اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهصفحات 280-323

باب إذا أراد بيع تمر بتمر (2) خير منه، كيف يصنع، ومن باع نخلًا قد أُبِّرَتْ

صفحات 280-323

وروي فيه عن جابر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
1147 - وعن عائشة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أَعْمَرَ (1) أرضًا ليست لأحد فهو أحق".
قال عروة: قضى به عمر في خلافته.


(6) باب في سُنَّة المُسَاقَاة وأنها تجوز بغير أَجَلٍ

1148 - عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب 2 أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما ظَهَرَ على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عليها للَّه ولرسوله (3) وللمسلمين، وأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهودُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-1

ليُقِرَّهم بها أن يَكْفُوا عملها ولهم نصف الثمر.
قال لهم (1) رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نقرُّكم بها على ذلك ما شئنا" فقرُّوا بها حتى أجلاهم عمر إلى تَيْمَاء وأَرِيحَاء.
حمل البخاري "نقركم على ذلك ما شئنا" على المساقاة، ويحتمل أن يرجع ذلك إلى مدة مقامهم بتلك الأرض وهو الأولى واللَّه أعلم، و"تَيْمَاء" و"أَرِيحَاء": بَلَدانِ بالشام، و"ظهر عليها": غلب عليها.


(7) باب ما نهي عنه من كِرَاء الأرض، وأن النهي عن ذلك نهي تنزه، وفي كرائها بالذهب والفضة

1149 - عن رافع بن خَدِيج بن رافع، عن عمه ظُهير بن رافع، قال ظُهِيرٌ: لقد نهانا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أمر كان بنا رافقًا، قلت: ما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فهو حق.
قال: دعاني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما تصنعون بمَحَاقِلكم؟ " قلت: نؤجرها على الرَّبِيع وعلى الأوسق من التَمْرِ والشعير.
قال: "لا تفعلوا، ازرعوها، أو أَزرِعوها، أو أمسكوها" قال رافع: قلت: سمعًا وطاعة.1

1150 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها، فإن لم يفعل فليمسك أرضه".
1151 - وعن نافع: أن ابن عمر كان يُكْرِي مَزَارِعَهُ على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان وصدرًا من إمارة معاوية، ثم حُدِّثَ عن رافع بن خديج: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمتَ أَنَّا كنا نكرِي مزارعنا على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بما على الأربعاء وبشيءٍ من التبن.
1152 - وعن سالم: أن عبد اللَّه بن عمر قال: كنت أعلم في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن الأرض تُكْرى، ثم خشي عبد اللَّه أن يكون النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أحدث في ذلك شيئًا لم يكن يعلمه، فترك كراء الأرض.
1153 - وعن طاووس قال: قال ابن عباس: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم ينه عنه، ولكن قال: "أَنْ يمنح أحدكم أخاه خيرٌ من أن يأخذ شيئًا (1) معلومًا".
(1) في "صحيح البخاري": "خرجًا".
1150 - خ (2/ 158)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر به، رقم (2340)، طرفه في (2632). 1151 - خ (2/ 159)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سليمان بن حرب، عن حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (2343، 2344). 1152 - خ (2/ 159)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر به، رقم (2345). 1153 - خ (2/ 155)، (41) كتاب الحرث والمزارعة، (10) باب (غير مترجم)، من طريق علي بن عبد اللَّه، عن سفيان، عن عمرو، عن طاوس به، رقم (2330)، طرفه في (2342، 2634).

1154 - وعن حنظلة بن قيس، عن رافع بن خَدِيج قال: حدثني عَمَّاي أنهم كانوا يُكْرُون الأرض على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بما يَنْبُتُ على الأربعاء، أو شيء يستثنيه صاحب الأرض، فنهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك.
فقلت لرافع: كيف هي بالدينار والدرهم؟ فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم.
قال الليث: وكان الذي نُهِيَ من ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه، لما فيه من المخاطرة.
الغريب: "المحاقل": جمع حقل على غير قياس؛ كالمَفَاقِر جمع فقر، وهي المزارع، و"الربيع": الجدول، وهي الخارج من النهر، وجمعه: أربعاء، و"يمنح": يعطي بغير شيء.


(8) باب في الشِّرْب وسقي الأرض، وأن الأعلى يشرب قبل الأسفل

وقول اللَّه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30].
وقوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ إلى قوله: ﴿تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: 68 - 70].1

1155 - عن عروة: عن عبد اللَّه بن الزبير أنه حدثه: أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في شِرَاجِ الحرَّةِ التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سَرّحِ الماءَ يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- للزبير: "اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك" فغضب الأنصاري فقال: أَنْ كان ابنَ عمتك.
فتلون وجه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم قال: "اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْرِ" فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65].
قال ابن شهاب 1: فَقَدَّرَتِ الأنصارُ والناسُ قولَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اسق ثم احبس حتى يرجع إلى الجدر" وكان ذلك إلى الكعبين.
الغريب: "المُزْنِ": السحاب، و"الأُجَاجُ": الملح، و"شِرَاج": جمع شَرْجَة، وهو مسيل الماء إلى الشجر، و"الجَدْر" بفتح الجيم، وهو أصل الجدار.


(9) باب النهي عن منع فضل الماء وإثمه، وفضل سقي الماء

1156 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يُمْنَعُ فضلُ الماءِ ليُمْنع به الكلأ".
1157 - وعنه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجلٌ حلف على سلعة لقد أُعْطي بها أكثر مما أَعْطَى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبةٍ بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل مائه، فيقول اللَّه: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك".
1158 - وعنه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "بينا رجل يمشي بطريق (1) اشتد عليه العطش، فنزل بئرًا فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بَلَغَ هذا مثلَ الذي بلغ بي.
فملأ خُفَّهُ ثم أمسكه بِفِيهِ، (1) "بطريق" ليست في "صحيح البخاري".
1156 - خ (2/ 163)، (42) كتاب الشرب والمساقاة، (2) باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يَرْوَى، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (2353)، طرفاه في (2354، 6962). 1157 - خ (2/ 166)، (42) كتاب الشرب والمساقاة، (10) باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه، من طريق سفيان، عن عمرو، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة به، رقم (2369). 1158 - خ (2/ 165)، (42) كتاب الشرب والمساقاة، (9) باب فضل سقي الماء، من طريق مالك، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (2363).

ثم رَقِيَ فسقى الكلب، فشكر اللَّه فغفر له"، قالوا: يا رسول اللَّه! وإن لنا في البهائم أجرًا؟ قال: "في كُلِّ كَبِدٍ رطبة أجر".


(10) باب من حَبَّسَ بئرًا كان حظه منها كحظ واحد من الناس، ومن لم يحبس فهو أحق بمائه

وقال عثمان بن عفان: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من يشتري بئر رُومَة فيكون دلوه فيها كَدِلَاءِ المسلمين؟ " فاشتراها عثمان 1. 1159 - وعن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يرحمُ اللَّه أم إسماعيل لو تركت زمزم -أو قال: لو لم تَغْرِفْ من الماء- لكانت عَيْنًا مَعِينًا، وأقبل جُرْهُم فقالوا: أتأذنين أن ننزل عندك؟ قالت: نعم، ولَا حَقَّ لكم في الماء.
قالوا: نعم".


(11) باب الناس شركاء في الماء والحطب والكلأ ومن حاز شيئًا من ذلك ملكه

وقد تقدم قوله عليه السلام (1): "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ".
1160 - وعن الزبير بن العوام: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لأَنْ يأخذَ أحدكم أحْبُلًا فيأخذ حُزْمَة من حطب فيبيع فيَكُفَّ اللَّه بها وجهه، خير من أن يسأل الناس أُعْطِي أو مُنِعَ".


(12) باب لا حمى إلا للَّه ورسوله وجواز القطائع

1161 - عن ابن عباس: أن الصَّعْبَ بن جَثَّامَةَ قال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا حِمَى إلا للَّه ولرسوله (2) ".1

قال البخاري: بلغنا أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حمى النَّقِيعَ، وأن عمر حمى السَّرفَ 1 والرَّبَذَة.
1162 - وعن أنس: دعا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الأنصار ليقطع لهم بالبحرين، فقالوا: يا رسول اللَّه! إن فعلتَ فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فلم يكن ذلك عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "إنكم سترون بعدي أثرَةً، فاصبروا حتى تَلْقَوْنِي".
الغريب: "النَّقِيع" بالنون: هو موضعٌ معروف؛ سمي بذلك لاستنقاع الماء فيه، وحَمَاه: مَنع الناس من رعيه؛ لأنه اتخذه لإبل الصدقة، وكذلك فعل عمر بالموضعين الآخرين.


(27) كتاب الديون والحجر والتفليس

(27) كتاب الديون والحجر والتفليس

(1) باب جواز أخذ الدَّين عند الحاجة ونية الأداء عند الأخذ والاستعاذة من الدَّين

1163 - عن عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل، ورهنه درعًا من حديد.
1164 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أَدَّى اللَّه عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه اللَّه" (1)(1) (أتلفه اللَّه) ظاهره: أن الإتلاف يقع له في الدنيا، وذلك في معاشه أو في نفسه، وقيل: المراد بالإتلاف عذاب الآخرة.
1163 - خ (2/ 171)، (43) كتاب الاستقراض وأداء الديوان والحجْر والتفليس، (1) باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه، أو ليس بحضرته، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (2386). 1164 - خ (2/ 171)، (43) كتاب الاستقراض، (2) باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها، من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة به، رقم (2387).

1165 - وعن عائشة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يدعو في الصلاة ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من المَأثَمِ والمَغْرَمِ" فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المَغْرَمِ (1)؟ قال: "إن الرَّجُلَ إذا غَرِمَ حدث فكذب، ووعد فأخلف".


(2) باب الحجر على المُفْلِس، ومن وجد متاعه عند مفلس فهو أحق به

1166 - عن جابر بن عبد اللَّه: أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وَسْقًا لرجل من اليهود، فاستنظره جابر فأبى أن يُنْظِره 2، فكلم جابر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليشفع له (3)، فجاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فكَلَّم اليهودي ليأخذ تَمْر نَخْلِه بالذي1

له فأبى، فدخل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- النخل فمشى فيها -في رواية 1: فدعا في ثمرها بالبركة- ثم قال لجابر: "جُدَّ له فأوْفِ له الذي له" فجدّه بعد ما رجع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأوفى له ثلاثين وسقًا، وفضل له سبعة عشر وسقًا، فجاء جابر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف أخبره بالفضل 2. في رواية 3: فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال له عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليباركن فيها.
1167 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان أفلس فهو أحق به من غيره".
قال الحسن: إذا أفلس وتبين لم يَجُزْ عتقه ولا بيعه ولا شراؤه.
وقال سعيد بن المسيب: قضى عثمان من اقتضى من حقه قبل أن يفلس فهو له، ومن عرف متاعه بعينه فهو أحق به (4). 1168 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: أعتق رجلٌ غلامًا له عن دبرٍ،

فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نُعيْم بن عبد اللَّه، فأخذ ثمنه فدفعه إليه.


(3) باب مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته وللإمام أن يؤدي عن المعسر من بيت المال

قال البخاري: ويذكر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلّ عِرْضَه وعقوبته".
قال سفيان: عِرْضُه يقول: مَطَلَنِي 1، وعقوبته الحبس (2). 1169 - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ".
1170 - وعن أبي هريرة: أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما من مؤمن إلا أنا أَوْلَى

به في الدنيا والآخرة، اقرؤا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: 6]، فأيما مؤمن مات وترك مالًا فليرثه عَصَبَتُهُ من كانوا، ومن ترك دَينًا أو ضَيَاعًا (1) فليأتني، فأنا مولاه".
وفي رواية (2): "من ترك مالًا فلورثته ومن ترك كَلًّا فإلينا".
"الكَلُّ": الثِّقْلُ، والمراد به هنا: الدَّيْن.


