أهل الأثرالأرشيف العلمي

المبحث الأول: مذهب أهل السنة والجماعة

أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بافتراق أمته بعده إلى ثلاث وسبعين فرقة، وأخبر أن فرقة واحدة منها ناجية، وباقي الفِرَق في النار، فَسُئل عن الفرقة الناجية، وعن صفتها فأخبر أنهم من كان على مثل ما هو عليه وأصحابه، ولسنا نجد اليوم من فرق الأمة من هم على موافقة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - غير أهل السنة والجماعة1، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفسي بيده لتفترِقنّ أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار)).2
وأهل السنة والجماعة هم أهل الحق، ومن عداهم فأهل بدعة، وأهل السنة والجماعة هم الصحابة - رضي الله عنه -، وكل من سلك نهجهم من خيار التابعين رحمة الله عليهم، ثم أصحاب الحديث، ومن اتبعهم من الفقهاء، جيلاً فجيلاً إلى يومنا هذا، ومن اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض

وغربها رحمة الله عليهم.1
وأهل السنة والجماعة في باب أسماء الله، وآياته، وصفاته، وسط بين (أهل التعطيل) الذين يلحدون في أسماء الله وآياته، ويُعطِّلون حقائق ما نعت الله به نفسه، حتى شَبَّهوه بالمعدوم والأموات، وبين (أهل التمثيل) الذين يضربون له الأمثال، ويشبهونه بالمخلوقات، فيؤمنُ أهل السنة والجماعة، بما وصف الله به نفسه، وما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، من غير تحريف، و [لا] تعطيل، ومن غير تكييف و [لا] تمثيل، وهم في باب خلقه وأمره، وسط بين المكذبين بقدرة الله، الذين لا يؤمنون بقدرته الكاملة، ومشيئته الشاملة، وخلقه لكل شيء، وبين المفسدين لدين الله، الذين يجعلون العبد ليس له مشيئة ولا قدرة، ولا عمل. فيعطلون الأمر، والنهي، والثواب، والعقاب، فيصيرون بمنزلة المشركين الذين قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ الله مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾.2
فيؤمن أهل السنة بأن الله على كل شيء قدير، فيقدر أن يهدي العباد، ويقلب قلوبهم، وأن ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فلا يكون في ملكه ما لا يريد، ولا يعجز عن إنفاذ مراده، وأنه خالق كل شيء من الأعيان والصفات، والحركات.
ويؤمنون أن العبد له قدرة ومشيئة، وعمل، وأنه مختار، ولا يسمونه مجبوراً، إذ المجبور من أُكره على خلاف اختياره، والله سبحانه جعل

العبد مختاراً لما يفعله، فهو مختار مريد، والله - سبحانه وتعالى - خالقه وخالق اختياره، وهذا ليس له نظير؛ فإن الله ليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله.
وهم في ((باب الأسماء، والأحكام، والوعد، والوعيد)) وسط بين الوعيدية، الذين يجعلون أهل الكبائر من المسلمين مخلدين في النار، ويخرجونهم من الإيمان بالكلية، ويكذبون بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبين المرجئة الذين يقولون: إيمان الفساق مثل إيمان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والأعمال الصالحة ليست من الدين، ويكذبون بالوعيد، والعقاب بالكلية.
[و] يؤمن أهل السنة والجماعة بأن فُسَّاق المسلمين معهم بعض الإيمان وأصله، وليس معهم جميع الإيمان الواجب الذي يستوجبون به الجنة، وأنهم لا يخلدون في النار بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، أو مثقال خردلة من إيمان، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ادَّخَرَ شفاعته لأهل الكبائر من أمته.
وهم أيضاً في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و - رضي الله عنهم - وسط بين الغالية، الذين يغالون في علي - رضي الله عنه -، فَيُفضِّلونه على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويعتقدون أنه الإمام المعصوم دونهما، وأن الصحابة ظلموا، وفَسَّقوا، وكفَّروا الأمة بعدهم كذلك، وربما جعلوه نبياً أو إلهاً، وبين الجافية الذين يعتقدون كفره، وكفر عثمان رضي الله عنهما، ويستحلّون دماءهما ودماء من تولاهما، ويستحبّون سبَّ علي وعثمان ونحوهما، ويقدحون في خلافة علي - رضي الله عنه - وإمامته.
وكذلك في سائر (أبواب السنة) هم وسط لأنهم متمسكون

بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وما اتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان)).1
أما مذهب أهل السنة والجماعة في التكفير، فهم وسط بين مذهبي: الإرجاء، والوعيدية.
فأهل السنة والجماعة يقولون: إن العبد إذا تاب من الذنب غُفِر له، وإن لم يتب فهو تحت المشيئة، إن شاء الله غفر له، وإن شاء عَذَّبه؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾2الآية.
فهذا مذهب بين مذهبين: بين من يقول: لا يضر مع الإيمان ذنب، وبين من يقول بالوعيد بأن صاحب الكبيرة من الخالدين في النار.
ويقول أهل السنة والجماعة: العباد مأمورون بالطاعة، ومنهيُّون عن المعصية، يستحقّون العقاب على فعل المعصية، ويستحقّون الثواب على فعل الطاعة، فالمعصية إذا لم يتوبوا منها فهم معذَّبون عليها، أو يتوب الله عليهم.
والإيمان عند أهل السنة والجماعة، يزيد وينقص، زيادته بالطاعة، ونقصه بالمعصية3، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ

يَسْتَبْشِرُونَ﴾1ومرتكب الكبيرة ناقص الإيمان، مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته. وكما أن أهل السنة وسط في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقولون: أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم عدول، ولا يُبرئونهم من الذنوب التي هي دون الكفر؛ لكن لهم من الحسنات ما يُغطّيها، ويُنزلونهم منازلهم التي أنزلهم الله إيَّاها ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يَغلون في علي، ولا يكفِّرون أبا بكر وعمر، ويحبّونهم، ولا يضلّلون عليّاً ومعاوية، بل إن أفضل الأمة، أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي.2
قال الطحاوي رحمه الله: ((ولا نُكفِّر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحلّه3، ولا نقول: لا يضرّ مع الإيمان ذنب لمن عمله، ونرجو للمحسنين من المؤمنين أن يعفو عنهم ويدخلهم الجنة برحمته، ولا نأمن عليهم، ولا نشهد لهم بالجنة، ونستغفر لمسيئهم، ونخاف عليهم، ولا نقنطهم، والأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام، وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة)).4
وقال الطحاوي أيضاً: ((نُسمّي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ما داموا

بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - معترفين، وله بكل ما قاله وأخبر مصدقين))، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم، له ما لنا، وعليه ما علينا)).1
ويشير الشيخ رحمه الله بهذا الكلام إلى أن الإسلام والإيمان واحد، وأن المسلم لا يخرج من الإسلام بارتكاب الذنب ما لم يستحلّه، والمراد بقوله أهل قبلتنا: من يدَّعي الإسلام ويستقبل الكعبة، وإن كان من أهل الأهواء أو من أهل المعاصي، ما لم يُكذِّب بشيء مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -2، وأهل السنة متفقون أن مرتكب الكبيرة لا يَكْفُر كفراً ينقل عن الملة بالكلية كما قالت الخوارج، إذ لو كَفَر كفراً ينقل عن الملّة، لكان مرتدّاً يُقْتَلُ على كل حال، ولا يُقبل عفو ولي القصاص، ولا تُجْرى الحدود في الزنا، والسرقة وشرب الخمر. وهذا القول معلوم بطلانه وفساده بالضرورة من دين الإسلام، ومُتَفقون على أنَّه لا يُخرج من الإيمان والإسلام، ولا يدخل في الكفر، ولا يستحقّ الخلود مع الكافرين كما قالت المعتزلة.3
أما من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب: كالزنا، أو شرب الخمر، أو أكل الربا، أو قتل النفس التي حرّم الله بغير حقّ، مستحلاًّ لذلك فإنه يكفر بإجماع المسلمين، فمن ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب كالزنا أو

غيره مستحلاًّ لذلك فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل مرتدّاً عن دين الإسلام.
وقد يكون مع الإنسان من الإيمان وفروعه ما يستحقّ به المدح والثواب، ومعه من شعب الكفر والنفاق ما يستحق عليه الذمّ والعقاب، ومراد الفقهاء في الكلام على المرتدّ: هو الذي لا يبقى معه من الإيمان ما يحقن دمه.
والكفّار نوعان: أحدهما الكفار الذين لم يدخلوا في دين الإسلام، ولا انتسبوا للإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - من أُمّيين، ومشركين، وأهل كتاب من يهود ونصارى، ومجوس، وعبدة أوثان، ودهريِّين، وفلاسفة... وغيرهم من أصناف الكفار، فهؤلاء الجنس، دلّ الكتاب والسنة، وإجماع المسلمين، على كفرهم، وشقائهم، وخلودهم في النار، وتحريم الجنة عليهم، ولا فرق بين عالمهم وجاهلهم، وأُمِّيهم، وكتابيِّهم وعوامِّهم وخواصِّهم، وهذا أمر معلوم بالضرورة من دين الإسلام، فهذا القسم ليس الكلام فيه، إنما الكلام في القسم الثاني الذين ينتسبون لدين الإسلام، ويزعمون أنهم مؤمنون بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم يصدر منهم ما يناقض هذا الأصل، ويزعمون بقاءهم على دين الإسلام، وأنهم من أهله، فهؤلاء لتكفيرهم أسباب متعددة ترجع كلها إلى تكذيب الله ورسوله، وعدم التزام دينه ولوازم ذلك، ومن هذه الأسباب الأسباب الآتية: السبب الأول: الشرك بالله تعالى والشرك بالرسول - صلى الله عليه وسلم -: 1ـ فالشرك بالله تعالى إما شرك في الربوبية، بأن يعتقد أن أحداً شريكاً

له، في الملك، أو التدبير، أو الخلق لبعض المخلوقات وغير ذلك. وإما شرك في ألوهيته، وعبادته بأن يصرف نوعاً من أنواع العبادات لغير الله تعالى، بأن يدعو غير الله، أو يسجد لغير الله، أو يذبح لغير الله، أو ينذر لغير الله، أو يعتقد أن أحداً يستحق الألوهية والعبادة مع الله تعالى، أو يجعل بينه وبين الله وسائط، يتقرّب إليهم ليقرّبوه إلى الله تعالى، كما هو شرك المشركين الذين أخبر الله عنهم في كتابه، وأمثلة هذا لا تحصى لكن هذا أصله الذي يرجع إليه. 2 - أما الشرك بالرسول - صلى الله عليه وسلم - فمنه، أنه لا يتم الإيمان بالرسول حتى يُعتَقَد أنه رسول الله إلى الإنس والجن، والعرب وغيرهم في أصول الدين وفروعه، وفي جميع أبواب الدين، وأنه خاتم النبيين لا نبي بعده، فمن اعتقد أنه رسول إلى الإنس دون الجن، أو إلى العرب دون غيرهم... أو ادَّعَى لنفسه أنه رسول، أو صدّق من ادَّعَى ذلك، فكل هذه الأمور وشبهها شرك بالرسول، وكفر بالله، وتكذيب لله ولرسوله، وخروج عن الدين.1
السبب الثاني من أسباب الكفر: عدم الإيمان بالكتاب والسنة، وذلك أنه لا يؤمن عبد حتى يعتقد أن القرآن كلام الله تعالى، صدق كله، وحق كله، وواجب التزامه، فمن جحد القرآن أو شيئاً منه ولو آية أو امتهنه، أو استهزأ به، أو ادَّعَى أنه مُفترَى، أو مُختلق، أو ادَّعى فيه ما ادَّعاه زنادقة

الملاحدة من أهل الوحدة، والفلسفة من أنه تشريع للجمهور والعوام، وأنه تخيل للأمور ورموز إليها، ولم يُصرّح بالحقيقة، فكل هذا كفر بالقرآن، وخروج عن الدِّين كذلك.
وكذلك من زعم أن له خروجاً عما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الشرع العظيم، والصراط المستقيم، وكذلك من أنكر أحداً من الأنبياء الذين نصَّ الله عليهم، أو نصَّ رسوله - صلى الله عليه وسلم - عليهم، أو شيئاً من كتب الله المذكورة في الكتاب والسنة، فهو مُكذِّب للقرآن والسّنّة، بل طريقة المؤمنين الإيمان بجميع الكتب المنزَّلة على أنبيائه ورسله إلى الخلق، لا يفرِّقون بين أحد من رسله ولا كتبه، ومن أنكر البعث، والجزاء، والجنة، والنار، فهو مُكذِّب للكتاب والسنة، ومن جحد وجوب الصلاة، أو وجوب الزكاة، أو الصيام، أو الحج، فهو مُكذِّب لله ولرسولِهِ وإجماع المسلمين، وهو خارج من الدِّين بإجماع المسلمين، ومن أنكر حكماً من أحكام الكتاب والسنة ظاهراً مجمعاً عليه إجماعاً قطعياً، كمن ينكر حل الخبز، والبقر، والغنم ونحوها، مما هو ظاهر، أو ينكر تحريم الزنا، أو القذف، أو شرب الخمر، فضلاً عن الأمور الكفرية، والخصال الشركية، فهو كافر مُكذِّب لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - مُتَّبع غير سبيل المؤمنين، وكذلك من جحد خبراً أخبر الله به صريحاً، أو أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث صحيح صريح، فهو كافر بالله ورسوله، كذلك من شكَّ في شيء من ذلك، بعد علمه به، ومثله لا يجهله، فهو كافر لأنه تارك لما وجب عليه من الإيمان،

مُكذِّب لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.1 تقييد لا بد منه وهو أن المتأوِّلين من أهل القبلة الذين ضلّوا وأخطؤوا في فهم ما جاء به الكتاب والسنة، مع إيمانهم بالرسول - صلى الله عليه وسلم - واعتقادهم صدقه في كل ما قال: وأنَّ ما قاله كله حقّ، والتزموا ذلك، لكنهم أخطؤوا في بعض المسائل الخبرية أو العملية، فهؤلاء قد دلّ الكتاب والسنة على عدم خروجهم من الدين، وعدم الحكم لهم بأحكام الكافرين... وذلك لأجل تأويلهم وجهلهم.
والقول الفصل في أمثال هؤلاء المبتدعة المخالفين لما ثبتت به النصوص الصريحة والصحيحة أنهم في هذا الباب أنواع: من كان منهم عارفاً بأن بدعته مخالفة للكتاب والسنة، فتبعها ونبذ الكتاب والسنة وراء ظهره، وشاقّ الله ورسوله من بعد ما تبين له الحقّ، فهذا لا شك في تكفيره.
ومن كان منهم راضياً ببدعته، معرضاً عن طلب الأدلّة الشرعية، وطلب ما يجب عليه من العلم الفارق بين الحقّ والباطل ناصراً لها، رادّاً ما جاء به الكتاب والسنة مع جهله، وضلاله، واعتقاده أنه على الحق فهذا ظالم، فاسق، بحسب تركه ما أوجب الله عليه، وتَجَرُّئِهِ على ما حرم الله تعالى، ومنهم من هو دون ذلك، ومنهم من هو حريص على اتباع الحق واجتهد في ذلك، ولم يتيسّر له من يبيّن له ذلك، فأقام على ما هو

عليه ظانَّاً أنه صوابٌ من القول، غير متجرئٍ على أهل الحق بقوله ولا فعله، فهذا ربما كان مغفوراً له خطؤه، والله أعلم.
والمقصود أنه لا بد من هذا الملحظ في هذا المقام؛ لأنه وجد بعض التفاصيل التي كَفَّر أهل العلم فيها من اتّصف بها، وثَمَّ آخرُ من جنسها لم يكفِّروه بها، والفرق بين الأمرين: أن التي جزموا بكفره بها لعدم التأويل المسوّغ، وعدم الشبهة المقيمة لبعض العذر، والتي فصّلوا فيها القول لكثرة التأويلات الواقعة فيها.
ومما يدخل في هذا الأصل الكفر بالملائكة، والجن؛ فإن الإيمان بالملائكة أحد أصول الإيمان الستة، وهو في سور كثيرة من القرآن الكريم، والسنة مملوءة منه، فمن لم يؤمن بذلك لم يؤمن بالكتاب ولا بالسنة.
وكذلك الجنّ ذكرهم الله في القرآن في عدّة مواضع، وذكر من تكليفهم وصفاتهم ما ذكره، فالكفر بهم كفر بالكتاب والسنة.
وكذلك الاستهزاء بالقرآن، أو بالسنة، أو بالدين فإنه كفر وزيادة، فالكفر عدم الإيمان سواء أعرض أو عارض، وهذا معارض.
وكذلك من لم يُكَفِّر من دان بغير دين الإسلام من أي دين كان، أو شكّ في كفرهم لمناقضة ذلك نصوص الكتاب والسنة.
وكذلك من قذف عائشة رضي الله عنها بما برّأها الله منه، أو أنكر صحبة أبي بكر للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لتصريحه بتكذيب الكتاب.

والحاصل أن من كذَّب الله، أو كذَّب رسوله في شيء مما أخبر (الله ورسوله) به فهو كافر، أو لم يلتزم ما أمر الله به ورسوله؛ لأن هذا كله مناقض للإيمان بالقرآن والسنة، وكل ما ذكره الفقهاء من تفاصيل المكفِّرات الصحيحة فإنه يعود إلى هذا السبب، فالكفر حق الله ورسوله، فلا كافر إلا من كفَّره الله ورسوله، فهو جحد ما جاء به الرسول، أو جحد بعضه، والله تعالى أعلم.1
وخلاصة مذهب أهل السنة في قضية التكفير: أنهم يقولون: إنّ الفاسق من أهل القبلة لا يُنفى عنه مطلق الإيمان بفسوقه، ولا يوصف بالإيمان التام، فيقولون: هو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، فلا يُعطى الاسم المطلق، ولا يُسلب مطلق الاسم، والمراد بالفسق هنا هو الأصغر، وهو عمل الذنوب الكبائر التي سمَّاها الله ورسوله فسقاً، وكفراً، وظلماً، مع إجراء أحكام المؤمنين على عاملها؛ فإن الله تعالى سمى الكاذب فاسقاً قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾2، ومع ذلك لم يُخرج ذلك الرجل من الدين بالكلية، ولم يُنفَ عنه الإيمان المطلق، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر))3، وقد استبَّ كثير من الصحابة على عهده

  • صلى الله عليه وسلم - فوعظهم وأصلحهم، ولم يكفِّرهم، بل بقوا أنصاره ووزراءه في الدين، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله﴾1، فسمَّى الله تعالى كلاً من الطائفتين مؤمنة وأمر بالإصلاح بينهما ولو بقتال الباغية، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾2، ولم ينف عنهم الأُخوَّة أُخوَّة الإيمان لا فيما بين المقاتلين، ولا فيما بينهما وبين بقيَّة المؤمنين، بل أثبت لهم أُخوّة الإيمان مطلقاً.
    وكذلك في آية القصاص أثبت الإيمان للقاتل والمقتول من المؤمنين، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَان﴾3، وكذلك الذين قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض))4، سماهم أيضاً مسلمين بعد أن رجعوا كذلك، فقال في صفة الخوارج: ((تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق)).5

ومعلوم أن أصحاب علي بن أبي طالب وأهل الشام هما الفرقتان اللتان مرقت الخوارج من بينهما، قد اقتتلا اقتتالاً عظيماً، فسمّى الجميع مسلمين.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في سبطه الحسن: ((إن ابني هذا سيد، وسَيُصلِح الله تعالى به بين فئتين عظيمتين من المسلمين))1، فأصلح الله تعالى به بين الفرقتين بعد موت أبيه رضي الله عنهما، في عام الجماعة.
ولله الحمد والمنة.
ولا منافاة بين تسمية العمل فسقاً، أو عامله فاسقاً، وبين تسميته مسلماً، وجريان أحكام المسلمين عليه؛ لأنه ليس كل فسق يكون كفراً، ولا كل ما يُسمَّى كفراً وظلماً، يكون مخرجاً من الملّة حتى ينظر إلى لوزامه وملزوماته، وذلك؛ لأن كلاً من الكفر، والشرك، والبدعة، والظلم، والفسوق، والنفاق، جاءت في النصوص على قسمين: أ- أكبر يُخرج من الملّة لمنافاته أصل الدين بالكليَّة.
ب- وأصغر ينقص الإيمان وينافي كماله، ولا يخرج صاحبه منه.
فكفر دون كفر، وشرك دون شرك، وظلم دون ظلم، وفسوق دون فسوق، ونفاق دون نفاق، والفاسق بالمعاصي التي لا توجب الكفر لا يخلد في النار، بل أمره مردود إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة من أول وهلةٍ برحمته وفضله، وإن شاء عاقبه بقدر الذنب الذي مات مُصِرّاً عليه، ولا يُخلّده في النار بل يخرجه برحمته ثم بشفاعة الشافعين إن كان مات على الإيمان.2

وقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن المعاصي صغرت أم كبرت إذا كانت دون الشرك لا تؤدّي بذاتها إلى الحكم على المسلم بالكفر، إنما يكون الكفر بسبب استحلال المعصية المُجمع على أنها معصية بتحليل ما حرّم الله، أو تحريم ما أحلَّ الله تعالى، وهذه مسألة لا يختلف فيها اثنان من العلماء، فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.1
أما الإصرار على المعصية، فإن الكافر يدخل في الإسلام بالنطق بالشهادتين، وبعد هذا الإعلان تُجرَى عليه أحكام المسلمين حتى لو كان يُظهر الإيمان ويُبطن الكفر إلا إذا قال، أو فعل ما يقتضي الرِّدَّة؛ لأنّ الله تعالى أمرنا في هذه الدنيا أن نأخذ بظاهر أحوال الناس، وأن نترك البواطن لحكم الله تعالى في الآخرة، ولقد أنكر الله على من ردَّ الظاهر، فقال تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾2الآية.
كما جعل الله القول سبباً في المغفرة، فقال تعالى: ﴿فَأَثَابَهُمُ الله بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾3، ولكن إذا صدر عن هذا المسلم أقوال، أو أفعال تُعَدُّ من الكفر حسب تحديد الإسلام لِمَا يدخل في (باب الكفر)، وجب أن نحدِّد موقفنا من هذا الشخص، ويختلف الأمر بين الحاكم والمحكوم.

أ- موقف الحاكم من المارقين والعصاة: الحاكم المسلم مُكلَّف شرعاً بإقامة الحجة على هؤلاء، وذلك بمجادلتهم بالتي هي أحسن، ثم يُنفِّذ فيهم الحكم الشرعي (حكم الله ورسوله).
1 - فإن ادَّعوا أنهم مؤمنون، ولكن الإيمان لا يُلزمهم بالصلاة، أو الحج، أو الزكاة، أو الصوم؛ لأن هذه ليست من فرائض الإسلام وأركانه، أو صلُّوا ثم استحلوا الزنا، أو الربا، أو الخمر، أو الانضمام إلى حزب يدعو إلى الكفر، والشرك، ونبذ حكم الله، وكانوا على بيِّنة من كل ذلك، وجب أن يقيم الحاكم عليهم الحدَّ الشرعي، وذلك بعد استتابتهم شرعاً؛ لأنهم ارتدُّوا إلى الكفر بعد إيمانهم.
2 - وإن أقرُّوا بفرضيّة هذه العبادات وزعموا أنهم لا يطيقون الالتزام بها كلّها، ووعدوا بالطاعة، فقد عصموا أنفسهم من حكم الردّة والكفر، وعلى الحاكم أن يضع الوسائل العملية الكفيلة بزوال هذه الظاهرة.
3 - ولكن إن ظلّوا على حالهم يقرُّون بالفرائض وجميع أمور الدين، ولا يعملون بذلك أو يعملون بخلافها، وجب على الحاكم أن يقاتلهم.
ففي صحيح البخاري ومسلم أنه لما انتقل الرسول الأمين - صلى الله عليه وسلم - إلى ربِّه امتنع أقوام عن أداء الزكاة، فقاتلهم أبو بكر، وضمَّهم إلى المرتدِّين من حيث ضرورة مقاتلتهم حتى يتوبوا، وقد استنكر عمر ذلك القتال وقال: كيف نقاتلهم وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني

دماءهم وأموالهم إلا بحقِّها))،فقال أبو بكر: ألم يقل إلا بحقّها؟ والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدّونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعلمت أنه الحقّ.1
ب- أما موقف الشعب (المحكومين) من المضلَّلين والجاهلين، فليس أمام المسلم من أفراد الشعب إلا الدعوة، بالحكمة، والموعظة الحسنة، ومجادلة هؤلاء العصاة، والمضلّلين بإقامة الحجة عليهم، حتى يفصح هؤلاء عن واقعهم، ويقرّروا الصلاحية للإسلام الذي أعلنوا تبعيتهم له، أو يتّضح إصرارهم على الضلال، وادِّعاء عدم صلاحية الإسلام؛ ليسهل الحكم عليهم بالردة عنه؛ لأن المسلم والحال هذه لا يملك أن يطلق الحكم بالكفر على هؤلاء جملة، بل يكون الحكم لكل فرد حسب ما أفصح عنه عمله، واستبان به أمره من خلال أحواله، وأقواله، وأعماله؛ لأن الإسلام لم يأمر بالبحث عمّا في نفوس الناس، وليس لأحد سلطة حرمان أحد من جنة الله، أو الحكم عليه بالكفر كوسيلة لسحله، أو جرده، أو طرده، وحرمانه... فعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: بعث علي - رضي الله عنه - وهو باليمن بذُهيبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقسمها بين أربعة، فقال رجل: اتق الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ويلك ألست أحقَّ أهل الأرض أن يتقي الله))؟، ثم ولَّى الرجل فقال خالد - رضي الله عنه -: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ فقال: ((لا.
لعله

أن يكون يصلي))، فقال خالد: وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إني لم أُومر أن أُنقّب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم)).1
وهذا الذي اعترض على حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في القسمة لم يقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقيم عليه حدّ الرّدّة، وهو القتل لاحتمال أن يكون ممن يُصلِّي، وبالتالي تشهد له الصلاة بالإيمان.
ولما قال خالد - رضي الله عنه -: كم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، ردّنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى القاعدة الذهبيَّة، وهي الأخذ بالظَّاهر؛ لأنّ الله تعالى لم يأمر بشقّ بطون الناس حتى يعلم حقيقة ما في قلوبهم ونواياهم، بل أمره بالأخذ بالظاهر، وترك ما عداه لحساب الآخرة؛ لأن الله هو الذي يعلم السرائر وما في القلوب2، وهذا ما لم يظهر منه ما يناقض الإسلام.

فصول الكتاب · 945 فصل · 1048 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة · 1048 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمةالمبحث الأول: مكانة ومنزلة لا إله إلا اللهالمبحث الثاني: معنى لا إله إلا اللهالتوحيد الخبري العلمي الاعتقادي:التوحيد الطلبي القصدي الإرادي:أنواع التوحيد على التفصيلالنوع الأول: توحيد الربوبيةالنوع الثاني: توحيد الأسماء والصفاتالمبحث السادس: لا إله إلا الله دعوة الرسل عليهم السلامالمبحث السابع: شروط لا إله إلا اللهالشرط الأول: العلم بمعناها المنافي للجهلالشرط الثامن: الكفر بما يعبد من دون الله، وهو أن يتبرَّأ من عبادة غير الله، ويعتقد أنها باطلة كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾4، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ الله وَاجْتَنِبُواْالمبحث الأول: معناهامقتضاهاتمهيد:المطلب الأول: معجزات القرآن العظيم:الوجه الأول: الإعجاز البياني والبلاغي:الوجه الثاني: الإخبار عن الغيوب:المطلب الثاني: معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - الحسية:النوع الأول: المعجزات العلوية:النوع الثاني: آيات الجوّ:النوع الثالث: تصرّفه في الإنس والجن والبهائم:أ - تصرفه في الإنس:أ - تأثيره في الأشجار:أ - تأثيره في الجبال:أ - نبع الماء وزيادة الشراب:جـ - زيادة الثمار والحبوب:النوع السابع: تأييد الله له بالملائكة:المبحث الرابع: حقوقه على أمته - صلى الله عليه وسلم -الإيمان الصادق به - صلى الله عليه وسلم -وجوب طاعته - صلى الله عليه وسلم - والحذر من معصيته،اتباعه - صلى الله عليه وسلم - واتخاذه قدوةمحبته - صلى الله عليه وسلم - أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين،احترامه وتوقيره ونصرتهالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -وجوب التحاكم إليه والرضى بحكمه - صلى الله عليه وسلم -،إنزاله مكانته - صلى الله عليه وسلم - بلا غلو ولا تقصير،الغلو في الصالحين هو سبب الشرك بالله تعالى،وحذَّر - صلى الله عليه وسلم - عن اتخاذ المساجد على القبور؛وحذّر - صلى الله عليه وسلم - أمته عن اتخاذ قبره وثناً يُعبد من دون الله،وكما سد - صلى الله عليه وسلم - كل باب يوصّل إلى الشرك فقد حمى التوحيد عما يقرب منه ويخالطه من الشرك وأسبابه،أنواع زيارة القبور:النوع الأول: زيارة شرعيةالنوع الثاني: زيارة شركية وبدعية1، وهذا النوع ثلاثة أنواع:المبحث الأول: أقسام المخالفاتالقسم الأول: يوجب الردة، ويبطل الإسلامالقسم الثاني: لا يبطل الإسلام ولكن ينقصهالثالث: من لم يكفِّر المشركين، أو شك في كفرهم،الخامس: من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -السابع: السحرالعاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل بهالمبحث الثالث: تفصيل الناقض الأول والرابع وأنواع النفاق والبدع.تفصيل الناقض الأول من هذه النواقض: ((الشرك)):النوع الأول: شرك أكبر يخرج من الملةشرك الدعوة:شرك النيةشرك الطاعة:شرك المحبة:النوع الثالث من أنواع الشرك: شرك خفيتفصيل الناقض الرابع:أنواع النفاق:(أ) نفاق اعتقادي يُخرج من الملَّة، وهو ستة أنواع:(ب) النوع الثاني النفاق العملي لا يخرج من الملَّة، وهو خمسة أنواع:النوع الأولالنوع الثانيالنوع الثالثالقسم الأولالردة القولية:الردة الفعلية:الردة العقدية:الردة بالشك:القسم الثانيتمهيد:المبحث الأول: الحجج العقلية القطعية على إثبات ألوهية الله تعالىيستحيل وجود مرادهما معاً،إذا لم يحصل مراد واحد منهما لزم عجز كل منهما،النافذ مراده هو الإله القادر والآخر عاجز* واتفاقهما على مراد واحد في جميع الأمور غير ممكن.المبحث الثاني: ضعف جميع المعبودات من دون الله من كل الوجوهقال الله - عز وجل -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَومن أحسن الأمثال وأدلّها على بطلان الشرك،من أبلغ الأمثال التي تُبيّن أن المشرك قد تشتت شملهالمبحث الرابع: الكمال المطلق للإله الحق المستحق للعبادة وحدهالمتفرد بالألوهية:هو الإله الذي خضع كل شيء لسلطانه،هو الإله الذي بيده النفع والضر،هو القادر على كل شيء،إحاطة علمه بكل شيء،الشفاعة لغةواصطلاحاأولاً: ليس المخلوق كالخالق،الشرط الأول:الشفاعة المنفية:أولاً: على وجه الإجمال:أولاً: مفهوم العقيدة لغةً:أهل السنة والجماعة:الفرقة الناجية:الطائفة المنصورة:المعتصمون المتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -،القدوة الصالحةخيار الناسالغرباء إذا فسد الناس،يحملون العلم ويَحزنُ الناسُ لِفِراقِهم،الأصل الأول: الإيمان بالله - عز وجل -الأول: الإيمان بوجود الله - عز وجل -، وقد دلّ على ذلك الفطرة، والعقل، والشرع، والحس.دلالة الفطرةدلالة العقلدلالة الشرعدلالة الحِسّالثالث: الإيمان بالألوهية، وأن الله - عز وجل - هو الإله الحق المستحق للعبادة دون ما سواه؛ لكونه خالق العباد والمحسن إليهم، والقائم بأرزاقهم، والعالم بسرهم وعلانيتهم، والقادر على إثابة مطيعهم، وعقاب عاصيهم؛ ولهذه العبادة خلق الله الثقلين، قال - عز وجل -: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّالرابع: الإيمان بأسماء الله الحسنى وصفاته العلاالأصل الثاني: الإيمان بالملائكةالإيمان بوجودهم.الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه،الإيمان بما علمنا به من صفاتهم،الإيمان بما علمنا من أعمالهم التي يقومون بها بأمر الله - عز وجل -.الأصل الثالث: الإيمان بالكتب: ((إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجالالإيمان بفتنة القبرالإيمان بنعيم القبر وعذابه:القيامة الكبرى:الميزان الذي توزن به الأعمال،الدَّواوين وتطاير الصُّحف،الحساب؛الحوض؛الصِّراط؛الشفاعة وهي سؤال الخير للغير،الجنة والنار،الإيمان بأنَّ الله تعالى علم أحوالَ عباده،الإيمان بمشيئة الله النافذة،الإيمان بأن الله هو الخالق لكل شيء وما سواه مخلوق له،يدخل في الإيمان بالله الإيمان الصادق بجميع ما أوجبه الله على عباده وفرضه عليهم،: الاعتقاد بأن الإِيمان قول وعمل،أولاً: أهل السنة وسط في باب صفات الله - عز وجل - بين أهل التعطيل وأهل التمثيل:سابعاً: أهل السنة وسط في التعامُلِ مع ولاة الأمور:أولاً: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ثالثاً: يرحمون إخوانهم المسلمين ويحثُّون على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال،الرسالة الثالثة: اعتقاد الفرقة الناجية في الإيمان، وأسماء الله وصفاته1## المبحث الأول: تعريف الفرقة الناجية: ((أهل السنة والجماعة))أولاً: الإيمان بالله تعالى:أولاً: التحريف:ثانياً: التعطيل:أنواع التعطيلثالثاً: التكييف:رابعاً: التمثيل:المبحث الخامس: طريقة أهل السنة والجماعة في النفي والإثباتالمبحث السابع: آيات الصفات وأحاديثهاصفة العزة:صفة الإحاطة:صفة الخبرةوالمتانةصفة البصروالمشيئةوالإرادة نوعانإرادة كونيةإرادة شرعيةوالمودةوالمغفرةوالمقتوإتيانهوالعينينوالكيدوالقدرةوالعلوصفة المعيّةالمعيّة معيّتان:معيّة الله لجميع المخلوقاتمعيّة خاصة لأهل الإيمانصفة الكلامرؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة:نزول الله إلى السماء الدنيا كل ليلة:صفة الفرحصفة الضحكصفة العجب:صفة قَدَم الرحمن:القسم الأولالقسم الثانيأولاً: توسط أهل السنة بين فرق الضلال في باب صفات الله تعالىالمعتزلة،المعتزلةالمرجئةالجهمية.أهل السنة والجماعةأولاً: الإيمان بفتنة القبر.ثالثاً: القيامة الكبرى:رابعاً: الميزان:خامساً: الدواوين وتطاير الصحف:سادساً: الحساب:سابعاً: الحوض المورود:ثامناً: الصِّراط وبعده القنطرة بين الجنة والنار:الشَّفاعة العظمىشفاعته - صلى الله عليه وسلم -شفاعته - صلى الله عليه وسلم - في أهل الجنة أن يدخلوها.2 وهاتان الشفاعتان خاصتان به - صلى الله عليه وسلم -.عاشراً: الجنة والنار.المرتبة الأولى: الإيمان بأنّ الله تعالى علم بما الخلق عاملون به بعلمه الأزلي الأبد،الإيمان بكتابة المقادير يدخل فيه خمسة تقاديرأقلام المقادير التي دلت عليها السنةالظَّالم لنفسهالمقتصدالسَّابق بالخيرات،المبحث الثاني عشر: مذهب أهل السُّنَّة في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه وأهل بيتهالمبحث الثالث عشر: مذهب أهل السنة والجماعة في كرامات الأولياءوأهل السنة يؤمنون بكرامات الأولياء.المبحث الرابع عشر: طريقة أهل السنة الاتّباعالمبحث الخامس عشر: أصول أهل السنةكتاب الله - عز وجل - الذي هو خير الكلام،سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -،إجماع الصدر الأولالمبحث السادس عشر: من أخلاق أهل السنة والجماعةالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف ما حسنه الشرع والعقل، والمنكر هو كل قبيح شرعاً وعقلاً، قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾2؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعفالأمر بالمعروف والنهي عن المنكرالإدانة بالنصيحةالمؤمن للمؤمن كالبنيانتمهيد:المبحث الأول: أسماء الله تعالى توقيفيةالمبحث الثامن: أسماء الله تعالى منها ما يطلق عليه مفرداً ومقترناً بغيره ومنها ما لا يطلق عليه بمفرده بل مقروناً بمقابلهالمبحث التاسع: من أسماء الله الحُسنى ما يكون دالاً على عدة صفاتالمبحث الحادي عشر: أسماء الله وصفاته مختصة به، واتفاق الأسماء لا يوجب تماثل المسميات.المبحث الثاني عشر: أمور ينبغي أن تُعْلَمالباطِنُالمتعالُّ الْعَظِيمُ﴾1، وقال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾2،وقال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾3،وذلك دالّ على أن جميع معاني العلوّ ثابتة لله من كل وجه.العظيمُ((المجيد))الكبيرُالسَّميعُالبصيرُالخبيرالحميدُالقديرالقويالمتينالغنيّالغَنِيَُّ الْحَكِيمُالحَليمُالغفَّارُالرقيب:الشهيد:((الحفيظ)): ((القريب))،((المجيب))ُ الْوَدُودُ﴾2، والودّ مأخوذ من الوُدّ بضم الواو بمعنى خالص المحبة، فالودود هو المحب المحبوب بمعنى وادّ مودود، فهو الواد لأنبيائه، وملائكته، وعباده المؤمنين، وهو المحبوب لهم، بل لا شيء أحب إليهم منه، ولا تعادل محبة الله من أصفيائه محبة أخرى، لا في أصلها، ولا في كيفيتها، ولا في متعلّقاتها، وهذا هو الفرض والواجب أن تكون محبة الله في قلب العبد سابقة لكل محبة، غالبة لكل محبة، ويتعيّن أن تكون بقية المحابّ تبعاً لها.الشَّكورُالصَّمدُالجبارالقهَّارُالحَسيبُالحكمُُ، 47 - السَّلامُالوَهَّابُالرَّءوفَُ الْفَتَّاحُالرَّازقُالحيالقيُّومُنُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِالرَّبُّمالكُ الملكِالأحدالْمُهَيْمِنُُ الْمُتَكَبِّرُالخلاَّقُالمُهيمِنُالمُحيطُالمُقيتُالوَكيلُذو الجلالِ والإكرامَِ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِالكافيالواسِعُالحقالجميلالرَّفيقُالسِّتِّيرُالإله:المُعطيالمُؤَخِّرُالمنّانالولي:المولىالنصير1، فالله - عز وجل - هو الذي يتولّى عباده المؤمنين، ويوصل إليهم مصالحهم، وييسّر لهم منافعهم الدينية والدنيوية ((وَنِعْمَ النَّصِيرُ)) الذي ينصرهم، ويدفع عنهم كيد الفجار وتكالب الأشرار، ومن كان الله مولاه وناصره فلا خوف عليه، ومن كان الله عليه فلا عِزّ له ولا قائمة تقوم له.2 فالله سبحانه هو مولى المؤمنين فيدبرهم بحسن تدبيره فنعم المولى لمن تولاّه فحصل له مطلوبه، ونعم النصير لمن استنصره فدفع عنه المكروه))، وقال الله - عز وجل -: ﴿بَلِ الله مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾3، ومن دعاء المؤمنين لربهم تبارك وتعالى ما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾4، أي أنت ولينا وناصرنا وعليك توكَّلْنا، وأنت المستعان، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة لنا إلا بك.5 وقال - عز وجل -: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ الله هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.6 وقال:الشافي،النوع الأول: شفاء القلوب والأرواح.فتوى رقم 11865 وتاريخ 30/ 3/1409هـفتوى رقم 3862 وتاريخ 12/ 8/1401هـتمهيدأولاً: مفهوم الفوز العظيم:أولاً: الترغيب في الجنة:ثانياً: الإنذار من النار:أولاً: أسماء الجنة:أولاً: مكان الجنة:أولاً: سَوْقُ المؤمنين إلى الجنة:أولاً: أبواب الجنة ثمانية:أولاً: أول داخل إلى الجنة:أول من يدخل الجنة: محمد - صلى الله عليه وسلم -.أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.الفقراءأولاً: تحية أهل الجنة:أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -:يأجوج ومأجوج:أولاً: درجات الجنة:أولاً: أدنى أهل الجنة منزلة:أولاً: لباس أهل الجنة:أولاً: فرش أهل الجنة جعلنا الله من أهلها:أولاً: طعام أهل الجنة:أولاً: شراب أهل الجنة وأنهارها:أنهار الجنة:أولاً: قصور أهل الجنة وخيامهم وغرفهم:أولاً: عظم أجسام أهل الجنة، وأعمارهم، وقُوَّتهم:أولاً: أشجار الجنة وظلها:أولاً: خدم أهل الجنة وخزنتها:أولاً: اجتماع المؤمنين بأهليهم وذرياتهم:أولاً: النعيم النفسي لأهل الجنة:أولاً: أعظم نعيم أهل الجنة:أولاً: الطريق إلى الجنة:التمهيد:المبحث الأول: النور والظلمات في الكتاب الكريم: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ: ﴿الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ: ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾6: يعني بالنور محمداً - صلى الله عليه وسلم - الذي أنار الله به الحق، وأظهر به الإسلام، ومحق به الشرك، فهو نور لمن استنار به، يُبيّن الحق، قال الله - عز وجل -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾7، ومن إنارته - صلى الله عليه وسلم - للحق تبيينه لليهود كثيراً مما كانوا يخفون من الكتاب، وقوله تعالى: ﴿وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾ يعني كتاباً فيه بيان ما اختلفوا فيه بينهم: من توحيد الله، وحلاله، وحرامه، وشرائع دينه، وهو القرآن الذي أنزله: ﴿الْحَمْدُ لله الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا: ﴿الله نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءًالقسم الأول: أهل الهدى والبصائرالقسم الثاني: أهل الجهل والظلم، وهؤلاء قسمان:الذين يحسبون أنهم على علم وهدى،أصحاب الظلمات، وهم المنغمسون في الجهل،* القسم الأول: قبلوه ظاهراً وباطناً، وهم نوعان:النوع الأول: أهل الفقه فيه، والفهم،النوع الثاني: حفظوه، وضبطوه وبلّغوا ألفاظه إلى الأمة،النوع الأول: عرفه وتيقَّن صحته، وأنه حق، ولكن حمله الحسد، والكِبر،النوع الثاني: أتباع هؤلاء الذين يقولون هؤلاء سادتنا وكبراؤنا، وهم أعلم منا بما يقبلونه وما يردونه، ولنا أسوة بهم، ولا نرغب بأنفسنا عن أنفسهم، ولو كان حقاً لكانوا هم أهله، وأولى بقبوله، وهؤلاء بمنزلة الدوّابّ والأنعام، يساقون حيث يسوقهم راعيهم.1 ## * القسم الثالث: الذين قبلوا ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وآمنوا به ظاهراً،النوع الأول: من أبصر ثم عمي،النوع الثاني: ضعفاء البصائرالقسم الرابع: يكتمون إيمانهم في أقوامهم، ولا يتمكنون من إظهاره،: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ *: ﴿أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْالحديث الأولالحديث الرابع: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ: ((اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً،: ((الطّهور شطر الإيمان،: أبشر بنورين أو تيتهما لم يؤتهما نبي قبلك:: ((إن هذه القبور مملوءةٌ ظلمةً على أهلها،: ((ثم يُفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين،: ((مَنْ شاب شيبةً في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة)).4: ((من شاب شيبة في سبيل الله: ((الشيب نور المؤمن،: ((لا تنتفوا الشيب؛ فإنه نورٌ يوم القيامة،فإن الله تعالى قد جعل بين أظهركم نوراً تهتدون به: ((إن الله - عز وجل - خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من نوره،: ((من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النورإن الله يُحيي القلوب بنور الحكمة،القلوب أربعةقلب أجرد فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن، وقلب أغلف، فذلك قلب الكافر، وقلب منكوس، فذلك قلب المنافق عرف ثم أنكر، وقلب فيه مادتان: إيمان ونفاق، فمثل الإيمان فيه كمثل شجرة يمدّها ماء طيب، ومثل النفاق مثل قرحة يمدّها قيح ودم، فأيهما غلب عليه غلب)).2 ## فالقلب الأجرد: المتجرِّد مما سوى الله - سبحانه وتعالى -والقلب الأغلف: قلب الكافر، لأنه داخل في غلافه وغشائه،القلب المنكوس المكبوب: قلب المنافق: ((سيأتي أناس من أمتي يوم القيامة نورهم كضوء الشمس))قال يهودي للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أين يكون الناس يوم تُبدَّل الأرض: ((اتقوا الظلم فإنّ الظلم ظلمات يوم القيامة،التمهيدالمطلب الأول: مفهوم التوحيد:المطلب الثاني: البراهين الساطعات في إثبات التوحيدأولاً: قال الله - عز وجل -: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ *ثانياً: قال - سبحانه وتعالى -: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاًسادساً: قال - سبحانه وتعالى -: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.4 ## سابعاً: قال - سبحانه وتعالى -: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِين *ثامناً: عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: له: ((يا معاذ هل تدري ما حق الله على عباده))؟النوع الثاني: التوحيد الطلبي القصدي الإراديأنواع التوحيد على التفصيل ثلاثة أنواعالنوع الأول: توحيد الربوبية، وهو: الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى هو الرب المتفرّد بالخلق، والملك، والرِّزْق، والتدبير، الذي ربّى جميع خلقه بالنعم، وربّى خواص خلقه - وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم المخلصون - بالعقائد الصحيحة، والأخلاق الجميلة، والعلوم النافعة، والأعمال الصالحة، وهذه التربية النافعة للقلوب والأرواح المثمرة لسعادة الدنيا والآخرة.النوع الثاني: توحيد الأسماء والصفاتأولاً: خير الدنيا والآخرة من فضائل التوحيدثانياً: التوحيد هو السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة،ثالثاً: التوحيد الخالص يثمر الأمن التام في الدنيا والآخرة،خامساً: يغفر الله بالتوحيد الذنوب، ويكفّر به السيئات،الحادي عشر: يُسَهِّل على العبد فعل الخيرات، وترك المنكرات،الثاني عشر: التوحيد إذا كَمُل في القلب حبّب الله لصاحبه الإيمان،الثالث عشر: التوحيد يخفف عن العبد المكاره، ويهوِّن عليه الآلام،الرابع عشر: يحرِّر العبد من رِقّ المخلوقين والتعلُّقِ بهم،الخامس عشر: التوحيد إذا كَمُلَ في القلب،السادس عشر: تكفَّل الله لأهل التوحيد بالفتح، والنصر في الدنيا،السابع عشر: الله - عز وجل - يدفع عن الموحِّدينالمطلب الأول: مفهوم الشركأولاً: كل من دعا نبيًّا، أو وليًّا، أو مَلَكًا، أو جنيًّا،ثامناً: قال الله - عز وجل -: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللهقال الله - عز وجل -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُومن أحسن الأمثال وأدلّها على بطلان الشرك،ومن أبلغ الأمثال التي تُبيّن أن المشرك قد تشتّت شمله،المتفرِّد بالألوهية:وهو الإله الذي خضع كل شيء لسلطانه،وهو الإله الذي بيده النفع والضرّ،وهو القادر على كل شيء،إحاطة علمه بكل شيء،أولاً: مفهوم الشفاعة لغةً:ليس المخلوق كالخالق،الوسائط بين الملوك وبين الناسالوجه الثاني: أو يكون الملِكُ عاجزًا عن تدبير رعيته،الوجه الثالث: أو يكون الملك لا يُريدُ نفع رعيتهالشفاعة الأولى: الشفاعة المثبتةالشرط الأول: إذن الله للشّافع أن يشفع،الاحتجاج على من طلب الشفاعة من غير اللهأولاً: على وجه الإجمال:المطلب الخامس: أسباب ووسائل الشركأولاً: الغلو في الصالحين هو سبب الشرك بالله تعالى،النوع الأول: زيارة شرعيةالنوع الثاني: زيارة شركية وبدعية1، وهذا النوع ثلاثة أنواع:من يسأل الميت حاجته،من يسأل الله تعالى بالميت،من يظنّ أن الدعاء عند القبور مُستجاب،الخلاصةأولاً: الشرك أنواع، منهاالنوع الأول: شرك أكبر يُخرج من الملّة؛القسم