وهو أن يظهر الإنسان الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، ويبطن ما يناقض ذلك كلّه أو بعضه، وهذا هو النفاق الذي كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم، وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار.2
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بعض صور النفاق الأكبر فقال: ((فمن النفاق ما هو أكبر يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار، كنفاق عبد الله بن أُبيّ وغيره، بأن يظهر: تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو جحود بعض ما جاء به، أو بغضه، أو عدم اعتقاد وجوب طاعته، أو المسرّة بانخفاض دينه، أو المساءة بظهور دينه، ونحو ذلك مما لا يكون صاحبه إلا عدوَّاً لله ورسوله، وهذا القدر كان موجوداً في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما زال بعده، بل هو بعده أكثر منه على عهده - صلى الله عليه وسلم -... )).3
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: ((... فأما النفاق الاعتقادي فهو ستة أنواع: تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو تكذيب بعض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو بغض الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو بغض ما جاء به الرسول، أو المسرة بانخفاض دين الرسول، أو الكراهية بانتصار دين الرسول - صلى الله عليه وسلم -،
فهذه الأنواع الستة صاحبها من أهل الدرك الأسفل من النار)).1
فيتحصّل مما ذكره هذان الإمامان أنواع أو صفات للنفاق الأكبر، وهي: 1 - تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم -. 2 - تكذيب بعض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -. 3 - بغض الرسول - صلى الله عليه وسلم -. 4 - بغض بعض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -. 5 - المسرّة بانخفاض دين الرسول - صلى الله عليه وسلم -. 6 - الكراهية لانتصار دين الرسول - صلى الله عليه وسلم -. 7 - عدم اعتقاد وجوب تصديقه - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به. 8 - عدم اعتقاد وجوب طاعته فيما أمر به. وغير ذلك مما دلّ القرآن الكريم أو السنة المطهرة على أنه من النفاق الأكبر المُخرج من ملّة الإسلام.2
## ثانياً: النفاق الأصغر: وهو النفاق العملي: وهو أن يظهر الإنسان علانية صالحةً ويبطن ما يُخالف ذلك، وأصول هذا النفاق ترجع إلى حديث عبد الله بن عمر، وعائشة - رضي الله عنهم -، وهي خمسة أنواع:
# 1 - أن يحدث بحديثٍ لمن يصدّقه به وهو كاذب له. 2 - إذا وعد أخلف، وهو على نوعين: (أ) أن يَعِدَ ومِنْ نيّته أن لا يفي بوعده، وهذا أشرُّ الخلف، ولو قال: أفعل كذا إن شاء الله تعالى، ومن نيته أن لا يفعل كان كذباً وخُلْفاً. قاله الأوزاعي. (ب) أن يَعِدَ ومن نيته أن يفي ثم يبدو له، فيخلف من غير عذر له في الخلف. 3 - إذا خاصم فجر، ويعني بالفجور أن يخرج عن الحق عمداً حتى يصير الحقُّ باطلاً، والباطل حقّاً، وهذا مما يدعو إلى الكذب. 4 - إذا عاهد غدر ولم يفِ بالعهد، والغدر حرام في كل عهدٍ بين المسلمين وغيرهم، ولو كان المعاهَد كافراً. 5 - الخيانة في الأمانة، فإذا اؤتمن المسلم أمانة، فالواجب عليه أن يؤدّيها. وحاصل الأمر أن النفاق الأصغر كُلّه يرجع إلى اختلاف السريرة والعلانية، واختلاف القلب واللسان، واختلاف الدخول والخروج، ولهذا قالت طائفة من السلف: خشوع النفاق: أن ترى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع.1
وهذا النفاق لا يخرج من الملّة فهو (نفاق دون نفاق)؛لحديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقاً
خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر))1؛ ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتُمن خان)).2
## المطلب الرابع: أنواع الأمور المبتدعة عند القبور