(4) باب لا يعامل السفيه إلا بإذن وليه وقوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: 5]

1171 - عن المغيرة هو ابن شعبة، قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن1

اللَّه حرم عليكم عقوقَ الأمهات، ووَأْدَ البناتِ، ومَنْعًا وهات، وكَرِهَ لكم قيلَ وقال، وكثرةَ السؤالِ، وإضاعة المال".
1172 - وعن ابن عمر قال: قال رجل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إني أُخْدَعُ في البيوع، فقال: "إذا بايعت فقل: لا خِلَابَةَ" فكان يقوله (1). الغريب: "العُقُوق": العصيان، و"العَقُّ" هو القطع، و"وأد البنات": دفنهن أحياء وقتلهن، و"منعًا": يعني به منع ما يجب بذله، و"هات": طلب ما يحرم طلبه، و"إضاعة المال": إتلافه أو إنفاقه فيما لا يجوز، و"الخِلَابة": الخديعة.


(5) باب المصالحة في الديون على الوضع وملازمة الغريم وحبسه

1173 - وعن كعب بن مالك: أنه تقاضى ابنَ أبي حَدْرَد دينًا كان له عليه في المَسْجِد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما (2) رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو في1

بيته، فخرج إليهما حتى كشف سِجْفَ حجرته فنادى: "يا كعب" قال: لبيك يا رسول اللَّه.
قال: "ضع من دينك هذا" وأومأ إليه -أي: الشطر- قال: لقد فعلت يا رسول اللَّه، قال: "قم فاقْضِه".
وفي رواية (1): قال: فلقيه فلَزِمَهُ فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما، فمر بهما النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "يا كعب" وأشار بيده، كأنه يقول النصف، فأخذ نصف ما عليه وترك نصفًا.
1174 - وعن أبي هريرة قال: بعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خيلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فجاءت برجل من بني حنِيفة يقال له: ثُمَامَة بن أثالٍ، فربطوه بسارية من سواري المسجد.
1175 - وعن خَباب قال: كنت قَيْنًا في الجاهلية، وكان لي على العاصي ابن وائل دراهم، فأتيته أتقاضاها، فقال: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لا، واللَّه لا أكفر بمحمد حتى يميتك اللَّه ثم يبعثك، قال: فدعني حتى (1) خ (2/ 183)، (44) كتاب الخصومات، (9) باب في الملازمة، من طريق الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد اللَّه بن هرمز، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك الأنصاري، عن كعب به، رقم (2424). 1174 - خ (2/ 182)، (44) كتاب الخصومات، (7) باب التوثق ممن تُخْشَى مَعَرَّته، من طريق الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به، رقم (2422). وزاد البخاري: فخرج إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "ما عندك يا ثمامة؟ " قال: عندي يا محمد -فذكر الحديث- فقال: "أطلقوا ثمامة".
1175 - خ (2/ 183)، (44) كتاب الخصومات، (10) باب التقاضي، من طريق الشعبي، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب به، رقم (2425).

أموت ثم أبعث فأُوتَى مالًا وولدًا ثم أقضيك، فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: 77].
1 - وعن أبي هريرة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرًا فتجاوز عنه؛ لعل اللَّه يتجاوز عنا، قال: فلقي اللَّه فتجاوز عنه".


(28) كتاب اللقطة

(28) كتاب اللقطة

(1) باب إذا عرف رب اللقطة علامتها دفعت إليه ولم يطالب ببينة

1177 - عن سُوَيْد بن غَفَلَة قال: لقيت أُبَيَّ بن كعب فقال: وجدت 1 صُرَّةً 2 مئة دينار، فأتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "عرَّفها حولًا" فعرَّفْتها، فلم أجد من يَعْرِفُها، ثم أتيته فقال: "عرِّفها حولًا" فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ثلاثًا، قال: "احفظ وِعَاءَها وعددها وَوِكَاءَهَا، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها" فاستمتعتُ.
فلقيته 3 بعدُ بمكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال، أو حولًا واحدًا.


(2) باب حكم ضالة الإبل والغنم

1178 - عن زيد بن خالد الجهني قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسأله عن اللقطة، فقال: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا ووِكَاءَهَا، ثم عَرِّفها سَنَةً، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها" قال: فضالّة الغنم؟ قال: "هي لك أو لأخيك أو للذئب" قال: فضالّة الإبل؟ قال: "مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، تَرِدُ الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها".
وفي رواية 1: قال: "فإن لم تُعْرَف اسْتَنْفَقَ بها صاحبها، وكانت وديعة عنده، وإلا فاخلطها بمالك".
الغريب: "اللُّقْطة" بسكون القاف: هي الشيء المُلْتَقَطُ، وبفتحها هو المُلْتَقِطُ.
والفقهاء يقولون: الأول والثاني بالفتح، ولا يفرقون بينهما، و"استنفق

صاحبُها" بالرفع؛ يعني: واجدها.


(3) باب لا تعريف فيما لا بال له من اللقطة، ويَسْتَظْهِرُ زيادة على الحول فيما له بال

1 - عن أنس قال: مَرَّ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بتمرة في الطريق فقال: "لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها".
2 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي، فارفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها".
3 - وعن سلمة بن كُهَيْل قال: سمعت سُوَيد بن غَفَلَة قال: كنت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صُوحَان في غزاةٍ فوجدت سوطًا، فقالا لي: ألقِهِ.
قلت: لا، ولكني إن وجدت صاحبه وإلا استمتعتُ به، فلما رجعنا حَجَجْنَا فمررت بالمدينة، فسألت أُبَيَّ بن كعب -رضي اللَّه عنه- فقال: وجدت صُرَّةً على

عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيها مئة دينار، فأتيت بها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "عَرِّفها حَوْلًا"، فعرّفتها حولًا، ثم أتيته فقال: "عرفها حولًا"، فعرفتها حولًا، ثم أتيته، فقال: "عرفها حولًا" ثم أتيته (1)، فقال: "عَرفها حولًا"، ثم أتيته (1) الرابعة، فقال: "اعْرِف عِدَّتَها ووِكَاءَها، فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها".
قال سلمة: فأتيته (2) بعدُ بمكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحد.
يعني سلمة: أنه أتى سويد بن غفلة بعد هذه المدة التي شك فيها.


(4) باب حكم لقطة مكة، ولا تحلب ماشية أحد إلا بإذنه، أو بقرينة تدل على الإذن

1182 - عن ابن عباس عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يلتقط لقطتها إلا مُعَرِّفٌ".
وفي رواية 3: "ولا تحل لقطتها إلا لمُنْشِد"، وسيأتي.12

1183 - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يَحْلِبَنَّ أحدٌ ماشيةَ امرئٍ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مَشْرُبَته 1 فتكسر خِزَانته فيُنْتَقل طعامه؟ فإنما تَخْزُنُ لهم ضروع مواشيهم أَطْعِمَاتِهِم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه".
1184 - وعن البراء، عن أبي بكر قال: انطلقت، فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه، فقلت: لمن أنت؟ فقال: لرجل من قريش، فسمّاه فعرفته، قلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، فقلت: هل أنت حالبٌ لي؟ قال: نعم، فاعتقلت 2 شاة من غنمه، ثم أمرته أن يَنْفُضَ ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، قال 3: هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى، فحلب كُثْبَة (4) من لبن، وقد جعلت لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إِدَاوَةً على فِيهَا خِرْقة، فصببت على اللبن حتى بَرَدَ أسفله، فانتهيت إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: اشرب يا رسول اللَّه، فشرب حتى رضيت.


(29) كتاب المظالم والمرافق

(29) كتاب المظالم والمرافق

(1) باب شدة وعيد الظالم ولعنه

وقوله عز وجل: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ إلى قوله: ﴿عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [إبراهيم: 42 - 47] وقوله: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 18].
1 - عن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث معاذًا إلى اليمن فقال: "اتق دعوةَ المظلومِ، فإنها ليس بينها وبين اللَّه حجاب".
2 - وعن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الظلم ظلمات

يوم القيامة" (1). الغريب: "المُهْطِع": المسرع خوفًا وفزعًا، و"المُقْنِع" و"المُقْمِح": رافع رأسه لشدة الهَوْلِ، و"الأفئدة": القلوب، جمع فؤاد.
و"هواء": خفيفة مضطربة لشدة الفزع، وقيل: الخالية عن كل شيء إلا مما خافت منه، وأصل "الظلم": وضع الشيء غير موضعه، و"اللعنة": الطرد والبعد عن اللَّه ورحمته.


(2) باب القصاص في المظالم، وأخذ الحسنات بها، وإثم من ظلم شيئًا من الأرض

1187 - عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا خَلَصَ المؤمنون من النار حُبِسُوا بقنطرة بين الجنة والنار، فيتقاصُّون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نُقُّوا وهُذِّبُوا أُذِنَ لهم بدخول الجنة، فوالذي1

نفس محمد بيده، لأحدهم بمسكنه في الجنة أَدَلُّ بمسكنه 1 كان في الدنيا".
1188 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كانت له مظلمةٌ لأخيه من عرضه أو شيء فَلْتَحَلَّلْهُ منه اليوم قبل أن لا يكون دينارٌ ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أُخِذَ من سيئات صاحبه فحُمِلَ عليه".
1189 - وعن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "زمن ظلم شيئًا من الأرض (2) طُوِّقَهُ من سبع أرضين".
1190 - ومن حديث عائشة: "من ظلم قِيدَ شبرٍ من الأرض طُوِّقَهُ من سبع أرضين".

1191 - ومن حديث سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أخذ من الأرض شيئًا بغير حقه خُسِفَ به يوم القيامة إلى سبع أرضين".


(3) باب إذا حَالَلَهُ من ظلمه فلا رجوع له فيه، وللمظلوم إذا وجد مال ظالمه أن يقتص منه

1192 - وعن عائشة: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: 128] قالت: الرجل تكون عنده المرأة ليس يستكثر (1) منها يريد أن يفارقها فتقول: أجعلك من شأني في حِلٍّ، فنزلت هذه الآية.
1193 - وعنها قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة، فقالت: يا رسول اللَّه! إن أبا سفيان رجل مِسِّيك، فهل عليَّ حَرَجٌ أن أُطْعِمَ من الذي له عيالنا؟ فقال: "لا حَرَجَ عليك أن تطعميهم بالمعروف".
(1) في "صحيح البخاري": "بمستكثر".
1191 - خ (2/ 193)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه به، رقم (2454)، طرفه في (3196). 1192 - خ (2/ 192)، (46) كتاب المظالم، (11) باب إذا حلَّله من ظلمه فلا رجوع فيه، من طريق عبد اللَّه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (2540)، طرفه في (2694، 4601، 5206). 1193 - خ (2/ 195)، (46) كتاب المظالم، (18) باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (2460).

1194 - وعن عقبة بن عامر قال: قلت للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يَقْرُوننا، فما ترى؟ فقال لنا: "إن نزلتم بقوم فأُمِرَ لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم تفعلُوا (1) فخذوا منهم حق الضيف" (2). الغريب: "البَعْلُ": الزوج، و"النُّشُوز": الرفع عن حقوق الزوجية، أو عن بعضها، و"المِسِّيك" مشدد السين: الكثير المَسْك، وهو المنع والبخل؛ أي: يبخل عليها وعلى أولاده، و"يقروننا": يضيفونا، و"القِرَى": الضيافة.


(4) باب إباحة الخصومة في استخراج الحقوق وتحريم اللَّدَدِ

1195 - عن أم سلمة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه سمع1

خصومة بباب مسجده، فخرج إليهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "إنما أنا بَشَرٌ، وإنه يأتيني الخَصْمُ، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأَحْسِبُ أنه صَدَقَ، وأقضي 1 له بذلك، فمن قضيتُ له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها".
1196 - وعن عائشة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن أبغض الرجال إلى اللَّه الأَلَدُّ الخَصِمُ".
الغريب: "الأَلَدُّ الخَصِم": الشديد الخصومة، و"الأَلَدُّ": مأخوذ من اللَّدِيدَيْن، وهما جانبا الفم والعنق، وكأنه سمي بذلك لأنه يلوي فمه وعنقه عند الخصومة، فقد قالوا فيه: خصم أَلْوَى، كما قال امرؤ القيس: ألا رُبَّ خَصْمٍ فيكِ أَلْوَى رَدَدْتُه ... نَصِيحٍ، على تَعْذَالِه، غيرِ مُؤْتَلِ 2

وكأنه أصله أن يقال فيه: خصم ألدُّ، كما قالوا: خصم أَلْوَى، لكن لما كثر استعمال الألد عامَلوه معاملة الاسم فوصفوه بالخصم، والأصل ما ذكرناه، واللَّه أعلم.


(5) باب لا يظلم المسلم المسلم، ولا يُسْلِمُه لمن يظلمه، ونَصْر المظلوم

1197 - عن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسْلِمُهُ (1)، ومن كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فَرَّجَ عن مسلم كُرْبَةً فرج اللَّه عنه كربة من كُرُبَات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره اللَّه يوم القيامة".
1198 - وعن أنس بن مالك قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" قال: يا رسول اللَّه! هذا ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: (1) (ولا يُسْلِمُه)؛ أسلم فلان فلانًا: إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه، وهو عامٌّ في كل من أسلم لغيره، لكن غلب في الإلقاء إلى الهلكة.
1197 - خ (2/ 190)، (46) كتاب المظالم، (3) باب لا يظلم المسلمُ المسلمَ ولا يسلمه، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد اللَّه ابن عمر به، رقم (2442)، طرفه في (6951). 1198 - خ (2/ 190)، (46) كتاب المظالم، (4) باب أَعِنْ أخاك ظالمًا أو مظلومًا، من طريق معتمر، عن حميد، عن أنس به، رقم (2444)، طرفاه في (2443، 6952).

"تأخذ فوق يديه".
1199 - وعن أبي موسى، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "المؤمن للمؤمن كالبُنْيَان يشد بعضه بعضًا"، وشبك بين أصابعه.
وقد تقدم في حديث البراء (1): أنه عليه السلام أمر بسَبْعٍ؛ منها: "ونصر المظلوم".


(6) باب الحض على إرفاق الجار بإباحة غرز الخشب

1200 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يمنع جارٌ جارَهُ أن يَغْرِزَ خشبة في جداره" ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين؟ واللَّه لأَرْمِيَنَّ بها بين أكتافكم.
["أكتافكم"] بالتاء: جمع كتف الإنسان، وبالنون: جمع كَنَف، وهو الجانب، ويقال: الكنيف.

    • (1) خ (2/ 191)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن الأشعث بن سُلَيْم، عن معاوية بن سويد، عن البراء بن عازب به، رقم (2445). 1199 - خ (2/ 191)، (46) كتاب المظالم، (5) باب نصر المظلوم، من طريق أبي أسامة، عن بُرَيْد، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (2446). 1200 - خ (2/ 195)، (46) كتاب المظالم، (20) باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (2463)، طرفاه في (5627، 5628).

(7) باب أفنية الدور والجلوس فيها، وعلى الصُّعَدَاتِ ويفعل في الطرق ما لا يتأذى المسلمون به

قالت عائشة 1: ابتنى 2 أبو بكر مسجدًا بفناءِ داره يصلي فيه ويقرأ القرآن، فتقصف 3 عليه نساء المشركين وأبناؤهم، وهم 4 يعجبون منه، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمكة.
1201 - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إياكم والجلوس على الطرقات" فقالوا: ما لنا بدٌّ، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها 5. قال 6: "فإذا أتيتم إلى المجالس فأعطوا الطريق حقها" قالوا: وما حق الطريق؟ قال: "غَضُّ البصر، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، وأَمْرٌ بالمعروف، ونَهْيٌ عن المنكر".

1202 - ومن حديث أنس قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفَضِيخَ، فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مناديًا ينادي: "ألا إن الخمر قد حُرِّمَتْ"، قال: فجَرَتْ 1 في سكك المدينة.
. .، الحديث.
1203 - ومن حديث أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "بينا 2 رجل بطريق واشتد (3) عليه العطش، فوجد بئرًا، فنزل فيها فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثَّرَى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خُفَّهُ فسقى الكلب، فشكر اللَّه له فَغَفَر له" قالوا: يا رسول اللَّه! وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ فقال: "في كل ذات كبدٍ رَطْبَةٍ أجر".
وسيأتي حديث عمر بن الخطاب الطويل.


(8) باب الارتفاق بالسباطة وبسعة الطرق والآطام

1204 - عن حذيفة قال: لقد رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو قال: لقد أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سباطة قوم فبال قائمًا.
1205 - وعن أبي هريرة قال: قضى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا اشتجروا 1 في الطريق 2 بسبعة أذرع.
1206 - وعن أسامة بن زيد قال: أَشْرَفَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على أُطُمٍ من آطام المدينة ثم قال: "هل ترون ما أرى؟ مواقع الفتن (3) خلال بيوتكم كمواقع القَطْرِ".

الغريب: "السُّبَاطة": الزبل المجتمع بأفنية الدور، و"التَّشَاجُر": الاختلاف، و"الأُطُم" بضم الهمزة: الحصن، ويجمع: آطامًا، وهي أيضًا الأجام، و"المواقع": جمع موقع وهي السقط (1)، و"خِلَال": بين.


(9) باب من أتلف شيئًا مما يرتفق به ضمنه، ولا ضمان فيما لا ينتفع به منها

1207 - عن أنس بن مالك: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقَصْعَةٍ فيها طعام، فضربت بيدها فكسرت القصعة، فضمها وجعل فيها الطعام وقال: "كُلُوا" وحبس الرسولَ والقصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة وحَبَسَ المكسورة.
1208 - وعن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تقوم الساعة حتى 1 أي: موضع سقوط الشيء.
1207 - خ (2/ 202)، (46) كتاب المظالم، (34) باب إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره، من طريق يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس به، رقم (2481)، طرفه في (5225)، ومن طريق يحيى بن أيوب، عن حميد به.
1208 - خ (2/ 201)، (46) كتاب المظالم، (31) باب كسر الصليب وقتل الخنزير، من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (2476).

ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا مُقْسِطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير (1)، ويضع الجزية، ويَفِيضُ المال حتى لا يقبله أحد".
1209 - وعن سَلَمَةَ بن الأَكْوَع: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى نيرانًا توقد يوم خيبر، قال: "عَلَامَ توقد هذه النيران؟ " قال: الحُمُر الإنسية 2، قال: "اكسروها وأهريقوها".
قالوا: ألا نهريقها ونَغْسلها؟ قال: "اغسلوا".
وكان ابن أبي أويس يقول: "الحمر الأَنسِية" بنصب الألف والنون.
1210 - وعن عائشة: أنها كانت اتخذت على سَهْوَةٍ 3 لها سترًا فيه تماثيل، فهتكه (4) النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاتخذت منه نُمْرُقَتَيْن، فكانتا في

البيت يجلس عليها (1). وأُتِي شريحٌ في طُنْبور (2) كُسِرَ فلم يقض فيه بشيء (3). الغريب: "المُقْسِط": العادل، و"القَاسِط": الجائر، و"يضعُ الجزية"؛ قيل: يُلْزِمُها النصارى؛ وقيل: لا يقبلها منهم لكثرة الأموال، و"فَيْضُ المال": كثرتُه، وذلك يكون إذا أخرجت الأرض كنوزها كما جاء في الحديث.


(10) باب إذا هدم حائطًا فليَبْنِ مثلَهُ

1211 - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كان رجل من بني إسرائيل يقال له: جُرَيْجُ يصلي، فجاءته أمه فدعته، فأبى أن يجيبها، فقال: أجيبها أو أصلي؟ ثم أتته فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوهَ المومسات، وكان جريج في صومعته، فقالت امرأة: لأَفْتِنَنَّ جريجًا، فتعرضَتْه فكلَّمته، فأبى.
فأتت راعيًا فأمكنته من نفسها، فولدت غلامًا فقالت: هو من جريج، فأتوه وكسروا صومعته، وأنزلوه وسَبُّوه، فتوضأ123

وصلى، ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام؟ فقال: الراعي.
قالوا: نبني صومعتك من ذهب، قال: لا.
إلا من طين".
الغريب: "المُومِسَات": جمع مُومِسَة، وهي: الزانية، و"كسروا صومعته"؛ أي: هدموها، وكان جريجٌ عابدًا عالمًا، ألا ترى اشتغاله بالنفل الذي هو الصلاة عن الواجب الذي هو إجابة أمه، واللَّه أعلم.


(11) باب تحريم النُّهْبَى بغير إذن المالك

1 - عن عبد اللَّه بن زيد قال: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النُّهْبَى والمُثْلَةِ.
2 - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يَزْني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين يَنْتَهِبُها وهو مؤمن".

جارٍ التحميل