النوع الثالث: أن يظن أن الدّعاء عند القبور مستجاب،
أو أنه أفضل من الدعاء في المسجد، فيقصد القبر لذلك فإن هذا من المنكرات إجماعاً، ولم نعلم في ذلك نزاعاً بين أئمة الدين... وهذا أمر لم يشرعه الله، ولا رسوله، ولا فعله أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا أئمة المسلمين... وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أجدبوا مرات، ودهمتهم نوائب، ولم يجيئوا عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل خرج عمر بالعباس فاستسقى بدعائه، وقد كان السلف ينهون عن الدعاء عند القبور، فقد رأى علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو فيها، فقال: ألا أُحدِّثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال: ((لا تجعلوا قبري عيداً ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً وصلُّوا عليَّ وسلَّموا حيثما كنتم فسيبلغني سلامكم وصلاتكم))1، ووجه الدّلالة أن قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل قبر على وجه الأرض، وقد نهى عن اتخاذه عيداً، فغيره أولى بالنهي كائناً ما كان2، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تجعلوا قبري عيداً وصلّوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم)).3
## المبحث الثالث: أصول المكفرات جميع المكفرات تدخل تحت نواقض أربعة: القول، أو الفعل، أو الاعتقاد، أو الشك والتوقف، قال سماحة العلامة إمام علماء هذا العصر، عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله ورفع درجاته: ((العقيدة الإسلامية لها قوادح، وهذه القوادح قسمان: قسم ينقض هذه العقيدة ويبطلها، ويكون صاحبه كافراً نعوذ بالله، وقسم ينقص هذه العقيدة ويضعفها: