: كبدعة التبتل ((ترك الزواج))، والصيام قائماً
في الشمس، والخصاء بقصد قطع الشهوة، وغير ذلك1، وقد ذكر الإمام الشاطبي رحمه الله: أن إثم المبتدع ليس على رتبة واحدة، بل هو على مراتب مختلفة، واختلافها يقع من جهات، على النحو الآتي: 1 - من جهة كون صاحب البدعة مُدَّعياً للاجتهاد أو مقلداً. 2 - من جهة وقوعها في الضروريات: الدين، والنفس، والعرض، والعقل، والمال أو غيرها. 3 - من جهة كون صاحبها مستتراً بها أو معلناً. 4 - من جهة كونه داعياً إليها أو غير داعٍ لها. 5 - من جهة كونه خارجاً على أهل السنة أو غير خارج. 6 - من جهة كون البدعة حقيقية أو إضافية. 7 - من جهة كون البدعة بيِّنة أو مشكلة. 8 - من جهة كون البدعة كفراً أو غير كفر. 9 - من جهة الإصرار على البدعة أو عدمه. وبيّن رحمه الله أن هذه المراتب تختلف في الإثم على حسب النظر إلى دركاتها.2
وأوضح رحمه الله أن هذه المراتب منها ما هو محرم، ومنها ما هو مكروه، وأن وصف الضلال ملازم لها، وشامل لأنواعها.3
ولا شك أن البدع تنقسم على حسب مراتبها في الإثم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: كفر بواح.1
القسم الثاني: كبيرة من كبائر الذنوب.2
القسم الثالث: صغيرة من صغائر الذنوب3، وللبدعة الصغيرة شروط، هي: الشرط الأول: لا يداوم عليها، فإن المداومة تنقلها إلى كبيرة في حقه. الشرط الثاني: لا يدعو إليها؛ فإن ذلك يعظم الذنب لكثرة العمل بها. الشرط الثالث: لا يفعلها في مجتمعات الناس، ولا في المواضع التي تقام فيها السنن. الشرط الرابع: لا يستصغرها ولا يستحقرها، فإن ذلك استهانة بها، والاستهانة بالذنب أعظم من الذنب.4
واسم الضلالة يقع على هذه الأقسام الثلاثة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل كل بدعة ضلالة، وهذا يشمل البدعة المكفرة، والبدعة المفسقة: سواء كانت كبيرة أو صغيرة.5
ومنهم من قسم البدع إلى أقسام أحكام الشريعة الخمسة: فقال: قسم من البدع واجب، وقسم محرم، وقسم مندوب إليه، والقسم الرابع:
بدعة مكروهة، والقسم الخامس: البدع المباحة. وهذا التقسيم مخالف لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)).1
وقد رد على هذا التقسيم الإمام الشاطبي رحمه الله بعد أن ذكر التقسيم وصاحبه: ((والجواب أن هذا التقسيم أمر مُخترع لا يدل عليه دليل شرعي، بل هو في نفسه متدافع؛ لأن من حقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي: لا من نصوص الشرع ولا من قواعده، إذ لو كان هناك ما يدل من الشرع على وجوبٍ، أو ندبٍ، أو إباحةٍ؛ لما كان ثَمَّ بدعة، ولكان العمل داخلاً في عموم الأعمال المأمور بها، أو المخيّر فيها، فالجمع بين كون تلك الأشياء بدعاً، وبين كون الأدلة تدل على وجوبها، أو ندبها، أو إباحتها جمع بين متنافيين، أما المكروه منها والمحرم، فمسلَّمٌ من جهة كونها بدعاً، لا من جهةٍ أخرى.2
## المطلب السابع: أنواع البدع عند القبور