الأول: شرك الدعوةالنوع الأول: الألفاظالقسم الثاني من الشرك الأصغر: شرك خفيالنوع الثاني: إرادة الإنسان بعمله الدنياثانيًا: الفروق بين الشرك الأكبر والأصغر:الشرك الأكبر يخرج من الإسلام،الشرك الأكبر يُخلّد صاحبه في النار،الشرك الأكبر يُحبط جميع الأعمال،الشرك الأكبر يُبيح الدم والمال،الشرك الأكبر يوجب العداوة بين صاحبه وبين المؤمنين،رابعاً: يحصل لصاحب الشرك الضلال في الدنيا والآخرة،الثاني عشر: الشرك يطفئ نور الفطرة؛ لأن الله - عز وجل - فطر الناس على توحيده وطاعته، قال سبحانه: ﴿فِطْرَةَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾.6 قال النبيالرابع عشر: يقضي على عزّة النفس؛الخامس عشر: الشرك الأكبر يبيح الدم والمال؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهمالسابع عشر: الشرك الأصغر يُنقص الإيمان،الثامن عشر: الشرك الخفي، وهو شرك الرياء، والعمل لأجل الدنيا،التمهيدالإخلاص في اللغةحقيقة الإخلاصالمطلب الثاني: أهمية الإخلاص: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللهقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾.7 فإسلام الوجه: إخلاص القصد والعمل لله، والإحسان فيه: متابعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته.8: ((ثلاث لا يغلُّ عليهن قلب مسلم:قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنياتإذا مرض العبد أو سافرقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من امرئٍ تكون له صلاة بليل فيغلبه عليها نومقال - صلى الله عليه وسلم -: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجدقال - صلى الله عليه وسلم -: ((من سأل الله الشهادة بصدقٍ بلّغه الله منازل الشهداء،قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك: ((لقد تركتم بالمدينة أقوامًا ما سِرتم مسيرًاقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو لهصدقة))3##، وقال - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: ((إنك لن تُنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليهاثانياً: الإخلاص هو السبب الأعظم في قبول الأعمالثالثاً: الإخلاص يُثمر محبة الله للعبد،خامساً: يُثمر الأجر الكبير والثواب العظيم بالعمل اليسير،سادساً: يُكتب لصاحب الإخلاص كل عمل يقصد به وجه الله،تاسعاً: إذا مرض العبد أو سافر كُتب له بإخلاصه ما كان يعملالثاني والعشرون: النعيم في القبر والتبشير بالسرور.الثالث والعشرون: دخول الجنة والنجاة من النار.المطلب الأول: خطر إرادة الدنيا بعمل الآخرةالفرق بين الرياء، وإرادة الإنسان بعمله الدنياقال الله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَاقال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِوعن جابر - رضي الله عنه - يرفعه: ((لا تعلَّموا العلم لتُباهوا به العلماء،النوع الأول: العمل الصالح الذي يفعله كثير من الناسالنوع الثاني: وهو أكبر من الأول وأخوف، وهو أن يعمل أعمالاً صالحة ونيته رياء الناس لا طلب ثواب الآخرة.النوع الثالث: أن يعمل أعمالاً صالحة يقصد بها مالاً،النوع الرابع: أن يعمل بطاعة الله مخلصًا في ذلك لله وحده لا شريك له،المطلب الثالث: خطر الرياء وآثارهأولاً: الرياء أخطر على المسلمين من المسيح الدجال:ثالثاً: خطورة الرياء على الأعمال الصالحةرابعاً: يسبب عذاب الآخرة؛ثامناً: الرياء يزيد الضلال،أولاً: أن يكون مراد العبد غير الله،ثانياً: أن يكون قصد العبد ومراده لله تعالى،رابعاً: وهناك رياء بدني: كمن يظهر الصّفار والنّحول،خامساً: رياء من جهة الِّلباس أو الزي:سادساً: الرياء بالقول:سابعاً: الرياء بالعمل:ثامناً: الرياء بالأصحاب والزائرين:تاسعاً: الرياء بذمّ النفس بين الناس:عاشراً: ومن دقائق الرياء وخفاياه: أن يخفي العامل طاعته بحيث لا يريد أن يطّلع عليها أحدٌ،المطلب الخامس: أقسام الرياء وأثره على العملأولاً: أن يكون العمل رياء محضًا،ثانياً: أن يكون العمل لله ويشاركه الرياء من أصله -ثالثاً: أن يكون أصل العمل لله، ثم طرأت عليه نية الرياءأن لا يرتبط أوّل العبادة بآخرها،الأمر الأول: أن يكون هذا الرياء خاطرًا،ثانياً: الفرار من الذمّ.ثالثاً: الطمع فيما في أيدي الناس.1 ويشهد لهذا ما جاء في حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياءً فأيُّ ذلك في سبيل الله؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)).2 فقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((يقاتل شجاعة)) أي ليُذكر، ويُشكر، ويُمدح، ويُثنى عليه.المطلب السابع: طرق تحصيل الإخلاص وعلاج الرياءأولاً: معرفة أنواع العمل للدنيا، وأنواع الرياء،ثانياً: معرفة عظمة الله تعالى،ثالثاً: معرفة ما أعدّه الله في الدار الآخرةرابعاً: الخوف من خطر العمل للدنيا والرياء المحبط للعمل؛خاف الصحابة والتابعون وأهل العلم والإيمان من هذا البلاء الخطير، ومن ذلك الأمثلة الآتية:قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌقال ابن أبي مُليكة: ((أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((نشدتك بالله هل سمّاني لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم -ويُذكر عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: ((اللهمّ إني أعوذ بك من خشوع النفاق))،ويُذكر عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: ((لئن أستيقن أن الله تقبَّل لي صلاة واحدة أحب إليَّ من الدنيا وما فيها،وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: ((أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،سادساً: معرفة ما يفرّ منه الشيطان؛الثاني عشر: الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى، وقد علَّمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك فقال: ((يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك؛ فإنه أخفى من دبيب النمل))، فقال بعض الصحابة: كيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النملالرابع عشر: عدم الطمع فيما في أيدي الناس؛ فإن الإخلاص لا يجتمع في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما في أيدي الناس إلا كما يجتمع الماء والنار، والضب والحوت، فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقبل على الطمع أولاً فاذبحه بسكين اليأس مما في أيدي الناس، ويسهِّل ذبح الطمع العلم يقينًا أنه ليس من شيء يُطمع فيه إلا وبيد الله وحده خزائنه لا يملكها غيره، ولا يُؤتي العبد منها شيئًا سواه.1 ## الخامس عشر: معرفة ثمرات الإخلاص وفوائدهالتمهيد:المطلب الأول: مفهوم الإسلامالحالة الثانية: أن يطلق الإسلام مقترنًا بذكر الإيمان،أولاً: مرتبة الإسلام، وأركانهثانيًا: مرتبة الإيمان،ثانياً: أعظم أسباب الحياة الطيّبة والسعادة في الدنيا والآخرة.رابعاً: الإسلام يغفر الله به جميع الذنوب والسيئات؛السادس عشر: الإسلام يجعل لصاحبه المكانة العالية عند اللهالثامن عشر: الإسلام صراط الله المستقيم، ومن سلكه كان من الفائزين، فعن النوَّاس بن سمعان - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((ضرب الله مثلاً صراطًا مستقيمًا، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مُفتحة، وعلى الأبواب ستور مُرخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعًا ولا تعوجُّوا، وداعٍ يدعو من جوف الصراط، فإذا أراد أحدكم فتح شيء من تلك الأبواب قال: ويلك لاالإسلام من عند الله،شامل لجميع نظم الحياة،عام لكلِّ مُكلَّف من الجن والإنس في كل زمان ومكان،والإسلام من حيثُ الثواب والعقاب ذو جزاء أخروي،الإسلام يحرص على إبلاغ الناس أعلى مستوى ممكن من الكمال الإنساني،الإسلام وسط: في عقائده، وعباداته، وأخلاقه،الأول: الشرك في عبادة الله تعالى، قال تعالى: ﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَالثالث: من لم يكفِّر المشركين، أو شكّ في كفرهم،الرابع: من اعتقد أنّ هدي غير النبي - صلى الله عليه وسلم - أكملُ من هديه،العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه، ولا يعمل به،أولاً: الكفر:أولاً: الكفر الأكبر المُخرج من الملّة:النوع الأول: كفر التكذيب، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ﴾.3 ## النوع الثاني: كفر الإباء والاستكبار مع التّصديق،الكفر الأكبر يُخرج من الملّة، والأصغر لا يُخرج من الملّة.الكفر الأكبر يُحبط جميع الأعمال، والأصغر لا يُحبطها لكنه يُنقصها.الكفر الأكبر يُخلّد في النار، والأصغر لا يُخلّد،الكفر الأكبر يُبيح الدم والمال،الكفر الأكبر يُوجب العداوة بين صاحبه وبين المؤمنين،المطلب الثالث: خطورة التكفيرالنوع الأولالنوع الثاني:القسم الأول: القوادح المكفِّرة:الرّدّة بالقول:الرّدّة بالفعل:الرّدّة بالاعتقاد:الرّدّة بالشكّ،أولاً: شرّ الدنيا والآخرة من أضرار الكفرثانياً: الكفر يُسبِّب لصاحبه الضّلال،عاشراً: الكفر يجعل صاحبه أضيق الناس صدرًا،الثالث عشر: الكفر الأكبر يُوجب العداوة بين صاحبه وبين المؤمنين،الرابع عشر: الكفر الأصغر يُنقص الإيمان ويُضعفه،التمهيد:أولاً: مفهوم الإِيمان: لغةً واصطلاحاً:أولاً: معرفة أسماء الله الحسنى،رابعاً: معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة ما هو عليه من الأخلاق العالية،خامساً: التفكر في الكون:سادساً: الإِكثار من ذكر الله كل وقت،سابعاً: معرفة محاسن الإسلام؛ثامناً: الاجتهاد في الإِحسان في عبادة الله - عز وجل -،تاسعاً: الاتّصاف بصفات المؤمنين؛عاشراً: الدعوة إلى الله وإلى دينه،الحادي عشر: الابتعاد عن شُعَبِ الكفر والنفاق، والفسوق والعصيان؛الثاني عشر: التقرُّب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض،الثالث عشر: الخلوة بالله وقت نزوله؛ لمناجاته، وتلاوة كلامه،الرابع عشر: مجالسة العلماء الصادقين المخلصين؛ وانتقاء أطايب ثمرات كلامهم كما يُنتقى أطايب الثمر.1 ## المطلب الثالث: ثمرات الإيمان وفوائدهأولاً: الاغتباط بولاية الله - عز وجل -،ثانياً: الفوز برضا الله،ثالثاً: الإيمان الكامل يمنع من دخول النار،رابعاً: إن الله يدافع عن الذين آمنوا جميع المكاره،خامساً: الإيمان يثمر الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة،سابعاً: صاحب الإيمان يهديه الله إلى الصراط المستقيم،عاشراً: حصول رفع الدرجات،الحادي عشر: حصول البشارة بكرامة الله والأمن التامالرابع عشر: الانتفاع بالمواعظ من ثمرات الإيمان، قال الله - عز وجل -:الخامس عشر: الإيمان يحمل صاحبه على الشكر في حالة السرَّاء،التاسع عشر: خير الخليقة قسمان: هم أهل الإيمان،فالناس أربعة أقسامالقسم الأول: خير في نفسه، متعدٍ خيره إلى غيره،القسم الثاني: طيّب في نفسه، صاحب خير،القسم الثالث: من هو عادم للخير، ولكنه لا يتعدَّى ضرره إلى غيره.