ويجب الإيمان بذلك؛ لأنَّ الله أخبر بذلك وأخبر به رسوله - صلى الله عليه وسلم -. فإنّ الله يوقف عباده على أعمالهم قبل الانصراف من المحشر، فيرى كل إنسان عمله سواء كان خيراً أو شراً، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾.2
وقال تعالى: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾3، ويُسأل الإنسان في هذا اليوم العظيم عن أربع: ((عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه فيم فعل))4، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه تُرجمان، فينظر أيمنَ منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأمَ منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاءَ وجهه، فاتقوا
النار ولو بشِقِّ تمرة))1، ويقول الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾2، والكفار لا يحاسبون حساب من توزن حسناتهم، وإنما يوقفون على أعمالهم ويقرُّون بها؛ فإنّهم لا حسنات لهم.
نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.