الرد عليه من وجوه. الوجه الأول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- درء تعارض العقل والنقل
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
- الناشر
- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الثانية، 1411 هـ - 1991 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الرد عليه من وجوه.
الوجه الأول
وجواب هذا من وجوه.
الوجه الأول
أن يقال له: ما تعني بقولك: لا يصدر عنه بعد أن لم يكن؟
إن عنيت له أنه لا يصدر عنه شيء من أعيان الحوادث بعد أن لم يكن ذلك المحدث، فهذا باطل لوجهين:
أحدهما: أن هذا خلاف قولكم وقول أهل الملل.
فإن الحوادث متجددة شيئاً بعد شيء، سواء صدرت عنه بواسطة أو بغير واسطة.
وإذا قلتم: الحركة هي السبب فيها، فكل جزء من أجزاء الحركة صادر عنه بعد أن لم يكن.
الثاني: أن ما ذكرته من الحجة لا ينفي ذلك، فإن كون ذاته تقتضي دوام الترجيح، لا يوجب أن تقتضي دوام ترجيح كل ممكن ولا كل مفعول، بل يكفي أن توجب دوام ترجيح أمر ما، كما تقولون أنتم: إن الذي رجحه هو الأفلاك والعناصر، دون أعيان الحوادث.
وإن عنيت أنه لا يصدر عنه شيء بعد أن لم يكن شيء من الأشياء صادراً عنه، وهذا هو مراده.
فيقال: غاية ما في هذا دوام فعله.
وحينئذ فهذا لا يستلزم دوام المفعول المعين، لا الفلك ولا غيره بل يجوز تعاقب الأفعال القائمة به، وتعاقب المفعولات المحدثة شيئاً بعد شيء، على قولك، وتعاقبها جميعاً.
وعلى التقديرات الثلاثة، فحدوث الأفلاك ممكن، فيبطل استدلالك على قدمها.