إخلاص العمل لله وحده لا شريك له، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل أمرئ ما نوى)).4
## الشرط الثاني: المتابعة للرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ)).5
فمن أخلص أعماله لله، متّبعاً في ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا الذي عمله مقبول، ومن فقد الإخلاص، والمتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو أحدهما فعمله مردود داخل في قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾1، ومن جمع الأمرين فهو داخل في قوله - عز وجل -: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾2، وفي قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾3، فحديث عمر - رضي الله عنه -: ((إنما الأعمال بالنيات)) ميزان للأعمال الباطنة، وحديث عائشة رضي الله عنها: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) ميزان للأعمال الظاهرة، فهما حديثان عظيمان يدخل فيهما الدين كلّه: أصوله، وفروعه، ظاهره وباطنه، أقواله، وأفعاله.4
وقد تكلّم الإمام النووي على حديث عائشة رضي الله عنها كلاماً نفيساً، قال فيه: ((قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ))، وفي الرواية الثانية: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ))،قال أهل العربية: الردّ هنا بمعنى المردود، ومعناه: فهو باطل غير معتدٍّ به، وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه صريح في ردِّ كل البدع، والمخترعات5،وفي الرواية الثانية زيادة وهي: أنه
قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سُبِقَ إليها، فإذا احتُجَّ عليه بالرواية الأولى يقول: أنا ما أحدثت شيئاً، فيُحتجّ عليه بالثانية التي فيها التصريح بردّ كل المحدثات، سواء أحدثها الفاعل، أو غيره سبق بإحداثها)).1
## المطلب الثالث: ذم البدعة في الدين جاء في ذمّ البدعة نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، وحذّر منها الصحابة والتابعون لهم بإحسان، ومن ذلك على سبيل الإيجاز ما يأتي: