: ﴿الله نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.4
وقد فُسِّرَ قوله تعالى: ﴿الله نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ فقيل في تفسير ذلك أقوال: 1 - الله هادي أهل السموات والأرض.
2 - الله يُدبِّر الأمر في السموات والأرض: نجومها، وشمسها، وقمرها، فهو سبحانه مُنوِّر السموات والأرض.
3 - الله ضياء السموات والأرض.5
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ((والحق أنه نور السموات والأرض بهذه الاعتبارات كلِّها)).1
فالله - عز وجل - هادي أهل السموات والأرض، فهم بنوره إلى الحق يهتدون، وبهداه من الضلالة ينجون، وهو سبحانه منوِّر السموات والأرض، ومُدَبِّر الأمر فيهما: بنجومها، وشمسها، وقمرها، وهو - عز وجل - نور؛ فقد سمَّى نفسه نوراً، وجعل كتابه نوراً، ورسوله نوراً، ودينه نوراً، واحتجب عن خلقه بالنور، وجعل دار أوليائه نوراً تتلألأ.2
قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله: ((﴿الله نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، الحسي والمعنوي، وذلك أنه تعالى بذاته نور، وحجابه نور، الذي لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، وبه استنار العرش، والكرسي، والشمس، والقمر، والنور، وبه استنارت الجنة. وكذلك المعنوي يرجع إلى الله: فكتابه نور، وشرعه نور، والإيمان والمعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين نور، فلولا نوره تعالى لتراكمت الظلمات؛ ولهذا كل محل يفقد نوره فَثمَّ الظلمة والحصر)).3
والنور يضاف إلى الله - عز وجل - على وجهين: إضافة صفة إلى موصوفها، وإضافة مفعول إلى فاعله، فالأول كقوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ
رَبِّهَا﴾1، فهذا إشراقها يوم القيامة بنوره تعالى إذا جاء لفصل القضاء2، وقد ثبتت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إثبات صفة النور والفعل لله - عز وجل -، وأنه نور السموات والأرض وما فيهما، ومُنوِّرهما وما فيهما، وهي على النحو الآتي: الحديث الأول: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام يتهجَّد من الليل قال: ((اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيِّم السموات والأرض ومن فيهن... )) الحديث.3
الحديث الثاني: حديث أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمس كلمات فقال: ((إن الله - عز وجل - لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابُه النور، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)).4
فالله - عز وجل - لا ينام وهو منزه عن ذلك، قال الله - عز وجل -: ﴿الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾5، والسِّنة: النعاس.
وهو - عز وجل - يخفض الميزان ويرفعه، وسُمِّي الميزان قسطاً؛ لأن القسط العدل وبالميزان
يقع العدل.
والمراد أن الله تعالى يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرتفعة، ويوزن من أرزاقهم النازلة، وقيل: المراد بالقسط: الرزق الذي هو قسط كل مخلوق يخفضه فيقتره، ويرفعه فيوسعه، والله أعلم1، وهو - عز وجل - يُرفَع إليه عمل الليل قبل عمل النهار الذي بعده، وعمل النهار قبل عمل الليل الذي بعده؛ فإن الملائكة الحَفَظَة يصعدون بأعمال الليل بعد انقضائه في أول النهار، ويصعدون بأعمال النهار بعد انقضائه في أول الليل، والله أعلم2، والله تبارك وتعالى حجابه النور: أي الحجاب المانع والساتر من رؤيته النور، وسبحات وجهه: نوره وجلاله، ولو كشف وأزال الحجاب المُسمَّى نوراً، وتجلّى لخلقه لأحرقت سبحات وجهه جميع مخلوقاته؛ لأن بصره - عز وجل - محيط بجميع الكائنات.3
