شرح زاد المستقنع للحمدصفحات 28-29
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وقال الجمهور وهو قول في المذهب:?بل لا يلحق بها لأنه لا منفعة له بذلك إذ لا يثبت له بذلك نسب، وأيضاً يتضرر بذلك زوجها ويتضرر بذلك أهلها للّحوق العار بهم، وهذا هو القول الراجح، والعكس كذلك فإذا ادعاه الزوج فلا ينسب لزوجته إذ قد يكون لنكاح شبهةٍ أو من زوجة أخرى، أو نحو ذلك، فما دام أنها لم تقر به فلا ينسب إليها أما إذا أقرّت به فإنه ينسب إليها.
قال: [ولا يتبع الكافر في دينه إلا ببينةٍ تشهد?أنه ولد على فراشه] . ???إذا ادعى كافر أن هذا اللقيط ابنه، وجاء ببينةٍ تدل على أنه ولد على فراشه فحينئذ يلحق بهذا الكافر، نسباً وديناً لأن البينة قامت على أنه ابن له وحينئذ يلحق به في دينه.
وأما إذا كانت مجرد دعوى لا بينة فيها فنثبت له النسب لا الدين.
قال????وإن اعترف بالرق مع سبقٍ منافٍ أو قال إنه كافر لم يقبل منه] ???إذا قال هذا اللقيط بعد أن بلغ، أنا رقيق مع سبقٍ منافٍ أي مع سبق شيء منافٍ لذلك، كأن يكون قد باع واشترى أو نكح أو نحو ذلك، فهذه أفعال لا يفعلها إلا الأحرار.
وكذلك إذا كان مع عدم سبق منافٍ، فالحكم كذلك فلا يقبل منه ذلك، لحق الله عز وجل في الحرية، فإن الحرية يلحقها أحكام، إذن هذه مجرد دعوى لا تخرج بها من الأصل من ثبوت حريته وما يترتب عل ذلك من أحكام لله عز وجل في الأحرار.
أو لما بلغ قال إنه كافر، فلا يقبل منه، وحينئذ فلا يبقى مسلماً بل يكون مرتداً، لأنه إذا قبلنا منه وقلنا أنت كافر فحينئذ نبقيه كسائر الكفار الذين قد تثبت لهم أحكام تعصم دماءهم كالذميين، وأما إذا لم نقبل منه ذلك فحينئذ يكون قوله ردة فيحكم عليه بالقتل.
قال: [وإن ادعاه جماعة قدم ذو البينة] . ???إذا ادعاه جماعة فكل يقول هذا ابني، فإنه يقدم ذو البينة منهم سواء كان مسلماً أو كافراً حراً أو عبداً لأن البينة تظهر الحق وتحكم به.
قال: [وإلا فمن ألحقته القافة به] .

إن لم تكن هناك بينة، فندعي القافة ونحكم بقولهم والقافة: قوم لهم معرفة في الشبه فيلحقون الشبيه بشبيهه.
وقد ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم -????دخل على عائشة يوماً مسروراً تبرق أسارير وجهه فقال: ألم تري إلى مجزر المدلجي ??وبنو مدلج" كانوا مشهورين بالقيافة??قد دخل على أسامة وزيداً وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض) فقد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم -?العمل بها، وكذلك أقر عمر كما في البيهقي والطحاوي بإسناد صحيح.
فإن حكمت البينة للجميع حكم به للجميع فكان ابناً لهم يرثهم ويرثونه وتثبت الأحكام كلها.
ودليل ذلك الأثر عن عمر، فقد ثبت في البيهقي والطحاوي بإسناد صحيح، (أن رجلين اشتركا في وطء امرأة في شهر فدعى عمر القافة فقال: أخذ الشبهُ لهما جميعاً، فقضى به لهما) ، فيحكم به للجميع وهو المشهور في مذهب الإمام أحمد? وإن أشكل على القافة أو لم يتبينوا من ذلك أو نفى القافة أن يكون شبيهاً لأحد من هؤلاء المدعين؟ ضاع نسبه في المشهور من المذهب.
وقال الإمام أحمد في رواية عنه??بل يلحق?بأيهما أحب وهو القول الراجح وهو مذهب الشافعية?ودليله: ما ثبت في البيهقي بإسناد صحيح: " أن رجلين ادعيا رجلاً ولا يدرى أيهما أبوه فقال عمر: اتبع أيهما شئت".
وهل ينتظر حتى يبلغ أو حتى يميز؟ قولان للشافعي.
القول القديم للشافعي: أنه ينتظر حتى يبلغ.
والقول?الجديد: أنه ينتظر حتى يميز، والقول القديم هو قول في المذهب وهو أولى?وأنه ينتظر به حتى يبلغ لأن اختياره بعد ذلك يكون أتم.

الدرس الثامن بعد الثلاثمئة ??يوم السبت: 3 / 7 / 1416 هـ)

??كتاب الوقف " ??الوقف: مصدر وقف يقف وقفاً، وجمعه وقوف ويقال: وقفه وأوقفه.
أما في الاصطلاح الفقهي فقد عرفه المؤلف.
بقوله: ??وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة] . ????كأن يحبس نخلاً، وثمارها تكون صدقة في سبيل الله أو يحبس داراً وأجرتها في سبيل الله، أو يحبس فرساً يركب في سبيل الله.
??والوقف مندوب إليه، لقوله تعالى: ((وافعلوا الخير)) (1) ?وهو من الخير.
وثبت في الصحيحين عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب أصاب أرضاً بخيبر فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -?يستأمره فيها فقال له?????لو شئت حبست أصلها وتصدقت بها) ??، ?فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب، تصدق بها في الفقير وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقاً غير متمول مالاً) ? 1

قال: [ويصح بالقول وبالفعل الدال عليه] ???فالوقف يصح بكل قول دل عليه، وبكل فعلٍ دل عليه.
ثم مثّل المؤلف للفعل فقال???

??كمن جعل أرضه مسجدا وأذِن للناس في الصلاة فيه أو مقبرة وأذن بالدفن فيها] ??فإذا جعل أرضاً مسجداً وأذن للناس بالصلاة فيه فتكون هذه الأرض وقفاً مسجداً لله عز وجل؛ لأن هذا الفعل منه يدل على ذلك، ولا يشترط أن يقول هي وقف أو نحو ذلك، ولكن فعله يدل على ذلك ولو لم يتلفظ بأنها وقف.
أو جعل أرضه مقبرة فحوطها كما تحوّط المقابر وأذن للناس أن يدفنوا فيها فكذلك هي وقف?؛?لأن هذا الفعل منه يدل على ذلك.
قال: [وصريحه: وقفت وحبست وسبلت] . ???هذا في القول?? ?القول منه ما هو صريح ومنه ما هو كناية ?

فصول الكتاب · 11 فصل · 298 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح زاد المستقنع للحمد · 298 صفحة
المقدمة
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب الوصايا
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب الطلاق
كتاب الحدود
كتاب الشهادات
جارٍ التحميل