وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.2
هذا مثل ضربه الله للمؤمن الذي كان ميتاً: أي في الضلالة حائراً، فأحيا الله قلبه بالإيمان، وهداه له ووفقه لاتِّباع رسوله - صلى الله عليه وسلم -3، فقد كان ميِّت القلب بعدم روح العلم والهدى والإيمان، وبجهله بتوحيد الله وشرائع دينه، وتَرْكِهِ العمل لله بما يؤدي إلى نجاته، فأحياه الله بروح أخرى غير الروح التي أحيا بها بدنه، وهي روح هدايته للإسلام، ومعرفة الله وتوحيده، ومحبته، وعبادته وحده لا شريك له، وجعل له نوراً يمشي به بين الناس، وهو نور القرآن والإسلام، فهل يستوي هذا بمن هو في الظلمات: ظلمات الجهل، والكفر، والشرك، والشكّ، والغيّ والإعراض، والمعاصي؟ ليس بخارجٍ منها؛ قد التبست عليه الطرق
وأظلمت عليه المسالك، فحضره الهمُّ، والغمُّ، والحزن، والشقاء، فنبه - عز وجل - العقول بما تدركه وتعرفه، أنه لا يستوي هذا ولا هذا، كما لا يستوي الليل والنهار، والضياء والظلمة، والأحياء والأموات، فكأنه قيل: فكيف يُؤثِر من له مسكة من عقل أن يكون بهذه الحالة، وأن يبقى في الظلمات متحيِّراً؛ فأجاب بأنه ﴿زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، فلم يزل الشيطان يُحَسِّن لهم أعمالهم، ويُزَيِّنُها في قلوبهم، حتى استحسنوها ورأوها حقاً، وصار ذلك عقيدة في قلوبهم، وصفة راسخة ملازمة لهم.1
8 - وقال - سبحانه وتعالى