باب الضيافة وإكرام الضيف، وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: 24] وقوله في حديث عبد اللَّه بن عمرو (4): "وإن لزَوْرِكَ عليك حقًّا"
واختلفوا في صحة هذا الخبر.
2966 - وعن الأسود، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الولاء لمن أعطى الوَرِق وَوَلِيَ النعمة" (1).
وقد تقدم من حديث ابن عمر (2) قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما الولاء لمن أعتق".
(12) باب لا يرث المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ، وتحريم الانتفاء من النَّسَب والولاء
2967 - عن أسامة بن زيد: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم".1
2968 - وعن سعد قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من ادَّعَى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام".
ورواه أيضًا من حديث أبي بَكْرَة (1).
2969 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كُفْرٌ".
(13) باب إذا ادَّعتِ المرأة ابنًا؟
2970 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "كانت امرأتان معهما ابناهما، فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب 1 خ (4/ 244)، في الموضع السابق، بالإسناد السابق، رقم (6767). 2968 - خ (4/ 244)، (85) كتاب الفرائض، (29) باب من ادعى إلى غير أبيه، من طريق خالد بن عبد اللَّه، عن خالد الحذاء، عن أبي عثمان النَّهدي، عن سعد به، رقم (6766). 2969 - خ (4/ 244)، (85) كتاب الفرائض، (29) باب من ادَّعى إلى غير أبيه، من طريق ابن وهب، عن عمرو هو ابن الحارث، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك، عن أبي هريرة به، رقم (6768). 2970 - خ (4/ 244)، (85) كتاب الفرائض، (30) إذا ادعت المرأة ابنًا، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (6769).
بابنك، فقالت (1) الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكما لداود 2 فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود 3 فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسِّكِّين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك اللَّه، هو ابنها، فقضى للصغرى".
قال أبو هريرة: واللَّه إِنْ سَمِعْتُ بالسكين قط إلا يومئذ، وما كنا نقول إلا المُدْيَة.
(62) كتاب الحدود
(62) كتاب الحدود
(1) باب انتزاع نور الإيمان من الزاني والسارق والشارب والمنتهب
2971 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبة يرفع الناسُ إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن".
قال ابن عباس 1: ينزع منه نور الإيمان.
(2) باب الحدّ في الخمر، وكيف هو؟ وكم هو؟
2972 - عن أنس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين.
2973 - وعن عُقبة بن الحارث: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أُتِيَ بالنعمان -أو بابن النعيمان 1 - وهو سكران، فشق عليه، فأمر من في البيت أن يضربوه، فضربوه بالجريد والنعال، فكنت فيمن ضربه بالنعال.
2974 - وعن أبي هريرة: أُتِيَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- برجل قد شرب، قال: "اضربوه"، قال أبو هريرة (2): فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك اللَّه، قال: "لا تقولوا هكذا،
لا تعينوا عليه الشيطان".
2975 - وعن السائب بن يزيد قال: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وإمرة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عَتَوْا وفسقوا جلد ثمانين.
2976 - وعن عمير بن سعيد النخعي قال: سمعت علي بن أبي طالب قال: ما كنت لأقيم حدًّا على أحد فيموت فأَجِدُ في نفسي، إلا صاحب الخمر، فإنه لو مات وَدَيْتُهُ 1، وذلك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَسُنَّهُ 2.
(3) باب ما يكره من لعن شارب الخمر، وإباحة لعن السارق إذا لم يُسَمَّ
2977 - عن عمر بن الخطاب: أن رجلًا على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان اسمه عبد اللَّه، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضحك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد جلده في الشراب، فأُتِي به يومًا فأمر به فَجُلِدَ، قال (1) رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تلعنوه، فواللَّه ما علمت إلا أنه يحب اللَّه ورسوله".
2978 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لعن اللَّه السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحَبْل فتقطع يده".
قال الأعمش: كانوا يرون أنه بَيْضُ الحديد، والحَبْل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم.
-
- * (1) في "صحيح البخاري": "فقال".
2977 - خ (4/ 246 - 247)، (86) كتاب الحدود، (5) باب ما يكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة، من طريق سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب به، رقم (6780). 2978 - خ (4/ 247)، (86) كتاب الحدود، (7) باب لعن السارق إذا لم يسمّ، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (6783)، طرفه في (6799).
- * (1) في "صحيح البخاري": "فقال".
(4) باب ظَهْرِ المؤمن حِمًى، إلا في حَدٍّ أو حقّ، والحدود كفارة
2979 - عن عبد اللَّه قال: قال رسول -صلى اللَّه عليه وسلم- في حجة الوداع: "لا أيُ شهر تعلمونه أعظم حُرمة؟ " قالوا: ألا شهرنا هذا، قال: "ألا أيُّ بلد تعلمونه أعظم حُرمة؟ " قالوا: ألا بلدنا هذا، قال: "أيُّ يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ " قالوا: يومنا 1 هذا.
قال: "فإن اللَّه 2 قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت" ثلاثًا، كل ذلك يُجيبونه: ألا نعم، قال: "ويحكم -أو: ويلكم- لا ترجعوا 3 بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
وعن عبادة بن الصامت -وقد تقدم حديثه في الإيمان 4 - وفيه: "من أصاب شيئًا من ذلك فعوقب فهو كفارة".
قال أبو عبد اللَّه 5: إذا تاب السارق وقطعت يده قبلت شهادته،
وكذلك (1) الحدود.
(5) باب وجوب القيام بحدود اللَّه على الشريف والوضيع، والانتقام لحرمات اللَّه، وتحريم الشفاعة فيها إذا بلغت الإمام
2980 - عن 2 عائشة قالت: ما خُيِّرَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يأثم، فإن كان الإثم كان أبعدهما منه، واللَّه ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط حتى تنتهك حرمات اللَّه، فينتقم للَّه.
2981 - وعن عائشة: أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت، قالوا 3: من يكلم (4) رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن1
زيد (1) حِبّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فكلّم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "أتشفع في حدٍّ من حدود اللَّه؟ " ثم قام فخطب فقال: "أيها الناس! إنما ضل -في رواية (2): هلك- من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، ماذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وَايْمُ اللَّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها".
(6) باب في كم تقطع يد السارق، ومن أين تقطع؟
وقطع عليٌّ من الكف 3. وقال قتادة في امرأة سرقت فقطعت شمالها: ليس إلا ذاك 4. 2982 - عمرة، عن عائشة قالت: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تقطع يد السارق12
في ربع دينار فصاعدًا" 1.
2983 - عن عروة قال: أخبرتني عائشة: أن يد السارق لم تقطع على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا في ثمن مِجَنٍّ جَحَفَة أو تُرْسٍ، كل واحد منهما ذو ثمن 2.
2984 - وعن ابن عمر قال: قطع رسول اللَّه 3 -صلى اللَّه عليه وسلم- يد سارق في مِجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم.
وفي رواية (4): قيمته.
(7) باب في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية [المائدة: 33]
2985 - عن أنس بن مالك: أن رهطًا من عُكْل -أو قال: من عُرَيْنَة، ولا أعلمه إلا قال: من عُكْلٍ- قدموا المدينة -وفي رواية 1: فاسلموا، فَاجْتَوَوْا المدينة- فأمر لهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بِلِقَاحٍ، وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من ألبانها وأبوالها 2، فشربوا حتى إذا برئوا -في رواية 3: صَحُّوا وسَمِنُوا- قتلوا الراعي واستاقوا النَّعَم، فبلغ ذلك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غُدْوَةً، فبعث الطلب في آثارهم 4، فما
ارتفع النهار حتى أُتِيَ بهم، فقطع (1) أيديهم وأرجلهم، وسَمَر أعينهم، فألقوا في الحَرَّة يَستسقون فلا يُسْقَوْن.
قال أبو قِلَابَة: هؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا اللَّه ورسوله.
وفي رواية (2): وسَمَل أعينهم، ثم لم يَحْسِمْهُمْ حتى ماتوا.
وفي رواية (3): فأمر بمسامير فأُحميت فكحلهم.
(8) باب رجم الزاني المُحْصَن
2986 - عن الشيباني قال: سألت عبد اللَّه بن أبي أوفى عن الرجم، فقال: رجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقلت 4: أَقَبْل النُّور أم بعده؟ قال: لا أدري.123
2987 - وعن جابر: أن رجلًا من أَسْلَمَ جاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاعترف بالزنا، فأعرض عنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَبِكَ جنون؟ " قال: لا، قال: "أَحْصَنْتَ؟ " قال: نعم، فأمر به فرجم بالمُصَلَّى، فلما أَذْلَقَتْهُ الحجارة فَرَّ، فأُدْرِك فرُجم بالمُصَلَّى، قال له (1) النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خيرًا وصلَّى عليه.
انفرد معمر عن الزهري بقوله: وصلى عليه، ولم يروه غيره، ذكره البخاري (2).
(9) باب إقامة حدِّ الرجم على مَنْ زنى مِنْ أهل الذمة
2988 - عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: إن اليهود جاؤوا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ " فقالوا: نفضحهم1
ويُجْلَدُون.
قال عبد اللَّه ابن سَلَام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة، فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد اللَّه بن سَلَام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، قالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم.
فأمر بهما رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرُجما، فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة.
قلت: "يحْني" بالحاء رواية الحموي، ويالجيم للسرخسي والكُشميهني، وصوابه: "يَجْنأ" بالجيم والهمزة.
(10) باب بيان الطرق التي يترتب عليها حد الزنى
2989 - عن أبي هريرة وزيد بن خالد قال: كنا عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقام رجل فقال: أَنْشُدك اللَّه 1 إلا قضيت بيننا بكتاب اللَّه، فقام خصمه -وكان أفقه منه- فقال: اقض بيننا بكتاب اللَّه، وائذن لي.
قال: "قُلْ"، قال: إن ابني 2 كان عسيفًا على هذا، فزنا بامرأته، فافتديت منه بمئة شاة وخادم، ثم سألتُ رجالًا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلدَ مئة وتغريبَ عام، وعلى
امرأته الرجم.
فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه (1)، المئة شاة والخادم رَدٌّ عليك (2)، وعلى ابنك جلدُ مئة وتغريبُ عام، وَاغْدُ يا أُنَيْس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها" فغدا عليها فاعترفت فرجمها.
2990 - وعن ابن عباس قال: قال عمر: لقد خشيتُ أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب اللَّه، فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللَّه، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أُحْصِن، إذا قامت البينة، أو كان الحَبَلَ (3) أو الاعتراف، ألا وقد رجم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ورجمنا بعده.
(11) باب رجم الحُبلَى في الزنا
2991 - عن ابن عباس قال: كنت أُقرئ رجالًا من المهاجرين منهم12
عبد الرحمن بن عوف، فبينا 1 أنا في منزله بمنًى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجَّها، إذ رجع إليَّ عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين، فقال: يا أمير المؤمنين! هل لك في فلان، يقول: لو قد مات عمر، لقد بايعتُ فلانًا، فواللَّه ما كانت بيعة أبي بكر إلا فَلْتَة 2، فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء اللَّه لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم 3. قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين! لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وإنهم هم الذين يغلبون على قُرْبك حين تقوم 4 في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطير بها 5 عنك كلُّ مُطيِّرٍ، وأنْ لا يَعُوها وأن لا يضعوها على مواضعها، فَأَمْهِل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسُّنة فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنًا، فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها.
فقال عمر: أما واللَّه -إن شاء اللَّه- لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة.
قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجلتُ الرواح حين زالت 6 الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو
ابن نفُيْل جالسًا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب، فلما رأيته مقبلًا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفُيْل: ليقولن العشية مقالة لم يَقُلها منذ استخلف، فأنكر عليَّ وقال: ما عَسَيْتَ أن يقول ما لم يقل قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإني قائل لكم مقالة، قُدِّر 1 لي أن أقولها لعلها 2 بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها، فَلْيُحَدِّث 3 بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها، فلا أُحِلُّ لأحد أن يكذب عليَّ، إن اللَّه بعث محمدًا وأنزل عليه الكتاب، وكان مما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: واللَّه ما نجد الرجم في كتاب اللَّه، فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللَّه، فالرجم في كتاب اللَّه حق على من زنى إذا أُحْصِنَ من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو كان الحَبَل أو الاعتراف، ثم إنَّا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللَّه: "أن لا ترغبوا عن آباءكم؛ فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آباءكم، وإنَّ 4 كفرًا بكم أن ترغبوا عن آباءكم".
ألا ثم إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تُطْرُوني كما أُطْرِي عيسى بن مريم، وقولوا: عبد اللَّه ورسوله".
ثم إنه بلغني أن قائلًا منكم يقول: واللَّه، لو 1 مات عمر بايعت فلانًا، فلا يغترنَّ امرؤٌ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن اللَّه وقى شرها، فليس 2 فيكم من تُقْطَع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا منكم 3 من غير مشورة من المسلمين فلا يُبَايَع هو ولا الذي بايعه، تَغِرَّةً أن يقتلا، وإنه كان من خبرنا حين توفَى اللَّهُ نبيَّهُ، أَن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني سَاعِدَة، وخالف عنا عليٌّ والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر! انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ قلنا 4: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقلت: واللَّه لنأتينَّهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مُزَمَّل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ قالوا 5: هذا سعد بن عُبادة، فقلت: ما له؟ قالوا: يُوعَكُ، فلما جلسنا قليلًا تشهَّد خطيبهم فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فنحن أنصار اللَّه، وكتيبة الإسلام، وأنتم معاشر المهاجرين رهط، وقد دفَّت دافَّةٌ من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يَحْضُنُونا من
الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنت قد زوّرت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بَعْضَ الحَدِّ، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رِسْلِكَ، فكرهت أن أُغضبه، فتكلم أبو بكر -وكان 1 هو أحلم مني وأوقر- واللَّه ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها، حتى سكت.
فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يُعْرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش.
هم أوسط العرب نسبًا ودارًا، وقد رضيتُ لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهم 2 شئتم، فأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان واللَّه أن أُقَدَّم فتضرب عنقي لا يُقَرِّبني ذلك من إثم، أحب إلى من أن أتأمَّر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسوِّل لي 3 نفسي عند الموت شيئًا لا أجده الآن، فقال قائل من الأنصار: أنا جُزَيلُها المُحَكَّك، وعُذَيْقُها المُرَجَّب، منا أمير ومنكم أمير يا معاشر 4 قريش.
فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فَرِقْتُ من الاختلاف فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون، ثم بايعته الأنصار، ونزَوْنَا على سعد بن عُبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، قلت: قتل اللَّه سعد بن عبادة.
قال عمر: وإنَّا واللَّه ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم
على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع 1 على غير مشورة من المسلمين فلا يبايع 2 هو ولا الذي بايعه، تَغِرَّة أن يقتلا.
الغريب:
"رعَاعُ الناس": جُهَّالهم.
و"غَوْغَاؤهم": عامتهم وأخلاطهم.
و"أحصن": نكح نكاحًا، ووطئ فيه وطأ مباحًا.
و"تُطْرُوني": من الإطراء، وهو الغلو في المدح بالباطل أو بما لا يليق بالممدوح، كما فعلت النصارى بالمسيح واليهود بالعزير.
"مُزَمَّل": مُلَفَّف.
و"يُوعَك": بالحمى والرِّعْدَة، وكان ذلك به -واللَّه أعلم- لهول ذلك المقام وشدته عليهم.
و"دَفَّت دافّة"؛ أي: نزلت بنا دافةٌ، وهم أهل البادية الفقراء، مأخوذ من الدفيف، وهو سيرُ الضعيف.
و"يَخْتَزِلُونا": يجذبوننا من أصلنا.
و"يَحْضُنُونا": من الحضانة، وكأنه من المقلوب؛ أي: يحضنون الأمر دوننا، واللَّه أعلم.
وَ"زوَّرْتُ": رويت وحَسَّنْتُ.
و"على رِسْلِك": رِفْقَكَ.
و"أوسط العرب": أعدلها نسبًا وأشرفها دارًا.
و"تسوِّل": تزيِّن.
و"جُذَيْل": تصغير جَذْل، وهو الأصل، ويراد به هنا الجذع الذي تربط إليه الإبل وتنضم إليه تحتك به، ولذلك وصفه بالمحكَّك؛ أي: أملس لكثرة ذلك.
و"العُذَيْق ": تصغير عِذْق -بكسر العين في المكبَّر- وهو الكناسة،
وهو عرجون النخل المذلل المحسَّن ليجتنى.
و"تَغِرَّة": هو بالتاء باثنتين من فوقها وبالغين، وهي مأخوذة من الغرر مخافة أن يقتلا، واللَّه أعلم.
(12) باب تجلد الأَمَةُ إذا زنت، ولا تُنْفَى ولا يُثَرَّب عليها
2992 - عن أبي هريرة وزيد بن خالد: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئِل عن الأمة إذا زنت ولم تُحْصَن، قال: "إن 1 زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بحبل (2) من شَعَرِ".
2993 - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا زنت الأمة فتبيَّن زناها فليجلدها، ولا يثرِّب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرّب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر".
قوله: "ولم تُحْصَن"؛ أي: لم تتزوج؛ لأنها إذا تزوجت لم يُقِمْ عليها الحد إلا الإمام؛ لحقِّ الزوج، هذا قول مالك.
و"لا يُثَرِّب": لا يوبِّخ ولا يعنِّف.
(13) باب كم التعزير والأدب، ومن قذف مملوكه لم يُحَدَّ في الدنيا
2994 - عن عبد الرحمن بن جابر 1 بن عبد اللَّه، عن أبي بُرْدَة -واسمه مالك بن نيار- قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا يُجْلَدُ فوق عشرة أسواط إلا في حَدٍّ من حدود اللَّه".
وفي رواية 2: "لا عقوبة فوق عشرة أسواط 3. . . " الحديث.
1 - وعن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جُلد الحدَّ يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال".
(63) كتاب الديات
(63) كتاب الديات
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُ﴾ الآية [النساء: 93]
2996 - وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يزال 1 الرجل في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا".
وعنه قال (2): من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حِلِّه.
2997 - وعن عبيد اللَّه بن عدي: أن المقداد بن عمرو الكِنْدِي حليف بنى زهرة، . . .
وكان (1) شهد بدرًا مع رسول اللَّه (2) -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: يا رسول اللَّه! إني لقيت كافرًا فاقتتلنا، فضرب يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة وقال: أسلمت للَّه، أأقتله (3) بعد أن قالها؟ قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تقتله"، قال: يا رسول اللَّه! فإنه طرح إحدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها، أأقتله (4)؟ قال: "لا تقتله، فإنْ قتلته (5) فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال".
وقال حبيب بن أبي عمرة (6)، عن سعيد، عن ابن عباس قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للمقداد: "إذا كان رجل مؤمن يخفي (7) إيمانه مع قوم كفار، فأظهر إيمانه فقتلته، فكذلك كنت (8) تخفي إيمانك بمكة من قبل".
(1) باب ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]
قال ابن عباس 9: من حرَّم قتلها إلا بحق، فكأنما أحيا الناس جميعًا.12345678
2998 - عن أنس بن مالك، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أكبر الكبائر الإشراك باللَّه، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور" أو قال: "وشهادة الزور".
2999 - وعن الحسن، عن الأحنف بن قيس قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هذا الرجل، قال: ارجع، فإني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار"، قلت: يا رسول اللَّه! هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه".
(2) باب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ الآية [البقرة: 178]
وقد تقدم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، النفس بالنفس.
. . " الحديث (1). = ذكره البخاري في ترجمة الباب.
(1) خ (4/ 268 رقم 6878)، (87) كتاب الديات، (5) باب إذا قتل بحجر.
2998 - خ (4/ 266)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس بن مالك به، رقم (6871).
2999 - خ (4/ 267)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس به، رقم (6875).
3000 - وعن أنس: أن يهوديًّا قتل جارية على أوضاح لها، فقتلها بحجر -وفي رواية (1): رَضَّ رأسها بين حجرين (2) - فجيء بها إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وبها رَمَقٌ، فقال: "أقتلك فلان؟ " فأشارت برأسها أنْ لا، ثم قال في الثانية، فأشارت برأسها أنْ لا، ثم سألها الثالثة فأشارت برأسها أنْ نعم، فقتله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بحجرين (3).
وفي رواية (4): فلم يزل به حتى أقرَّ به، فَرَضَّ رأسه بالحجارة.
"الأوضاح": الحُلِيّ.
و"رَضَّ رأسه": شَدَخَهُ.
(3) باب من قُتِلَ له قتيل فهو بخير النَظَرَيْنِ
3001 - عن أبي هريرة: أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلًا من بني123
ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "إن اللَّه حبس عن مكة الفيل، وسلَّط عليهم رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحلَّ لأحد قبلي، ولا تحلُّ لأحد بعدي، ألا وإنها أُحِلَّت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يُخْتَلَى شوكها، ولا يُعْضَد شجرها، ولا يَلْتَقِطُ ساقطَتها إلا مُنْشِد، ومن قُتِل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يُودَى، وإما أن يُقَاد" فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه، فقال: اكتب لي يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اكتبوا لأبي شاه" ثم قام رجل من قريش فقال: يا رسول اللَّه! إلا الإِذْخِر، فإنا (1) نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إلا الإذخر".
3002 - وعن ابن عباس قال: كانت في بني إسرائيل قِصَاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال اللَّه لهذه الأمة: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: 178] قال ابن عباس: فالعفو أن يقبل الدية في العمد، قال: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أن يطلب بمعروف ويؤدّيَ بإحسان.
-
- * (1) في "صحيح البخاري" "فإنما".
= بخير النظرين، من طريق يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (6880). 3002 - خ (4/ 269)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عمرو، عن مجاهد، عن ابن عباس به، رقم (6881).
- * (1) في "صحيح البخاري" "فإنما".
(4) باب إثم من طلب دم امرئٍ بغير حق، والعفو في قتل الخطأ
3003 - عن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال 1: "أبغض الناس إلى اللَّه ثلاثة: مُلْحِدٌ 2 في الحرم، ومبتغٍ 3 في الإسلام سُنَّة الجاهلية، ومُطَّلِبُ دم 4 امرئ بغير حق ليهريق دمه".
3004 - وعن عائشة قالت: لما كان يوم أُحُد هُزم المشركون -قال: وقد كان انهزم منهم قوم حتى لحقوا بالطائف، هكذا في رواية (5) أخرى-
فصاح إبليس: أَيْ عباد اللَّه! أخراكم، فرجعت أولاهم (1)، فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: أيْ عباد اللَّه! أبي أبي، فواللَّه ما احتجزوا حتى قتلوه، قال حذيفة: غفر اللَّه لكم.
قال عروة: فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق باللَّه.
(6) باب القصَاص بين الرجال والنساء في النفس والجراح
قال البخاري 2: وقال أهل العلم: يُقتل الرجل بالمرأة، ويذكر عن عمر: يقاد للمرأة من الرجل في كل عَمْدٍ يبلغ نفسَه فما دونها من الجراح.
وبه قال عمر بن عبد العزيز وإبراهيم وأبو الزناد عن أصحابه.
3005 - وعن أنس: أن ابنة النضر لطمت جارية فكسرت ثَنِيَّتَهَا، فأتوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأمر بالقصاص.
