اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهباب السمع والطاعة للإمام، ما لم تكن معصية،

باب السمع والطاعة للإمام، ما لم تكن معصية،

من طريق شعبة، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك به، رقم (7142).

كأن في رأسه زَبِيبَة (1) ".


(2) باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية

3096 - عن ابن عباس -يرويه- قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلَّا مات ميتة جاهلية".
3097 - وعن عبد اللَّه -هو ابن عمر-: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب أو كره (2)، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".
3098 - وعن أبي عبد الرحمن، عن علي قال: بعث1

النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سرية، وأمَّر عليهم رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم وقال: أليس قد أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تطيعوني؟ قالوا: بلى.
قال: عزمت (1) عليكم لما جمعتم حطبًا وأوقدتم نارًا ثم دخلتم فيها، فجمعوا حطبًا فأوقدوا (2) نارًا، فلما هَمُّوا بالدخول فيها (3) فقام بعضهم ينظر إلى بعض، قال بعضهم (4): إنما تبعنا رسول (5) اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرارًا من النار، أفندخلها؟ فبينا هم كذلك إذ خَمَدَت النار، وسكن غضبه، فذكر ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف".


(3) باب ما يُكره من الحرص على الإمارة، ومن سألها وُكِلَ إليها، ومن لم يسألها أُعِينَ عليها

3099 - عن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنكم ستحرصون على1234

الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المُرْضِعَة، وبئست الفاطمة 1 ". 3100 - وعن أبي موسى الأشعري قال: دخلت على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنا ورجلان من قومي، فقال أحد الرجلين: أمِّرنا يا رسول اللَّه، وقال الآخر مثله، فقال: "إنَّا لا نولِّي هذا من سأله، ولا من حَرَصَ عليه".
3101 - وعن عبد الرحمن بن سَمُرة قال: قال لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا عبد الرحمن! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها 2 عن مسألة وُكِلْتَ إليها، وإن أوتيتها عن غير مسألة أُعِنْتَ عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفِّر عن يمينك، وائتِ الذي هو خير (3) ".


(4) باب إثم من لم ينصح لرعيته، ومن شق عليهم، والدعاء عليه

3102 - عن الحسن: أن عبيد اللَّه 1 بن زياد عاد مَعْقِلَ بن يسار في مرضه الذي مات فيه، فقال له معقل: إني محدثك حديثًا سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، يقول: "ما من عبد يسترعيه اللَّه رعية فلم يَحُطْها بالنصيحة 2 لم يجد رائحة الجنة".
وفي رواية أخرى عنه 3: "ما من والٍ يلي رعية من المسلمين يموت وهو غاش لهم إلَّا حرَّم اللَّه عليه الجنة".
3103 - وعن طريف بن أبي تميم 4 قال: شهدت (5) صفوان وجُنْدُبًا

وأصحابه وهو يوصيهم، فقالوا: هل سمعت من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا؟ قال: سمعته يقول؟ "من سَمَّع سَمَّع اللَّه به يوم القيامة، ومن شَاقَّ شَقَّ اللَّه عليه يوم القيامة"، فقالوا: أوصنا، فقال: إن أول ما يَنْتِنُ من الإنسان بطنه، فمن استطاع أن لا يأكل إلَّا طيبًا فليفعل، ومن استطاع أن لا يحول (1) بينه وبين الجنة ملءُ (2) كفٍّ من دم هراقه فليفعل.


(5) باب القضاء والفُتْيا في الطريق، والأَوْلى بالحاكم أن لا يتخذ بوابًا

وقضى يحيى بن يَعْمَر في الطريق 3، وقضى الشعبي على باب داره.
3104 - عن أنس بن مالك قال: بينما أنا والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خارجان من المسجد فلقينا رجل عند سُدَّةِ المسجد، فقال: يا رسول اللَّه! متى الساعة؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما أعددتَ لها؟ " وكأن 4 الرجل استكان، ثم قال: يا رسول اللَّه!12

ما أعددت (1) كبير صيام ولا صلاة (2)، ولكني أحب اللَّه ورسوله، قال: "أنت مع من أحببت".
3105 - وعن أنس بن مالك: أنه قال لامرأة من أهله: تعرفين فلانة؟ قالت: نعم، قال: فإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مَرَّ بها وهي تبكي عند قبر، فقال: "اتقي اللَّه واصبري"، فقالت: إليك عني، فإنك خِلْوٌ من مصيبتي، قال: فجاوزها ومضى، ومَرَّ (3) بها رجل فقال: ما قال لك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ (قالت: ما عرفته، قال: إنه لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) (4)، قال: فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابًا، فقالت: يا رسول اللَّه! واللَّه ما عرفتك، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن الصبر عند أول صدمة".


(6) باب للقاضي أن يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه، ولا يقضي وهو غضبان

3106 - عن أنس بن مالك: أن قيس بن سعد كان يكون بين يدي123

النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمنزلة صاحب الشُّرَط من الأمير.
3107 - وعن أبي موسى: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعثه وأتبعه بمعاذ.
3108 - وعنه: أن رجلًا أسلم ثم تهوَّد، فأتى معاذ بن جبل وهو عند أبي موسى، فقال: ما لهذا؟ قال: أسلم ثم تهوَّد، قال: لا أجلس حتى أقتله، قضاء اللَّه ورسوله (1). 3109 - وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه -وكان بِسِجِسْتَان- بأن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان؛ فإني سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا يقضِيَن حكَمٌ بين اثنين وهو غضبان".

