شرح زاد المستقنع للحمدصفحات 225-8
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ونحن متى حكمنا بأن تجلس الأيام كلها فإنه يترتب على ذلك براءة ذمتها مما يجب عليها من صلاة ونحوها، فلما كان كذلك أمرناها بجلوس يوم وليلة ثم بعد ذلك تغتسل وتصلي.
قال: (فإن انقطع لأكثره فما دونه اغتسلت عند انقطاعه) إذا انقطع هذا الدم لأكثر الحيض وهو15 يوماً – عندهم – أو قبله، فإنها تغتسل عند انقطاعه اغتسالاً آخر، لأنه يحتمل أن يكون حيضاً، فلما كان كذلك كان من الاحتياط أن تغتسل لاحتمال أن يكون حيضاً.
قال: (فإن تكرر ثلاثاً فحيض) إن تكررت المدة التي بلغتها المبتدأة في الشهر الأول والثاني والثالث، فهذه هي مدة الحيض.
بمعنى: حاضت في الشهر الأول 10 أيام وفي الثاني والثالث كذلك فتكون عادتها عشرة أيام.
فإن لم تكن الأيام متساوية بأن كان أحد الأشهر خمسة والآخر أربعة والثالث ثلاثة، فيحكم بالأقل لأنه قد تكرر، فإن الأربعة متضمنة لتكرار الثلاثة، وكذلك الخمسة فإنها متضمنة للثلاثة.
فإذا كانت المدة متساوية في الشهر الأول والثاني والثالث فإننا نحكم بها في الشهر الرابع؛ لأننا قد تيقنا أن هذه عادتها.
مثال: إن كانت المدة في الشهر الأول 8 وفي الثاني 8 وفي الثالث 6، فإننا نحكم بستة، فإن كان في الشهر الرابع 8، فإننا نحكم بالعدد ثمانية، فنحكم بما تكرر؛ لأنه إعادة للعادة.
هذا هو المذهب.
والصحيح خلاف ذلك، وهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام وهو: أن كل الدم الذي يخرج من رحم المرأة أنه دم حيض، فهذا هو الأصل، فالأصل أن ما يخرج من رحمها حيض.
فإذا ابتدأت المرأة فإنها تجلس الأيام كلها التي خرج فيها الدم منها.
بمعنى: ابتدأت بعشرة أيام فإنها تجلس هذه العشرة كلها؛ لأن هذا دم خرج من رحمها، والأصل في الدم الخارج من الرحم أن يكون حيضاً؛ لأن الأصل هو ذاك، وليس الأصل أن يكون استحاضة، بدليل أن الاستحاضة دم مرض، بخلاف الحيض فإنه دم طبيعة وجبلة، والمرض طارئ ليس بأصل.

فالراجح: أنها لا تمكث يوم وليلة بل تمكث بقدر خروج الدم منها، وهذا هو الذي عليه عمل النساء.
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر من ابتدأت في عصره بأن تجلس يوم وليلة عن الصلاة ونحوها، بل أطلق، وكذلك أطلق القرآن، وظاهر إطلاق القرآن وإطلاق السنة ظاهر ذلك أنها تمكث مدة خروج الدم.
ثم إن هذا التحديد بيوم وليلة يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بأن أقل الحيض يوم وليلة، وقد ذكر شيخ الإسلام: أن المحدثين قد اتفقوا على أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحديد في ذلك.
فالراجح: أنها لا تمكث يوماً وليلة بل تمكث قدر أيام خروج الدم منها كلها، ولا تكتفي بالمكث يوماً وليلة.
ثم إن هذا التكرار لا دليل عليه، فإن الحكم معلق وجوداً وعدماً بخروج الدم.
إذن هذه المسألة مرجوحة، والراجح فيها ما ذهب إليه شيخ الإسلام.
أما مذهب جمهور أهل العلم فإنهم ذهبوا إلى قريب من قول شيخ الإسلام، فإنهم قالوا: تمكث أكثر الحيض.
لكن تقدم أن الراجح أنه لأحد لأكثر الحيض ولا لأقله.
قال: (وتقضي ما وجب فيه) وهذا مما يدل على ضعف هذا القول، أنهم يوجبون عليها قضاء ما فعلته في حال حيضها.
فمثلاً: امرأة ابتدأت بعشرة أيام، فعلى المذهب يجب أن تمكث يوماً وليلة ثم تغتسل وتصلي وتصوم، فإذا ثبت لها بعد ثلاثة أشهر أن حيضها عشرة أيام، فيجب عليها أن تقضي صوم هذه الأيام التي صامتها، بخلاف الصلاة فإنها لا يجب قضاؤها.
وهذا مما يضعف هذا القول، فإنه لا يؤمر بأن يفعل الشيء مرتين، كما نهي أن تصلي الصلاة مرتين وكذلك غيرها.
فالراجح مذهب شيخ الإسلام كما تقدم.

قال: (وإن عبر أكثره فمستحاضة) يعني: امرأة ابتدأت بعشرين يوماً مثلاً، فإنها قد تجاوزت أكثر الحيض على المذهب؛ لأن أكثره 15 يوماً، فإذا جاوز أكثر الحيض فيثبت أنها مستحاضة.
والراجح أنها لا تحديد لأكثره، لكن هذا على تقرير المذهب.

ونحتاج أن نميز دم الحيض عن دم الاستحاضة، لأن الدم الخارج من المستحاضة منه ما هو حيض ومنه ما هو مستحاضة.
والاستحاضة هي: سيلان الدم من أدنى الرحم من عرق يقال له " العازل " فهو دم عرق لا دم حيض، بمعنى عرق ينفجر على المرأة في أدنى رحمها.
وهو دم أحمر يخالف لونه لون دم الحيض، فإن دم الحيض أسود وهو كذلك دم رقيق بخلاف دم الحيض فإنه ثخين.
وهو دم رائحته طبيعية أي كرائحة سائر الدم، بخلاف دم الحيض فإنه دم كريه الرائحة.
وهو دم يمكن أن يتجمد على الجسد بخلاف دم الحيض فإنه لا يتجمد كتجمده قبل ذلك في رحمها.
هذه من مميزات دم الحيض عن دم الاستحاضة فهو دم أحمر رقيق ليست رائحته بكريهة ويمكن تجمده.
قال: (وإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود ولم يعبر أكثره لم ينقص عن أقله فهو حيضها) هذا نوع من أنواع التميز، فدم الاستحاضة دم أحمر، ودم الحيض دم أسود.
فهنا الدم قد تجاوز بمجموعه 15 يوماً، لكن بعضه أحمر وبعضه أسود.
والأسود لم يتجاوز خمسة عشر يوماً ولم يقل عن يوم وليلة - وهذا على القول المرجوح -. فعليها أن تجلس أيام خروج هذا الدم الأسود، وقعت 1 - تجلس - في هذا الباب أن تدع الصلاة ونحوها مما تمنع عنه الحائض، فإذا انقطع الدم الأسود، وبدأ الدم الأحمر فإنها تغتسل وتصلي، وتتوضأ لكل صلاة.
ودليل على هذه المسألة حديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني امرأة استحاض فلا أطهر أفادع الصلاة فقال: (لا إنما ذلك عرق وليس بالحيض فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) 2 . وقد دلت الأدلة الشرعية على وجوب الوضوء عليها لكل صلاة.

وقد ثبت هذا الحديث في مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي بإسناد صحيح – وفي بعض روايات هذا الحديث -: (إذا كان الحيض فإنه أسود يعرِف) أي له رائحة كريهة، وضبطت " العرَف " بفتح الراء، أي تعرفه النساء (فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئ وصلي) 1 إذن هذا في حكم المبتدأة المميزة التي يمكنها أن تميز الدم هل هو دم حيض أم دم استحاضة.
فإن كانت هذه المبتدأة تميز الدمين بعضهما عن الآخر فإنها تجلس أيام الحيض.
ومتى انقطع الدم الأسود فإنها تغتسل وتصلي وتتوضأ لكل صلاة مع خروج هذا الدم.
وكذلك إذا عرفت دم الحيض من دم الاستحاضة بأي علامة أخرى، كالثخانة أو الرائحة الكريهة أو غيرها من المميزات.
قال: (وإن لم يكن دمها متميزاً جلست غالب الحيض من كل شهر) يعني: امرأة ثبت أنها مستحاضة وليس عندها تميز للدم أو الدم الذي يخرج منها دم مخلط في هذه الفترة لا يمكن تميز الحيض عن الاستحاضة.
فالحكم أنها تجلس غالب الحيض، وقد تقدم أن غالبه ست أو سبع، كما تقدم في حديث حمنة بنت جحش: (تحيض ستة أيام أو سبعة أيام – إلى أن قال: (كما تحيض النساء ويطهرن في ميقات حيضهن وطهرهن) 2

فإن قيل: هل هذا على التخيير والتشهي أم إلى الاجتهاد؟ فالجواب: إنه ليس على التخيير والتشهي، وإنما ذلك راجع إلى الاجتهاد، فتجتهد وتختار ستة أو سبعة أيام بناء على التحري والنظر، فتنظر إلى ما يظن أن يكون عادتها ستة أو سبعة، فتنظر إلى عادة نسائها أمها وأخواتها ونحو ذلك فتحكم على نفسها.
فحينئذ: تمكث ستة أيام أو سبعة على الاجتهاد ثم تغتسل وتصلي.
فإن قيل: متى يكون تحيضها في أول الشهر أم آخره؟ فالجواب: أنه يكون في أول الشهر كما ورد في الحديث المتقدم وفيه: (تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام وصلي أربعة وعشرين يوماً أو ثلاثاً وعشرين يوماً) فتحيض في أوله.
وحينئذ: ينظر إن كانت تعرف أول يوم خرج الدم فيه فإنه تبدأ منه.
فإذا لم تعرف ذلك فإنها تبدأ من أول الشهر الهلالي.
إذن: المبتدأة: إما أن تكون مميزة أو لا.
فإن كانت مميزة فإنها تجلس متى تعرف أنه دم حيض، وتغتسل وتصلي فيما تعرف أنه دم استحاضة وتتوضأ لكل صلاة.
أما إذا كان دمها لا يتميز أو هي ليست بمميزة فإنها تمكث ستة أيام أو سبعة أيام من بداية نزول الدم معها من كل شهر، فإن لم تذكر ذلك فإنها تبدأه من أول الشهر الهلالي، لأن الاستحاضة تمكث في المرأة الشهر كله أو غالبه فلا تنقطع عنها إلا زمناً يسيراً اليوم واليومين.

والحمد لله رب العالمين

الدرس السادس والأربعون (يوم الثلاثاء: 4 / 2 / 1415 هـ)

قال المؤلف رحمه الله: (والمستحاضة المعتادة ولو مميزة تجلس عادتها) المستحاضة هي: التي أصيبت بالاستحاضة وهي - كما تقدم -: سيلان الدم من أدنى الرحم من عرق يقال له: العاذل ويكون ذلك في الشهر كله أو غالبه.
فقد تقدم الحكم في المستحاضة المبتدأة التي لم يسبق لها عادة، والعادة هي خروج دم الحيض، وسميت عادة لكونها تعود في كل شهر.

وهنا المستحاضة المعتادة وهي التي أصيبت بالاستحاضة لكنها مسبوقة – أي الاستحاضة – بعادة، فكانت تحيض مثلاً ستة أيام أو سبعة أيام في كل شهر ثم بعد ذلك أصيبت بالاستحاضة – وهذه أنواع: منها: أن تكون غير مميزة أي لا تميز دم الحيض عن دم الاستحاضة.
أن تكون مميزة – تميز دم الحيض عن دم الاستحاضة –. فالمستحاضة المعتادة سواء كانت مميزة أو غير مميزة حكمها قال: (والمستحاضة المعتادة ولو مميزة) لكي يدخل النوعان (تجلس عادتها) . فإنها تجلس عادتها فإذا كانت عادتها السابقة 10 أيام فإنها تجلس عشرة أيام وهكذا.
أما إذا كانت غير مميزة فهذا لا إشكال فيه.
لكن الإشكال في المميزة، فيقال: كيف تجلس عشرة أيام، وقد تكون هذه العشرة أيام توافق الدم الأحمر، لأنها عندما تستحاض المرأة قد يضطرب حيضها فيكون في أول الشهر – مثلاً – بعد أن كان في آخره، ويكون – مثلاً – ستة بعد أن كان سبعة أو بالعكس ونحو ذلك مما يحدث من الاضطراب بسبب الاستحاضة.
فلماذا لا يقال: إنها ترجع إلى التمييز؟ وقد قال المصنف: (ولو) إشارة إلى خلاف.
قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال - في حديث حمنة بنت جحش 1 -: (دعي الصلاة قدر الأيام التي كنتِ تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي) 2 ولم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم منها هل هي مميزة أو غير مميزة مع أنه احتمال كبير أن تكون مميزة.
والقاعدة: أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.

أي يكون الحكم شاملاً للنوعين كليهما.
فهنا يحتمل أن تكون مميزة، ويحتمل ألا تكون مميزة، فلما لم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم دل على دخول هذين النوعين كليهما في العموم، فدل على أن المرأة التي سبق لها حيض أنها تجلس عادتها وإن كانت مميزة.
فعلى ذلك: لنفرض أنها كانت تحيض عشرة أيام من أول كل شهر هلالي، ثم استحيضت فإنها تمكثها من كل شهر ولو كان الدم معها متميزاً على أنه دم استحاضة بلونه أو رائحته أو نحو ذلك.
قالوا: والعلة من ذلك أنه أضبط، لأن دم الحيض قد لا يكون منضبطاً، فتارة يكون في أول الشهر وتارة في وسطه وتارة في آخره، وتارة يكون ستة أيام وتارة سبعة، فيلحق المرأة المشقة في متابعة التمييز، فإنه لا يكون ثابتاً فأحياناً يكون على حالة وأحياناً يكون على حالة أخرى، ولها عادة سابقة فحينئذ ترجع إليها، والمشقة تجلب التيسير.

قال: (وإن نسيتها عملت بالتمييز الصالح) إذن: هي مستحاضة معتادة لكنها نسيت عادتها.
فحينئذ: تعمل بالتمييز الصالح، والمراد به - أي الصالح لأن يكون حيضاً – ألا يكون أقل من يوم وليلة ولا أكثر من خمسة عشر يوماً – وهذا على المذهب -، والراجح عدم تحديده بأقل ولا أكثر.
فإذن: إذا نسيت عادتها عملت بالتمييز الصالح، فمثلاً رأت أن الدم أحمر في الشهر كله سوى يومين فإنه أسود فحينئذ: تجلس هذين اليومين، لأنهما أكثر من أقل الحيض وهما يوم وليلة.
وإذا كان الدم الأسود خمسة عشر يوماً فإنها تجلسها لأنه تمييز صالح.
أما إذا لم يكن كذلك: كأن يكون – أي الدم الأسود – ساعات يسيرة أو بعض يوم أو أكثر من خمسة عشر يوماً فإن له حكماً آخر سيأتي، فلا ينطبق عليه هذا الحكم.
إذن: إنما ينطبق عليه هذا الحكم بشرطين: الأول: أن يكون لها تمييز.
الثاني: أن يكون التمييز صالحاً.

وإلا فإنه ليس بتمييز صالح أن يحكم به عليه بأنه دم حيض، وهذا كله على تقرير المذهب، وإلا فالراجح خلاف ذلك.
وعلى الراجح: فإنها تمكث مدة خروج الدم الذي ميزته ورأت أنه دم حيض سواء كان أقل من يوم وليلة أو أكثر من 15 يوم.
ودليل التمييز: حديث فاطمة بنت أبي حبيش – الذي رواه أحمد وأبو داود والنسائي وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يُعرف فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما ذلك عرق) 1 فهذا الحديث يدل على الإرجاع إلى التمييز، ومحل هذا حيث كانت ناسية.
وقد ذكر الإمام أحمد: أنها – أي فاطمة – كانت كبيرة فيحتمل عليها النسيان، وعلى أنها كانت لها عادة فنسيتها جميعاً بين الأحاديث.

قال: (فإن لم يكن لها تمييز فغالب الحيض) يعني: امرأة مستحاضة كانت لها عادة سابقة فنسيتها ولا يمكنها أن تميز، فإنها تجلس غالب الحيض وهو 6 أو 7 أيام، كما تقدم في حديث حمنة بنت جحش وفيه: أنه صلى الله عليه وسلم قال لها: (تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله – إلى أن قال – كما تحيض النساء ويطهرن في ميقات حيضهن وطهرهن) 2 فهذا الحديث يدل على أن غالب مدة الحيض ستة أيام أو سبعة، وهذه المرأة ليس لها عادة يمكن أن ترجع إليها، وليس لها تمييز.
فحينئذ: ترجع إلى غالب عادة النساء وقد تقدم أن هذا التخيير ليس على التشهي وإنما على الاجتهاد، فتجتهد وتبني حكمها بالنظر إلى نسائها وقريباتها، فالمقصود أنها تتحرى وتجتهد وتقرر ستة أيام أو سبعة.

قال: (كالعالمة بموضعه الناسية لعدده) كذلك من كانت عالمة بموضعه ناسية لعدده، أي تعلم أن حيضها في أول الشهر لكنها لا تعلم عدده، فهي نسيت العادة لكن ليس نسياناً مجملاً وإنما تذكر موضعه لكن نسيت عدده.

فحكمها: أنه يكون تحيضها في نفس الموضع الذي تذكره، ولكن العدد ستة أو سبع أيام على الاجتهاد.

قال: (وإن علمت عدده ونسيت موضعه من الشهر ولو في نصفه جلست من أوله كمن لا عادة لها ولا تمييز) هذه عكس المسألة السابقة.
فهي تعلم العدد، ولنفرض أنه عشرة أيام لكنها نسيت موضعه فلا تدري في أول الشهر أو في أوسطه أو في آخره.
فحينئذ: يجب إرجاعها إلى العادة السابقة كما تقدم، ولكن الإشكال أنها نسيت موضعه من الشهر.
(ولو في نصفه) : يعني لو قالت: أنا أذكر إني أحيض في نصف الشهر لكن لا أدري أي يوم بالتحديد، أو قالت: في آخر الشهر لكن لا أدري أي يوم بالتحديد فإنها حينئذ: يكون لها نفس الحكم، لذا قال: (جلست من أوله) إذن: تجلس في أول كل شهر هلالي.
إذن: امرأة تذكر العدد لكنها نسيت الموضع، سواء نسيته تماماً، أو كانت تذكر أنه في وسط الشهر من غير تحديد فإنها تجلس من أول الشهر الهلالي.
وقوله: (ولو في نصفه) : يشير إلى خلاف عند الحنابلة، فقد ذهب بعض الحنابلة: إلى أنها تتحرى فإذا كانت مثلاً: تذكر أنه في وسط الشهر لكن من غير تحديد، فإنها تتحرى ويكون إلى أقرب وقت كانت تحيض فيه.
فحينئذ: يكون حيضها من أول نصف أوسط الشهر، فحينئذ: تبدأ من اليوم الحادي عشر، وإذا كانت في آخره فيقال: تبدأ من الحادي والعشرين وهكذا، وهذا القول هو الأرجح؛ لأن هذا التحديد أقرب من الرجوع إلى أول الشهر.
إذن: الراجح أنها تتحرى الموضع فيقع فيه حيضها كما تقدم.
فإذا قالت: في أول الشهر لكن لا أدري بالتحديد فيقال لها: ليكن حيضك من أول الشهر، وهكذا أوسط الشهر وآخره.
قوله: (كمن لا عادة لها ولا تمييز) وهي المبتدأة، فقد تقدم أنها – إن كانت لا تذكر بداية خروج الدم منها فإنها تبدأ من أول الشهر الهلالي -. وهذا القول هو الراجح إلا إذا أمكنها التحري فيجب العمل به لكونه أقرب إلى عادتها.

والحمد لله رب العالمين

الدرس السابع والأربعون (يوم الأربعاء: 5 / 2 / 1415 هـ)

قال المؤلف رحمه الله: (ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت فما تكرر ثلاثاً فهو حيض) " من زادت عادتها ": كأن تكون عادتها في الأصل خمسة أيام، فزادت إلى ستة أيام أو سبعة أو أكثر.
" أو تأخرت ": كأن تكون تأتيها في أول الشهر فأتتها في آخره.
" أو تقدمت ": كأن تكون تأتيها في آخر الشهر فأتتها في أوله.
فما الحكم؟ قال هنا: (فما تكرر ثلاثاً فهو حيض) فإذن هذه المسائل كلها لا يحكم عليها بأنها حيض حتى يتكرر ثلاثاً.
فمثلاً في المسألة الأولى: إذا كان حيضها خمسة أيام فزاد إلى سبعة أيام، ففي الشهر الأول الذي رأت فيه حيضها سبعة أيام، لا تمكث إلا خمسة أيام ثم تغتسل وتصلي وتتوضأ لكل صلاة، وفي الشهر الثاني كذلك، وفي الشهر الثالث كذلك، فإذا جاء الشهر الرابع والعادة سبعة أيام فحينئذ: تمكث هذه السبعة أيام كلها وتقضي ما وجب عليها في هذه الأيام التي قامت فيها بواجبات لا تصح من الحائض، فإذا صامت في اليومين الزائدين فإنها تقضيهما لأنهما من أيام الحيض، كما تقدم في المسألة السابقة.
وقد تقدم النظر في تلك المسألة، فكذلك هذه المسألة.
فالراجح فيها – ما ذهب إليه الإمام أحمد في رواية واختارها بعض الحنابلة، واختارها شيخ الإسلام – الراجح أن ذلك كله حيض، وأن هذه الزيادة يكون لها حكم الحيض مطلقاً من غير اشتراط تكرار.
وهذا القول تدل عليه عمومات النصوص الشرعية، كقوله تعالى ﴿قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ 1 فأطلق الله عز وجل، فمتى رأت المرأة دم الحيض سواء في وقت عادتها الأصلي أو زائداً عليها، أو متقدماً أو متأخراً فإنها يجب عليها أن تمكثه وتجلسه، لأنه دم حيض، كما قال تعالى: ﴿قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾

قال: (وما نقص عن العادة طهر)

هذه الصورة الرابعة، لأن الصور المتصورة أربع: إما تقدم أو تأخر، وإما زيادة أو نقص، فتقدمت صور ثلاث وهنا صورة النقص، فما نقص عن العادة فهو طهر.
فمثلاً: امرأة عادتها سبعة أيام فنقص إلى خمسة أيام، فطهرت بعد خمسة أيام، فهل تمكث هذين اليومين أم لا؟ الجواب: لا، لأنها قد رأت علامة الطهر، وقد قال تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ وهذه قد طهرت.
فإذن: إذا مضت عليها خمسة أيام من عادتها ثم طهرت فإنها تغتسل وتكون في حكم الطاهرات.

قال: (وما عاد فيها جلسته) يعني: امرأة عادتها عشرة أيام، فمرت خمسة أيام فرأت الطهر فإنها – كما تقدم تغتسل وتصلي، فانقطع عنها يومين أو ثلاثة ثم عاد إليها في وقت عادتها الأصلي، فالحكم قال (جلسته) ، فتجلس هذه الأيام.
وهذا مشكل على مذهبهم؛ لأنهم يرون أن أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً، وهذه أقل من ثلاثة عشر.
لكنهم يقولون: إنهما في حكم الحيضة الواحدة، وهي ما يسمى بمسألة " التلفيق " وهي – على هذا المذهب – أن تكون الأيام المشتملة على الحيض والطهر مجموعها لا تزيد على أكثر الحيض، فإذا كان مجموعهما عشرة أيام أو خمسة عشر فنعم، أما ستة عشر يوماً فأكثر فلا.
فحينئذ: تكون هذان الحيضان وما بينهما من الطهر في حكم الحيضة الواحدة، وهذه مسألة التلفيق ما لم يتعد أكثر الحيض.
إذن: ما عاد منه جلسته، وهذا القول راجح واضح، إلا ما سيأتي من البحث في مسألة النقاء في الحيض.
لكن على – القول الراجح في حد الطهر – وهو أنه ليس له حد مقدر، بل قد يكون ما بين الحيضين يوم وليلة أو يومان أو أكثر أو أقل.
قال: (والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض)

لما روى أبو داود في سننه بإسناد صحيح عن أم عطية قالت: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً) 1 وأصله في البخاري 2 : بدون قوله: (بعد الطهر) . والصفرة هي: كالصديد يعلوه صفرة.
وأما الكدرة فهي شبيهة بالماء العكر الوسخ.
فالصفرة والكدرة إن كانتا في أثناء الحيض أو أثناء مدة الحيض فإنهما من الحيض.
وأما إن كانتا بعد الطهر من الحيض فإنهما ليسا بشيء.
فالصفرة والكدرة إذا استقلتا عن الحيض فلا حكم لهما؛ لأنهما ليسا بدم، بل يثبتان تبعاً، وأما إذا كانتا أثناء الحيض فإنهما يكونان بحكمه.
قال: (ومن رأت يوماً دماً ويوماً نقاءً فالدم حيض والنقاء طهر ما لم يعبر لأكثره) . وقوله: " يوماً " ليس للتحديد وإنما للتمثيل، وإلا فقد يكون أقل من يوم أو أكثر منه وإلا فالضابط فيه أن يكون هذا الوقت يتسع لعبادة من العبادات الشرعية.
فمثلاً: امرأة عادتها سبعة أيام فأصبحت ترى يوماً دماً ويوماً نقاء، فالدم حيض، والنقاء طهر.
ففي هذا المثال: الدم في أثناء هذه المدة يخرج منها إلا أنه يتوقف عنها في بعض الأيام بحيث يمكنها في وقت الانقطاع أن تعبد الله بعبادة من العبادات الواجبة، فيمكنها أن تغتسل وتصلي.
فمثلاً: انقطع عنها الدم فنأمرها بالاغتسال ثم الصلاة، ومثلاً: طهرت قبل الفجر فإنها تنوي وتصوم ذلك اليوم وإن عاد إليها الدم بعد غروب الشمس.
إذن: النقاء المتخلل لعادتها طهر، فيجب عليها أن تغتسل فيه وأن تصلي – هذا هو المذهب –.

وهذا القول ضعيف، لأنه من عادة الدم أن يتجزأ وأن يتقطع، وفي إلزامها بهذا الحكم المتقدم مشقة وحرج إذ قد يتخلل عادتها عدة اغتسالات.
ثم إن هذا الانقطاع في الحقيقة أمر طبيعي، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر النساء – مع وجود هذا الأمر الطبيعي – لم يأمرهن أن يغتسلن فيه ويصلين فهذا أمر طبيعي يحدث للنساء.
وهذا هو مذهب أكثر الفقهاء وهو اختيار شيخ الإسلام وهو رواية عن الإمام أحمد – وهذا القول هو الراجح الذي لا يسع النساء إلا هو – وإلا ففي القول المتقدم مشقة وحرج إذ أن من طبيعة الدم التوقف.
فالراجح: أنها لا تطهر حتى يثبت لها شيئان: الأمر الأول: القصة البيضاء وهي: سائل أبيض يخرج من المرأة علامة لطهرها.
وقد روى البخاري معلقاً: أن النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدُرجة " الخرقة " فيها الكرسف " القطن " فيه الصفرة فتقول: (لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء) 1 والعلامة الثانية: أن ينقطع عنها الدم بحيث إذا وضعت القطن أو نحوه لا يخرج صفرة أو كدرة، ويكون ذلك آخر عادتها.
لأن بعض النساء لا يرين القصة البيضاء فعلامته انتهائه: انقطاع الدم في آخر عادتها.
فإذا وقع أحد الأمرين فإنها يجب عليها أن تغتسل وتكون في حكم الطاهرات.
وقوله: (ما لم يعبر أكثره) هذه تدخل فيها المسألة السابقة وهي مسألة التلفيق.
يعني: قد يشكل فيقال: إن هذا الطهر أقل من ثلاثة عشر يوماً التي هي أقل الطهر بين الحيضين! فالجواب: إنها بمجموعها في حكم الحيضة الواحدة، لذا قال: (ما لم يعبر أكثره) فإذا كان مجموع النقاء والطهر يتجاوز أكثر الحيض، كأن يمضي عليها 18 يوماً، يوماً نقاء، ويوماً دم، فتكون هذه الأيام الزائدة عن أكثر الحيض في حكم الاستحاضة – هذا على المذهب – قال: (والمستحاضة ونحوها تغسل فرجها وتعصبه)

(ونحوها) مما به سلس بول ونحوه من الأحداث المتجددة.
(تغسل فرجها) لأن الدم نجس فيجب غسله لنجاسته، وكذلك من به سلس بول لأن البول نجس فيجب غسله.
قال: (وتعصبه) بخرقة أو نحوها لئلا يخرج، فتضع على فرجها عصابة تحفظ الدم من الخروج.
يدل على ذلك، ما روى أبو داود والترمذي وهذا لفظه من حديث حمنة بنت جحش أنها شكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم كثرة الدم فقال: (أنعت لكِ " أي أصف " الكرسف فإنه يذهب الدم) فقالت: إنه أكثر من ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فتلجمي) أي ضعي خرقة شبيهة بلجام الفرس الذي يوضع عليه 1 ليكون ذلك حافظاً لخروج الدم.
إذن يجب عليها حفظ دمها من الخروج، بحيث لا تتضرر، أما إذا كان هذا الحبس يلحقها بالضرر فلا يجب إذ لا ضرر ولا ضرار.
قال: (وتتوضأ لوقت كل صلاة) كما روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المستحاضة: (وتتوضأ لكل صلاة) 2 وهكذا من به سلس بول ونحوه من الأحداث المتجددة وتصلي فرضاً ونفلاً.
فمثلاً: تتوضأ لصلاة الظهر وتصلي بهذا الوضوء نوافلها وما يلحقها من العبادات التطوعية.
وهذا باتفاق أهل العلم وأنها تصلي بالوضوء الفرائض والنوافل.
هل تُصلي به الصلاة المقضية؟ بمعنى: امرأة توضأت لصلاة الظهر، فهل لها أن تصلي بهذا الوضوء صلاة فائتة أم لا؟ ومحل هذا حيث خرج الدم، أما إذا توضأت فلم يخرج الدم فهي على وضوئها.
بمعنى: امرأة توضأت فلم يخرج الدم فإنه لا ينتقض وضوؤها فلها أن تصلي فيه ما لم يخرج الدم.
لكن محل هذا حيث خرج الدم بعد وضوئها فهل تصلي فيه الصلاة المقضية أم لا؟ مذهب جمهور أهل العلم: أن لها أن تصلي الصلاة المقضية بهذا الوضوء.
وذهب الشافعية: إلى أنها لا يجوز لها أن تصلي بهذا الوضوء الصلاة المقضية.

وهذا القول أظهر؛ لموافقته لظاهر الحديث (توضئ لكل صلاة) 1 . ولولا المشقة وإجماع أهل العلم لقلنا بوجوب الوضوء للنوافل لقوله: (لكل صلاة) . أما المشقة هنا – أي في الصلاة المقضية – فهي منتفية ولا إجماع بل الخلاف فيها ثابت.
أما الصلاة المجموعة فإنها يكفيها الوضوء الواحد، لأن وقتهما واحد.
وقد يقال: بأنها يجب عليها أن تصلي الصلاة المجموعة بوضوء آخر.
لكن لكون الصلاتين أحدهما متصلة بالأخرى وهذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو المشروع.
فالراجح: أن يقال: إنها تكتفي بالوضوء الذي توضأته للصلاة الأولى، والعلم عند الله.
قال: (ولا توطأ إلا مع خوف العنت) يعني: إذا خشي أن يقع في الزنا أو نحوه فإنه يجوز أن يطأها.
فعلى ذلك: المستحاضة لا يجوز وطؤها على المذهب.
قالوا: قياساً على الحائض.
ودم الاستحاضة دم نجس فوجب أن يجتنب وألا يباشر.
ومذهب أكثر الفقهاء: أنه يجوز أن توطأ، وهذا هو الراجح؛ لأن القياس قياس مع الفارق، والفارق هو: أن المستحاضة تصلي وتصوم وتفعل ما لا تفعله الحائض من الأحكام الشرعية ولا تمنع مما تمنع منه الحائض، فإذا ثبتت هذه الفوارق فهو قياس مع الفارق.
وأما كون هذا الدم دم أذى، فنقول: هو وإن كان نجساً وأذى فإنه لا يعني أنه لا يجوز له أن يجامعها؛ لأن الأذى الذي نهى الشارع عنه إنما هو دم الحيض فقط: ﴿قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ (2) أي دم المحيض دم أذى، أي إنه أذى يعتزل النساء فيه، ولا يعني أن كل دم يقع في المرأة وإن كان جرحاً يجب أن تعتزل فيه، ولا يجوز أن توطأ مع جروحه، كيف والأدلة تدل على جواز ذلك فإن المستحاضات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت في السنة نهي عن أن توطأ إحداهن.

بل قد ثبت في سنن أبي داود بإسناد جيد: أن حمنة كانت مستحاضة وكان زوجها يطؤها " (1) فالمستحاضات كن ذوات عدد ولم يثبت أن نهي زوج إحداهن أن يطئها، وعدم نقل ذلك مع الحاجة إلى نقله يدل على عدم ثبوته إذ الدواعي متوفرة على نقله ومع ذلك لم ينقل.
وكون هذا قد تكرهه النفوس فإن هذا لا يعني أنه محرم.
فالراجح: جواز وطئها.

  • قال فقهاء الحنابلة: فإذا وطئها فلا كفارة عليه.
    قالوا: لأننا وإن قلنا بأن وطئها محرم فإنه ليس كوطء الحائض فهي دون ذلك فبينهما فوارق كبيرة، فعلى ذلك: على القول بأنها لا يجوز وطؤها فلا كفارة في ذلك.
    فالراجح: جواز وطئها، ومن الأدلة أيضاً: المشقة في اعتزالها بخلاف الحيض، فالاستحاضة تكون الشهر كله أو أغلبه فاعتزالها فيه مشقة، والمشقة تجلب التيسير.

قال: (ويستحب غسلها لكل صلاة)

لما روى الشيخان في صحيحهما: أن أم حبيبة أستحيضت فسألت النبي صلى الله عليه وسلم: (فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة) 1 . وهذا الحديث كما قال الشافعي: ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل لكل صلاة وإنما فعلت ذلك تطوعاً من عند نفسها.
فالنبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل من الحيض كما أمر غيرها من المستحاضات أن يغتسلن إذا ذهبت الحيضة وأمرهن أن يتوضأن لكل صلاة كما في غير حديث غير أنها باجتهادها كانت تغتسل لكل صلاة.

وأما ما روى أبو داود: أن النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرها أن تغتسل لكل صلاة) 1 فإنه ضعيف عند الحفاظ فلا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وهذا الأمر لا يقتضي التكرار، فإن الأمر لا يقتضي التكرار كما هو معلوم في أصول الفقه وكما هو مقرر في قواعد اللغة.
فقد أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وهذا اللفظ إنما يفيد الاغتسال مرة واحدة وهي الاغتسال من الحيض ثم كانت تغتسل لكل صلاة ولذا لم يوجب ذلك أحد من الأئمة وإنما هو عندهم على الاستحباب.
مسألة: امرأة مثلاً: يؤذن الظهر وتمر خلال الوقت نصف ساعة ينقطع فيها الدم، فهل يجب أن تتوضأ في هذه النصف ساعة وتصلي ويكون الدم متوقفـ[ـاً] إلى صلاتها ومن بدايتها بالصلاة إلى انتهائها منها؟ الجواب: يجب عليها ذلك، لأن الصلاة تكون سالمة مما يجيز فعله العذر، فحينئذ إذا كان ينقطع عنها أحياناً ويمكنها أن تصلي فيه فيجب فعل ذلك.
والحمد لله رب العالمين.

الدرس الثامن والأربعون (يوم السبت: 8 / 2 / 1415 هـ)

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وأكثر مدة النفاس أربعون يوماً)

النفاس: في اللغة مشتق من النفس، والنفس هو الدم، وقيل مشتق من النفس لما فيه من زوال الكرب.
أما في الاصطلاح: فهو دم يرخيه الرحم بسبب الولادة، وهذا الإرخاء إما أن يكون بعد الولادة أو معها أو قبلها.
أما الدم الخارج معها أو بعدها فواضح حكمه.
وأما الدم الذي قبل الولادة وهو ما يخرج من الدم أثناء مقدمات الوضع مع الطلق، فإن هذا الدم الخارج وقت مخاض المرأة واستعدادها للوضع دم سببه الولادة.
وقد حدده أهل العلم بثلاثة أيام فأقل.
فالدم الخارج من المرأة قبل ولادتها بثلاثة أيام فأقل دم نفاس.
ويعرف ذلك بالأمارات التي تبين قرب الوضع، فإن هذا الدم الخارج منها دم نفاس.
وعليه فإذا خرج قبل أربعة أيام أو خمسة فإنه ليس بدم نفاس بل دم فساد، وليس بدم حيض لأن الحبلى لا تحيض – كما تقدم –. فعلى ذلك هو دم فساد فتصلي وتصوم وغير ذلك وهي بحكم المستحاضة.
وما ذكره الفقهاء من تحديد ذلك بثلاثة أيام فأقل موضع نظر؛ فإنه لا دليل على ذلك، بل الأمر متعلق بكون هذا الدم خارج مع مقدمات الوضع سواء كان ثلاثة أيام فأقل أو أكثر من ذلك.

  • وهذا ما ذهب إليه الشيخ عبد الرحمن السعدي، ونظَّر في مذهب الفقهاء بما تقدم وأن هذا التحديد لا دليل عليه شرعاً ولا عرفاً، والأمر متعلق بمقدمات الولادة.
    فالدم الخارج عند مخاض المرأة وطلقها هو دم نفاس، فعلى ذلك: تدع المرأة الصلاة والصوم ونحو ذلك من الأحكام.
    وأما الدم الخارج مع الولادة أو بعدها فهو واضح.
    ولكن على القول بتحديد النفاس بأربعين يوماً وسيأتي الدليل عليه، هل الثلاثة الأيام السابقة للولادة هل تحسب من النفاس أم لا؟ إذا قلنا إنها تحسب فيكون نفاسها إذا ولدت سبعة وثلاثين يوماً.

قال الفقهاء: لا تحسب هذه المدة من النفاس؛ وذلك لأنه قد ثبت في الحديث الحسن أن أم سلمة قالت: (كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوماً) 1 في رواية لأبي داود: (بعد نفاسها) أي بعد ولادتها، والحديث حسن رواه الخمسة إلا النسائي.

قوله: (أكثر مدة النفاس أربعين يوماً) : هذه أكثر مدته فلا يتجاوز النفاس أربعين يوماً.

  • وهذا هو مذهب الحنابلة وهو مذهب أكثر أهل العلم، بل قد ذكر الترمذي إجماع أهل العلم عليه فقال: " وأجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر فتغتسل وتصلي ". قال أبو عبيد: " وهو قول جماعة الناس ". وهذا القول قد دل عليه حديث أم سلمة المتقدم فإنها ذكرت أن النفساء كانت تمكث على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين يوماً ومعلوم أن النساء يختلفن في الطبيعة والواقع فلما ذكرت أم سلمة هذه المدة المحدودة دل ذلك على أنه توقيت من الشارع وتحديد منه، لأن النساء يختلفن فيه فلا معنى للتحديد الذي ذكرته، وإنما المعنى أن مكثهن هذا العدد كان مؤقتاً من النبي صلى الله عليه وسلم.
  • وذهب المالكية والشافعية: إلى أنه يوقت بستين يوماً (60) فلا يتجاوزها.
    ودليل هؤلاء الواقع وأن النفاس بلغ هذه المدة.
    لذا ذهب بعض أهل العلم إلى تحديده بسبعين.

وذهب شيخ الإسلام: إلى أنه لا حد لأكثره كقاعدته في الحيض.
لكن الراجح الأول؛ للدليل، ولما ذكر من الإجماع.
وقد ذكر الموفق هذا القول عن عمر وابن عباس وأنس وأم سلمة وعائذ بن عمرو، وقال: " لا يعلم لهم مخالف ". وأكثر هذه الآثار رواها البيهقي في سننه، وأثر ابن عباس رواه ابن الجارود في منتقاه بإسناد صحيح 1 . فلا يعلم لهؤلاء الصحابة مخالف فكان قولهم حجة.
فإذا استمر الدم مع المرأة بعد أن تمت الأربعين فما الحكم؟ الجواب: أنه لا يخلو من حالين: إما أن يكون موافقاً لوقت عادتها فحينئذ هو دم حيض وإلا فهو دم فساد، فإذا لم يكن موافقاً لوقت عادتها فهو دم فساد، - وله أحكام دم الاستحاضة -. قال: (ومتى طهرت قبله تطهرت وصلت) إذن لا حد لأقله، وهذا هو المذهب وهو مذهب جمهور أهل العلم.
فإذا انقطع الدم عن النفساء بعد خمسة أيام أو عشرة أيام أو يومين أو يوم، أو لم يخرج منها الدم مطلقاً وهذا قد يكون من الحالات النادرة، فإنها لا تدع الصلاة وغيرها، بل حكمها حكم الطاهرات.
وقد تقدم الإجماع الذي ذكره الترمذي وفيه: " ألا أن ترى الطهر فتغتسل وتصلي ". وللقاعدة المشهورة: الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فهنا العلة خروج الدم وقد توقف فحينئذ لا يثبت الحكم.
واعلم أن الولادة التي يترتب عليها حكم النفاس – عند العلماء – هي الولادة التي تنتج مضغة مخلقة، أي تخلق منها الآدمي.
أما إذا سقطت نطفة أو علقة أو مضغة غير مخلقة فإنها – عند أكثر أهل العلم – لا يثبت بها النفاس.
وهذا – أي كونها مضغة مخلقة – يكون زمن 81 يوماً فأكثر، فإذا سقط لإحدى وثمانين يوماً فأكثر ورؤيت المضغة مخلقة أي تبيّن فيه خلق إنسان، والغالب أن يكون ذلك بعد تسعين يوماً أي بعد ثلاثة أشهر.

قالوا: لأن هذا الواقع الساقط مشكوك فيه هل هو إنسان أم لا، ومتى كان مشكوكاً فيه فإنه لا ينتقض الحكم الثابت عندنا وهو أنها مطالبة شرعاً بأحكام شرعية، والنفاس يمنعها من أداء الأحكام الشرعية، وإذا حكمنا أنه نفاس فهذا يعني إبراء ذمتها من ذلك، وهذا مجرد شك ولا ننتقل من الحكم الثابت بمجرد الشك، فيحتمل أن يكون قطعة إنسان.
أما إذا كانت النطفة متخلقة، وقد تبين فيه خلق إنسان فإن الحكم يثبت على ما تقدم، وهذا هو المشهور عند أكثر أهل العلم.

قال: (ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهر) إذا طهرت بعد عشرة أيام من نفاسها – مثلاً – فإنها يكره وطؤها – كما روى البيهقي والدارمي وغيرهما – عن الحسن بن أبي الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص أن امرأته أتته وقد طهرت قبل الأربعين فقال: (لا تقربيني) (1) قالوا: فهذا يدل على كراهية وطئها إذا طهرت قبل الأربعين هذا هو المشهور في المذهب.

  • وذهب جمهور أهل العلم وهو رواية عن الإمام أحمد: أنه لا يكره ذلك.
    إذن: هم متفقون على أنه لا يحرم، وإنما الخلاف في الكراهية فالحنابلة كرهوا ذلك.
    والجمهور قالوا: بعدم الكراهية، قالوا: لأنها طاهرة ولها حكم الطاهرات، والكراهة حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل.
    والأثر ليس صريحاً في ذلك، فقد يكون تركه تورعاً أو احتياطاً أو خشية من عدم ثبوت الطهر أو نحو ذلك.
    وهذا على القول بثبوت الأثر، وقد ذكر الحافظ أن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص، فإذا ثبت هذا فإنه يكون منقطعاً.
    ثم لو صح – فكما تقدم – ليس صريحاً في ذلك فقد يكون تركه احتياطاً لشبهة وقعت في طهرها أو نحو ذلك.
    إذن: الراجح مذهب الجمهور ورواية عن الإمام أحمد وهو عدم كراهية ذلك.

قال: (فإن عاودها الدم فمشكوك فيه تصوم وتصلي وتقضي الواجب) فإن عاودها الدم بصفته وهيئته في أثناء الأربعين.

بمعنى: نفست عشرة أيام ثم انقطع الدم خمسة أيام ثم عاد إليها عشرة أيام ثم انقطع، فقد عاودها في زمنه.
" فمشكوك فيه " إذن: لا يكون في حكم النفاس، لأن هذا الدم مشكوك فيه.
" تصوم وتصلي وتقضي الواجب " إذن: تجمع بين فعل الواجبات أثناء خروج الدم، وقضاء ما يجب قضاؤه بعد انقطاع الدم وإن كانت فعلته.
فعلى ذلك – في المثال السابق – العشرة الأيام الثانية التي رأت فيها الدم تصلي وتصوم لاحتمال أن يكون دم فساد ثم إذا انتهت فيجب عليها قضاء الصوم لاحتمال أن يكون دم نفاس.
لكن هذا القول ضعيف.
لذا ذهب الإمام أحمد في رواية عنه: إلى أن هذا الدم دم نفاس؛ لأنه على هيئة دم النفاس، وهو واقع في زمن النفاس ولم يكن حيضاً، وفيه صفة دم النفاس فيكون له حكم النفاس تماماً.
فتدع الصلاة والصوم وتقضي الصوم بعد ذلك، وهذا هو الراجح.
وأما كونها تقضيه؛ فقد تقدم ضعف هذا، وأن الشارع لا يأمر بفعل الشيء مرتين – كما نهى أن تصلى الصلاة مرتين.
فإذن: إذا عاودها في زمن النفاس فإنه دم نفاس، فتدع الصلاة وغيرها من الأحكام.

قال: (وهو كالحيض فيما يحل ويحرم ويجب ويسقط) فأحكام النفاس كأحكام الحيض.
" فيما يحل " من مباشرتها فيما دون الفرج.
" ويحرم " كوطئها من فرجها.
" ويجب " كقضاء الصوم والغسل عند انقطاع الدم.
" ويسقط " كالصلاة والصوم.
قال: (غير العدة والبلوغ) هذان استثناءان واضحان.
" غير العدة " فلا يحسب النفاس من العدة، فالله عز وجل إنما ذكر الحيض فقال تعالى ﴿ثلاثة قروء﴾ (1) فلا يكون النفاس محسوباً من ذلك.
وهذا لا يتصور مثله: لأن المرأة إذا طلقت قبل نفاسها فإنها تنقضي عدتها عند نفاسها أي عند وضعها للحمل.

وإن كان الطلاق أثناء النفاس فهو كالطلاق أثناء الحيض على القول بصحته، فإنه لا يحسب من العدة، فإن الرجل إذا طلق امرأته وهي حائض – على القول بصحته – فإنها لا تحسب هذه الحيضة، وكذلك النفاس.
وأما البلوغ فإن المرأة متى حملت فإن ذلك دليل سبق بلوغها، فإنه لا يكون حمل إلا بعد الاحتلام والإنزال، وهذا دليل البلوغ – فحينئذ: لا يتعلق البلوغ بالنفاس؛ لأن هذا مسبوق بحمل والحمل لا يكون إلا باحتلام.
ومن الاستثناءات: أن المُولي وهو الذي يحلف ألا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر، فإن الحيض يحسب، إذا تُربص به أربعة أشهر.
أما النفاس فلا يحسب؛ لأن مدة الحيض معتادة بخلاف مدة النفاس فإنها ليست بمعتادة.

قال: (وإن ولدت توأمين فأول النفاس وآخره من أولهما) امرأة ولدت توأمين فأنجبت الأول ثم بعد أربعين يوماً جاءت بالثاني فما الحكم؟ فأول النفاس وآخره من أولهما، إذن الثاني على المدة التي تقدم ذكرها لا يكون له شيء من النفاس، فالمدة متعلقة بالأول؛ لأن هذا الدم خرج بسبب الولادة وهما كانا حملاً واحداً فحكمهما واحد – وهذا مذهب الجمهور -.

  • وذهب الإمام أحمد في رواية عنه – وهو وجه عند الشافعية –: إلى أنه يحسب من الثاني.
    قالوا: لأن الدم الخارج مع الثاني دم خارج بسبب الولادة فلا معنى لعدم اعتباره، وظاهر هذا القول أن المدة التي توقفت لها عن وضع الثاني لا تحسب من النفاس، وإنما تحسب من الثاني، وهذا – كذلك – فيه ضعف.
    والذي ينبغي أن يقال: أن كليهما له نفاسه، فالأول له نفاسه، فإذا وضعت الثاني فتستأنف النفاس مرة أخرى وتحسب أربعين يوماً.
    إذن الراجح: أن الدم الخارج مع المولود الثاني معتبر خلافاً للمشهور في المذهب – كما هو رواية عن الإمام أحمد –؛ لأنه دم خارج بسبب ولادة مستقلة وإن كانت عن حمل واحد، فهي ولادة مستقلة وقد خرج بسببها هذا الدم فكان الواجب اعتباره لا إلغائه.

فعلى ذلك: الدم الخارج مع الثاني محسوب من النفاس.
والأظهر أن الأول كذلك يكون محسوباً من النفاس، فإذا وضعت الأول ثم جلست خمسة أيام وهي يخرج ويجري معها الدم فهي في حكم النفساء على القول الأول.
فإذا انقطع عنها الدم خمسة أيام ثم ولدت الثاني، فهذه الخمسة أيام على القول الأول ليست من النفاس، وخروج الدم الخارج بعد عشرة أيام مع المولود الثاني ليس في مدة النفاس.
وهذا ضعيف؛ لأن الدم قد انقطع بعد خمسة أيام،ولو ولدت بعد الطهر، فحينئذ المولود الثاني لا دم له.
وهذا ضعيف، وضعفه ظاهر.
فعلى ذلك: الراجح ما تقدم وأن الدم الخارج مع الثاني محسوب من النفاس.
(فائدة) هل يجوز للمرأة أن تأكل مانعاً للحيض أم لا يجوز لها ذلك؟ نص الإمام أحمد – رحمه الله – على جواز ذلك، وأنه يجوز للمرأة أن تأكل مانعاً للحيض حيث أمنت الضرر.
قال بعض الحنابلة: بشرط أن يأذن زوجها، قال في الإنصاف: وهو الصواب.
وهو كما ذكرا، فإن هذا الشرط لابد منه.
فلابد أن يكون ذلك بإذن من الزوج؛ لكون ذلك يؤثر في الولادة في تأخرها وتقدها، فكان لابد من إذن الزوج بذلك.

والحمد لله رب العالمين انتهى باب الحيض وكذلك: انتهى كتاب الطهارة بحمد الله والله أعلم فهرس الموضوعات باب المسح على الخفين ... ... . 1 إلى 30 باب نواقض الوضوء ... ... .. 30 إلى 66 باب الغسل ... ... ... … 67 إلى 93 باب التيمم ... ... ... … 94 إلى 125 باب إزالة النجاسة ... …..… 126 إلى 154 باب الحيض ... ... ... .. 155 إلى 187

فهرس الأحاديث والآثار ابدؤا بما بدأ الله به ... ... ... ... ... ... ... ... … 114 أتى أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم.. 127 إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءاً ... ... ….. 91 إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس دونها ستر فقد وجب عليه الوضوء ... 40 إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ... ... ... 73

إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم........................................ 16، 105 إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر ماذا رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه وليصل فيهما.. 133 إذا جامعها في أول الدم فدينار وإذا جامعها بعد انقطاع الدم فنصف دينار ... 163 إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ... ... ... ... ... .. 71 إذا حذقت فاغتسل وإن لم تكن حاذفاً فلا تغتسل ... ... ... ... . 67 إذا فضخت فاغتسل ... ... ... ... ... ... ... ... 67 إذا كان دم الحيضة وهو دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة.. 31، 169 إذا قعد على شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل ... ... ... … 70 إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء.. 146 اذهب فأفرغه عليك ... ... ... ... ... ... ... ... . 87، 95 اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل ... ... ... ... …. 72 استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر ... ... ... ... ….. 147 أصبت السنة............................................................... 4 اصنعوا كل شيء إلا النكاح ... ... ... ... ... ... ... .. 162 أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي – وذكر منها – وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورا.. 93 اغسل ذكرك وتوضأ ثم نم ... ... ... ... ... ... ... . 91 اغسلنها بماء وسدر ... ... ... ... ... ... ... ... . 73 اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ... ... ... ... ... ….. 73 اقرؤوا القرآن ما لم يكن أحدكم جنباً، فأما إن كان أحدكم جنباً فلا ... … 75 أكل من كتف شاة ولم يتوضأ ... ... ... ... ... ... …. 54 ألقوها وما حولها وكلوه ... ... ... ... ... ... ... .. 139 أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ... ... ... ... ... ... 161 أمر الحيض أن يعتزلن المصلى ... ... ... ... ... ... … 79 أمر من أكسل أن يغسل ما مس من امرأته ويتوضأ ... ... ... ….. 71 أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغسل الأنجاس سبعاً ... ... ... . 131 أمرها أن تغتسل لكل صلاة ... ... ... ... ... ... …. 181

أمسح علي الخفين؟ قال: نعم، قال: يوماً؟ ................................ 3 إن جاءت ببطانة من أهلها يرضى دينه وأمانته فشهد لها بذلك وإلا فهي كاذبة.. 159 أن حمنة كانت مستحاضة وكان زوجها يطؤها ... ... ... ... … 180 إن حيضتك ليست بيدك ... ... ... ... ... ... ... 79 إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ ... ... ... ... ... …. 54 إن الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته..95 إن عيناي تنامان ولا ينام قلبي ... ... ... ... ... ... … 39 إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من نار وإنما تطفأ النار بالماء ….. 57 إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه ... ... … 138 إن الله ورسوله ينهانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس ... ... ... 152 إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه......................... 3 إن المؤمن لا ينجس ... ... ... ... ... ... ... ... . 145 انقضي شعرك واغتسلي ... ... ... ... ... ... ... …. 85 إنما الأعمال بالنيات ... ... ... ... ... ... ... ... . 82 إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني والمذي والدم والقيء ... ... … 141 إنما الماء من الماء ... ... ... ... ... ... ... ... …. 67، 68 إنما الوضوء على من نام مضطجعاً ... ... ... ... ... ... . 37 إنما يكفيك أن تفعل هكذا وضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ومسح الشمال.. 113 إنما يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح منه ما أصاب ثوبك منه ... ... .. 153 إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم ... ... ... ... ….. 150 أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ... ... … 40 بسم الله من محمد عبد الله إلى هرقل عظيم الروم ... ... ... ... .. 62 بعث سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يمسحوا............ 11 تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه وتصلي فيه ... ... ... ... ... .. 131، 144 تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي وصلي أبعة وعشرين ليلة ….. 158 توضأ وانضح فرجك ... ... ... ... ... ... ... ... 153

توضؤا مما مست النار ... ... ... ... ... ... ... ….. 54 توضؤوا منها ... ... ... ... ... ... ... ... ….. 54 توضئي لكل صلاة ... ... ... ... ... ... ... ... . 31، 117، 179 تيمم قبل المدينة بميل أو ميلين ثم دخل والشمس مرتفعة فلم يعد ... ….. 121 ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء ثم غسل جسده.. 87 ثم تنحى من مكانه فغسل قدميه ... ... ... ... ... ... .. 85 جئت النبي صلى الله عليه وسلم بابن لي لم يأكل الطعام فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم في حجره.. 141 جعل النبي صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوماً وليلة ... 3 الحبلى لا تحيض فإذا رأت الدم فلتغتسل ولتصلي ... ... ... ... .. 157 خذي فِِرْصة " أي قطعة من صوف أي خرقة " من مسك فتطهري بها ... …. 166 دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين............................................... 18 دعي الصلاة قدر أيام حيضك ثم اغتسلي وصلي ... ... ... ... . 164، 171 رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته وخفيه..................... 12 رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين على ظاهرهما............... 27 رخص لنا النبي - صلى الله عليه وسلم -.......................................................... 2 الصعيد طهور المسلم ... ... ... ... ... ... ... … ... 118، 95 صلى وجرحه يثعب دماً ... ... ... ... ... ... ... . 35 صلوا في مرابض الغنم ... ... ... ... ... ... ... … 147 ضرب بكفيه الأرض ومسح شماله بيمينه ويمينه بشماله ثم مسح وجهه ... . 114 طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعاً أولاهن بالتراب ... . 127 الطواف في البيت صلاة إلا أن الله قد أحل به النطق فمن نطق فلينطق بخير … 64 العين وكاء السه، فمنام فليتوضأ ... ... ... ... ... ... 39 غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ... ... ... ... ... ... 80 فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه فإن لم يجد فليفعل ... .. 142 فاعتزلوا نكاح فروجهن ... ... ... ... ... ... ... 161

فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر ... ... ... .. 72 فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة ... ... ... ... …. 180 فإن أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه ... ... ... ... … 65 فإني كرهت أن أذكر الله على غير طهر ... ... ... ... ... . 76 فتلجمي ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 178 فجعلت كلما أغفيت يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بشحمة أذني يفتلها …. 37 فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ... ... ... ... ….. 59 قاء فتوضأ ... ... ... ... ... ... ... ... ... . 34 قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم.. 16، 105 قدم ناس من عُكل أو عُرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يشربوا.. 147 كان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ... … 54 كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً ... ... ... ... …. 164 كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون ... ….36، 37 كان رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون.. 80 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض ... ... 163 كان في غزوة ذات الرقاع فأصيب رجل من أصحابه (وهو من حراسه) فنزفه الدم..34 كان لا يستنزه من البول ... ... ... ... ... ... ... ….. 147 كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ... ... . 82 كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنباً فأراد أن ينام أو يأكل توضأ ... ….. 90 كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سَفْراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام.. 2 كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلت المني بعرف الإذخر ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابساً فيصلي … 148 كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه.. 85 كان النبي صلى الله عليه وسلم يغسل المني ... ... ... ... ... .. 148

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ ... ….. 48 كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن ما لم يكن جنباً ... ... ... 74 كان يتوضأ بمد - وهو ربع الصاع – ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ... … 89 كان يذكر الله على كل أحيانه ... ... ... ... ... ... ... 75 كان يصبح صائماً وهو جنب ... ... ... ... ... ... ... 164 كانت الصلاة خمسين وكان الغسل من الجنابة سبع مرار، وكان غسل الثوب من البول سبع.. 131 كانت الفتيا التي يقولون (الماء من الماء) رخصةً رخص الله بها ثم أمر بالاغتسال … 71 كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوماً ... . 182 كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً ... ... ... ... ... . 176 كنا نتوضأ من لحوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم ... ... ... ... 53 كنا نحيض على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.. 161 كنت أغسل المني من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ... ... ... ... 148 كنت أفركه من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم فركاً فيصلي فيه ... ... … 148 كنت أنام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وكانت رجلاي في قبلته فإذا ... . 46 كنت أنام في المسجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وكنت فتى شاباً.. 126 كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما..18 لا ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... … 138 لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ... ... ... ... ... ... .. 77 لا إنما ذلك عرق وليس بالحيض فإذا أقبلت الحيضة ... ... ... ... 169 لا، إنما هو بضعة منك ... ... ... ... ... ... ... … 41 لا إنما يكفيك أن تحثي علي رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين … 84، 88 لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين ... ... ... ... ... . 57 لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ... ... ... ... ... ... ... 177 لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن ... ... ... ... ... 75 لا تقربيني ... ... ... ... ... ... ... ... ... … 184

لا توضؤا من ألبان الغنم وتوضؤا من ألبان الإبل ... ... ... ... ….56 لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض ... ... ... ….. 156 لا ضرر ولا ضرار ... ... ... ... ... ... ... ... …. 99 لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ... ... ... ... …. 60، 63 لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ... ... ... ... ... .. 30 لما أغمي عليه في مرض موته اغتسل بعد أن أفاق ... ... ... ... .. 81 لما حرم الخمر خرج الناس وأراقوها في الطرقات ... ... ... ... … 136 لما قدم مكة كان أول ما بدأ أن توضأ ثم طاف بالبيت ... ... ... ... 64 لها ما شربت ببطونها ولنا ما غبر " أي بقى" طهور ... ... ... ... .. 151 لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى من أعلاه ولقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -........ 27 ليس عليكم في غَسْل ميتكم غُسْل [إذا غسلتموه] ، فإن ميتكم ليس بنجس …. 52 ليصدق بدينار أو نصفه ... ... ... ... ... ... ... ….. 162 ليطلقها طاهراً أو حاملاً ... ... ... ... ... ... ... ….. 157 ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما.......................................... 3 ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم ... ... ... ... ... …. 35 الماء طهور لا ينجسه شيء ... ... ... ... ... ... ... . 151 مسح أعلى الخف وأسفله.................................................. 28 مسح على الجوربين والنعلين................................................ 11 المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة........................ 4 مسح على خفيه فوضع اليمنى على خفه الأيمن واليسرى على خفه الأيسر...... 28 مسح على نعليه وقدميه.................................................... 18 مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ... ... ... .. 65 من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن ... …. 34 من غَسل ميتاً فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ... ... ... ... ... . 52، 81 من مس ذكره فليتوضأ ... ... ... ... ... ... ... …40

من مس فرجه فليتوضأ ... ... ... ... ... ... ... …. 40 من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ... … 124 النساء شقائق الرجال...................................................... 14 نعم إذا توضأ فليرقد ... ... ... ... ... ... ... ….. 90 نعم إذا رأت الماء ... ... ... ... ... ... ... ... .. 68، 81 نعم فتوضأ من لحوم الإبل ... ... ... ... ... ... ... . 54 نعم وما شئت.............................................................. 3 نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ... ... ... ... ... …. 61 نهى عن الجلالة ... ... ... ... ... ... ... ... …. 134 وأما الرجل فلينشر شعره فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر ... ... ….. 83 وأن لا يمس القرآن إلا طاهر ... ... ... ... ... ... ….. 61 وتتوضأ لكل صلاة ... ... ... ... ... ... ... ... 178 وجعلت تربتها لنا طهوراً ... ... ... ... ... ... ... .. 110 ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأساً ... ... ... ... ... …. 76 ولو استزدناه لزادنا......................................................... 4 يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ... ... ... ... ... … 99 يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره ... ... ... ... ... . 149 يضعون جنوبهم ... ... ... ... ... ... ... ... …. 38 يغسل ذكره وأنثييه ... ... ... ... ... ... ... ... . 153 يغسل ذكره ويتوضأ ... ... ... ... ... ... ... ….. 30، 153 يكفيك الماء ولا يضرك أثره ... ... ... ... ... ... ….. 132

الدرس التاسع والأربعون (يوم الاثنين: 10 / 2 / 1415 هـ) كتاب الصلاة الصلاة لغة: الدعاء اصطلاحاً: أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم (1) . وقد فرضها على عباده ليلة أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث المشهور المتفق عليه 2 . قال المؤلف رحمه الله: (تجب على كل مسلم مكلف) الصلاة فرض على كل مسلم مكلف، قال تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ (3) وقال تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ 3 .

وقوله صلى الله عليه وسلم لجبريل: حين سأله عن الإسلام: (أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وتقيم الصلاة) 1

وقد أجمع العلماء على أنها فرض على المكلفين.
والمكلف هو: البالغ العاقل – ذكر كان أو أنثى حراً كان وعبداً 1 –.

قال: (إلا حائضاً ونفساء) فلا تجب الصلاة عليهما أداءً ولا قضاءً.
فلا يحل الصلاة للحائض – كما تقدم – أن تصلي أو تصوم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) 2 وكذلك: العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز للحائض ولا النفساء الصلاة.

كما أنهم أجمعوا على أنها لا تقضي – كما في حديث عائشة: (كان يصيبنا ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) 1 قال: (ويقضي من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر أو نحوه) قوله (أو نحوه) كأن يشرب دواءً مباحاً فيزيل عقله مثلاً.
قوله (بنوم) اتفاقاً، فيجب عليه القضاء، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) 2 قوله: (أو إغماء) فالمغمى عليه يجب عليه قضاء ما فاته من الصلوات كأن يكون أغمي عليه عن صلاة أو صلاتين أو يوم أو يومين فيجب عليه القضاء.
قالوا: قياساً على النائم.

ولما ثبت في سنن البيهقي: (أن عمار بن ياسر أغمي عليه الظهر والعصر والمغرب والعشاء فلم يفق إلا بعد منتصف الليل فقضى تلك الصلوات) 1 هذا هو مذهب الحنابلة.

  • وذهب أكثر الفقهاء إلى: أن المغمى عليه لا يجب عليه القضاء فلو أغمي عليه – مثلاً – قبل صلاة الظهر فلم يفق إلا بعد خروج وقتها فإنه لا يقضيها.
    قالوا: لأن الأصل عدم القضاء إلا أن يدل دليل على وجوبه، وقياسه بالمجنون أشبه بجامع زوال العقل زوالاً غير طبيعي.
    ولا يقاس على النائم – كما ذكرتم – لأن النائم زوال عقله زوال طبيعي وهو يتكرر فلو لم تُقض الصلاة بالنوم والنسيان لأدى ذلك إلى ترك كثير من الصلوات، بخلاف الإغماء فإنه إنما يقع على القلة أو على الندرة فلم يكن حكمه كحكم النوم، فإن الحكم بترك القضاء مع النوم يؤدي إلى ترك صلوات كثيرة والشارع قد أكد وجوبها والمحافظة عليها غاية المحافظة وكون النائم لا يقضي ينافي ذلك.
    بخلاف المغمى عليه فإن حالته نادرة وقليلة، وهو أثناء الإغماء ليس بمكلف لأنه قد زال عقله في تلك الحال والذي لا عقل له كالمجنون لا يجب عليه القضاء اتفاقاً، وقياسه بالمجنون أشبه.
    ثم إن النائم إن أُوقظ استيقظ وزال عنه مانع الصلاة، وأما المغمى عليه فإنه لا يستيقظ بإيقاظه، وهذا القول هو الراجح.

أما أثر عمار بن ياسر فإسناده ضعيف فقد رواه البيهقي وغيره بإسناد ضعيف، وقد نبَّه على هذا ابن التركماني في تعليقه على سنن البيهقي 1 . وعندنا أثر يخالفه وهو صحيح رواه مالك في موطئه وغيره بإسناد صحيح: (أن ابن عمر أغمي عليه فلم يقض) 2 . إذن: هذا الأثر صحيح لا مخالف له عندنا، وهو ترجيح ما ذهب إليه أكثر الفقهاء أن المغمى عليه لا يقضي سواء كان الإغماء أكثر من يوم وليلة أو أقل.
فمن أغمي عليه فلا يجب عليه القضاء ما لم يدرك الوقت؛ لأنه غير مخاطب شرعاً بهما 3 بزوال عقله وليس عندنا دليل جديد يوجب عليه القضاء بخلاف النائم.
" أو سكر ": حكى غير واحد من العلماء اتفاق أهل العلم على من ذهب عقله بسكر فإنه يجب عليه القضاء.
ويستدل لهذا: أن أمره بالقضاء عقوبة له على تركه للصلاة.
ويمكن أن يستدل عليه بقياسه على النائم.
لكن ذهب شيخ الإسلام إلى أن من ذهب عقله بسكر لا يجب عليه القضاء.
وقد حكى شيخ الإسلام – كما في الفتاوى المصرية – أنه لا نزاع بين أهل العلم في أن السكران يجب عليه القضاء.
لكنه - رحمه الله – خالف هذا الاتفاق، وذهب إلى أن من ذهب عقله بسكر فإنه لا يجب عليه القضاء وقوله قوي ظاهر.
أما قياسه على النوم فهو قياس مع الفارق، فالنوم ذهاب العقل طبيعة، وكما تقدم ترك القضاء يؤدي إلى ترك صلوات كثيرة.
بخلاف السكر فإنه ليس بطبيعي.
والعقوبة يجب أن تكون مما وردت به الشريعة، فإن عقوبة شارب الخمر أنه يجلد ثمانين جلدة، أما أن يعاقب بغير ذلك فيحتاج إلى دليل شرعي.
وكما تقدم فإن من لم يكن صاحب عقل فليس بمخاطب من قبل الشريعة أثناء زوال عقله.

وكوننا نأمره بالقضاء يحتاج إلى أمر جديد، وليس عندنا أمر جديد يوجب القضاء.
فما ذهب إليه شيخ الإسلام فيه قوة.
ومثل ذلك، من ذهب عقله بدواء مباح بل أولى بأن لا يقال بوجوب القضاء – وهو مذهب المالكية والشافعية وهو اختيار شيخ الإسلام – كما تقدم 1 . إذن: الراجح أنه لا يجب القضاء إلا على من نام أو نسي أما المغمى عليه أو من ذهب عقله بدواء مباح أو بسكر فإنه لا يجب عليه القضاء.
مسألة: هل يجب القضاء مع الجهل فيمن فعل أو ترك قبل وصول الشريعة إليه وقبل بلوغ العلم له؟ بمعنى: هل تلزم الأحكام قبل بلوغ العلم أم لا؟ أمثلة ذلك: فمن باب الصلاة: فلو أن رجلاً ترك الصلاة لكونه ناشئاً في بادية، أو لكونه نشأ في بلد حرب فأسلم فلم يعلم بوجوب الصلاة، فإذا علم بوجوبها فهل يجب عليه القضاء أم لا؟ رجل ترك الزكاة في باب من أبواب الزكاة كأن يتركها في عروض التجارة، ولم يبلغه وجوب ذلك، فإذا بلغه فهل يجب عليه أن يقضي السنوات السابقة أم لا؟ المشهور عند فقهاء الحنابلة وغيرهم وجوب ذلك.
وهناك وجه عند الحنابلة اختارها شيخ الإسلام: أنه لا يجب، وأن الشرائع لا تجب إلا بعد العلم بها فالقاعدة – عند شيخ الإسلام – أن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم بها.
وهو قول دلت عليه النصوص الشرعية فمن ذلك:

أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أساء المسيء صلاته عند النبي صلى الله عليه وسلم تأدية فريضة كان من النبي صلى الله عليه وسلم أن أمره أن يعيد صلاة الوقت ولم يأمره بإعادة الصلوات السابقة 1 لكونه جاهلاً بأركنها وفرائضها التي لا تصح الصلاة إلا بها، ولو كانت الشرائع واجبة قبل العلم بها لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء الصلوات التي صلاها مختلة الشروط فيها والأركان مما لا تصح العبادة معه.
ومن ذلك قصة الرجل الذي رقب الخيط الأبيض من الخيط الأسود فأفطر بعد دخول الوقت 2 ظناً أن المراد به الخيط الأسود الطبيعي والخيط الأبيض الطبيعي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما قال ولم يأمره بقضاء ذلك اليوم.
إذن: لا يجب القضاء إلا بعد العلم بل لا تلزم الشرائع إلا بعد العلم بها سواء كان ذلك في المسائل الكلية كالصلاة أو في المسائل الجزئية كشيء من أركان الصلاة وشرائطها.
فمن عمل عملاً ينقض الصلاة أو يبطلها أو ينقض الطهارة أو يبطلها وهو مداوم على عمله ولا يعلم أن هذا مبطل فإنه لا يلزمه إلا إعادة فريضة الوقت.
قال: (ولا تصح من مجنون) والمجنون في عرف الفقهاء من زال عقله بجنون أو خرف أو غير ذلك، فكل هذا يطلق عليه في عرفهم جنون فلا تصح من مجنون لأنه لا نية له، ولا كذلك ممن لا تمييز له كالصبي غير المميز، فإنها لا تصح منه الصلاة.
فلا تصح من مجنون ولا غير مميز، لأنهما لا نية لهما

فصول الكتاب · 11 فصل · 298 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح زاد المستقنع للحمد · 298 صفحة
المقدمة
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب الوصايا
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب الطلاق
كتاب الحدود
كتاب الشهادات
جارٍ التحميل