- تنبيه: كذا وقعت الرواية هنا: "ابنة النضر"، والصواب: "أخت النضر1
ابن أنس" وهي الرُّبَيِّع ابنة أنس (1). واللَّه أعلم.
(7) باب إذا اعترف الشاهد بالخطأ غرم ما أتلف بشهادته، وقَتْلِ الغِيلَة، والقَوَدِ فيما دون الجراح
قال مُطَرِّف 2، عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطعه 3 عليٌّ، ثم جاءا بآخر فقالا: أخطأنا، فأبطل شهادتهما، وأُخذا بدية الأول، وقال: لو أعلم 4 أنكما تعمدتما لقطعتكما.
3006 - وعن نافع، عن ابن عمر 5: أن غلامًا قُتل غِيلةً، فقال عمر:1
لو اشترك في دمه أهل صنعاء لقتلتهم به.
وقال مغيرة بن حكيم (1)، عن أبيه: أن أربعة قتلوا صبيُّا، فقال عمر.
. . مثله (2). وأقاد أبو بكر وعليٌّ وابن الزبير وسويد بن مُقَرِّن من لطمةٍ.
وأقاد عمر من ضربة بالدِّرَّةِ (3)، وأقاد عليٌّ من ثلاثة أسواط، واقتص شريح من سوط وخُمُوشٍ.
وقد اقتص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ممن لَدَّهُ في مرضه، كما تقدم من حديث (4) عائشة.
(8) باب من اطَّلع في بيت أحد بغير إذنه، ومن عَضَّ يد رَجُل فسقطت ثناياه
3007 - عن أبي هريرة: سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لو اطَّلع في بيتك أحد، ولم تأذن له حذفته بحصاة، ففقأتَ عينه، ما كان عليك من جناح".1234
3008 - وعن أنس: أن رجلًا اطَّلع في بيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فسَدَّد إليه مِشْقَصًا.
3009 - وعن عمران بن حصين: أن رجلًا عضَّ يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثناياه فاختصموا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "أَيَعَضُّ أحدكم أخاه كما يَعَضُّ الفحل، لا دية له".
ونحوه عن يَعْلَى بن أُمَيَّة (1).
(9) باب دية الأصابع
3010 - عن عكرمة، عن ابن عباس: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "هذه وهذه (1) وقع في الأصل ما صورته: ". . . كما يعض الفحل ونحوه لا دية له.
عن يعلى بن أمية"، والظن أن في ذلك تقديم، وأن كلمة: (ونحوه) لا محل لها من سياق الحديث، فصرنا إلى ما أثبتناه، وهو الصواب إن شاء اللَّه.
وحديث يعلى تخريجه كالآتي: خ (4/ 271)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه ولفظه: خرجت في غزوة، فعض رجل فانتزع ثنيته، فأبطلها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، رقم (6893). 3008 - خ (4/ 270)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مسدد، عن يحيى، عن حُميد، عن أنس به، رقم (6889).
3009 - خ (4/ 271)، (87) كتاب الديات، (18) باب إذا عض رجلًا فوقعت ثناياه، من طريق شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين به، رقم (6892).
3010 - خ (4/ 271 - 272)، (87) كتاب الديات، (20) باب دية الأصابع، من طريق =
سواء"، يعني: الخِنْصِرَ والإبهامَ.
وفي رواية (1): قال ابن عباس: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نحوه.
(10) باب القَسَامة، وما جاء فيها
وقال الأشعث بن قيس 2: قال لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "شاهداك أو يمينه".
وقال ابن أبي مليكة: لَمْ يَقُدْ بها معاوية، وكتب عمر بن عبد العزيز (إلى عَدِيّ) (3) بن أرطاة وكان أَمَّره على البصرة في قتيل وُجد عند بيت من بيوت السَّمَّانِين: إن وجد أصحابُه بينةً، وإلا فلا تظلم الناس، فإن هذا لا يقضي فيه إلى يوم القيامة.
3011 - وعن بُشير بن يسار: زعم أن رجلًا من الأنصار يقال له: سهل ابن أبي حَثْمَةَ أخبره أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، فوجدوا1
أحدهم قتيلًا وقالوا للذي وجد فيهم: قد قتلتم صاحبنا.
قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا.
فانطلقوا إلى رسول 1 اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا: يا رسول اللَّه! انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلًا، فقال: "الكُبْرَ، الكُبْر" 2 فقال لهم: "تأتوني 3 بالبينة على من قتله.
قالوا 4: ما لنا بينة.
قال: "فيحلفون" قالوا: لا نرضى بأَيْمان اليهود فكره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُطَلَّ دمه، فوداه مئة من إبل الصدقة.
3012 - وعن أبي رجاء -من آل أبي قلابة- قال: حدثني أبو قلابة 5 أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس، ثم أذن لهم فدخلوا.
فقال: ما تقولون في القسامة؟ قالوا: نقول القسامة القَوَدُ بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء.
قال 6: ما تقول يا أبا قلابة؟ -ونصبني للناس- فقلت: يا أمير المؤمنين، عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب، أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل مُحْصَنٍ بدمشق أنه قد زنى، ولم يروه، أكنتَ ترجمه؟ قال:
لا.
قلت: أرأيت لو أن خمسين منهم 1 شهدوا على رجل منهم بحِمْصَ أنه قد سرق، كنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا.
قلت: فواللَّه ما قتل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحدًا قط إلا في إحدى ثلاث خصال: رجل يقتل بجَرِيرة نفسه فَيُقْتَل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب اللَّه ورسوله وارتد عن الإسلام.
فقال القوم: أوليس قد حدَّث أنس بن مالك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قطع في السرق -أو قطع من سرق 2 وسَمَّرَ الأعين، ثم نبذهم في الشمس؟ فقلت: أنا أحدثكم حديث أنس، حدثني أنس أن نفرًا من عُكْلٍ ثمانية قدموا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فبايعوه على الإسلام، فاسْتَوْخَمُوا الأرض، فَسَقَمَتْ أجسادهم، فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفلا تخرجون مع راعينا في إبله 3 فتصيبون من أبوالها وألبانها" قالوا: بلى.
فخرجوا، فشربوا من أبوالها وألبانها فصحُّوا، فقتلوا راعي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأَطْرَدوا النَّعَمَ، فبلغ ذلك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأرسل في آثارهم فأُدركوا، فجيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسَمَّر أعينهم، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا.
قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء، ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا، وسرقوا.
فقال عنبسة بن سعيد: واللَّه إنْ سمعت كاليوم قط.
فقلت: أتردَّ عليَّ حديثي يا عنبسة؟ فقال: لا، ولكن جئت بالحديث على وجهه، واللَّه لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم.
قلت: وقد كان في هذا سُنَّة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، دخل عليه نفر من الأنصار يتحدثون عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فَقُتِلَ فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحَّط في الدم 1 فرجعوا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا: يا رسول اللَّه! صاحبنا كان يتحدث معنا، فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحط في الدم، فخرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لَهُم فقال: "من تظنون -أو 2 من ترون قتله؟ " قالوا: نرى أن اليهود قتلته، فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال: "أنتم قتلتم هذا؟ " قالوا: لا.
قال: "أترضون نَفَلَ خمسين من اليهود ما قتلوه؟ " قالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم يَنْفِلُون 3. قال: "أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟ " قالوا: ما كنا لنحلف، فَوَدَاه من عنده قلت: وقد كانت هُذَيْل خَلَعُوا خَلِيعًا لهم في الجاهلية، فطرق أهل بيت من اليمن 4، فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل وأخذت اليماني، فرفعوه إلى عمر بالموسم وقالوا: قتل صاحبنا.
فقال: إنهم قد خلعوه.
فقال: تقسم خمسون من هُذيل ما خلعوا، فأتوا 5 فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلًا، وقدم رجل منهم من الشام فسألوه أن يقسم، فافتدى بيمينه منهم بألف درهم، فأدخلوا مكانه رجلًا آخر فدفعه إلى أخي المقتول يده بيده 6.