الحديث الثالث: حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:هل رأيت ربك؟ قال: ((نورٌ أنَّى أراه))،وفي رواية: ((رأيتُ نوراً))4،والمعنى حجابه النور فكيف أراه5،قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ((... سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: ((معناه كان ثَمَّ نور، أو حال دون رؤيته نور، فأنّى أراه)).6
وقوله - عز وجل -: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ قيل في تفسير ((الهاء)) أقوال على النحو الآتي:
القول الأول: مثل نور الله: أي مثل: هدى الله في قلب المؤمن. القول الثاني: مثل نور المؤمن الذي في قلبه من القرآن والإيمان. القول الثالث: مثل نور محمد - صلى الله عليه وسلم -. القول الرابع: مثل نور القرآن.1
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: والصحيح أنه يعود على الله - عز وجل -، والمعنى: مثل نور الله - سبحانه وتعالى - في قلب عبده، وأعظم عباده نصيباً من هذا النور رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا مع تضمُّن عود الضمير إلى المذكور، وهو وجه الكلام، يتضمن التقادير الثلاثة، وهو أتمّ معنىً ولفظاً، وهذا النور يضاف إلى الله تعالى إذ هو معطيه لعبده، وواهبه إياه، ويُضاف إلى العبد إذ هو محله وقابله، فيضاف إلى الفاعل والقابل، ولهذا النور فاعل، وقابل، ومحل، وحامل، ومادة، وقد تضمَّنت الآية ذكر هذه الأمور كلها على وجه التفصيل: فالفاعل هو الله تعالى، مُفيض الأنوار، الهادي لنوره من يشاء، والقابل العبد المؤمن، والمحل قلبه، والحامل: همته، وعزيمته، وإرادته، والمادة: قوله وعمله)).2
وقوله - عز وجل -: ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ فيه أقوال النحو الآتي: القول الأول: المشكاة: كلّ كُوَّةٍ لا منفذ لها، وهذا مثل ضربه الله
لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، والمصباح قلبه، والزجاجة صدره.
القول الثاني: المشكاة: صدر المؤمن، والمصباح القرآن والإيمان، والزجاجة قلبه.
القول الثالث: هو مثل للمؤمن غير أن المصباح وما فيه مثل لفؤاده، والمشكاة مثل لجوفه، ومعنى نور على نور: يعني إيمانه وعمله.
القول الرابع: مثل القرآن في قلب المؤمن.
واختار الإمام ابن جرير رحمه الله أن أولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: ذلك مثل ضربه الله للقرآن في قلوب أهل الإيمان به، فقال: مثل نور الله الذي أنار به لعباده سبيل الرشاد الذي أنزله إليهم، فآمنوا به وصدّقوا بما فيه، في قلوب المؤمنين مثل مشكاة، وهي عمود القنديل الذي في الفتيلة، وذلك هو نظير الكوّة التي تكون في الحيطان لا منفذ لها، وإنما جعل ذلك العمود مشكاة لأنه غير نافذ، وهو أجوف مفتوح الأعلى، فهو كالكوّة التي في الحائط لاتنفذ، ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾: والمصباح هو السراج، وجعل السراج هو المصباح مثلاً لما في قلب المؤمن من القرآن والآيات البينات، ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾: يعني أن السراج الذي في المشكاة في القنديل: وهو الزجاجة وذلك مثل القرآن، يقول القرآن الذي في قلب المؤمن الذي أنار الله قلبه في صدره، ثم مثل الصدر في خلوصه من الكفر بالله، والشك فيه واستنارته بنور القرآن، واستضاءته بآيات ربه البينات، ومواعظه فيها بالكوكب الدّريّ، فقال:
﴿الزُّجَاجَةُ﴾، وذلك صدر المؤمن الذي فيه قلبه، كأنه كوكب دُرّيّ)).1
وقوله تعالى: ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾، وفي تفسيرها أقوال: 1 - قيل: شرقية غربية تطلع عليها الشمس بالغداة، وتغرب عليها، فيصيبها حر الشمس بالغداة والعشي، وهذا أجود لزيتها. 2 - وقيل: هي شجرة وسط الشجر ليست من الشرق ولا من الغرب. 3 - وقيل: هي شجرة ليست من شجر الدنيا. قال الإمام الطبري رحمه الله: ((وأولى هذه الأقوال قول من قال: إنها شرقية غربية، وقال: ومعنى الكلام: ليست شرقية تطلع عليها الشمس بالعشي دون الغداة، ولكن الشمس تشرق عليها وتغرب، فهي شرقية غربية)).2
وقوله تعالى: ﴿نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
والمعنى: هذا القرآن نور من عند الله أنزله إلى خلقه يستضيئون به ﴿عَلَى نُورٍ﴾ على الحجج والبيان الذي قد نصبه لهم قبل مجيء القرآن، مما يدل على حقيقة وحدانيته، وذلك بيان من الله، ونور على البيان، والنور
الذي كان وضعه لهم ونصبه قبل نزوله، والله - عز وجل - يوفق لاتّباع نوره من يشاء من عباده، ويُمثّل الأمثال والأشباه للناس، كما مثل لهم هذا القرآن في قلب المؤمن بالمصباح في المشكاة، وسائر ما في هذه الآية من الأمثال، وهو سبحانه يضرب الأمثال عن علم سبحانه - عز وجل -.1 وذكر ابن كثير رحمه الله أن أُبي بن كعب - رضي الله عنه - قال في تفسير: ﴿نُّورٌ عَلَى نُورٍ﴾ [إيمان العبد وعمله]: ((فهو يتقلب في خمسة أنوار: فكلامه نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة إلى الجنة)).2
وتكلّم العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله على تفسير: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ الذي يهدي إليه، وهو نور الإيمان والقرآن في قلب المؤمن ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ أي كوة ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾؛ لأن الكوة تجمع نور المصباح بحيث لا يتفرق ذلك ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ﴾ من صفائها وبهائها ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ أي مضيء إضاءة الدُّرّ، ﴿يُوقَدُ﴾ ذلك المصباح الذي في تلك الزجاجة الدرية ﴿مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ﴾: أي يوقد من زيت الزيتون، الذي ناره من أنور ما يكون ﴿لا شَرْقِيَّةٍ﴾ فقط، فلا تصيبها الشمس آخر النهار، ﴿وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ فقط، فلا تصيبها الشمس أول النهار، وإذا انتفى عنها الأمران، كانت متوسطة من الأرض كزيتون الشام، تصيبه الشمس أول النهار وآخره، فيحسن ويطيب، ويكون أصفى لزيتها؛ ولهذا قال: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا﴾ من صفائها ﴿يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ
تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ فإذا مسته النار أضاء إضاءة بليغة ﴿نُّورٌ عَلَى نُورٍ﴾ أي نور النار ونور الزيت ووجه هذا المثل الذي ضربه الله، وتطبيقه على حالة المؤمن ونور الله في قلبه، أن فطرته التي فُطِر عليها بمنزلة الزيت الصافي، ففطرته صافية، مستعدة للتعاليم الإلهية، والعمل المشروع، فإذا وصل إليه العلم والإيمان اشتعل ذلك النور في قلبه، بمنزلة إشعال النار فتيلة ذلك المصباح، وهو صافي القلب: من سوء القصد، وسوء الفهم عن الله، إذا وصل إليه الإيمان أضاء إضاءةً عظيمة؛ لصفائها من الكدورات، وذلك بمنزلة صفاء الزجاجة الدّريّة، فيجتمع له: نور الفطرة، ونور الإيمان، ونور العلم، وصفاء المعرفة، ونور على نوره، ولما كان هذا من نور الله تعالى، وليس كل أحد يصلح له ذلك قال: ﴿يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾ ممن يعلم زكاءه وطهارته، وأنه يزكى معه وينمو، ﴿وَيَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾ ليعقلوا عنه، ويفهموا لطفاً منه بهم، وإحساناً إليهم؛ وليتضح الحق من الباطل، فإن الأمثال تُقرِّب المعاني المعقولة من المحسوسة، فيعلمها العباد علماً واضحاً ﴿وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، فعلمه محيط بجميع الأشياء، فَلْتَعْلموا أن ضربه الأمثال ضربُ من يعلم حقائق الأشياء، وتفاصيلها، وأنها مصلحة للعباد، فليكُن اشتغالكم بتدبُّرها وتعقُّلها، لا بالاعتراض عليها، ولا بمعارضتها، وأنتم لا تعلمون))1، وهذه الآية من أولها إلى آخرها فيها فوائد عظيمة، وأمثال حكيمة بليغة؛ ولهذا قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ((وهذا التشبيه العجيب الذي تضمنته الآية فيه من الأسرار والمعاني، وإظهار تمام نعمته على عبده
المؤمن بما أناله من نوره ما تقرُّ به عيون أهله، وتبتهج به قلوبُهم، وفي التشبيه لأهل المعاني طريقتان: أحدهما: طريقة التشبيه المركب، وهي أقرب مأخذاً، وأسلم من التكلف، وهي أن تشبه الجملة برمّتها بنور المؤمن من غير تعرض لتفصيل كل جزء من أجزاء المشبَّه، ومقابلته بجزء من المشبَّه به، وعلى هذا عامة أمثال القرآن الكريم، فتأمّل صفة مشكاة، وهو كوّة لا تنفذ لتكون أجمع للضوء، وقد وضع فيها مصباح، وذلك المصباح داخل زجاجة تشبه الكوكب الدّرّيّ في صفائها وحسنها، ومادته من أصفى الأدهان وأتمها وقوداً من زيت شجرة ﴿لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾: بحيث تصيبها الشمس في أحد طرفي النهار، بل تصيبها الشمس أعدل إصابة، فمن شدة إضاءة زيتها وصفائه وحسنه يكاد يضيء من غير أن تمسه نار، فهذا المجموع المركب هو مثل نور الله تعالى الذي وضعه في قلب عبده المؤمن وخصه به.
والطريقة الثانية: طريقة التشبيه المفصَّل، فقيل: المشكاة: صدر المؤمن، والزجاجة قلبه، وشُبِّه قلبه بالزجاجة لرقّتها، وصفائها، وصلابتها، وكذلك قلب المؤمن، فإنه قد جمع الأوصاف الثلاثة: فهو يرحم، ويحسن، ويتحنّن، ويُشفق على الخلق برأفته، وبصفائه تتجلى فيه صور الحقائق والعلوم على ما هي عليه، ويباعد الكدر والدرن والوسخ بحسب ما فيه من الصفاء، وبصلابته يشتدّ في أمر الله تعالى، ويتصلّب في ذات الله تعالى، ويغلظ على أعداء الله تعالى، ويقوم بالحق لله تعالى، وقد جعل الله القلوب كالآنية، كما قال بعض السلف: ((القلوب آنية الله في
أرضه، وأحبها إليه: أرقّها وأصلبها وأصفاها))1، والمصباح: هو نور الإيمان في قلبه، والشجرة المباركة: هي شجرة الوحي المتضمنة للهدى، ودين الحق، وهي مادة المصباح، التي يَتَّقِد منها، والنور على النور: نور الفطرة الصحيحة، والإدراك الصحيح، ونور الوحي والكتاب، فينضاف أحد النورين إلى الآخر، فيزداد العبد نوراً على نور؛ ولهذا يكاد ينطق بالحق والحكمة قبل أن يسمع ما فيه من الأثر، ثم يبلغه الأثر بمثل ما وقع في قلبه، ونطق به، فيتفق عنده شاهد العقل، والشرع، والفطرة، والوحي، فيريه عقله، وفطرته، وذوقه أن الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الحق، لا يتعارض عنده العقل والنقل البتة، بل يتصادقان ويتوافقان، فهذا علامة النور على النور عكس من تلاطمت في قلبه أمواج الشُّبَه الباطلة، والخيالات الفاسدة.2
13 - وضرب الله - عز وجل - مثلين لبُطلان عمل الكفار فقال سبحانه وتعالى