القسم الرابع: من هو صاحب شر على نفسه وعلى غيره، فهذا شرّ الأقسام.الإيمان بالله - عز وجل -.الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام.الإيمان بالملائكة.الإيمان بالقرآن الكريم، وجميع الكتب المنزلة.الإيمان بالقدر خيره وشرهالإيمان باليوم الآخر.الإيمان بالبعث بعد الموت.الإيمان بحشر الناس بعدما يبعثون من قبورهمالإيمان بأن دار المؤمنين الجنة، ودار الكافرين النار.الإيمان بوجوب محبة الله - عز وجل -.الإيمان بوجوب الرجاء من الله - عز وجل -.الإيمان بوجوب التوكل على الله - عز وجل -.الإيمان بوجوب محبّة النبي - صلى الله عليه وسلم -.الإيمان بوجوب تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم -،حبّ المرء لدينه حتى يكون القذف في النار أحبّ إليه من الكفر.طلب العلم: وهو معرفة الله، ودينه، ونبيّه - صلى الله عليه وسلم - بالأدلّة.نشر العلم، وتعليمه للناس.تعظيم القرآن الكريم: بتعلّمه، وتعليمه، وحفظ حدوده،الطهارة والمحافظة على الوضوء.المحافظة على الصلوات الخمس.أداء الزكاة.الصيام: الفرض والنفل.الاعتكاف.الجهاد في سبيل الله - عز وجل -.المرابطة في سبيل الله - عز وجل -.الثبات للعدو وترك الفرار من الزّحف.أداء الخُمس من المغنم إلى الإمام، أو نائبهالعتق بوجه التقرّب إلى الله - عز وجل -.الكفّارات الواجبة بالجنايات،الإيفاء بالعقود.تعديد نعم الله - عز وجل -، وما يجب من شكرها.حفظ اللسان عمّا لا يُحتاج إليه.حفظ الأمانات، ووجوب أدائها إلى أهلها.تحريم قتل النفس، والجنايات عليها.تحريم الفروج وما يجب فيها من التعفّف.قبض اليد عن الأموال المحرّمة،وجوب التورّع في المطاعم والمشارب،ترك الملابس والزّيّ والأواني المحرّمة والمكروهة.تحريم الملاعب والملاهي المخالفة للشريعة.الاقتصاد في النفقة، وتحريم أكل المال بالباطل.ترك الغلّ والحسد.تحريم أعراض الناس، وما يلزم من ترك الوقوع فيها.إخلاص العمل لله - عز وجل -، وترك الرّياء.السرور بالحسنة، والاغتمام بالسيئة.معالجة كلّ ذنبٍ بالتّوبة النصوح.طاعة أولي الأمر.التمسك بما عليه الجماعة.الحكم بين الناس بالعدل.الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.التعاون على البر والتقوى.الحياء.برّ الوالدين.صلة الأرحام.حسن الخلق.الإحسان إلى المماليك.حقّ السّادة على المماليك.القيام بحقوق الأولاد والأهلين.مقاربة أهل الدين، وموادتهم، وإفشاء السلام،ردّ السلام.الصلاة على من مات من أهل القبلة.تشميت العاطس.مباعدة الكفار والمفسدين، والغلظة عليهم.إكرام الجار.إكرام الضيف.الستر على أصحاب الذّنوب.الصبر على المصائب وعما تنزع النفس إليه من لذَّة وشهوةٍ.الزّهد، وقصر الأمل.الغيرة، وترك المذاء.الإعراض عن الغلوّ.الجود والسّخاء.رحمة الصغير، وتوقير الكبير.إصلاح ذات البين.أن يحبّ المرء لأخيه المسلم ما يحبّ لنفسه،أولاً: قال الله - عز وجل -: ﴿وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ *ثانياً: قول الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍثالثاً: قال الله - عز وجل -: ﴿إِنَّ الله اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَرابعاً: قال الله - عز وجل -: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *أولاً: مفهوم النفاق لغةً وشرعاً:: تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم -،تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم -.تكذيب بعض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.بغض الرسول - صلى الله عليه وسلم -.بغض بعض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.المسرَّة بانخفاض دين الرسول - صلى الله عليه وسلم -.الكراهية لانتصار دين الرسول - صلى الله عليه وسلم -.عدم اعتقاد وجوب تصديقه - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به.عدم اعتقاد وجوب طاعته - صلى الله عليه وسلم - فيما أمر به.أن يحدّث بحديث لمن يصُدّقه به، وهو كاذبٌ له.إذا وعد أخلف،إذا خاصم فجر،إذا عاهد غدرالخيانة في الأمانة،النفاق الأكبر يُخرج من الملّة،النفاق الأكبر يُحبط جميع الأعمال.النفاق الأكبر اختلاف السرّ والعلانية في الاعتقاد،النفاق الأكبر يُخلّد صاحبه في النارالنفاق الأكبر لا يصدر من مؤمن،النفاق الأكبر في الغالب لا يتوب صاحبه5، وإذا تاب فقد اختلف في توبته في الظاهر عند الحاكم؛ لكون ذلك لا يُعلَم، إذْ هم دائماً يُظهرون الإسلام.6المطلب الثالث: صفات المنافقينأولاً: قال الله - عز وجل -: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِالله وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ *ثانياً: قال الله - عز وجل -: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَاثالثاً: قال الله - عز وجل -: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا *رابعاً: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ الله وَهُوَ خَادِعُهُمْخامساً: قال الله تعالى في شأن المنافقين: ﴿قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًاسادساً: قال الله - عز وجل -: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌسابعاً: قال الله - عز وجل -: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍثامناً: قال الله - عز وجل -: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِتاسعاً: قال الله - عز وجل -: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍالحادي عشر: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ أثقل الصلاة على المنافقينصفات المنافقين إجمالايدَّعون الإيمان، وهم كاذبون.يخادعون الله والذين آمنوا، وما يخدعون إلا أنفسهم.في قلوبهم مرض، فزادهم الله مرضاً.يدَّعون الإصلاح، وهم المفسدون.يرمون المؤمنين بالسَّفَه.يستهزئون بالمؤمنين، ويسخرون منهم.يشترون الضلالة بالهدى.قولهم حسن، وهم ألدُّ الخصام.يُشهدون الله على ما في قلوبهم، وهم كاذبون.ماهرون في الجدل بالباطل.إذا اختفوا عن الناس اجتهدوا في الباطل.إذا قيل لهم اتّقوا الله أخذتهم العزة بالإثم.يوالون الكفار، وينصرونهم، ويخدمونهم.يعتزّون بالكفار، ويستنصرون بهم.إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى.يراؤن الناس بأعمالهم.لا يذكرون الله إلا قليلاً.متردِّدون بين الكفار والمؤمنين.يكفرون بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.المنافقون هم الفاسقون.لا ينفقون إلا وهم كارهون.المنافقون يتولّى بعضهم بعضاً.يقبضون أيديهم فلا ينفقون في طرق الخير.يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.نسوا الله فنسيهم.يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات.يؤخّرون الصلاة عن وقتها.ينقرون الصلاة، ولا يذكرون الله فيها إلا قليلاً.أثقل الصلوات عليهم العشاء والفجر.يتأخّرون عن صلاة الجماعة.قلوبهم قاسية، وعقولهم قاصرة.لم يرضوا بالإسلام ديناً.يأخذون من الدين ما وافق رغباتهم.يقولون ما لا يفعلون.يُظهرون الشجاعة في السلم، وجبناء في الحرب.لا يتحاكمون إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.يجدون الحرج والضيق في أنفسهم من حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.يُخذِّلون المؤمنين عن الجهاد.ييأسون من رحمة الله، وينقطع أملهم في نصره.يقصدون بجهادهم الدنيا، وإذا يئسوا من ذلك تثاقلوا.يفجرون في المخاصمة.يحاربون الإسلام وأهله عن طريق الخفية والتسمِّي به.لا يهمّهم إلا مصالحهم الذاتية.يطعنون في العلماء المخلصين بالكذب وتغيير الحقائق.يُثيرون الشبهات حول الإسلام، ليصدّوا الناس عن الدخول فيه.يُبغضون أنصار الدين.يكذبون في الحديث.يخونون الله ورسوله والمؤمنين.يُخلفون الوعد.لكل واحد منهم وجهان: وجه للمؤمنين، ووجه لأعداء الدين.لا يعقلون ما ينفعهم، ولا يسمعون ما يُفيدهم،تسبق يمين أحدهم كلامهقلوبهم عن الخير لاهية، وأجسادهم إليه ساعية.أخبث الناس قلوباً، وأحسنهم أجساماً.يُسِرُّون سرائر النفاق، فأظهرها الله على وجوههم وألسنتهم.ينقضون العهد من أجل الدنيا.يسخرون بالقرآن الكريم.المطلب الرابع: آثار النفاق وأضرارهالنفاق الأكبر يسبّب الخوف والرّعبيُوجب لعنة الله تعالى،يُخرج صاحبه من الإسلام؛النفاق الأكبر لا يغفره الله إذا مات عليه صاحبه؛يوجب لصاحبه النار،النفاق الأكبر يُخلِّد صاحبه في النار،النفاق الأكبر يُسبّب نسيان الله لصاحبه،النفاق الأكبر يُحبط جميع الأعمال،النفاق الأكبر يُطفئ الله نور أصحابه يوم القيامة،يَحرِمُ العبد دعاء المؤمنين والصلاة عليه عند موته،النفاق الأكبر يُسبّب عذاب الدنيا والآخرةالنفاق الأكبر إذا أظهره صاحبه وأعلنه كان مرتدّاًالنفاق الأكبر إذا أظهر صاحبه كفره يُوجب العداوة بين صاحبه والمؤمنين،النفاق الأصغر، وهو النفاق العملي، ينقص الإيمانالنفاق الأصغر صاحبه على خطر؛التمهيد:المطلب الأول: مفهومهاأولاً: مفهوم العقيدة لغةً واصطلاحاً:أهل السنة والجماعة:الفرقة الناجية:الطائفة المنصورة:المعتصمون المتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله -هم القدوة الصالحة الذين يهدون إلى الحقأهل السنة خيار الناس ينهون عن البدعأهل السنة هم الغرباء إذا فسد الناس:أهل السنة هم الذين يحملون العلم،أهل السنة هم الذين يحزنُ الناسُ لفراقهم:النعمة نعمتانأولاً: النعمة المطلقة:المطلب الرابع: منزلة السنةأولاً: منزلة صاحب السنة:البدعة: لغة:البدعة في الاصطلاحالبدعة نوعانالشرط الأول:أولاً: من القرآن:أولاً: الجهل،سادساً: مخالطة أهل الشر ومجالستهم،القسم الأول: البدعة الحقيقيةالبدعة الإضافية:القسم الثاني: البدعة الفعليةالبدعة التَّركية:القسم الثالث: البدعة القولية الاعتقادية،النوع الثاني: ما يكون من الزيادة على العبادةالنوع الثالث: ما يكون في صفة أداء العبادةالنوع الرابع: ما يكون بتخصيص وقت للعبادة المشروعة لم يخصصه الشرعفمنها: ما هو كفر:ومنها: ما هو من وسائل الشرك:ومنها: ما هو من المعاصيالنوع الأول: من يسأل الميت حاجته3، وهؤلاء من جنس عباد الأصنام، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾4، فكل من دعا نبياً، أو ولياً، أو صالحاً، وجعل فيهالنوع الثاني: أن يسأل الله تعالى بالميت، وهو من البدع المحدثة في الإسلام، وهذا ليس كالذي قبله فإنه لا يصل إلى الشرك الأكبر.النوع الثالث: أن يظن أن الدعاء عند القبور مستجاب، أو أنه أفضل من الدعاء في المسجد، فيقصد القبر لذلك.أولاً: بدعة الاحتفال بالمولد النبوي:ثانياً: بدعة الاحتفال بأول ليلة جمعة من شهر رجب:ثالثاً: بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج:خامساً: التبرّك:القرآن الكريمالرسول - صلى الله عليه وسلم -(أ) بركة معنوية:(ب) بركة حسّيّة،أشياء مباركة: كماء زمزم،التبرّك بذكر الله،التبرّك المشروع بذات النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته؛التبرّك بشرب ماء زمزم؛التبرّك بماء المطر،والتبرّك الممنوع منه ما يأتي:التبرّك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته: التبرك بالصالحين،: التبرك بالجبال والمواضع؛الجهر بالنيّة:الذكر الجماعي بعد الصلوات؛طلب قراءة الفاتحة على أرواح الأموات،إقامة المآتم على الأموات،الأذكار الصوفية بأنواعهاالبناء على القبور: واتخاذها مساجد،المطلب العاشر: آثار البدع وأضرارهاالبدع بريد الكفر،القول على الله بغير علم؛بُغض المبتدعة للسنة وأهلها،رد عمل المبتدع؛سوء عاقبة المبتدع؛انعكاس فهم المبتدع،عدم قبول شهادة المبتدع وروايته،المبتدعة أكثر من يقع في الفتن،المبتدع استدرك على الشريعة؛المبتدع يلتبس عليه الحقّ بالباطل؛المبتدع يحمل إثمه، وإثم من تبعه،البدعة تُدخِل صاحبها في اللعنة،المبتدع يحال بينه وبين الشرب من حوض النبي - صلى الله عليه وسلم -،المبتدع مُعْرِضٌ عن ذكر الله؛المبتدعة يكتمون الحقّ،عمل المبتدع يُنَفِّر عن الإسلام،المبتدع يفرّق الأمة؛المبتدع المجاهر ببدعته تجوز غيبته؛المبتدع متبع لهواه معاند للشرع،المبتدع قد نزَّل نفسه منزلة المضاهي للشارع؛تمهيد:المبحث الأول: وجوب السمع والطاعة بالمعروفالفصل الثاني: أُصولٌ في التكفيرإن السنة والأحاديث النبوية هي المبيِّنة للأحكام القرآنية،الإيمان أَصْلٌ له شُعَب متعددةإن الإيمان مُركَّب من قولٍ وعمل:الكفر نوعان:لا يلزم من قيام شعبة من شُعَب الإيمان بالعبد أن يُسمّى مؤمناً،الحكم بالظاهر،الاحتياط في تكفير المعين؛ما تقوم به الحجة:عدم التكفير بكل ذنب؛الفصل الرابع: موانع التكفيرالجهل،الخطأ،الإكراه،التأويل،التقليد،الشركالشرك:الإلحاد:الزندقة:البِدعَةُ:المبحث الأول: مذهب أهل السنة والجماعةالمبحث الثاني: معتمد أهل السنة والجماعة فيما ذهبوا إليهأولاً: من الكتاب:المطلب الأول: كفر أكبر يخرج من الملةالنوع الأول: كفر التكذيب، والدليل قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ﴾.6النوع الثاني: كفر الإباء والاستكبارالمطلب الأول: أقسام المخالفاتالقسم الأول: يوجب الرِّدّة،القسم الثاني: لا يبطل الإسلام، ولكن ينقصه ويضعفه، ويكون صاحبه على خطر عظيم من غضب الله تعالى وعقابه إذا لم يتب، وهو جنس المعاصي التي يعرف صاحبها أنها معاصٍ، كالزنا، ولكن لاالأول: الشركالنوع الأول: شرك أكبرشرك الدعوة:شرك النِّيَّة والإرادةشرك الطَّاعة:شرك المحبة:النوع الثالث: من أنواع الشرك: شرك خفيالثالث: من لم يكفِّر المشركين، أو شكّ في كفرهم،الرابع: من اعتقد أن هدي غير النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه - كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه - فهو كافر.العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾4، ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل، والجاد، والخائف، إلا المكره، وكلها أعظم ما يكون خطراً وأكثر ما يكون وقوعاً، فينبغي للمسلم أن يحذرها، ويخاف منها على نفسه. نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه.5 ## المطلب الثالث: أنواع النفاقأولاً: النفاق الأكبر:النوع الأول: من يسأل الميت حاجته3، وهؤلاء من جنس عباد الأصنام، وقد قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾4الآية، فكل من دعا نبيّاً، أو وليّاً، أو صالحاً وجعل فيه نوعاً من الإلهية فقد تناولته هذه الآية، فإنها عامّة في كل من دعا من دون الله مدعواً، وذلك المدعو يبتغي إلى الله الوسيلة، ويرجو رحمته، ويخاف عذابه، فكل من دعا ميتاً، أو غائباً: من الأنبياء، والصالحين سواء كان بلفظ الاستغاثة، أو غيرها فقد فعل الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، فكل من غلا في نبي، أو رجل صالح، وجعل فيه نوعاً من العبادة مثل أن يقول: يا سيدي فلان انصرني، أو أعنّي، أو أغثني، أو ارزقني، أو أنا في حسبك، ونحو هذه الأقوال، فكلّالنوع الثالث: أن يظن أن الدّعاء عند القبور مستجاب،القسم الأول: القوادح المكفّرة:الرّدّة بالقول:الرّدّة بالفعل:الرّدّة بالاعتقاد:الرّدّة بالشّكّالمبحث الأول: الخوارج ورأيهمالمبحث الثاني: المعتزلة ورأيهمالمبحث الأول: مناقشة الخوارجالمبحث الثالث: مناقشة الشيعةالمبحث الرابع: الرّدّ على المرجئةالخاتمة: نتائج وثمرات البحثتمهيد:أبشروا بما وعد الله عباده المؤمنين الصابرين، وإليكم ما تطمئنُّ به قلوبكم، ويُبرِّد حرّ مصيبتكم العظيمة، ويشرح صدوركم، ويذهب همومكم وغمومكم من كلام ربكم الكريم، الحكيم، الرؤوف، الرحيم، الذي هو أرحم بالعباد من والديهم، ومن كلام نبيكم وقدوتكم وحبيبكم محمد - صلى الله عليه وسلم -:صلوات الله ورحمته وهدايته للصابرين:الاستعانة بالصبر من أسباب السعادة،محبّة الله للصابرين،معيَّة الله مع الصابرين:استحقاق دخول الجنة لمن صبر،الصابرون يُوفَّون أجرهم بغير حساب،جميع المصائب مكتوبة في اللوح المحفوظ،ما أصاب من مصيبة في النفس، والمال، والولد، والأحباب، ونحوهم إلا بقضاء الله وقدره،الله تعالى يجزي الصابرين بأحسن ما كانوا يعملون،ما يُقال عند المصيبةالأجر العظيم والثواب الكثير والفوز بالجنةأشدّ الناس بلاءً: الأنبياء،من كان بلاؤه أكثر فثوابه وجزاؤه أعظم وأكمل؛ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة حتى يلقى اللهفضل من يموت له ولد فيحتسبه،من مات له ثلاثة من الولدمن قدّم اثنين من أولاده دخل الجنة؛من مات له واحد من أولاده فاحتسبه وصبر دخل الجنة؛من مات له ولد فاحتسبه وجده ينتظره عند باب الجنة،المؤمن إذا مات ولده سواء كان ذكرًا أو أنثىالسِّقط يجرّ أمّه بِسُرِّهِ إلى الجنة؛أولاد المسلمين في الجنة،من تصبّر ودرَّب نفسه على الصبر صبَّره الله وأعانه وسدّده؛من أراد الله به خيرًا أصابه بالمصائب؛أمر المؤمن كله خير في السرّاء والضرّاء،المصيبة تحطّ الخطايا حطًّايجتهد المسلم في استكمال شروط الصبرالشرط الثاني: عدم شكوى الله تعالى إلى العباد؛ لأن ذلك ينافي الصبرأمور لا تنافي الصبرالأمر الأول: الشكوى إلى الله تعالى؛ فالتضرّع إليه، ودعاؤه في أوقات الشدّة عبادة عظيمة، فإن الله أخبر عن يعقوب بقوله: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾.1 وقال تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾.2 وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.3 وأيوب عليه الصلاة والسلام أخبر الله عنه بقوله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.4 وقال الله تعالى عنه: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾5، فإذا أصاب العبدَ مصيبةٌ فأنزلها بالله، وطلب كشفها منه فلا ينافي الصبر.6 ## الأمر الثاني: الحزن ودمع العين؛ فإن ذلك قد حصل لأكمل الخلق نبينا محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لحديث أنس - رضي الله عنه - قال: دخلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سيف القين7- وكان ظئرًا8لإبراهيم - عليه السلام - فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -الأمر الأول: معرفة جزاء المصيبة وثوابهاالأمر الثاني: العلم بتكفيرها للسيئاتالأمر الخامس: أن يعلم أن الله قد ارتضاها لهالأمر السادس: العلم بترتّبها عليه بذنبه،الأمر السابع: أن يعلم أن هذه المصيبة دواء نافع ساقه إليه العليم بمصلحته، الرحيم به، فليصبر ولا يسخط ولا يشكو إلى غير الله فيذهبالأمر الثامن: أن يعلم أن عاقبة هذا الدواء: من الشفاء والعافية والصحة وزوال الآلام ما لم تحصل بدونه، قال الله تعالى: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَالله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.1 وقال - عز وجل -: ﴿فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ الله فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾.2 ## الأمر التاسع: أن يعلم أن المصيبة ما جاءت لتهلكهالأمر العاشر: أن يعلم أن الله يربي عبده على السرّاء والضرّاء،الأمر الثالث عشر: اليقين بالفرج، فنصر الله قريب من المحسنين، وبعد الضيق سعة، ومع العسر يسرًا؛ لأن الله وعد بهذا، ولا يخلف الميعاد، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾.3الأمر الخامس عشر: التأسّي بأهل الصبر والعزائم،الأمر السابع عشر: العلم أن المصيبة في غير الدين أهونالأدلة من الكتاب،الأدلة من السنة المطهرة،الرسالة الرابعة عشرة: الاعتصام بالكتاب والسنةأصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن1## تمهيد:ثامناً: الاعتصام بالقرآن والسنة نجاة من مضلات الفتن:تاسعاً: مخالفة الكتاب والسنة أصل الخذلان وفساد الدنيا والآخرة والذلّ والهوان:المصادر والمراجع
جارٍ التحميل