    • (1) في "صحيح البخاري": "ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-".
      = من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه، من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس بن مالك به، رقم (7155). 3107 - خ (4/ 332)، في الموضع السابق، من طريق قرة بن خالد، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (7156). 3108 - خ (4/ 332)، في الموضع السابق، من طريق خالد هو الحذاء، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (7157). 3109 - خ (4/ 332)، (93) كتاب الأحكام، (13) باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان؟ من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة به، رقم (7158).

(7) باب من رأى أن للقاضي أن يحكم بعلمه إذا لم يخف الظنون والتُّهَم

3110 - عن عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يا رسول اللَّه! واللَّه ما كان على ظهر الأرض أهل خِبَاء أحب إليّ أن يَذِلُّوا من أهل خبائك، وما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إليَّ أن يَعِزُّوا من أهل خبائك، ثم قالت: إن أبا سفيان رجل مِسِّيك، فهل عليَّ من حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ قال لها: "لا حرج عليك أن تطعميهم من معروف".


(8) باب الشهادة على الخط المختوم، وكتاب القاضي إلى القاضي

قال البخاري 1: وقال بعض الناس: كتاب الحاكم جائز

إلَّا في الحدود، ثم قال: إن كان القتل، خطأ فهو جائز؛ لأن هذا مال بزعمه، (وإنما صار مالًا بعد أن ثبت) 1 القتل، والخطأ والعمد واحد.
وكتب عمر بن عبد العزيز في سِنٍّ كُسِرت.
وقال إبراهيم: كتاب القاضي إلى القاضي جائز إذا عرف الكتاب والخاتم.
وكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي.
وروي 2 عن ابن عمر نحوه.
وقال معاوية بن عبد الكريم الثقفي: شهدت عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة، وإياس ابن معاوية، والحسن، وثمامة بن عبد اللَّه بن أنس، وبلال بن أبي بُردة، وعبد اللَّه بن بُرَيْدَة الأسلمي، وعامر بن عبيدة 3، وعباد بن منصور يجيزون كُتب القضاء بغير محضر من الشهود، قال 4: فإن قال الذي حُقَّ 5 عليه بالكتاب إنه زور، قيل له: اذهب فالتمس المخرج من ذلك.
وأول من سأل على كتاب القاضي البينة 6 ابن أبي ليلى، وسَوَّار بن عبد اللَّه.

وقال لي أبو نعيم (1): نا (2) عبيد اللَّه بن محرز، جئت بكتاب من موسى ابن أنس قاضي البصرة وأقمت عنده البينة أن لي عند فلان كذا وكذا، وهو بالكوفة، فجئت به القاسم بن عبد الرحمن فأجازه، وكره الحسن وأبو قلابة أن يشهد على وصية حتى يعلم ما فيها؛ لأنه لا يدري لعل فيها جورًا، وقد كتب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في أهل خيبر: "إما أن تَدُوا صاحبكم، وإما أن تؤذنوا بالحرب".
وقال الزهري في الشهادة على المرأة من وراء الستر: إن عرفتها فاشهد، وإلا (3) فلا تشهد.
وقد تقدم حديث أنس (4) أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أراد أن يكتب إلى الروم، فقالوا: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلَّا مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة ونقش فيه محمد رسول اللَّه.


(9) باب متى يستوجب الرجل القضاء

وقال الحسن 5: أخذ اللَّه على الحكام ألا يتبعوا الهوى، ولا يخشوا1234

الناس، ولا يشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا، ثم قرأ: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: 26]، وقرأ: ﴿أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، وقرأ: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: 78 - 79]. فَحَمِدَ سليمانَ ولم يَلُمْ داود، ولولا ما ذكر اللَّه من أمر هذين لرأيت أن القضاة هلكوا، فإنه أثنى على هذا بعلمه، وعذر هذا باجتهاده.
وقال (1) عمر بن عبد العزيز: خمس إذا أخطأ القاضي منهن خطة كانت فيه وصمة: أن يكون فَهِمًا، حليمًا، عفيفًا، صليبًا، عالمًا، سؤولًا عن العلم.


(10) باب رزق الحاكم والعاملين عليها

وقالت عائشة 2: يأكل الوصي بقدر عمالته، وأكل أبو بكر وعمر.1

3111 - وعن عبد اللَّه بن السَّعْدي: أنه قدم على عمر في خلافته، فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالًا، فإذا أُعطيت العمالة كرهتها؟ قلت (1): بلى، قال عمر: فما تريد (2) إلى ذلك؟ فقلت (3): إن لي أفراسًا وأعبدًا، وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين، قال عمر: لا تفعل، فإني كنت أردت الذي أردت فكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالًا، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال لي (4) النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خذه فَتَمَوَّلْه وتصدق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مُشْرِف ولا سائل فخذه، ومَا لَا فلا تتبع نفسك" (5).


(11) باب القضاء واللعان في المسجد، وإن تعيَّن حَدٌّ أقيم خارجه

لاعن عمر عند منبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين12345

عند المنبر، وقضى 1 شريح والشعبي ويحيى بن يَعْمَر في المسجد، وكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارجًا من المسجد 2. 3112 - وعن سهل بن سعد: أن رجلًا من الأنصار جاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، وقال عمر: أخرجاه من المسجد وضربه 3، ويذكر عن عليٍّ نحوه (4). 3113 - وقال جابر بن عبد اللَّه: كنت فيمن رجم ماعزًا بالمصلى.


(12) باب موعظة الإمام في حالة الحكم، وأن حكمه لا يغيِّر الباطن عما هو عليه

3114 - عن أم سلمة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال؟ "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيتُ له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار".
وفي رواية 1: "فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض أقضي 2 له بذلك وأحسب أنه صادق".


(13)

جارٍ التحميل