الإِيمان لغةً: التصديق، قال إخوة يوسف لأبيهم: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا﴾3أي بمصدّق لنا.
وحقيقة الإِيمان: أنه مُركّب من قولٍ وعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب، واللسان، والجوارح. فهذه أربعة أمور جامعة لأمور دين الإسلام: الأول: قول القلب: وهو تصديقه، وإيقانه، واعتقاده. الثاني: قول اللسان: وهو النطق بالشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والإقرار بلوازمها. الثالث: عمل القلب: وهو النيّة، والإخلاص، والمحبّة، والانقياد، والإقبال على الله - عز وجل -، والتوكل عليه، ولوازم ذلك وتوابعه. الرابع: عمل اللسان والجوارح: فعمل اللسان ما لا يؤدَّى إلا به: كتلاوة القرآن، وسائر الأذكار، والدعاء، والاستغفار، وغير ذلك. وعمل الجوارح ما لا يؤدَّى إلا بها، مثل: القيام، والركوع، والسجود، والمشي في مرضاة الله، كنقل الخطا إلى المساجد، وإلى الحج، والجهاد في سبيل الله - عز وجل -، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك مما يشمله حديث شعب الإِيمان.1
قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: ((الإِيمان... التصديق الجازم، والاعتراف التام بجميع ما أمر الله ورسوله بالإِيمان به،
والانقياد ظاهراً وباطناً، فهو تصديق القلب، واعتقاده المتضمن لأعمال القلوب، وأعمال البدن، وذلك شامل للقيام بالدين كله؛ ولهذا كان الأئمة والسلف يقولون: الإِيمان: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وهو: قول، وعمل، واعتقاد، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، فهو يشمل عقائد الإِيمان، وأخلاقه، وأعماله)).1
## ثانياً: الفرق بين الإِيمان والإسلام: في الشرع: أن الإِيمان على حالتين: الحالة الأولى: أن يُطلق الإِيمان على الإفراد غير مقترن بذكر الإسلام، فحينئذٍ يراد به الدين كله، كقوله - عز وجل -: ﴿الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ﴾2، وهذا المعنى هو الذي قصده السلف بقولهم رحمهم الله: ((إن الإِيمان اعتقاد، وقول، وعمل، وإن الأعمال كلها داخلة في مُسمَّى الإِيمان)).
والحالة الثانية: أن يطلق الإِيمان مقروناً بالإسلام، وحينئذٍ يُفَسَّر الإِيمان بالاعتقادات الباطنة: كالإِيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، كقوله - عز وجل -: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾.3
ويُفسَّر الإسلام بأعمال الجوارح الظاهرة: كالنطق بالشهادتين والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وغير ذلك من الأعمال1, كقوله - عز وجل -: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾2الآية، فالإِيمان والإسلام إذا افترقا اجتمعا، وإن اجتمعا افترقا، وذلك كالفقير والمسكين، إذا أفرد أحدهما تناول الآخر، وإذا جمع بينهما كان لكل واحدٍ مسمى يخصه.3
## المطلب الثاني: طرق تحصيل الإِيمان وزيادته الإِيمان كمال العبد، وبه ترتفع درجاته في الدنيا والآخرة، وهو السبب والطريق لكل خيرٍ عاجلٍ وآجلٍ، ولا يحصل ولا يقوى، ولا يتمّ إلا بمعرفة ما منه يستمدّ؛ فإنه يحصل ويقوى ويزيد بأمور كثيرة، منها: