أهل الأثرالأرشيف العلمي

المبحث الأول: وجوب السمع والطاعة بالمعروف

إن طاعة ولاة أمر المسلمين واجبة في المعروف؛ لأدلة كثيرة منها: 1 - قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾.1
وولاة الأمر هم: العلماء، والولاة، والأمراء.2
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد، وطاعة ولاة الأمور واجبة؛ لأمر الله بطاعتهم، فمن أطاع الله

ورسوله بطاعة ولاة الأمر لله فأجره على الله، ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم: فما له في الآخرة من خلاق)).1
ولا شك أن الولاية مهمة عظيمة وأمانة كبيرة؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وُكِلتَ إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أُعِنْتَ عليها))2؛ ولهذه الأهمية العظيمة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّا والله لا نولّي على هذا العمل أَحَداً سأله، ولا أحداً حرص عليه))3، وقال - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر حينما قال: يا رسول الله ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكب أبي ذر ثم قال: ((يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها))4، وهذا يؤكّد وجوب طاعة ولاة أمر المسلمين وإعانتهم على هذا الأمر العظيم طاعة لله تعالى؛ لأن عليهم حملاً عظيماً وأمانة عظيمة.
2 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى

أميري فقد عصاني)).1
3 - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((عليك السّمعُ والطّاعةُ في عُسْرِك، ويُسرِك، ومَنشطك ومَكرهك2، وأثرةٍ3عليكَ)).4
4 - وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: ((إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدع الأطراف)).5
5 - وعن أم الحصين رضي الله عنها قالت سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب في حجة الوداع وهو يقول: ((ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا)).6

# 6 - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبَّ وكره، إلا أن يُؤمر بمعصية، فإن أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة))1،. 7 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف)).2
8 - وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: دعانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه فكان فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة: في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله.3
قال: ((إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان)).4
9 - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنها ستكون بعدي أثرةٌ وأمورٌ تنكرونها))،قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منّا ذلك؟ قال: ((تُؤدّون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم)).5
10 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في حديثه الطويل

يرفعه: ((... فمن أحبَّ أن يُزحزَح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منَّيتُهُ وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يحبّ أن يُؤتى إليه، ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر)).1
11 - وعن حذيفة - رضي الله عنه - يرفعه: ((يكون بعدي أئمة لا يهتدون بِهُدَاي ولا يستنّون بسنّتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس)) قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركتُ ذلك؟ قال: ((تسمعُ وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع)).2
12 - وعن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظةً وَجِلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودِّع فأوصِنا، قال: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمّر عليكم عبدٌ؛ فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضّو عليها بالنواجذ، وإياكم ومُحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة)).3

قال ابن رجب رحمه الله تعالى: ((أما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين، ففيها سعادة الدنيا، وبها تنتظم مصالح العباد في معايشهم، وبها يستعينون على إظهار دينهم، وطاعة ربهم)).1
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ((وقد استفاض وتقرر في غير هذا الموضع ما قد أمر به - صلى الله عليه وسلم -، من طاعة الأمراء في غير معصية الله، ومناصحتهم، والصبر عليهم في حكمهم، وقسمهم، والغزو معهم، والصلاة خلفهم، ونحو ذلك من متابعتهم في الحسنات التي لا يقوم بها إلاَّ هُم؛ فإنه من باب التعاون على البر والتقوى، وما نهى عنه من تصديقهم بكذبهم، وإعانتهم على ظلمهم، وطاعتهم في معصية الله ونحو ذلك، مما هو من باب التعاون على الإثم والعدوان)).2
## المبحث الثاني: تحريم الخروج على الإمام المسلم قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: ((... ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يداً من طاعة، ونرى طاعتهم من طاعة الله - عز وجل - فريضة، ما لم يأمروا بمعصيةٍ وندعو لهم بالصلاح والمعافاة... )).3

# 13 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات مِيتةً جاهليةً1، ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّةٍ2يغضب لعصبةٍ، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة3، فقُتل فَقِتْلَةٌ جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برَّها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها4، ولا يفي لذي عهدٍ عهده، فليس مني ولست منه)).5
14 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر؛ فإنه من فارق الجماعة شبراً6فمات فَمِيتَةٌ جاهلية)).7
15 - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له8، ومن مات

وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية)).1
16 - وعن عرفجة - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من أتاكم وأمركم جميعٌ2على رجل واحد يريد أن يشقَّ عصاكم3، أو يُفرّق جماعتكم فاقتلوه)).4
17 - وسأل سلمةُ بنُ يزيد الجُعفي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا نبي الله أرأيتَ إن قامت علينا أمراءُ يسألونا حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اسمعوا وأطيعوا؛ فإنما عليهم ما حُمِّلُوا، وعليكم ما حملتم)).5
18ـ وعن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنه سيستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع))،قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: ((لا ما صلّوا)).6
19 - وعن عوف بن مالك - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((خيار أئمتكم

الذين تحبّونهم ويحبّونكم، ويُصلُّون عليكم وتُصَلُّون عليهم1، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم)) قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: ((لا. ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من وُلاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يداً من طاعة)).2
20 - وعن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيدَ بن معاوية جمع ابن عمر حَشَمه3وولده، فقال: إني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((يُنْصَبُ لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة))، وإنَّا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإنِّي لا أعلم غدراً4أعظم من أن يبايع رجُلٌ على بيع الله ورسوله ثم يُنْصَبُ له القتال، وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه، ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه.5
قال ابن حجر رحمه الله: ((وفي هذا الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، والمنع من الخروج عليه ولو جار في حكمه، وأنه لا

ينخلع بالفسق)).1
## المبحث الثالث: النَّصيحة بالحكمة 21 - قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((نضّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وحفظها، وبلّغها، فَرُبَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفْقَهُ منه، ثلاثٌ لا يغلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم)).2
فقد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبهجة ونضارة الوجه والحُسن الذي يُكسى به الوجه من آثار الإيمان وابتهاج الباطن به، وفرح القلب وسروره به، وَالْتِذَاذِهِ لمن سمع كلامه، ووعاه، وحفظه، وبلّغه غيره، فمن قام بهذه المراتب الأربع دخل تحت هذه الدعوة النبوية المتضمّنة لجمال الباطن والظاهر.3
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في شرحه لهذا الحديث: ((وقوله: - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاث لا يغِلُّ عليهن قلب مسلم... )) أي لا يحمل الغِلَّ، ولا يبقى فيه مع هذه الثلاثة؛ فإنها تنفي الغل والغش وفساد القلب، وسخائمه، فالمخلص لله إخلاصهُ يمنعُ غِلَّ قلبه، ويخرجه ويزيله جُملةً؛ لأنه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه، فلم يبقَ فيه موضع للغش.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ومناصحة أئمة المسلمين... )) هذا أيضًا منافٍ للغل والغش؛ فإن النصيحة لا تجامع الغلَّ، إذ هي ضدُّهُ، فمن نصح الأئمة والأمة فقد برئ من الغل. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ولزوم جماعتهم... )) هذا أيضاً مما يُطَهِّر القلب من الغلِّ والغشِّ، فإن صاحبه - للزومه جماعة المسلمين - يُحبُّ لهم ما يحبُّ لنفسه، ويكره لهم ما يكرَهُ لها، ويسوؤهُ ما يسوؤهم، ويسرّه ما يسرّهم، وهذا بخلاف من انحاز عنهم، واشتغل بالطعن عليهم والعيب والذّمِّ، كفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم؛ فإن قلوبهم مُمتلئةٌ غِلاًّ وغِشَّاً؛ ولهذا تجد الرافضة أبعد الناس من الإخلاص، وأغشَّهم للأئمة والأُمَّة، وأشدَّهم بُعداً عن جماعة المسلمين. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم... )) هذا من أحسن الكلام وأوجزه، وأفخمه معنىً، شبَّه دعوة المسلمين بالسور والسِّياج المحيط بهم، المانع من دخول عدوِّهم عليهم، فتلك الدعوة التي هي دعوةُ الإسلام - وهم داخلوها - لَمّا كانت سوراً وسياجاً عليهم أخبر أن من لزم جماعة المسلمين أحاطت به تلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام كما أحاطت بهم، فالدعوةُ تجمع شمل الأمة، وتلمُّ شَعَثَها، وتحيط بها، فمن دخل جماعتها أحاطت به وشَمِلَتْهُ)).1
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ((وما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور، ومناصحتهم واجب على الإنسان وإن لم

يعاهدهم عليه، وإن لم يحلف لهم الأيمان المؤكّدة، كما تجب عليه الصلوات الخمس، والزكاة، والصيام، وحج البيت، وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله من الطاعة، فإذا حلف على ذلك كان ذلك توكيداً وتثبيتاً لِمَا أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور، ومناصحتهم، فالحالف على هذه الأمور لا يحل له أن يفعل خلاف المحلوف عليه... فإن ما أوجبه الله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم واجب وإن لم يحلف عليه، فكيف إذا حلف عليه، وما نهى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عن معصيتهم وغشهم محرم، وإن لم يحلف على ذلك)).1
والنصيحة لولاة الأمر تكون سرّاً بين الناصح وبينهم: برفقٍ ولينٍ، وحكمةٍ وموعظةٍ حسنة، وأسلوبٍ مناسب. 22 - فعن عياض بن غنم أنه قال لهشام بن حكيم رضي الله عنهما: ألم تسمع بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يُبده علانية ولكن يأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدّى الذي عليه)).2
23 - وعن تميم الداري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الدِّينُ النصيحة)) قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمَّة المسلمين،

وعامَّتهم)).1
قال ابن رجب رحمه الله تعالى: ((أما النصيحة لأئمة المسلمين: فحبُّ صلاحهم ورُشدهم وعدلهم، وحب اجتماع الأمة عليهم، وكراهة افتراق الأمة عليهم، والتدين بطاعتهم في طاعة الله - عز وجل -، والبغض لمن رأى الخروج عليهم، وحبّ إعزازهم في طاعة الله - عز وجل -)).2
وقال في موضع آخر: ((والنصيحة لأئمة المسلمين: معاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وتذكيرهم به، وتنبيههم في رفقٍ ولطفٍ، ومجانبة الوثوب عليهم، والدعاء لهم بالتوفيق وحث الأغيار على ذلك)).3
وقال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: ((وأما النصيحة لأئمة المسلمين: وهم ولاتهم من السلطان الأعظم إلى الأمير إلى القاضي، فهؤلاء لمّا كانت مهماتهم وواجباتهم أعظمَ من غيرهم، وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم، وذلك باعتقاد إمامتهم، والاعتراف بولايتهم، ووجوب طاعتهم بالمعروف، وعدم الخروج عليهم، وحث الرعية على طاعتهم، ولزوم أمرهم الذي

لا يخالف أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبذل ما يستطيع الإنسان من نصيحتهم، وتوضيح ما خفي عليهم مما يحتاجون إليه في رعايتهم، كل أحد بحسب حاله، والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق؛ فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم، واجتناب سبِّهم، والقدح فيهم، وإشاعة مثالبهم؛ فإن في ذلك شرّاً، وضرراً، وفساداً كبيراً. فمن نصيحتهم الحذر والتحذير من ذلك، وعلى من رأى منهم ما لا يحل أن ينبههم سرّاً لا علناً، بلطفٍ وعبارة تليق بالمقام، ويحصل بها المقصود؛ فإن هذا هو المطلوب في حق كل أحد، وبالأخص ولاة الأمور؛ فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير، وذلك علامة الصدق والإخلاص، واحذر أيها الناصح لهم - على هذا الوجه المحمود - أن تفسد نصيحتك بالتمدح عند الناس فتقول لهم: إني نصحتهم، وقلت وقلت؛ فإن هذا عنوان الرياء، وعلامة ضعف الإخلاص، وفيه أضرار أُخر معروفة)).1
24 - وعن زياد بن كُسيب العدوي قال: كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر وهو يخطب، وعليه ثياب رقاق، فقال: أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفُسّاق، فقال أبو بكرة: اسكت، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله))2، ولفظ الإمام أحمد بدون ذكر القصة: ((من أكرم سلطان الله تبارك وتعالى في الدنيا

أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله تبارك وتعالى في الدنيا أهانه الله يوم القيامة))1؛ ولهذا قال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله: ((لا يزال الناس بخير ما عظَّموا السلطان والعلماء، فإن عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم، وإن استخفّوا بهذين أفسد دنياهم وأخراهم)).2
25 - وقيل لأسامة بن زيد رضي الله عنهما: لو أتيت فلاناً3فكلَّمته، قال: ((إنكم لترون أني لا أُكلِّمُه إلا أُسْمِعُكم، إني أُكلِّمه في السِّر [وفي رواية لمسلم: والله لقد كلَّمته فيما بيني وبينه] دون أن أفتح باباً لا أكون أول من فتحه... )).4
فقد استخدم أسامة - رضي الله عنه - أسلوب الحكمة مع الأمير العظيم عثمان - رضي الله عنه - وأرضاه؛ لِأَنَّ النصيحة لولي أمر المسلمين لا بد فيها من مراعاة مركزه، وحاله؛ لأن إنزال الناس منازلهم من صميم الحِكمة؛ ولهذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: ((وفي الحديث تعظيم الأمراء، والأدب معهم، وتبليغهم ما يقول الناس فيهم5؛ ليكفُّوا ويأخذوا حذرهم بلطفٍ،

وحسن تأدية، بحيث يبلغ المقصود من غير أذيَّة للغير)).1
وإنكار المنكر مشروط بأن لا يحصل منكر أنكر؛ لأن إنكار المنكر له أربع درجات كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: الأولى: أن يزول، ويخلفه ضده. الثانية: أن يقل، وإن لم يزل بجملته. الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله. الرابعة: أن يخلفه شر منه. فالدرجتان الأولَيَان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرّمة.2
وقال النووي رحمه الله تعالى على قول أسامة: ((دون أن أفتتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه)): ((يعني المجاهرة بالإنكار على الأمراء في الملأ كما جرى لقتلة عثمان - رضي الله عنه -، وفيه الأدب مع الأمراء، واللطف بهم، ووعظهم سرّاً، وتبليغهم ما يقول الناس فيهم، ليكفّوا عنه... )).3
ولا شك أن الإنكار على ولي أمر المسلمين جهاراً أمام الرعية، وبحضرتهم يسبّب شرّاً كثيراً في الغالب، وربما حصل بذلك فرقة، أو خروج على إمام المسلمين، وولي الأمر لا بد له أن يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ثم لا يأمن أن يقع منه تقصير؛ لأنه بشر، ولكن

يعالج سرّاً، وبالحكمة والمداراة المحمودة، ويُتلطف به، ويُنصح برفق ولين، وذلك أجدر بالقبول.1
قال سماحة العلامة الإمام المحقق الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله: ((ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضي إلى الانقلاب، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخروج الذي يضرّ ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير، وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل، فينكر الزنى، وينكر الخمر، وينكر الربا، من دون ذكر من فعله، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر أن فلاناً يفعلها: لا حاكم ولا غير حاكم.. )).2
## المبحث الرابع: الدعاء لولاة الأمر من المسلمين ومن حقوق السلطان على رعيته الدعاء له؛ ولهذا كان السلف الصالح: كالفضيل بن عياض، والإمام أحمد بن حنبل، وغيرهما يقولون: ((لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان))3، وما ذلك إلا لأن

السلطان إذا صلح صلحت الرعية، وإذا فسد فسدت، ولهذا يُذكر عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أنه قال: ((إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن))، ولهذا قال الإمام الحسن بن علي البربهاري رحمه الله: ((إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله تعالى)).1
وقال الفضيل بن عياض: ((لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا للسلطان، قيل له: يا أبا علي فَسِّر لنا هذا؟ قال: إذا جعلتها في نفسي لم تعْدُني، وإذا جعلتها في السلطان صلح، فصلح بصلاحه العباد والبلاد، فأُمرنا أن ندعو لهم بالصلاح، ولم نؤمر أن ندعو عليهم، وإن جاروا وظلموا؛ لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين)).2
وهكذا أيضاً تكون النصيحة والدعاء للعلماء إذا حصل منهم قصور أو نسيان؛ لأنهم بشر وغير معصومين، وهم من أعظم ولاة أمر المسلمين، فلا يجوز سبهم، ولا التشهير بهم، ولا تتبع عثراتهم ونشرها بين الناس؛ لأن في ذلك فساداً كبيراً؛ ولهذا قال ابن عساكر رحمه الله تعالى: ((اعلم يا أخي - وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلني وإياك ممن يتقيه حق تقاته - أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أسرار منتقصهم معلومة، وأن من أطال لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ

يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾1، والله المستعان، وعليه التكلان.2
## المبحث الخامس: الخارجون على الأئمة وصفاتهم الخارجون على الإمام المسلم أربعة أصناف: 1 - قوم امتنعوا عن طاعة الإمام، وخرجوا عن قبضته، فهؤلاء قطاع طريق، ساعون في الأرض بالفساد.
2 - قوم لهم تأويل إلا أنهم نفر يسير لا منعة لهم: كالواحد والاثنين والعشرة ونحوهم، فهؤلاء قطاع طريق في قول أكثر الحنابلة، وهو مذهب الشافعي، وقيل: لا فرق بين القليل والكثير، وحكمهم حكم البغاة إذا خرجوا عن قبضة الإمام.
3 - قوم من أهل الإسلام يخرجون عن قبضة الإمام ويريدون خلعه؛ لتأويل سائغ، وفيهم منعة يحتاجون إلى جمع الجيش، فهؤلاء البغاة.
4 - الخوارج الذين يكفّرون بالذنب، ويكفّرون عثمان، وعليّاً، وطلحة، والزبير، وكثيراً من الصحابة - رضي الله عنهم -.3 والخوارج يكفّرون أصحاب الكبائر، ويستحلُّون دماءَهم، وأموالهم، ويخلدونهم في النار، ويرون اتّباع الكتاب دون السنة التي تخالف ظاهر الكتاب - وإن كانت متواترة - ويكفّرون من خالفهم، ويستحلّون منه

  • لارتداده عندهم - ما لا يستحلّونه من الكافر الأصلي1، ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة حقّاً واجباً2، وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - صفاتهم3، وأوضحها للناس، ومن ذلك أن رجلاً منهم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم غنيمةً بالجعرانه -: يا محمد اعدل. قال: ((ويلك ومن يعدلُ إذا لم أكن أعدل، لقد خبتَ وخسرتَ إن لم أكن أعدل))، فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: دعني يا رسول الله، فأقتل هذا المنافق؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((معاذ الله أن يتحدَّث الناس أني أقتل أصحابي. إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرميَّة)).4
    وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم ذهباً، فجاء إليه رجل فقال: ((اتقِّ الله يا محمد))! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((فمن يطع الله إن عصيته! أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني))، ثم قال: ((إن من ضئضئِ هذا5قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوزُ حناجرهم6يقتلون أهل الإسلام، ويَدَعُون أهل الأوثان،

يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميَّة1، لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قتل عاد)).2
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((يخرج فيكم قومٌ تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدِّين كما يمرق السهم من الرميَّة)).3
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((سيخرج في آخر الزمان قومٌ أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام4، يقولون من خير قول البريَّة5، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدِّين كما يمرق السهم من الرميَّة، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة)).6

فصول الكتاب · 945 فصل · 1048 صفحة
عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة
تأليف سعيد بن وهف القحطاني
تقدّمك في الكتاب: المبحث الأول: وجوب السمع والطاعة بالمعروف — 843 من 945
فصول عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة · 1048 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمةالمبحث الأول: مكانة ومنزلة لا إله إلا اللهالمبحث الثاني: معنى لا إله إلا اللهالتوحيد الخبري العلمي الاعتقادي:التوحيد الطلبي القصدي الإرادي:أنواع التوحيد على التفصيلالنوع الأول: توحيد الربوبيةالنوع الثاني: توحيد الأسماء والصفاتالمبحث السادس: لا إله إلا الله دعوة الرسل عليهم السلامالمبحث السابع: شروط لا إله إلا اللهالشرط الأول: العلم بمعناها المنافي للجهلالشرط الثامن: الكفر بما يعبد من دون الله، وهو أن يتبرَّأ من عبادة غير الله، ويعتقد أنها باطلة كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾4، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ الله وَاجْتَنِبُواْالمبحث الأول: معناهامقتضاهاتمهيد:المطلب الأول: معجزات القرآن العظيم:الوجه الأول: الإعجاز البياني والبلاغي:الوجه الثاني: الإخبار عن الغيوب:المطلب الثاني: معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - الحسية:النوع الأول: المعجزات العلوية:النوع الثاني: آيات الجوّ:النوع الثالث: تصرّفه في الإنس والجن والبهائم:أ - تصرفه في الإنس:أ - تأثيره في الأشجار:أ - تأثيره في الجبال:أ - نبع الماء وزيادة الشراب:جـ - زيادة الثمار والحبوب:النوع السابع: تأييد الله له بالملائكة:المبحث الرابع: حقوقه على أمته - صلى الله عليه وسلم -الإيمان الصادق به - صلى الله عليه وسلم -وجوب طاعته - صلى الله عليه وسلم - والحذر من معصيته،اتباعه - صلى الله عليه وسلم - واتخاذه قدوةمحبته - صلى الله عليه وسلم - أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين،احترامه وتوقيره ونصرتهالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -وجوب التحاكم إليه والرضى بحكمه - صلى الله عليه وسلم -،إنزاله مكانته - صلى الله عليه وسلم - بلا غلو ولا تقصير،الغلو في الصالحين هو سبب الشرك بالله تعالى،وحذَّر - صلى الله عليه وسلم - عن اتخاذ المساجد على القبور؛وحذّر - صلى الله عليه وسلم - أمته عن اتخاذ قبره وثناً يُعبد من دون الله،وكما سد - صلى الله عليه وسلم - كل باب يوصّل إلى الشرك فقد حمى التوحيد عما يقرب منه ويخالطه من الشرك وأسبابه،أنواع زيارة القبور:النوع الأول: زيارة شرعيةالنوع الثاني: زيارة شركية وبدعية1، وهذا النوع ثلاثة أنواع:المبحث الأول: أقسام المخالفاتالقسم الأول: يوجب الردة، ويبطل الإسلامالقسم الثاني: لا يبطل الإسلام ولكن ينقصهالثالث: من لم يكفِّر المشركين، أو شك في كفرهم،الخامس: من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -السابع: السحرالعاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل بهالمبحث الثالث: تفصيل الناقض الأول والرابع وأنواع النفاق والبدع.تفصيل الناقض الأول من هذه النواقض: ((الشرك)):النوع الأول: شرك أكبر يخرج من الملةشرك الدعوة:شرك النيةشرك الطاعة:شرك المحبة:النوع الثالث من أنواع الشرك: شرك خفيتفصيل الناقض الرابع:أنواع النفاق:(أ) نفاق اعتقادي يُخرج من الملَّة، وهو ستة أنواع:(ب) النوع الثاني النفاق العملي لا يخرج من الملَّة، وهو خمسة أنواع:النوع الأولالنوع الثانيالنوع الثالثالقسم الأولالردة القولية:الردة الفعلية:الردة العقدية:الردة بالشك:القسم الثانيتمهيد:المبحث الأول: الحجج العقلية القطعية على إثبات ألوهية الله تعالىيستحيل وجود مرادهما معاً،إذا لم يحصل مراد واحد منهما لزم عجز كل منهما،النافذ مراده هو الإله القادر والآخر عاجز* واتفاقهما على مراد واحد في جميع الأمور غير ممكن.المبحث الثاني: ضعف جميع المعبودات من دون الله من كل الوجوهقال الله - عز وجل -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَومن أحسن الأمثال وأدلّها على بطلان الشرك،من أبلغ الأمثال التي تُبيّن أن المشرك قد تشتت شملهالمبحث الرابع: الكمال المطلق للإله الحق المستحق للعبادة وحدهالمتفرد بالألوهية:هو الإله الذي خضع كل شيء لسلطانه،هو الإله الذي بيده النفع والضر،هو القادر على كل شيء،إحاطة علمه بكل شيء،الشفاعة لغةواصطلاحاأولاً: ليس المخلوق كالخالق،الشرط الأول:الشفاعة المنفية:أولاً: على وجه الإجمال:أولاً: مفهوم العقيدة لغةً:أهل السنة والجماعة:الفرقة الناجية:الطائفة المنصورة:المعتصمون المتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -،القدوة الصالحةخيار الناسالغرباء إذا فسد الناس،يحملون العلم ويَحزنُ الناسُ لِفِراقِهم،الأصل الأول: الإيمان بالله - عز وجل -الأول: الإيمان بوجود الله - عز وجل -، وقد دلّ على ذلك الفطرة، والعقل، والشرع، والحس.دلالة الفطرةدلالة العقلدلالة الشرعدلالة الحِسّالثالث: الإيمان بالألوهية، وأن الله - عز وجل - هو الإله الحق المستحق للعبادة دون ما سواه؛ لكونه خالق العباد والمحسن إليهم، والقائم بأرزاقهم، والعالم بسرهم وعلانيتهم، والقادر على إثابة مطيعهم، وعقاب عاصيهم؛ ولهذه العبادة خلق الله الثقلين، قال - عز وجل -: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّالرابع: الإيمان بأسماء الله الحسنى وصفاته العلاالأصل الثاني: الإيمان بالملائكةالإيمان بوجودهم.الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه،الإيمان بما علمنا به من صفاتهم،الإيمان بما علمنا من أعمالهم التي يقومون بها بأمر الله - عز وجل -.الأصل الثالث: الإيمان بالكتب: ((إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجالالإيمان بفتنة القبرالإيمان بنعيم القبر وعذابه:القيامة الكبرى:الميزان الذي توزن به الأعمال،الدَّواوين وتطاير الصُّحف،الحساب؛الحوض؛الصِّراط؛الشفاعة وهي سؤال الخير للغير،الجنة والنار،الإيمان بأنَّ الله تعالى علم أحوالَ عباده،الإيمان بمشيئة الله النافذة،الإيمان بأن الله هو الخالق لكل شيء وما سواه مخلوق له،يدخل في الإيمان بالله الإيمان الصادق بجميع ما أوجبه الله على عباده وفرضه عليهم،: الاعتقاد بأن الإِيمان قول وعمل،أولاً: أهل السنة وسط في باب صفات الله - عز وجل - بين أهل التعطيل وأهل التمثيل:سابعاً: أهل السنة وسط في التعامُلِ مع ولاة الأمور:أولاً: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ثالثاً: يرحمون إخوانهم المسلمين ويحثُّون على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال،الرسالة الثالثة: اعتقاد الفرقة الناجية في الإيمان، وأسماء الله وصفاته1## المبحث الأول: تعريف الفرقة الناجية: ((أهل السنة والجماعة))أولاً: الإيمان بالله تعالى:أولاً: التحريف:ثانياً: التعطيل:أنواع التعطيلثالثاً: التكييف:رابعاً: التمثيل:المبحث الخامس: طريقة أهل السنة والجماعة في النفي والإثباتالمبحث السابع: آيات الصفات وأحاديثهاصفة العزة:صفة الإحاطة:صفة الخبرةوالمتانةصفة البصروالمشيئةوالإرادة نوعانإرادة كونيةإرادة شرعيةوالمودةوالمغفرةوالمقتوإتيانهوالعينينوالكيدوالقدرةوالعلوصفة المعيّةالمعيّة معيّتان:معيّة الله لجميع المخلوقاتمعيّة خاصة لأهل الإيمانصفة الكلامرؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة:نزول الله إلى السماء الدنيا كل ليلة:صفة الفرحصفة الضحكصفة العجب:صفة قَدَم الرحمن:القسم الأولالقسم الثانيأولاً: توسط أهل السنة بين فرق الضلال في باب صفات الله تعالىالمعتزلة،المعتزلةالمرجئةالجهمية.أهل السنة والجماعةأولاً: الإيمان بفتنة القبر.