذلك بالحق الذي أعطاك شَرِقَ بذلك، فذلك فَعَلَ به ما رأيت.
فعفا عنه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه يَعْفُون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم اللَّه، ويصبرون على الأذى، قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ 3: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: 186] الآية.
وقال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَدَّ 4 كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ [البقرة: 109] فكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتأوَّل في العفو عنهم ما أمره اللَّه 5، حتى أذن له فيهم، فلما غزا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بدرًا، فقتل اللَّه بها مَن قتل من صناديد الكفار وسادة قريش، وقفل 6 رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه منصورين غانمين، معهم أُسَارى من صناديد الكفار وسادة قريش، قال ابنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ ومَن معه من المشركين عبدة الأوثان: هذا أمر قد تَوَجَّه، فَبَايِعُوا رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-،

فَبَايَعُوا (1) على الإسلام فأسلَموا.


(41) باب النَّكْت في الأرض وفي الماء والطين

2741 - عن أبي موسى: أنه كان مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حائط من حوائط 2 المدينة، وفي يد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عود يضرب به بين الماء والطين، فجاء رجل يستفتح، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "افتح 3، وبَشِّرهُ بالجنة"، فذهبت فإذا أبو بكر، ففتحت له وبَشَّرْتُهُ.
ثم استفتح رجل آخر، فقال: "افتح له، وبَشِّرْه بالجنة"، فإذا عمر، ففتحت له وبَشَّرْتُهُ بالجنة، ثم استفتح رجل آخر -وكان متكئًا فجلس- فقال: "افتح له، وبشره 4 بالجنة على بلوى تصيبه، أو تكون" فذهبت فإذا عثمان، فقمت 5 ففتحت له، وبشرته بالجنة، وأخبرته 6 بالذي قال،1

فقال: اللَّه المستعان.
2742 - وعن علي قال: كنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في جنازة، فجعل ينكت في الأرض بعُودٍ وقال (1): "ليس منكم من أحدٍ إلا وقد فُرِغَ من مقعده من الجنة والنار" قالوا (2): نَتَّكِلُ؟ قال: "اعملوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية [الليل: 5] ".


(42) باب العُطَاسِ والتَّثَاؤُب

2743 - عن أنس قال: عطس رجلان عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فشَمَّتَ أحدهما ولم يشمِّت الآخر، فقيل له، فقال: "هذا حَمِدَ اللَّه، وهذا لم يَحْمَد اللَّه".
2744 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه يحب العطاس1

ويكره التثاؤب، فإذا عطس فحمد اللَّه فحق على كل مسلم سمعه أن يُشَمِّتَه، وأما التئاؤبُ فإنما هو من الشيطان، فليردّه ما استطاع، فإذا قال: ها، ضحك منه الشيطان".
1 - وعنه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا عَطَسَ أحدكم فليقل: الحمد للَّه، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك اللَّه، فإذا قال: يرحمك اللَّه، فليقل: يهديكم اللَّه ويصلح بالكم".

      • = وما يكره من الثثاؤب، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (6223).

(55) كتاب الإستئذان

(55) كتاب الإستئذان

(1) باب مبدأ السلام

2746 - عن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خلق اللَّه آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه اللَّه 1، قال: اذهب فسلِّم على أولئك -نفرٍ من الملائكة جلوس- فاستَمِعْ ما يحيونك؛ فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة اللَّه، فزادوه: ورحمة اللَّه، فكل من يدخل -يعني: الجنة- على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن".


(2) باب في قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ [النور: 27 - 29]

وقال سعيد بن أبي الحسن للحسن: إن نساء العَجَم يكشفن صدورهن ورؤوسهن؟ قال: اصرف بصرك.
وقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: 30]، وقال قتادة: عما لا يحل لهم، ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: 31] خائنة الأعين: النظر إلى ما نهى عنه.
وقال الزهري في النظر إلى التي لم تخطب من النساء: لا يصلح النظر إلى شيء منهنَّ ممن يشتهي النظر إليه وإن كانت صغيرة.
وكره عطاء النظر إلى الجواري اللائي يُبَعْنَ بمكة، إلا أن يريد أن يشتري 1. 2747 - وعن عبد اللَّه بن عباس قال: أردف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الفضل ابن عباس يوم النحر خلفه على عَجُزِ راحلته، وكان الفضل رجلًا وضيئًا، فوقف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للناس يفتيهم، وأقبلت امرأة من خَثْعَم 2 تستفتي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-،

فطفق الفضل ينظر إليها وتنظر إليه -أعجبه حُسْنُها- فالتفت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والفضل ينظر إليها، فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعَدَلَ وجهه عن النظر إليها، فقالت: يا رسول اللَّه! إن فريضة اللَّه في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: "نعم".


(3) باب تسليم الراكب على الماشي، والقليل على الكثير

2748 - عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يسلِّم الصغير على الكبير، والمارُّ على القاعد، والقليلُ على الكثير".
وفي رواية 1: "يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير".


(4) باب التسليم والاستئذان ثلاثًا

قد تقدم في كتاب العلم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يسلم ثلاثًا 1. 2749 - وعن أبي سعيد الخدري قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنتُ على عمر ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعت، قال 2: ما منعك؛ قلت: استأذنت ثلاثًا فلم يؤذن فرجعت، وقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع"، فقال: واللَّه لتقيمنَّ عليه بيِّنةً، أمنكم أحد سمعه من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال أُبَيّ بن كعب: واللَّه لا يقوم معك إلا أصغر القوم، وكنت 3 أصغر القوم، فقمت معه، فأخبرتُ عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال ذلك.


(5) باب التسليم على الصبيان، وتسليم الرجال على النساء في غير رِيبَةٍ

قد تقدم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يسلِّم على الصبيان (1). 2750 - وعن سهل بن سعد قال: كنا نفرح بيوم الجمعة (2)، قلت (3): ولِمَ؟ قال: كانت لنا عجوز ترسل إلى بُضَاعة -قال ابن مسلمة: نخل بالمدينة- فتأخذ من أصول السِّلْق فتطرحه في قِدْرٍ، وتُكَرْكر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا نسلِّم عليها فتقدمه إلينا، فنفرح من أجله، وما كنا نَقِيلُ ولا نتغذى إلا بعد الجمعة.


(6) باب كراهية قول المستأذن: أنا، وكيف يُبَلَّغُ سلام الغائب

2751 - عن جابر بن عبد اللَّه قال: أتيتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في دَيْنٍ كان على12

أبي، فدققت الباب، فقال: "مَنْ ذا؟ " فقلت: أنا.
فقال: "أنا، أنا" كأنه كرهها.
2752 - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن عائشة حدثته، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لها: "إن جبريل يقرأ عليك السلام" قالت: وعليه السلام ورحمة اللَّه.


(7) باب قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قوموا إلى سيدكم" والمصافحة والأخذ باليد

عن أبي سعيد: أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد، فأرسل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إليه فجاء فقال: "قوموا إلى سيدكم" أو: "قال: خيركم" وذكر الحديث، وقد تقدم 1. وقال كعب بن مالك (2): دخلت المسجد، فإذا برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقام إليَّ طلحة بن عُبيد اللَّه يُهَرْوِلُ حتى صافحني وهنَّأني.

2753 - وعن عبد اللَّه بن هشام قال: كنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو آخذٌ بيد عمر (1). 2754 - وعن قتادة: قلت لأنس بن مالك (2): أكانت المصافحة في أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: نعم.


(8) باب قول الرجل: كيف أصبحت؟ ولا يُقِمْ الرجل من مجلسه

عن ابن عباس: أن عليَّ بن أبي طالب خرج من عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن! كيف أصبح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال: أصبح بحمد اللَّه بارئًا.
. .، الحديث، وقد تقدم (3). 2755 - وعن ابن عمر: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: . . . .12

"لا يُقِمِ (1) الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه".
وفي رواية (2): "ولكن تفسَّحوا وتوسَّعُوا".


(9) باب اتخاذ الوسادة والسواك

2756 - عن إبراهيم قال: ذهب علقمة إلى الشام، فأتى المسجدَ فصلى ركعتين، فقال: اللهم ارزقني جليسًا، فقعد إلى أبي الدرداء فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة، فقال 3: أليس فيكم صاحب السِّرِّ الذي 4 لا يعلمه غيره؟ يعني: حذيفة، أليس فيكم -أو: كان فيكم- الذي أجاره اللَّه على لسان رسوله (5) من الشيطان؟ -يعني: عَمَّارًا- أَوَلَيْسَ فيكم صاحب السواك والوساد؟12

-يعني: ابن مسعود- كيف كان عبد اللَّه يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قال: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَ﴾.
فقال: مازال هؤلاء حتى كادوا يشكِّكونني، لقد سمعتها من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.


(10) باب لا يتناجى اثنان دون الثالث، وكتمان السِّرِّ، وقوله تعالى: ﴿إِذَا تَنَاجَيْتُمْ﴾ الآية [المجادلة: 9]

2757 - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا كانوا ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الثالث".
2758 - وعن عبد اللَّه بن مسعود: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى الرجلان 1 دون الآخر حتى يختلطوا بالناس؛ من (2) أجل أن يحزنه".
2759 - وعن أنس قال: أقيمت الصلاة ورجلٌ يناجي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فما

زال يناجيه حتى نام أصحابه، ثم قام فصلى.
2760 - وعنه قال: أَسَرَّ إليَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سِرًّا، فما أخبرت به أحدًا بعده، ولقد سألتني أم سُلَيْم فما أخبرتُها به.


(11) باب لا تُتْرَك النار في البيوت عند النوم

2 - عن سالم، عن أبيه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون".
3 - وعن أبي موسى قال: احترق بيت في المدينة على أهله من الليل، فحُدِّثَ بشأنهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "إن هذه النار إنما هي عدوٌّ لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم".1
= ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾، من طريق شعبة، عن عبد العزيز، عن أنس به، رقم (6292)، وفيه: "يناجي رسول اللَّه".

2763 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خَمِّرُوا الآنية، وأجيفوا الأبواب، وأطفئوا المصابيح؛ فإن الفُويسقة (1) ربما جَرَّتِ الفتيلة فأحرقت أهل البيت".
وفي رواية (2): "خمِّروا الطعام والشراب ولو بعُودٍ".


(12) باب الخِتَانِ ولو بعد الكِبَر، ونتف الإبط

2764 - عن أبي هريرة قال (3): الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وقص الشارب، وتقليم الأظفار.
2765 - وعنه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اختتن إبراهيم بعد ثمانين سنة،12

واختتن بالقَدُوم".
مخففة (1)، وهو موضع.
2766 - وعن سعيد بن جبير قال: سُئِلَ ابن عباس: مِثْلُ مَنْ أنت حين قُبِضَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: أنا يومئذ مختون -وفي رواية (2): وأنا ختين- قال: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك.


(13) باب ما جاء في كراهة تطويل البناء والزيادة فيه على الحاجة

وقد تقدم أن من أشراط الساعة أن يتطاول رُعَاة البَهْمِ في البنيان (3). 2767 - وعن ابن عمر قال: رأيتني مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بنيت بيدي بيتًا يُكِنُّني12

من المطر، ويظلني من الشمس، ما أعانني عليه أحد من خلق اللَّه تعالى 1. 2768 - وقال ابن عمر: ما وضعتُ 2 لَبِنَةً على لبنة، ولا غَرَسْتُ نخلة منذ قبض رسول اللَّه 3 -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال سفيان: فذكرته لبعض أهله، قال: واللَّه لقد بنى 4. قال سُفْيَان.
قلت: فلعله قال قبل أن يبني.


خدمة السنة النبوية سلسلة مؤلفات الأستاذ الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب (1)

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

تأليف الإمام أبي العباس القرطبي ضياء الدين أحمد بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي المولود بالأندلس سنة 578 هـ والمتوفى بالإسكندرية سنة 656 هـ - رحمه الله تعالى -

تحقيق الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب

[المجلد الخامس]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

خدمَة السّنة النَّبَوِيَّة سلسلة مؤلفات الْأُسْتَاذ الدكتور رفعت فوزي عبد الْمطلب (1)

اخْتِصَار صَحِيح البُخَارِيّ وَبَيَان غَرِيبه [5]

دار النوادر المؤسس والمالك نور الدين طالب مؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي والإسلامي والدارسات الأكاديمية والجامعية المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية تأسست في دمشق سنة 1422 هـ - 2002 م، وأشهرت سنة 1426 هـ - 2006 م. سوريا - دمشق - الحلبوني ص. ب: 34306

1435 هـ - 2014 م

E-mail: info@daralnawader.com Website: www.daralnawader.com

(56) كتاب الدعوات والأذكار

(56) كتاب الدعوات والأذكار وقوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60] 2769 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لكل نبيٍّ دعوة مستجابة يدعو بها، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة".
ونحوه عن أنس 1. 2770 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ينزلُ ربُّنا (2) كلَّ ليلة

إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول (1): من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفرَ له".


(1) باب ملازمة الاستغفار وفضله

2771 - عن أبي هريرة: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "واللَّه، إني لأستغفر اللَّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة".
2772 - وعن شداد بن أوس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "سيد الاستغفار أن يقول: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعتُ، أبوء لك بنعمتك عليَّ وأبوء بذنبي فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
قال: ومن قالها من النهار (1) في "صحيح البخاري": "فيقول".
2771 - خ (4/ 154)، (80) كتاب الدعوات، (3) باب استغفار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في اليوم والليلة، من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (6307). 2772 - خ (4/ 153 - 154)، (80) كتاب الدعوات، (2) باب أفضل الاستغفار، وقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ إلى قوله: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ إلى قوله: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، من طريق عبد اللَّه بن بريدة، عن بشير بن كعب العدوي، عن شداد ابن أوس به، رقم (6306)، طرفه في (6323).

مُوقِنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن (1) فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة".


(2) باب النوم على طهارة، وما يقول عنده، ووضع اليد تحت الخَدِّ

2773 - عن البراء بن عازب قال: قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أتيت ضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبةً ورغبةً 2 إليك، لا ملجأ ولا مَنْجى (3) إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مُتَّ مُتَّ على الفطرة، واجعلْهنَّ آخر ما تقول"، فقلت -أَستذكرهنَّ-: وبرسولك الذي أرسلت.
قال: "لا.
وبنبيك الذي أرسلت".
2774 - وعن حذيفة قال: . . . .1

جارٍ التحميل