وإن الله - عز وجل - ينوِّرها لهم بصلاتي عليهم)).2
قال الطيبي رحمه الله: ((أما قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن هذه القبور مملوءةٌ ظلمةً)) إلى آخره، فكالأسلوب الحكيم، يعني ليس النظر في الصلاة على الميت إلى حقارته ورفعة شأنه، بل هي بمنزلة الشفاعة له، لينوَّر قبره... )).3
5 - وعن أمِّ سلمة رضي الله عنها في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي سلمة عند إغماضه: ((اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديّين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا ربّ العالمين
##، وافسح له في قبره، ونوّر له فيه))4، وهذا دعاء عظيم لأبي سلمة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا له برفع الدرجة: أي: ارفع درجته واجعله في زمرة الذين هديتهم للإسلام، وكن الخليفة على من يتركه من عقبه: كأهله وأولاده، فاحفظ أمورهم ومصالحهم، ولا تكِلْهم إلى غيرك؛ فإنهم عقبة: أي الذين تأخروا عنه، ويعني بالغابرين: الباقين، كما قال الله - عز وجل -: ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ
كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾1: أي من الباقين في العذاب، وغبر من الأضداد، يأتي بمعنى بقي، وبمعنى ذهب.2
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((وافسح له في قبره، ونوِّر له فيه)) أي وسّع في قبره، وادفع عنه ظلمة القبر)).3
6 - وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً فينا خطيباً بماءٍ يُدعى خُمّاً بين مكة والمدينة، فَحِمَد الله، وأثنى عليه، ووعظ وذكّر، ثم قال: ((أمّا بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب
##، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله:
فيه الهدى والنور [وهو حبل الله المتين، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة] فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به)) فحث على كتاب الله ورغّب فيه.. )) الحديث.4
قال الإمام النووي رحمه الله في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((هو حبل الله)) قيل: ((المراد بحبل الله: عهده، وقيل: السبب الموصل إلى رضاه، ورحمته، وقيل: هو نوره الذي يهدي به)).5
ولا شك أن العمل بكتاب الله يوصل إلى رحمته، ورضاه، وهدايته
وتوفيقه، والله المستعان.
7 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فتنة القبر، وإجابة المسلم على الأسئلة