ثالثاً: القيامة الكبرى:رابعاً: الميزان:خامساً: الدواوين وتطاير الصحف:سادساً: الحساب:سابعاً: الحوض المورود:ثامناً: الصِّراط وبعده القنطرة بين الجنة والنار:الشَّفاعة العظمىشفاعته - صلى الله عليه وسلم -شفاعته - صلى الله عليه وسلم - في أهل الجنة أن يدخلوها.2 وهاتان الشفاعتان خاصتان به - صلى الله عليه وسلم -.عاشراً: الجنة والنار.المرتبة الأولى: الإيمان بأنّ الله تعالى علم بما الخلق عاملون به بعلمه الأزلي الأبد،الإيمان بكتابة المقادير يدخل فيه خمسة تقاديرأقلام المقادير التي دلت عليها السنةالظَّالم لنفسهالمقتصدالسَّابق بالخيرات،المبحث الثاني عشر: مذهب أهل السُّنَّة في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه وأهل بيتهالمبحث الثالث عشر: مذهب أهل السنة والجماعة في كرامات الأولياءوأهل السنة يؤمنون بكرامات الأولياء.المبحث الرابع عشر: طريقة أهل السنة الاتّباعالمبحث الخامس عشر: أصول أهل السنةكتاب الله - عز وجل - الذي هو خير الكلام،سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -،إجماع الصدر الأولالمبحث السادس عشر: من أخلاق أهل السنة والجماعةالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف ما حسنه الشرع والعقل، والمنكر هو كل قبيح شرعاً وعقلاً، قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾2؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعفالأمر بالمعروف والنهي عن المنكرالإدانة بالنصيحةالمؤمن للمؤمن كالبنيانتمهيد:المبحث الأول: أسماء الله تعالى توقيفيةالمبحث الثامن: أسماء الله تعالى منها ما يطلق عليه مفرداً ومقترناً بغيره ومنها ما لا يطلق عليه بمفرده بل مقروناً بمقابلهالمبحث التاسع: من أسماء الله الحُسنى ما يكون دالاً على عدة صفاتالمبحث الحادي عشر: أسماء الله وصفاته مختصة به، واتفاق الأسماء لا يوجب تماثل المسميات.المبحث الثاني عشر: أمور ينبغي أن تُعْلَمالباطِنُالمتعالُّ الْعَظِيمُ﴾1، وقال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾2،وقال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾3،وذلك دالّ على أن جميع معاني العلوّ ثابتة لله من كل وجه.العظيمُ((المجيد))الكبيرُالسَّميعُالبصيرُالخبيرالحميدُالقديرالقويالمتينالغنيّالغَنِيَُّ الْحَكِيمُالحَليمُالغفَّارُالرقيب:الشهيد:((الحفيظ)): ((القريب))،((المجيب))ُ الْوَدُودُ﴾2، والودّ مأخوذ من الوُدّ بضم الواو بمعنى خالص المحبة، فالودود هو المحب المحبوب بمعنى وادّ مودود، فهو الواد لأنبيائه، وملائكته، وعباده المؤمنين، وهو المحبوب لهم، بل لا شيء أحب إليهم منه، ولا تعادل محبة الله من أصفيائه محبة أخرى، لا في أصلها، ولا في كيفيتها، ولا في متعلّقاتها، وهذا هو الفرض والواجب أن تكون محبة الله في قلب العبد سابقة لكل محبة، غالبة لكل محبة، ويتعيّن أن تكون بقية المحابّ تبعاً لها.الشَّكورُالصَّمدُالجبارالقهَّارُالحَسيبُالحكمُُ، 47 - السَّلامُالوَهَّابُالرَّءوفَُ الْفَتَّاحُالرَّازقُالحيالقيُّومُنُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِالرَّبُّمالكُ الملكِالأحدالْمُهَيْمِنُُ الْمُتَكَبِّرُالخلاَّقُالمُهيمِنُالمُحيطُالمُقيتُالوَكيلُذو الجلالِ والإكرامَِ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِالكافيالواسِعُالحقالجميلالرَّفيقُالسِّتِّيرُالإله:المُعطيالمُؤَخِّرُالمنّانالولي:المولىالنصير1، فالله - عز وجل - هو الذي يتولّى عباده المؤمنين، ويوصل إليهم مصالحهم، وييسّر لهم منافعهم الدينية والدنيوية ((وَنِعْمَ النَّصِيرُ)) الذي ينصرهم، ويدفع عنهم كيد الفجار وتكالب الأشرار، ومن كان الله مولاه وناصره فلا خوف عليه، ومن كان الله عليه فلا عِزّ له ولا قائمة تقوم له.2 فالله سبحانه هو مولى المؤمنين فيدبرهم بحسن تدبيره فنعم المولى لمن تولاّه فحصل له مطلوبه، ونعم النصير لمن استنصره فدفع عنه المكروه))، وقال الله - عز وجل -: ﴿بَلِ الله مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾3، ومن دعاء المؤمنين لربهم تبارك وتعالى ما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾4، أي أنت ولينا وناصرنا وعليك توكَّلْنا، وأنت المستعان، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة لنا إلا بك.5 وقال - عز وجل -: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ الله هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.6 وقال:الشافي،النوع الأول: شفاء القلوب والأرواح.فتوى رقم 11865 وتاريخ 30/ 3/1409هـفتوى رقم 3862 وتاريخ 12/ 8/1401هـتمهيدأولاً: مفهوم الفوز العظيم:أولاً: الترغيب في الجنة:ثانياً: الإنذار من النار:أولاً: أسماء الجنة:أولاً: مكان الجنة:أولاً: سَوْقُ المؤمنين إلى الجنة:أولاً: أبواب الجنة ثمانية:أولاً: أول داخل إلى الجنة:أول من يدخل الجنة: محمد - صلى الله عليه وسلم -.أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.الفقراءأولاً: تحية أهل الجنة:أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -:يأجوج ومأجوج:أولاً: درجات الجنة:أولاً: أدنى أهل الجنة منزلة:أولاً: لباس أهل الجنة:أولاً: فرش أهل الجنة جعلنا الله من أهلها:أولاً: طعام أهل الجنة:أولاً: شراب أهل الجنة وأنهارها:أنهار الجنة:أولاً: قصور أهل الجنة وخيامهم وغرفهم:أولاً: عظم أجسام أهل الجنة، وأعمارهم، وقُوَّتهم:أولاً: أشجار الجنة وظلها:أولاً: خدم أهل الجنة وخزنتها:أولاً: اجتماع المؤمنين بأهليهم وذرياتهم:أولاً: النعيم النفسي لأهل الجنة:أولاً: أعظم نعيم أهل الجنة:أولاً: الطريق إلى الجنة:التمهيد:المبحث الأول: النور والظلمات في الكتاب الكريم: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ: ﴿الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ: ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾6: يعني بالنور محمداً - صلى الله عليه وسلم - الذي أنار الله به الحق، وأظهر به الإسلام، ومحق به الشرك، فهو نور لمن استنار به، يُبيّن الحق، قال الله - عز وجل -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾7، ومن إنارته - صلى الله عليه وسلم - للحق تبيينه لليهود كثيراً مما كانوا يخفون من الكتاب، وقوله تعالى: ﴿وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾ يعني كتاباً فيه بيان ما اختلفوا فيه بينهم: من توحيد الله، وحلاله، وحرامه، وشرائع دينه، وهو القرآن الذي أنزله: ﴿الْحَمْدُ لله الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا: ﴿الله نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءًالقسم الأول: أهل الهدى والبصائرالقسم الثاني: أهل الجهل والظلم، وهؤلاء قسمان:الذين يحسبون أنهم على علم وهدى،أصحاب الظلمات، وهم المنغمسون في الجهل،* القسم الأول: قبلوه ظاهراً وباطناً، وهم نوعان:النوع الأول: أهل الفقه فيه، والفهم،النوع الثاني: حفظوه، وضبطوه وبلّغوا ألفاظه إلى الأمة،النوع الأول: عرفه وتيقَّن صحته، وأنه حق، ولكن حمله الحسد، والكِبر،النوع الثاني: أتباع هؤلاء الذين يقولون هؤلاء سادتنا وكبراؤنا، وهم أعلم منا بما يقبلونه وما يردونه، ولنا أسوة بهم، ولا نرغب بأنفسنا عن أنفسهم، ولو كان حقاً لكانوا هم أهله، وأولى بقبوله، وهؤلاء بمنزلة الدوّابّ والأنعام، يساقون حيث يسوقهم راعيهم.1 ## * القسم الثالث: الذين قبلوا ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وآمنوا به ظاهراً،النوع الأول: من أبصر ثم عمي،النوع الثاني: ضعفاء البصائرالقسم الرابع: يكتمون إيمانهم في أقوامهم، ولا يتمكنون من إظهاره،: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ *: ﴿أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْالحديث الأولالحديث الرابع: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ: ((اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً،: ((الطّهور شطر الإيمان،: أبشر بنورين أو تيتهما لم يؤتهما نبي قبلك:: ((إن هذه القبور مملوءةٌ ظلمةً على أهلها،: ((ثم يُفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين،: ((مَنْ شاب شيبةً في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة)).4: ((من شاب شيبة في سبيل الله: ((الشيب نور المؤمن،: ((لا تنتفوا الشيب؛ فإنه نورٌ يوم القيامة،فإن الله تعالى قد جعل بين أظهركم نوراً تهتدون به: ((إن الله - عز وجل - خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من نوره،: ((من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النورإن الله يُحيي القلوب بنور الحكمة،القلوب أربعةقلب أجرد فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن، وقلب أغلف، فذلك قلب