وتقدم أن معناها: لا معبود بحق إلا الله تعالى.
فجميع الآلهة التي يعبدها الناس سوى الله تعالى كلها باطلة.
قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الله﴾3، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة)).4
## الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك، فلابد في حق قائلها أن يكون على يقين بأن الله تعالى هو المعبود بحق؛ فإن الإيمان لا يغني فيه إلا علم اليقين لا علم الظن أو التوقف والتردد فكيف إذا دخله الشك، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾.5
وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((.. أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما
عبد غير شاكٍّ فيهما إلا دخل الجنة))1، وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث طويل لأبي هريرة - رضي الله عنه -: ((... اذهب بنعليَّ هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبُهُ فبشره بالجنة.. )).2
فاشترط في دخول قائلها الجنة أن يكون مستيقناً بها قلبه غير شاكٍّ فيها، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط3، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - ((اليقين الإيمان كله والصبر نصف الإيمان)).4
ولا شك أن من كان موقناً بمعنى لا إله إلا الله فإن جوارحه تنبعث لعبادة الرب وحده لا شريك له، ولطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ ولهذا كان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول: ((اللهم زدنا إيماناً، ويقيناً وفقهاً))5، وذُكِرَ عن سفيان الثوري رحمه الله أنه قال: ((لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي لطار اشتياقاً إلى الجنة وهرباً من النار)).6
## الشرط الثالث: القبول المنافي للرد، وذلك أن يقبل ما دلت عليه هذه الكلمة بقلبه ولسانه ويرضى بذلك؛ ولهذا كان المشركون يعرفون معنى لا إله إلا الله ولكنهم لم يقبلوها فذمهم الله تعالى وقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا
قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاّ الله يَسْتَكْبِرُونَ﴾1، وقال: ﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ﴾2، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفةً أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تُنبتُ كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فَعَلِم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلتُ به)).3
## الشرط الرابع: الانقياد المنافي للترك، فينقاد لما دلت عليه، ويعبد الله وحده، ويعمل بشريعته، ويؤمن بها ويعتقد أنها الحق، ولعل الفرق بينه وبين القبول: أن الانقياد هو الاتباع بالأفعال والقبول إظهار صحة معنى ذلك بالقول ويلزم منهما جميعاً الاتباع ولكن الانقياد هو الاستسلام والإذعان وعدم الترك لشيء4من شروط لا إله إلا الله.
قال تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾5، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ
أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾1، ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى الله عَاقِبَةُ الأُمُور﴾2، وهذا معنى حديث: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به))3، وهذا هو تمام الانقياد وغايته.4
## الشرط الخامس: الصدق المنافي للكذب وهو أن يقولها وهو صادق في ذلك صدقاً من قلبه يطابق قلبه لسانه ولسانه قلبه؛ فإن قالها باللسان فقط وقلبه لم يؤمن بمعناها فيكون من جملة المنافقين كما قال سبحانه عنهم أنهم قالوا ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله﴾5، فكذبهم الله وقال تعالى: ﴿وَالله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَالله يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾. وقد ثبت اشتراط الصدق في الشهادة في الحديث الصحيح قال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار)).6
## الشرط السادس: الإخلاص المنافي للشرك وهو تصفية العمل بصالح
النية عن جميع شوائب الشرك فيخلص العبد لربه في جميع العبادات، وإذا صرف شيئاً منها لغير الله: من نبي أو ولي، أو ملَكٍ، أو صنم، أو جني أو غير ذلك فقد أشرك بالله ونقض هذا الشرط وهو شرط الإخلاص.
قال تعالى: ﴿فَاعْبُدِ الله مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * أَلا لله الدِّينُ الْخَالِصُ﴾1، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾2، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه)).3
## الشرط السابع: المحبة المنافية للبغض، فيجب على العبد أن يحب الله - عز وجل -، فيحب كلمة التوحيد، ويحب ما اقتضته ودلّت عليه، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ الله أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لله﴾4، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ﴾5، ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.6
وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن
يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار))1، وإذا أحب العبد الله - عز وجل - فإنه يحب من يحب الله ورسوله؛ لأن من أحب أحداً أحب من يحبه؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: ((من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان))2؛ ولهذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته3: شَرْطُ المحبَّةِ أن توافِقَ مَنْ... تُحِبُّ على محبَّتِهِ بلا عِصيان فإذا ادعيتَ له المحبَّةَ مع خلا... فِكَ ما يُحِبُّ فأنت ذو بهتان أتُحِبُّ أعداء الحبيبِ وتدّعي... حباً له ما ذَاك في إمكان وكذا تُعادي جاهداً أحبابَهُ... أين المحبةُ يا أخا الشيطان اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك.