عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنةأولاً: درجات الجنة:

قال الله تعالى: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ الله الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ الله الْحُسْنَى وَفَضَّلَ الله الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا﴾.1
وقال - عز وجل -: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ الله كَمَن بَاءَ بِسَخْطٍ مِّنَ الله وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ الله والله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾.2
وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾.3
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر4من الأفق من المشرق أو من المغرب لِتَفَاضُلِ ما بينهم)).
قالوا: يا رسول

الله! تلك منازل الأنبياء، لا يبلغها غيرهم. قال: ((بلى والذي نفسي بيده رجالٌ آمنوا بالله وصدَّقوا المرسلين)).1
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يُقال لصاحب القرآن يوم القيامة إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ آخر شيء معه)).2
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يُقال لصاحب القرآن: اقرأْ، وارقَ، ورتِّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها)).3
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقّاً على الله أن يدخله الجنة هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها)).
قالوا: يا رسول الله! ألا ننبئ الناس بذلك؟ قال: ((إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله

فسلوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجَّر أنهار الجنة)).1
وأعلى درجات الجنة الوسيلة، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ؛ فإنه من صلى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله ليَ الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشفاعة))2، وسُمّيت درجة النبي - صلى الله عليه وسلم - الوسيلة؛ لأنها أقرب الدرجات إلى عرش الرحمن، وهي أقرب الدرجات إلى الله تعالى.3
## ثانياً: دركات النار وعمقها: الدرج إذا كان بعضها فوق بعض، والدرك إذا كان بعضها أسفل من بعض، فالجنة درجات، والنار دركات، وقد تُسمَّى النار درجات أيضاً.4
كما قال الله تعالى بعد أن ذكر أهل الجنة وأهل النار: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا﴾.5

وقال - عز وجل - في المنافقين: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾.1
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ((أنه رأى في النوم كأن ملكين أخذاه فذهبا به إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان، قال: وإذا فيها أناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، قال: فلقينا ملكٌ آخر فقال: لم تُرَعْ، قال: فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((نِعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل)). فكان بعدُ لا ينام من الليل إلا قليلاً.2
وعن عتبة بن غزوان قال عن قعر جهنم: ((... فإنه قد ذُكِرَ لنا أن الحجر يُلقى من شفةِ جهنم فيهوي فيها سبعين عاماً، لا يدرك لها قعراً، ووالله لتملأن أفعجبتم))؟.3
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ سمع وجبة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أتدرون ما هذا؟)) قال: قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: ((هذا حجر رُميَ به في النار مُنذُ سبعين خريفاً، فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها)).4

جارٍ التحميل