الكافر، وقلب منكوس، فذلك قلب المنافق عرف ثم أنكر، وقلب فيه مادتان: إيمان ونفاق، فمثل الإيمان فيه كمثل شجرة يمدّها ماء طيب، ومثل النفاق مثل قرحة يمدّها قيح ودم، فأيهما غلب عليه غلب)).2 ## فالقلب الأجرد: المتجرِّد مما سوى الله - سبحانه وتعالى -والقلب الأغلف: قلب الكافر، لأنه داخل في غلافه وغشائه،القلب المنكوس المكبوب: قلب المنافق: ((سيأتي أناس من أمتي يوم القيامة نورهم كضوء الشمس))قال يهودي للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أين يكون الناس يوم تُبدَّل الأرض: ((اتقوا الظلم فإنّ الظلم ظلمات يوم القيامة،التمهيدالمطلب الأول: مفهوم التوحيد:المطلب الثاني: البراهين الساطعات في إثبات التوحيدأولاً: قال الله - عز وجل -: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ *ثانياً: قال - سبحانه وتعالى -: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاًسادساً: قال - سبحانه وتعالى -: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.4 ## سابعاً: قال - سبحانه وتعالى -: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِين *ثامناً: عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: له: ((يا معاذ هل تدري ما حق الله على عباده))؟النوع الثاني: التوحيد الطلبي القصدي الإراديأنواع التوحيد على التفصيل ثلاثة أنواعالنوع الأول: توحيد الربوبية، وهو: الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى هو الرب المتفرّد بالخلق، والملك، والرِّزْق، والتدبير، الذي ربّى جميع خلقه بالنعم، وربّى خواص خلقه - وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم المخلصون - بالعقائد الصحيحة، والأخلاق الجميلة، والعلوم النافعة، والأعمال الصالحة، وهذه التربية النافعة للقلوب والأرواح المثمرة لسعادة الدنيا والآخرة.النوع الثاني: توحيد الأسماء والصفاتأولاً: خير الدنيا والآخرة من فضائل التوحيدثانياً: التوحيد هو السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة،ثالثاً: التوحيد الخالص يثمر الأمن التام في الدنيا والآخرة،خامساً: يغفر الله بالتوحيد الذنوب، ويكفّر به السيئات،الحادي عشر: يُسَهِّل على العبد فعل الخيرات، وترك المنكرات،الثاني عشر: التوحيد إذا كَمُل في القلب حبّب الله لصاحبه الإيمان،الثالث عشر: التوحيد يخفف عن العبد المكاره، ويهوِّن عليه الآلام،الرابع عشر: يحرِّر العبد من رِقّ المخلوقين والتعلُّقِ بهم،الخامس عشر: التوحيد إذا كَمُلَ في القلب،السادس عشر: تكفَّل الله لأهل التوحيد بالفتح، والنصر في الدنيا،السابع عشر: الله - عز وجل - يدفع عن الموحِّدينالمطلب الأول: مفهوم الشركأولاً: كل من دعا نبيًّا، أو وليًّا، أو مَلَكًا، أو جنيًّا،ثامناً: قال الله - عز وجل -: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللهقال الله - عز وجل -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُومن أحسن الأمثال وأدلّها على بطلان الشرك،ومن أبلغ الأمثال التي تُبيّن أن المشرك قد تشتّت شمله،المتفرِّد بالألوهية:وهو الإله الذي خضع كل شيء لسلطانه،وهو الإله الذي بيده النفع والضرّ،وهو القادر على كل شيء،إحاطة علمه بكل شيء،أولاً: مفهوم الشفاعة لغةً:ليس المخلوق كالخالق،الوسائط بين الملوك وبين الناسالوجه الثاني: أو يكون الملِكُ عاجزًا عن تدبير رعيته،الوجه الثالث: أو يكون الملك لا يُريدُ نفع رعيتهالشفاعة الأولى: الشفاعة المثبتةالشرط الأول: إذن الله للشّافع أن يشفع،الاحتجاج على من طلب الشفاعة من غير اللهأولاً: على وجه الإجمال:المطلب الخامس: أسباب ووسائل الشركأولاً: الغلو في الصالحين هو سبب الشرك بالله تعالى،النوع الأول: زيارة شرعيةالنوع الثاني: زيارة شركية وبدعية1، وهذا النوع ثلاثة أنواع:من يسأل الميت حاجته،من يسأل الله تعالى بالميت،من يظنّ أن الدعاء عند القبور مُستجاب،الخلاصةأولاً: الشرك أنواع، منهاالنوع الأول: شرك أكبر يُخرج من الملّة؛القسم الأول: شرك الدعوةالنوع الأول: الألفاظالقسم الثاني من الشرك الأصغر: شرك خفيالنوع الثاني: إرادة الإنسان بعمله الدنياثانيًا: الفروق بين الشرك الأكبر والأصغر:الشرك الأكبر يخرج من الإسلام،الشرك الأكبر يُخلّد صاحبه في النار،الشرك الأكبر يُحبط جميع الأعمال،الشرك الأكبر يُبيح الدم والمال،الشرك الأكبر يوجب العداوة بين صاحبه وبين المؤمنين،رابعاً: يحصل لصاحب الشرك الضلال في الدنيا والآخرة،الثاني عشر: الشرك يطفئ نور الفطرة؛ لأن الله - عز وجل - فطر الناس على توحيده وطاعته، قال سبحانه: ﴿فِطْرَةَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾.6 قال النبيالرابع عشر: يقضي على عزّة النفس؛الخامس عشر: الشرك الأكبر يبيح الدم والمال؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهمالسابع عشر: الشرك الأصغر يُنقص الإيمان،الثامن عشر: الشرك الخفي، وهو شرك الرياء، والعمل لأجل الدنيا،التمهيدالإخلاص في اللغةحقيقة الإخلاصالمطلب الثاني: أهمية الإخلاص: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللهقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾.7 فإسلام الوجه: إخلاص القصد والعمل لله، والإحسان فيه: متابعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته.8: ((ثلاث لا يغلُّ عليهن قلب مسلم:قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنياتإذا مرض العبد أو سافرقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من امرئٍ تكون له صلاة بليل فيغلبه عليها نومقال - صلى الله عليه وسلم -: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجدقال - صلى الله عليه وسلم -: ((من سأل الله الشهادة بصدقٍ بلّغه الله منازل الشهداء،قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك: ((لقد تركتم بالمدينة أقوامًا ما سِرتم مسيرًاقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو لهصدقة))3##، وقال - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: ((إنك لن تُنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليهاثانياً: الإخلاص هو السبب الأعظم في قبول الأعمالثالثاً: الإخلاص يُثمر محبة الله للعبد،خامساً: يُثمر الأجر الكبير والثواب العظيم بالعمل اليسير،سادساً: يُكتب لصاحب الإخلاص كل عمل يقصد به وجه الله،تاسعاً: إذا مرض العبد أو سافر كُتب له بإخلاصه ما كان يعملالثاني والعشرون: النعيم في القبر والتبشير بالسرور.الثالث والعشرون: دخول الجنة والنجاة من النار.المطلب الأول: خطر إرادة الدنيا بعمل الآخرةالفرق بين الرياء، وإرادة الإنسان بعمله الدنياقال الله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَاقال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِوعن جابر - رضي الله عنه - يرفعه: ((لا تعلَّموا العلم لتُباهوا به العلماء،النوع الأول: العمل الصالح الذي يفعله كثير من الناسالنوع الثاني: وهو أكبر من الأول وأخوف، وهو أن يعمل أعمالاً صالحة ونيته رياء الناس لا طلب ثواب الآخرة.النوع الثالث: أن يعمل أعمالاً صالحة يقصد بها مالاً،النوع الرابع: أن يعمل بطاعة الله مخلصًا في ذلك لله وحده لا شريك له،المطلب الثالث: خطر الرياء وآثارهأولاً: الرياء أخطر على المسلمين من المسيح الدجال:ثالثاً: خطورة الرياء على الأعمال الصالحةرابعاً: يسبب عذاب الآخرة؛ثامناً: الرياء يزيد الضلال،أولاً: أن يكون مراد العبد غير الله،ثانياً: أن يكون قصد العبد ومراده لله تعالى،رابعاً: وهناك رياء بدني: كمن يظهر الصّفار والنّحول،خامساً: رياء من جهة الِّلباس أو الزي:سادساً: الرياء بالقول:سابعاً: الرياء بالعمل:ثامناً: الرياء بالأصحاب والزائرين:تاسعاً: الرياء بذمّ النفس بين الناس:عاشراً: ومن دقائق الرياء وخفاياه: أن يخفي العامل طاعته بحيث لا يريد أن يطّلع عليها أحدٌ،المطلب الخامس: أقسام الرياء وأثره على العملأولاً: أن يكون العمل رياء محضًا،ثانياً: أن يكون العمل لله ويشاركه الرياء من أصله -ثالثاً: أن يكون أصل العمل لله، ثم طرأت عليه نية الرياءأن لا يرتبط أوّل العبادة بآخرها،الأمر الأول: أن يكون هذا الرياء خاطرًا،ثانياً: الفرار من الذمّ.ثالثاً: الطمع فيما في أيدي الناس.1 ويشهد لهذا ما جاء في حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياءً فأيُّ ذلك في سبيل الله؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)).2 فقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((يقاتل شجاعة)) أي ليُذكر، ويُشكر، ويُمدح، ويُثنى عليه.المطلب السابع: طرق تحصيل الإخلاص وعلاج الرياءأولاً: معرفة أنواع العمل للدنيا، وأنواع الرياء،ثانياً: معرفة عظمة الله تعالى،ثالثاً: معرفة ما أعدّه الله في الدار الآخرةرابعاً: الخوف من خطر العمل للدنيا والرياء المحبط للعمل؛خاف الصحابة والتابعون وأهل العلم والإيمان من هذا البلاء الخطير، ومن ذلك الأمثلة الآتية:قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌقال ابن أبي مُليكة: ((أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((نشدتك بالله هل سمّاني لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم -ويُذكر عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: ((اللهمّ إني أعوذ بك من خشوع النفاق))،ويُذكر عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: ((لئن أستيقن أن الله تقبَّل لي صلاة واحدة أحب إليَّ من الدنيا وما فيها،وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: ((أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،سادساً: معرفة ما يفرّ منه الشيطان؛الثاني عشر: الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى، وقد علَّمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك فقال: ((يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك؛ فإنه أخفى من دبيب النمل))، فقال بعض الصحابة: كيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النملالرابع عشر: عدم الطمع فيما في أيدي الناس؛ فإن الإخلاص لا يجتمع في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما في أيدي الناس إلا كما يجتمع الماء والنار، والضب والحوت، فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقبل على الطمع أولاً فاذبحه بسكين اليأس مما في أيدي الناس، ويسهِّل ذبح الطمع العلم يقينًا أنه ليس من شيء يُطمع فيه إلا وبيد الله وحده خزائنه لا يملكها غيره، ولا يُؤتي العبد منها شيئًا سواه.1 ## الخامس عشر: معرفة ثمرات الإخلاص وفوائدهالتمهيد:المطلب الأول: مفهوم الإسلامالحالة الثانية: أن يطلق الإسلام مقترنًا بذكر الإيمان،أولاً: مرتبة الإسلام، وأركانهثانيًا: مرتبة الإيمان،ثانياً: أعظم أسباب الحياة الطيّبة والسعادة في الدنيا والآخرة.رابعاً: الإسلام يغفر الله به جميع الذنوب والسيئات؛السادس عشر: الإسلام يجعل لصاحبه المكانة العالية عند اللهالثامن عشر: الإسلام صراط الله المستقيم، ومن سلكه كان من الفائزين، فعن النوَّاس بن سمعان - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((ضرب الله مثلاً صراطًا مستقيمًا، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مُفتحة، وعلى الأبواب ستور مُرخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعًا ولا تعوجُّوا، وداعٍ يدعو من جوف الصراط، فإذا أراد أحدكم فتح شيء من تلك الأبواب قال: ويلك لاالإسلام من عند الله،شامل لجميع نظم الحياة،عام لكلِّ مُكلَّف من الجن والإنس في كل زمان ومكان،والإسلام من حيثُ الثواب والعقاب ذو جزاء أخروي،الإسلام يحرص على إبلاغ الناس أعلى مستوى ممكن من الكمال الإنساني،الإسلام وسط: في عقائده، وعباداته، وأخلاقه،الأول: الشرك في عبادة الله تعالى، قال تعالى: ﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَالثالث: من لم يكفِّر المشركين، أو شكّ في كفرهم،الرابع: من اعتقد أنّ هدي غير النبي - صلى الله عليه وسلم - أكملُ من هديه،العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه، ولا يعمل به،أولاً: الكفر:أولاً: الكفر الأكبر المُخرج من الملّة:النوع الأول: كفر التكذيب، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ﴾.3 ## النوع الثاني: كفر الإباء والاستكبار مع التّصديق،الكفر الأكبر يُخرج من الملّة، والأصغر لا يُخرج من الملّة.الكفر الأكبر يُحبط جميع الأعمال، والأصغر لا يُحبطها لكنه يُنقصها.الكفر الأكبر يُخلّد في النار، والأصغر لا يُخلّد،الكفر الأكبر يُبيح الدم والمال،الكفر الأكبر يُوجب العداوة بين صاحبه وبين المؤمنين،المطلب الثالث: خطورة التكفيرالنوع الأولالنوع الثاني:القسم الأول: القوادح المكفِّرة:الرّدّة بالقول:الرّدّة بالفعل:الرّدّة بالاعتقاد:الرّدّة بالشكّ،أولاً: شرّ الدنيا والآخرة من أضرار الكفرثانياً: الكفر يُسبِّب لصاحبه الضّلال،عاشراً: الكفر يجعل صاحبه أضيق الناس صدرًا،الثالث عشر: الكفر الأكبر يُوجب العداوة بين صاحبه وبين المؤمنين،الرابع عشر: الكفر الأصغر يُنقص الإيمان ويُضعفه،التمهيد:أولاً: مفهوم الإِيمان: لغةً واصطلاحاً:أولاً: معرفة أسماء الله الحسنى،رابعاً: معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة ما هو عليه من الأخلاق العالية،خامساً: التفكر في الكون:سادساً: الإِكثار من ذكر الله كل وقت،سابعاً: معرفة محاسن الإسلام؛ثامناً: الاجتهاد في الإِحسان في عبادة الله - عز وجل -،تاسعاً: الاتّصاف بصفات المؤمنين؛عاشراً: الدعوة إلى الله وإلى دينه،الحادي عشر: الابتعاد عن شُعَبِ الكفر والنفاق، والفسوق والعصيان؛الثاني عشر: التقرُّب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض،الثالث عشر: الخلوة بالله وقت نزوله؛ لمناجاته، وتلاوة كلامه،الرابع عشر: مجالسة العلماء الصادقين المخلصين؛ وانتقاء أطايب ثمرات كلامهم كما يُنتقى أطايب الثمر.1 ## المطلب الثالث: ثمرات الإيمان وفوائدهأولاً: الاغتباط بولاية الله - عز وجل -،ثانياً: الفوز برضا الله،ثالثاً: الإيمان الكامل يمنع من دخول النار،رابعاً: إن الله يدافع عن الذين آمنوا جميع المكاره،خامساً: الإيمان يثمر الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة،سابعاً: صاحب الإيمان يهديه الله إلى الصراط المستقيم،عاشراً: حصول رفع الدرجات،الحادي عشر: حصول البشارة بكرامة الله والأمن التامالرابع عشر: الانتفاع بالمواعظ من ثمرات الإيمان، قال الله - عز وجل -:الخامس عشر: الإيمان يحمل صاحبه على الشكر في حالة السرَّاء،التاسع عشر: خير الخليقة قسمان: هم أهل الإيمان،فالناس أربعة أقسامالقسم الأول: خير في نفسه، متعدٍ خيره إلى غيره،القسم الثاني: طيّب في نفسه، صاحب خير،القسم الثالث: من هو عادم للخير، ولكنه لا يتعدَّى ضرره إلى غيره.القسم الرابع: من هو صاحب شر على نفسه وعلى غيره، فهذا شرّ الأقسام.الإيمان بالله - عز وجل -.الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام.الإيمان بالملائكة.الإيمان بالقرآن الكريم، وجميع الكتب المنزلة.الإيمان بالقدر خيره وشرهالإيمان باليوم الآخر.الإيمان بالبعث بعد الموت.الإيمان بحشر الناس بعدما يبعثون من قبورهمالإيمان بأن دار المؤمنين الجنة، ودار الكافرين النار.الإيمان بوجوب محبة الله - عز وجل -.الإيمان بوجوب الرجاء من الله - عز وجل -.الإيمان بوجوب التوكل على الله - عز وجل -.الإيمان بوجوب محبّة النبي - صلى الله عليه وسلم -.الإيمان بوجوب تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم -،حبّ المرء لدينه حتى يكون القذف في النار أحبّ إليه من الكفر.طلب العلم: وهو معرفة الله، ودينه، ونبيّه - صلى الله عليه وسلم - بالأدلّة.نشر العلم، وتعليمه للناس.تعظيم القرآن الكريم: بتعلّمه، وتعليمه، وحفظ حدوده،الطهارة والمحافظة على الوضوء.المحافظة على الصلوات الخمس.أداء الزكاة.الصيام: الفرض والنفل.الاعتكاف.الجهاد في سبيل الله - عز وجل -.المرابطة في سبيل الله - عز وجل -.الثبات للعدو وترك الفرار من الزّحف.أداء الخُمس من المغنم إلى الإمام، أو نائبهالعتق بوجه التقرّب إلى الله - عز وجل -.الكفّارات الواجبة بالجنايات،الإيفاء بالعقود.تعديد نعم الله - عز وجل -، وما يجب من شكرها.حفظ اللسان عمّا لا يُحتاج إليه.حفظ الأمانات، ووجوب أدائها إلى أهلها.تحريم قتل النفس، والجنايات عليها.تحريم الفروج وما يجب فيها من التعفّف.قبض اليد عن الأموال المحرّمة،وجوب التورّع في المطاعم والمشارب،ترك الملابس والزّيّ والأواني المحرّمة والمكروهة.تحريم الملاعب والملاهي المخالفة للشريعة.الاقتصاد في النفقة، وتحريم أكل المال بالباطل.ترك الغلّ والحسد.تحريم أعراض الناس، وما يلزم من ترك الوقوع فيها.إخلاص العمل لله - عز وجل -، وترك الرّياء.السرور بالحسنة، والاغتمام بالسيئة.معالجة كلّ ذنبٍ بالتّوبة النصوح.طاعة أولي الأمر.التمسك بما عليه الجماعة.الحكم بين الناس بالعدل.الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.التعاون على البر والتقوى.الحياء.برّ الوالدين.صلة الأرحام.حسن الخلق.الإحسان إلى المماليك.حقّ السّادة على المماليك.القيام بحقوق الأولاد والأهلين.مقاربة أهل الدين، وموادتهم، وإفشاء السلام،ردّ السلام.الصلاة على من مات من أهل القبلة.تشميت العاطس.مباعدة الكفار والمفسدين، والغلظة عليهم.إكرام الجار.إكرام الضيف.الستر على أصحاب الذّنوب.الصبر على المصائب وعما تنزع النفس إليه من لذَّة وشهوةٍ.الزّهد، وقصر الأمل.الغيرة، وترك المذاء.الإعراض عن الغلوّ.الجود والسّخاء.رحمة الصغير، وتوقير الكبير.إصلاح ذات البين.أن يحبّ المرء لأخيه المسلم ما يحبّ لنفسه،أولاً: قال الله - عز وجل -: ﴿وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ *ثانياً: قول الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍثالثاً: قال الله - عز وجل -: ﴿إِنَّ الله اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَرابعاً: قال الله - عز وجل -: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *أولاً: مفهوم النفاق لغةً وشرعاً:: تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم -،تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم -.تكذيب بعض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.بغض الرسول - صلى الله عليه وسلم -.بغض بعض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.المسرَّة بانخفاض دين الرسول - صلى الله عليه وسلم -.الكراهية لانتصار دين الرسول - صلى الله عليه وسلم -.عدم اعتقاد وجوب تصديقه - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به.عدم اعتقاد وجوب طاعته - صلى الله عليه وسلم - فيما أمر به.أن يحدّث بحديث لمن يصُدّقه به، وهو كاذبٌ له.إذا وعد أخلف،إذا خاصم فجر،إذا عاهد غدرالخيانة في الأمانة،النفاق الأكبر يُخرج من الملّة،النفاق الأكبر يُحبط جميع الأعمال.النفاق الأكبر اختلاف السرّ والعلانية في الاعتقاد،النفاق الأكبر يُخلّد صاحبه في النارالنفاق الأكبر لا يصدر من مؤمن،النفاق الأكبر في الغالب لا يتوب صاحبه5، وإذا تاب فقد اختلف في توبته في الظاهر عند الحاكم؛ لكون ذلك لا يُعلَم، إذْ هم دائماً يُظهرون الإسلام.6المطلب الثالث: صفات المنافقينأولاً: قال الله - عز وجل -: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِالله وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ *ثانياً: قال الله - عز وجل -: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَاثالثاً: قال الله - عز وجل -: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا *رابعاً: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ الله وَهُوَ خَادِعُهُمْخامساً: قال الله تعالى في شأن المنافقين: ﴿قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًاسادساً: قال الله - عز وجل -: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌسابعاً: قال الله - عز وجل -: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍثامناً: قال الله - عز وجل -: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِتاسعاً: قال الله - عز وجل -: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍالحادي عشر: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ أثقل الصلاة على المنافقينصفات المنافقين إجمالايدَّعون الإيمان، وهم كاذبون.يخادعون الله والذين آمنوا، وما يخدعون إلا أنفسهم.في قلوبهم مرض، فزادهم الله مرضاً.يدَّعون الإصلاح، وهم المفسدون.يرمون المؤمنين بالسَّفَه.يستهزئون بالمؤمنين، ويسخرون منهم.يشترون الضلالة بالهدى.قولهم حسن، وهم ألدُّ الخصام.يُشهدون الله على ما في قلوبهم، وهم كاذبون.ماهرون في الجدل بالباطل.إذا اختفوا عن الناس اجتهدوا في الباطل.إذا قيل لهم اتّقوا الله أخذتهم العزة بالإثم.يوالون الكفار، وينصرونهم، ويخدمونهم.يعتزّون بالكفار، ويستنصرون بهم.إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى.يراؤن الناس بأعمالهم.لا يذكرون الله إلا قليلاً.متردِّدون بين الكفار والمؤمنين.يكفرون بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.المنافقون هم الفاسقون.لا ينفقون إلا وهم كارهون.المنافقون يتولّى بعضهم بعضاً.يقبضون أيديهم فلا ينفقون في طرق الخير.يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.نسوا الله فنسيهم.يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات.يؤخّرون الصلاة عن وقتها.ينقرون الصلاة، ولا يذكرون الله فيها إلا قليلاً.أثقل الصلوات عليهم العشاء والفجر.يتأخّرون عن صلاة الجماعة.قلوبهم قاسية، وعقولهم قاصرة.لم يرضوا بالإسلام ديناً.يأخذون من الدين ما وافق رغباتهم.يقولون ما لا يفعلون.يُظهرون الشجاعة في السلم، وجبناء في الحرب.لا يتحاكمون إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.يجدون الحرج والضيق في أنفسهم من حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.يُخذِّلون المؤمنين عن الجهاد.ييأسون من رحمة الله، وينقطع أملهم في نصره.يقصدون بجهادهم الدنيا، وإذا يئسوا من ذلك تثاقلوا.يفجرون في المخاصمة.يحاربون الإسلام وأهله عن طريق الخفية والتسمِّي به.لا يهمّهم إلا مصالحهم الذاتية.يطعنون في العلماء المخلصين بالكذب وتغيير الحقائق.يُثيرون الشبهات حول الإسلام، ليصدّوا الناس عن الدخول فيه.يُبغضون أنصار الدين.يكذبون في الحديث.يخونون الله ورسوله والمؤمنين.يُخلفون الوعد.لكل واحد منهم وجهان: وجه للمؤمنين، ووجه لأعداء الدين.لا يعقلون ما ينفعهم، ولا يسمعون ما يُفيدهم،تسبق يمين أحدهم كلامهقلوبهم عن الخير لاهية، وأجسادهم إليه ساعية.أخبث الناس قلوباً، وأحسنهم أجساماً.يُسِرُّون سرائر النفاق، فأظهرها الله على وجوههم وألسنتهم.ينقضون العهد من أجل الدنيا.يسخرون بالقرآن الكريم.المطلب الرابع: آثار النفاق وأضرارهالنفاق الأكبر يسبّب الخوف والرّعبيُوجب لعنة الله تعالى،يُخرج صاحبه من الإسلام؛النفاق الأكبر لا يغفره الله إذا مات عليه صاحبه؛يوجب لصاحبه النار،النفاق الأكبر يُخلِّد صاحبه في النار،النفاق الأكبر يُسبّب نسيان الله لصاحبه،النفاق الأكبر يُحبط جميع الأعمال،النفاق الأكبر يُطفئ الله نور أصحابه يوم القيامة،يَحرِمُ العبد دعاء المؤمنين والصلاة عليه عند موته،النفاق الأكبر يُسبّب عذاب الدنيا والآخرةالنفاق الأكبر إذا أظهره صاحبه وأعلنه كان مرتدّاًالنفاق الأكبر إذا أظهر صاحبه كفره يُوجب العداوة بين صاحبه والمؤمنين،النفاق الأصغر، وهو النفاق العملي، ينقص الإيمانالنفاق الأصغر صاحبه على خطر؛التمهيد:المطلب الأول: مفهومهاأولاً: مفهوم العقيدة لغةً واصطلاحاً:أهل السنة والجماعة:الفرقة الناجية:الطائفة المنصورة:المعتصمون المتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله -هم القدوة الصالحة الذين يهدون إلى الحقأهل السنة خيار الناس ينهون عن البدعأهل السنة هم الغرباء إذا فسد الناس:أهل السنة هم الذين يحملون العلم،أهل السنة هم الذين يحزنُ الناسُ لفراقهم:النعمة نعمتانأولاً: النعمة المطلقة:المطلب الرابع: منزلة السنةأولاً: منزلة صاحب السنة:البدعة: لغة:البدعة في الاصطلاحالبدعة نوعانالشرط الأول:أولاً: من القرآن:أولاً: الجهل،سادساً: مخالطة أهل الشر ومجالستهم،القسم الأول: البدعة الحقيقيةالبدعة الإضافية:القسم الثاني: البدعة الفعليةالبدعة التَّركية:القسم الثالث: البدعة القولية الاعتقادية،النوع الثاني: ما يكون من الزيادة على العبادةالنوع الثالث: ما يكون في صفة أداء العبادةالنوع الرابع: ما يكون بتخصيص وقت للعبادة المشروعة لم يخصصه الشرعفمنها: ما هو كفر:ومنها: ما هو من وسائل الشرك:ومنها: ما هو من المعاصيالنوع الأول: من يسأل الميت حاجته3، وهؤلاء من جنس عباد الأصنام، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾4، فكل من دعا نبياً، أو ولياً، أو صالحاً، وجعل فيهالنوع الثاني: أن يسأل الله تعالى بالميت، وهو من البدع المحدثة في الإسلام، وهذا ليس كالذي قبله فإنه لا يصل إلى الشرك الأكبر.النوع الثالث: أن يظن أن الدعاء عند القبور مستجاب، أو أنه أفضل من الدعاء في المسجد، فيقصد القبر لذلك.أولاً: بدعة الاحتفال بالمولد النبوي:ثانياً: بدعة الاحتفال بأول ليلة جمعة من شهر رجب:ثالثاً: بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج:خامساً: التبرّك:القرآن الكريمالرسول - صلى الله عليه وسلم -(أ) بركة معنوية:(ب) بركة حسّيّة،أشياء مباركة: كماء زمزم،التبرّك بذكر الله،التبرّك المشروع بذات النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته؛التبرّك بشرب ماء زمزم؛التبرّك بماء المطر،والتبرّك الممنوع منه ما يأتي:التبرّك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته: التبرك بالصالحين،: التبرك بالجبال والمواضع؛الجهر بالنيّة:الذكر الجماعي بعد الصلوات؛طلب قراءة الفاتحة على أرواح الأموات،إقامة المآتم على الأموات،الأذكار الصوفية بأنواعهاالبناء على القبور: واتخاذها مساجد،المطلب العاشر: آثار البدع وأضرارهاالبدع بريد الكفر،القول على الله بغير علم؛بُغض المبتدعة للسنة وأهلها،رد عمل المبتدع؛سوء عاقبة المبتدع؛انعكاس فهم المبتدع،عدم قبول شهادة المبتدع وروايته،المبتدعة أكثر من يقع في الفتن،المبتدع استدرك على الشريعة؛المبتدع يلتبس عليه الحقّ بالباطل؛المبتدع يحمل إثمه، وإثم من تبعه،البدعة تُدخِل صاحبها في اللعنة،المبتدع يحال بينه وبين الشرب من حوض النبي - صلى الله عليه وسلم -،المبتدع مُعْرِضٌ عن ذكر الله؛المبتدعة يكتمون الحقّ،عمل المبتدع يُنَفِّر عن الإسلام،المبتدع يفرّق الأمة؛المبتدع المجاهر ببدعته تجوز غيبته؛المبتدع متبع لهواه معاند للشرع،المبتدع قد نزَّل نفسه منزلة المضاهي للشارع؛تمهيد:المبحث الأول: وجوب السمع والطاعة بالمعروفالفصل الثاني: أُصولٌ في التكفيرإن السنة والأحاديث النبوية هي المبيِّنة للأحكام القرآنية،الإيمان أَصْلٌ له شُعَب متعددةإن الإيمان مُركَّب من قولٍ وعمل:الكفر نوعان:لا يلزم من قيام شعبة من شُعَب الإيمان بالعبد أن يُسمّى مؤمناً،الحكم بالظاهر،الاحتياط في تكفير المعين؛ما تقوم به الحجة:عدم التكفير بكل ذنب؛الفصل الرابع: موانع التكفيرالجهل،الخطأ،الإكراه،التأويل،التقليد،الشركالشرك:الإلحاد:الزندقة:البِدعَةُ:المبحث الأول: مذهب أهل السنة والجماعةالمبحث الثاني: معتمد أهل السنة والجماعة فيما ذهبوا إليهأولاً: من الكتاب:المطلب الأول: كفر أكبر يخرج من الملةالنوع الأول: كفر التكذيب، والدليل قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ﴾.6النوع الثاني: كفر الإباء والاستكبارالمطلب الأول: أقسام المخالفاتالقسم الأول: يوجب الرِّدّة،القسم الثاني: لا يبطل الإسلام، ولكن ينقصه ويضعفه، ويكون صاحبه على خطر عظيم من غضب الله تعالى وعقابه إذا لم يتب، وهو جنس المعاصي التي يعرف صاحبها أنها معاصٍ، كالزنا، ولكن لاالأول: الشركالنوع الأول: شرك أكبرشرك الدعوة:شرك النِّيَّة والإرادةشرك الطَّاعة:شرك المحبة:النوع الثالث: من أنواع الشرك: شرك خفيالثالث: من لم يكفِّر المشركين، أو شكّ في كفرهم،الرابع: من اعتقد أن هدي غير النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه - كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه - فهو كافر.العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾4، ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل، والجاد، والخائف، إلا المكره، وكلها أعظم ما يكون خطراً وأكثر ما يكون وقوعاً، فينبغي للمسلم أن يحذرها، ويخاف منها على نفسه. نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه.5 ## المطلب الثالث: أنواع النفاقأولاً: النفاق الأكبر:النوع الأول: من يسأل الميت حاجته3، وهؤلاء من جنس عباد الأصنام، وقد قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾4الآية، فكل من دعا نبيّاً، أو وليّاً، أو صالحاً وجعل فيه نوعاً من الإلهية فقد تناولته هذه الآية، فإنها عامّة في كل من دعا من دون الله مدعواً، وذلك المدعو يبتغي إلى الله الوسيلة، ويرجو رحمته، ويخاف عذابه، فكل من دعا ميتاً، أو غائباً: من الأنبياء، والصالحين سواء كان بلفظ الاستغاثة، أو غيرها فقد فعل الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، فكل من غلا في نبي، أو رجل صالح، وجعل فيه نوعاً من العبادة مثل أن يقول: يا سيدي فلان انصرني، أو أعنّي، أو أغثني، أو ارزقني، أو أنا في حسبك، ونحو هذه الأقوال، فكلّالنوع الثالث: أن يظن أن الدّعاء عند القبور مستجاب،القسم الأول: القوادح المكفّرة:الرّدّة بالقول:الرّدّة بالفعل:الرّدّة بالاعتقاد:الرّدّة بالشّكّالمبحث الأول: الخوارج ورأيهمالمبحث الثاني: المعتزلة ورأيهمالمبحث الأول: مناقشة الخوارجالمبحث الثالث: مناقشة الشيعةالمبحث الرابع: الرّدّ على المرجئةالخاتمة: نتائج وثمرات البحثتمهيد:أبشروا بما وعد الله عباده المؤمنين الصابرين، وإليكم ما تطمئنُّ به قلوبكم، ويُبرِّد حرّ مصيبتكم العظيمة، ويشرح صدوركم، ويذهب همومكم وغمومكم من كلام ربكم الكريم، الحكيم، الرؤوف، الرحيم، الذي هو أرحم بالعباد من والديهم، ومن كلام نبيكم وقدوتكم وحبيبكم محمد - صلى الله عليه وسلم -:صلوات الله ورحمته وهدايته للصابرين:الاستعانة بالصبر من أسباب السعادة،محبّة الله للصابرين،معيَّة الله مع الصابرين:استحقاق دخول الجنة لمن صبر،الصابرون يُوفَّون أجرهم بغير حساب،جميع المصائب مكتوبة في اللوح المحفوظ،ما أصاب من مصيبة في النفس، والمال، والولد، والأحباب، ونحوهم إلا بقضاء الله وقدره،الله تعالى يجزي الصابرين بأحسن ما كانوا يعملون،ما يُقال عند المصيبةالأجر العظيم والثواب الكثير والفوز بالجنةأشدّ الناس بلاءً: الأنبياء،من كان بلاؤه أكثر فثوابه وجزاؤه أعظم وأكمل؛ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة حتى يلقى اللهفضل من يموت له ولد فيحتسبه،من مات له ثلاثة من الولدمن قدّم اثنين من أولاده دخل الجنة؛من مات له واحد من أولاده فاحتسبه وصبر دخل الجنة؛من مات له ولد فاحتسبه وجده ينتظره عند باب الجنة،المؤمن إذا مات ولده سواء كان ذكرًا أو أنثىالسِّقط يجرّ أمّه بِسُرِّهِ إلى الجنة؛أولاد المسلمين في الجنة،من تصبّر ودرَّب نفسه على الصبر صبَّره الله وأعانه وسدّده؛من أراد الله به خيرًا أصابه بالمصائب؛أمر المؤمن كله خير في السرّاء والضرّاء،المصيبة تحطّ الخطايا حطًّايجتهد المسلم في استكمال شروط الصبرالشرط الثاني: عدم شكوى الله تعالى إلى العباد؛ لأن ذلك ينافي الصبرأمور لا تنافي الصبرالأمر الأول: الشكوى إلى الله تعالى؛ فالتضرّع إليه، ودعاؤه في أوقات الشدّة عبادة عظيمة، فإن الله أخبر عن يعقوب بقوله: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾.1 وقال تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾.2 وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.3 وأيوب عليه الصلاة والسلام أخبر الله عنه بقوله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.4 وقال الله تعالى عنه: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾5، فإذا أصاب العبدَ مصيبةٌ فأنزلها بالله، وطلب كشفها منه فلا ينافي الصبر.6 ## الأمر الثاني: الحزن ودمع العين؛ فإن ذلك قد حصل لأكمل الخلق نبينا محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لحديث أنس - رضي الله عنه - قال: دخلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سيف القين7- وكان ظئرًا8لإبراهيم - عليه السلام - فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -الأمر الأول: معرفة جزاء المصيبة وثوابهاالأمر الثاني: العلم بتكفيرها للسيئاتالأمر الخامس: أن يعلم أن الله قد ارتضاها لهالأمر السادس: العلم بترتّبها عليه بذنبه،الأمر السابع: أن يعلم أن هذه المصيبة دواء نافع ساقه إليه العليم بمصلحته، الرحيم به، فليصبر ولا يسخط ولا يشكو إلى غير الله فيذهبالأمر الثامن: أن يعلم أن عاقبة هذا الدواء: من الشفاء والعافية والصحة وزوال الآلام ما لم تحصل بدونه، قال الله تعالى: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَالله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.1 وقال - عز وجل -: ﴿فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ الله فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾.2 ## الأمر التاسع: أن يعلم أن المصيبة ما جاءت لتهلكهالأمر العاشر: أن يعلم أن الله يربي عبده على السرّاء والضرّاء،الأمر الثالث عشر: اليقين بالفرج، فنصر الله قريب من المحسنين، وبعد الضيق سعة، ومع العسر يسرًا؛ لأن الله وعد بهذا، ولا يخلف الميعاد، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾.3الأمر الخامس عشر: التأسّي بأهل الصبر والعزائم،الأمر السابع عشر: العلم أن المصيبة في غير الدين أهونالأدلة من الكتاب،الأدلة من السنة المطهرة،الرسالة الرابعة عشرة: الاعتصام بالكتاب والسنةأصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن1## تمهيد:ثامناً: الاعتصام بالقرآن والسنة نجاة من مضلات الفتن:تاسعاً: مخالفة الكتاب والسنة أصل الخذلان وفساد الدنيا والآخرة والذلّ والهوان:المصادر والمراجع
جارٍ التحميل