باب الضيافة وإكرام الضيف، وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: 24] وقوله في حديث عبد اللَّه بن عمرو (4): "وإن لزَوْرِكَ عليك حقًّا"
قال (1): فانطلقنا والخمسون الذين أقسموا حتى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء، فدخلوا إلى غار في الجبل، فانْهَجَم الغار على الخمسين الذين أقسموا، فماتوا جميعًا، وأفلت القرينان فاتَّبَعَهُمَا حجر فكسر رِجلَ أخي المقتول فعاش حولًا ثم مات.
فقلت: وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلًا بالقسامة ثم ندم بعدما صنع، فأمر بالخمسين الذين أقسموا، فَمُحُوا من الديوان، وصيرهم (2) إلى الشام.
الغريب:
"يتشحط": يتلطخ ويضطرب.
و"نَفَلُ الخمسين": بفتح الفاء وهو الصواب: أَيْمانُ خمسين منهم.
قال عياض: وسميت القسامة نَفَلًا؛ لأن الدم ينْفَل بها؛ أي: انتفى، ومنه انتفل من ولده؛ أي: جحده، و"الخليع": هو الذي خلعه أهله فتبرؤوا منه حتى لا يُطْلَبوا بشيء من جناياته.
(11) باب حكم جنين المرأة والعاقلة
3013 - عن الشعبي قال: سمعت أبا جُحَيْفَة قال: سألت عليًّا: هل12
عندكم شيء مما 1 ليس في القرآن، وقال مرة: ليس 2 عند الناس؟ فقال: والذي فَلَقَ الحبَّةَ وبَرَأَ النسمة، ما عندنا إلَّا ما في القرآن، إلَّا فهمًا يعطى رجلًا في كتابه، وما في الصحيفة.
قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العَقْل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر.
3014 - وعن عروة: أن عمر نَشَد الناس من سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى في السِّقْط؟ فقال المغيرة: أنا سمعته قضى فيه بغُرَّةٍ عَبْدٍ أو أَمَةٍ.
فقال: ائت من يشهد معك على هذا.
فقال محمد بن مسلمة: أنا أشهد على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمثل هذا.
وفي رواية (3) عن عروة: أنَّه سمع المغيرة بن شعبة يحدث عن عمر أنَّه استشارهم في إملاص المرأة مثله.
3015 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى في جنين امرأة من
بني لَحْيَان بغُرَّةٍ عبدٍ أو أَمَةٍ، ثم إن المرأة التي قضى فيها (1) بالغُرَّة توفيت، فقضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عَصَبَتِهَا.
وفي رواية (2) قال: اقتتلت امرأتان من هُذَيْل، فرمت إحداهما الأخرى بحجرٍ فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقضى أن دية جنينها غُرَّةٌ عبدٌ أو وليدةٌ، وقضى أن دية المرأة على عاقلتها.
- تنبيه: الضمير في "عاقلتها" عائد على القاتلة، وكذا جاء مُفَسَّرًا في رواية أخرى.
و"الإملاص": الإزلاق.
و"التفلُّت" و"الملاص": هو الجنين المُزْلَق.
(12) باب من استعان صبيًّا أو عبدًا
ويذكر أن أم سلمة 3 بعثت إلى معلم الكُتَّابِ: ابعث لي غلمانًا يَنْفُشُونَ صوفًا، ولا تبعث إلى حُرًّا.12
3016 - وعن أَنس: لما قدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة أخذ أَبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه! إن أَنَسًا غلام كَيِّسٌ فليخدمك، قال: فخدمته في الحضر والسفر.
. . الحديث، وقد تقدم.
3017 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "العَجْمَاء جَرْحُهَا جُبَار، والبئر جُبار، والمعدن جُبار، وفي الركاز الخُمُس".
وقال ابن سيرين 1: لا يُضَمِّنُون من النَّفْحَة 2، ويضمنون من رد العِنَان 3. وقال حماد: لا تُضْمَنُ النفحة إلَّا أن يَنْخُسَ إنسان الدابة.
وقال شُرَيْح: لا تضمن ما عاقبت، أن يضربها (4)، فتضرب برجلها.
وقال الحكم
وحماد (1): إذا ساق المُكَاري حمارًا عليه امرأة فَتَخِرُّ، لا شيء عليه.
وقال الشعبي: إذا ساق الدابة فأتبعها (2) فهو ضامن لما أصابت، وان كان خلفها مترسلًا لم يضمن.
(13) باب إثم من قتل ذمِّيًّا بغير جُرم، ولا يقتل مسلم بكافر
3018 - عن عبد اللَّه بن عمرو: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من قتل نفسًا مُعَاهِدًا، لم يَرُحْ رائحة الجنَّةَ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا".
وقد تقدم حديث أبي جُحَيْفة 3: "لا يقتل مسلم بكافر".
-
- *12
(64) كتاب المرتدين واستتابتهم
(64) كتاب المرتدين واستتابتهم
(1) باب الرِّدَّةِ
الردة محبطة للأعمال الدينية، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: 5]، و ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: 65].
1 - وعن ابن مسعود قال: قال رجل: يا رسول اللَّه! أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أُخِذَ بالأول والآخر".
- تنبيه: يعني بالإحسان في الإسلام، الإخلاص فيه حين دخوله، والدوام على ذلك إلى حين وفاته، والإساءة فيه ضد ذلك، فإنه إن لم يحسن بباطنه في إسلامه كان منافقًا، ولا ينهدم عنه ما عمل في الجاهلية من الكبائر
بالنفاق، بل بالإسلام الخالص، فيضاف نفاقه المتأخر إلى كفره المتقدم، فيكون مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار، وكذلك إن ارتد ومات عليها أحبطت ردته عمله، فيلقى اللَّه كافرًا، أعاذنا اللَّه من النفاق وأهله.
(2) باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم
وقال (1) ابن عمر والزهري وإبراهيم: تقتل المرتدة، وقال اللَّه تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: 86 - 89].
3020 - وعن عكرمة قال: أُتِي عليٌّ -رضي اللَّه عنه- بزنادقة، فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تعذبوا بعذاب اللَّه"، ولقتلتهم لقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من بدل دينه فاقتلوه".
3021 - وعن أبي موسى قال: أقبلت إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يستاك، (1) خ (4/ 279)، (88) كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، (2) باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم.
ذكره البخاري في ترجمة الباب.
3020 - خ (4/ 279)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة به، رقم (6922).
3021 - خ (4/ 279)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق قرة بن خالد، عن حُميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (6923).
فكلاهما سأل، فقال: "يا أبا موسى -أو يا عبد اللَّه بن قيس" قال: قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، فكاني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت.
فقال لي: "لن -أَوْ لَا- نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى -أو يا عبد اللَّه بن قيس- إلى اليمن" ثم أتبعه معاذَ بن جبل، فلما قدم عليه ألقى له وسادة، قال: انزل، فإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًّا فأسلم ثم تهوَّد، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء اللَّه ورسوله -ثلاث مرار (1) - فأمر به فقتل، ثم تذاكرا قيام الليل، فقال أحدهما: أما أنا: فأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي.
(3)