الطريق إلى الجنة: هو طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لله وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.3
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾.4
وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا
الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.1
وقال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾.2
وقال سبحانه: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ الله الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.3
وقال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.4
وقال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾5، وقد أفلح من زكَّى نفسه بطاعة الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾.6
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كلّ أمّتي يدخلون الجنة إلا من أبى)). قالوا: يا رسول الله! ومن يأبى؟ قال: ((من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)).7
وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن
عصاني فقد عصى الله)).1
ومن أعظم وأجلّ الأعمال التي تُوصِلُ إلى الجنة: طلب العلم النافع: علم الكتاب والسنة، والعمل بما فيهما، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: ((ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهَّل الله له به طريقاً إلى الجنة))2، فالعبد إذا عمل أعمال أهل الجنة وصل إلى الجنة بتوفيق الله تعالى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾3، ومن هذه الأعمال على وجه التفصيل والإيجاز ما يأتي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر: خيره، وشره، والعمل بالشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت لمن استطاع إليه سبيلاً، وأن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وَصِدْق الحديث، وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، والوفاء بالوعد، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجار، واليتيم والمسكين، والمملوك من الآدميين، والبهائم، وإكرام الضيف، وتنفيس الكُرَب عن المكروب من المسلمين، والتيسير على المعسر، وستر المسلم، وإعانته، والإخلاص لله، والتوكل عليه، والمحبة له ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -،
وخشية الله، ورجاء رحمته، والتوبة والإنابة إليه، والصبر على حكمه، والشكر لنعمه، وقراءة القرآن، وذكر الله، ودعاؤه، ومسألته، والرغبة إليه، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله للكفار والمنافقين، وأن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، فإن الله أعد الجنة للمتقين: ﴿الذينَ يُنفِقونَ في السَّراءِ والضَّراءِ والكاظِمينَ الغيظَ والعافينَ عنِ الناسِ والله يُحبُّ المُحسنينَ﴾.1
والعدل في جميع الأمور وعلى جميع الخلق حتى على الكفار، وإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام، وحسن الخُلُقِ، والدعوة إلى الله، والنصيحة لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم، وغير ذلك من أمثال هذه الأعمال التي هي أعمال أهل الجنة، وبها بتوفيق الله يصل العبدُ إلى جنات النعيم وذلك هو الفوز العظيم.2
ولا يمكن تفصيل كل الأعمال التي يصل بها الإنسان والجان إلى الجنة؛ لكن أعمال أهل الجنة كلها تدخل في طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.3
## ثانياً: الطُّرُقُ إلى النار: الطُّرُقُ إلى النار كثيرة، ويجمعها معصية الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا
الطريق هو الذي يجمع أعمال أهل النار، ويَصِلُ به العبد إلى الخسران المبين، فلا بدّ من الابتعاد عن جميع أعمال أهل النار، ومن هذه الأعمال على وجه التفصيل والإيجاز ما يأتي: الإشراك بالله تعالى، والتكذيب بالرسل، والكفر، والحسد، والكذب، والفجور، والخيانة، والظلم، والفواحش ما ظهر منها وما بطن، والغدر، وقطيعة الرحم، والجبن عن الجهاد، والبخل، والشح، واختلاف السر والعلانية، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، والجزع عند المصائب، والفخر والبطر عند النعم، وترك فرائض الله تعالى، واعتداء حدوده، وانتهاك حرماته، وخوف المخلوق دون الخالق، ورجاء المخلوق دون الخالق، والتوكل على المخلوق دون الخالق، والعمل رياءً وسمعةً، ومخالفة الكتاب والسنة، وطاعة المخلوق في معصية الخالق، والتعصب بالباطل، والاستهزاء بآيات الله، وجحد الحق، والكتمان لما يجب إظهاره من علم وشهادة، والسحر، وعقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وإعطاء الرشوة وأخذها، وأكل أموال الناس بالباطل، والفرار من الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، والغيبة، والنميمة، وشهادة الزور، وشرب الخمر، والكبر، والخيلاء، والسرقة، واليمين الغموس، وتشبّه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، والمنّ بالعطية، وإنفاق السلعة بالحلف الكاذبة، وتصديق الكاهن والمنجم، والتصوير لذوات الأرواح، واتخاذ القبور مساجد، والنياحة على الميت، وإسبال الإزار، ولبس الحرير أو الذهب للرجال، وأذى
الجار، وإخلاف الوعد، وغير ذلك من أمثال هذه الأعمال التي يصل بها الإنسان والجان إلى جهنم نعوذ بالله منها.1
ولا يمكن تفصيل الأعمال التي توصل إلى النار، لكن أعمال أهل النار كلها تدخل في معصية الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾2، وقال الله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا﴾.3
ويجمع ما تقدم كله قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِإِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.4
والله أسال بأسمائه الحُسنى، وصفاته العُلا، أن يهدينا سواء السبيل، ونسأل الله الجنة دار أهل الفوز العظيم، وما يقرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بالله من النار دار أهل الخسران المبين، وما يقرب إليها من قول أو عمل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.