لقد قال الشيعة في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم ينزل الله به من
سلطان، بل قد جاء في فضائل صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يدحر ويُخزي هؤلاء الذين قالوا على الله بغير علم، فهم في قولهم هذا خالفوا الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة ومن بعدهم، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تسبُّوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه)).1
وصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مدحهم الله في كتابه الكريم، وأثنى عليهم في مواضع كثيرة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾.2
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾.3
وورد في فضائل الصحابة ما لا يُحصى من الآثار والأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه بسنده قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((النجوم أمنة السماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)).4
# 2 - وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - من أحبّ الناس إليك؟ قال: ((عائشة))، قلت: من الرجال؟ قال: ((أبوها))، قلت: ثم من؟ قال: ((ثم عمر بن الخطاب))، فعدّ رجالاً.1
3 - وقال عليه الصلاة والسلام: ((إن عبد الله رجل صالح))2، يعني عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
فهؤلاء الصحابة وغيرهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين مدحهم الله في كتابه، ومدحهم ودعا لهم بالمغفرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناطق بالوحي، واحداً واحداً، وجماعةً جماعةً، ويمدحهم ويُثني عليهم كل من سلك مسلكه، واتبع سبيله من المؤمنين غير المنافقين من أبناء اليهود، والمجوس، الذين أكلت قلوبهم البغضاء والشحناء، والحسد عليهم لأعمالهم الجبَّارة في سبيل الله، وفي سبيل نشر هذا الدين الميمون المبارك، وكان هذا هو السبب الحقيقي لحنق الكفرة على هؤلاء المجاهدين، العاملين بالكتاب والسنة، وخاصة على أبي بكر، وعمر، وعثمان - رضي الله عنهم -، الذين قادوا جيوش الظفر، وجهزوا عساكر النصر، وكان سبب احتراق
اليهود على المسلمين خاصة أنهم هدموا أساسهم وقطعوا جذورهم، واستأصلوهم استئصالاً، تحت راية النبي - صلى الله عليه وسلم -، حين كان أسلافهم من بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة، يقطنون المدينة، ومن بعد النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في زمن عمر الفاروق - رضي الله عنه -؛ حيث نفَّذ فيهم وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أخرجوا اليهود من جزيرة العرب))1، وطهَّر جزيرة العرب من نجاستهم ودسائسهم، ولم يترك أحداً من اليهود في الجزيرة طبقاً لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.2 4 - وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم من بعد ذلك تسبق أيمانهم شهاداتهم، وشهاداتهم أيمانهم)).3
5 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تسبّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه)).4
# 6 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي)).1
7 - وقد شهد الله لأصحاب نبيه - صلى الله عليه وسلم - ومن تبعهم بإحسان بالإيمان، فَعُلِمَ قطعاً أنهم المراد بالآية الكريمة: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم﴾.2
8 - وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾.3
9 - وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾4، فقد تقرر أن من اتبع غير سبيلهم ولاَّه الله ما تولَّى وأصلاه جهنم.5
نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.