لا شك أن الفوز الحقيقي: هو الفوز بالجنة، والنجاة من النار، قال الله تعالى: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾.1
وذلك أعظم المطالب؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لِرَجُلٍ: ((ما تقول في الصلاة))؟ قال: أتشهَّدُ، ثم أسال الله الجنة، وأعوذ به من النار. أمَا والله ما أُحسِنُ دَنْدنَتَكَ، ولا دندنة معاذ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((حَولَها نُدَنْدِنُ)).2
والمعنى: حول سؤال الله الجنة، والاستعاذة به من النار ندندن وندعو الله تعالى.
ومما يدل على ما وصل إليه الصحابة من الكمال البشري، والرغبة العظيمة، ورجاحة العقل ما فعله ربيعة بن كعب الأسلمي - رضي الله عنه -، قال: كنت أبيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: ((سَلْ))، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: ((أوْ غير ذلك))؟ قلت: هو ذاك.
قال: ((فأعني على نفسك بكثرة السجود))3، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُرغِّب أصحابه وأمته في الجنة، ويُحذِّرهم وينذرهم من النار؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا وُضِعَتِ الجنازة فاحتملها الرجالُ على أعناقهم، فإن كانت صالحةً قالت: قدموني، قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها
أين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لَصَعِقَ))1.2 ولهذه الأهمية العظيمة الكبيرة البالغة في علوِّ مكانة الفوز العظيم، وسعادة من وفقه الله لهذه المكانة بدخول جنات النعيم: دار السلام ودار المتقين - جعلنا الله منهم -، وخسارة وغَبْن من حُرِمَ هذا الفوز الكبير، وخسره بدخول دار البوار: النار، وبئس القرار، وبئس مثوى المتكبرين - نعوذ بالله منها، ومن كل عمل يقرب إليها -؛ لهذا كلِّه كتبت بتوفيق الله تعالى المباحث الآتية:.