الشرح الكبير على متن المقنعصفحات 351-353
أهل الأثرالأرشيف العلمي

إذا قال علي درهم فدرهم اودرهم ثم درهم ثم درهم فإن قال له على درهم ودرهم ثم درهم أو درهم فدرهم ثم درهم أو درهم ثم درهم فدرهم لزمته الثلاثة وجهاً واحداً لأن الثالث مغاير للثاني لاختلاف حرفي العطف الداخلين فلم يحتمل التأكيد

(مسألة) (فإن قال له علي درهم بل درهمان أو درهم لكن درهمان لزمه درهمان وبه قال الشافعي وقال زفر وداود تلزمه ثلاثة لأن بل للإضراب فلما أقر بدرهم وأضرب عنه لزمه لأنه لا يقبل رجوعه عما أقر به ولزمه الدرهمان اللذان اقربهما

ولنا أنه إنما نفى الإقتصار على واحد وأثبت الزيادة عليه فأشبه مالو قال له على درهم بل أكثر فإنه لا يلزم أكثر من اثنين.

(مسألة) (وإن قال له علي درهمان بل درهم أو درهم لكن درهم فهل يلزمه درهم أو درهمان؟ على وجهين)

ذكرهما أبو بكر (أحدهما) يلزمه درهم واحد لأن أحمد قال فيمن قال لامرأته أنت طالق بل أنت طالق أنها لا تطلق إلا واحدة وهذا مذهب الشافعي لأنه أقر بدرهم مرتين فلم يلزمه أكثر من درهم كما لو أقر بدرهم ثم أنكره ثم قال بل علي درهم، ولكن للاستدراك فهي في معنى بل إلا أن الصحيح إنها لا تستعمل إلا بعد الجحد إلا أن يذكر بعدها الجة (والوجه الثاني) يلزمه درهمان ذكره ابن أبي موسى وأبو بكر عبد العزيز ويقتضيه قول زفر وداود لأن ما بعد الإضراب يغاير ما قبله فيجب ان يكون الدرهم الذي أضرب عنه غير الدرهم الذي اقربه بعده فيجب الإثبات كما لو قال له علي درهم بل دينار ولأن بل من حروف العطف والمعطوف غير المعطوف عليه فوجبا جميعاً كما لو قال له علي درهم ودرهم ولأنا لو لم نوجب عليه الادرهما جعلنا كلامه لغواً وإضرابه غير مفيد والأصل في كلام العاقل أن يكون مفيداً.

(مسألة) (ولو قال له على هذا الدرهم بل هذان الدرهمان لزمته الثلاثة)

لا نعلم في ذلك خلافاً لأنه متى كان الذي أضرب عنه لا يمكن أن يكون المذكور بعده ولا بعضه مثل أن يقول له علي درهم بل دينار أو قفيز حنطة بل قفيز شعير لزمه الجميع لأن الأول لا يمكن أن يكون الثاني ولا بعضه فكان مقراً بهما ولا يقبل رجوعه معن شئ منهما وكذلك كل جملتين أقر بإحداهما ثم رجع إلى الاخرى لزماه

(مسألة) (وإن قال درهم في دينار لزمه درهم وإن قال له على درهم في عشرة لزمه درهم إلا أن يريد الحساب فيلزمه عشرة، أما إذا قال له عندي درهم في دينار

فإنه يسئل عن مراده فإن قال أردت العطف أو معنى مع لزمه الدرهم والدينار وإن قال أسلمته في دينار فصدقة المقر له بطل إقراره لأن سلم أحد النقدين في الآخر لا يصح وإن كذبه فالقول قول المقر له لأن المقر وصل إقراره بما يسقطه فلزمه درهم وبطل قوله في دينار وكذلك إن قال له درهم في ثوب وفسره بالسلم أو قال في ثوب إشتريته منه إلى سنة فصدقه بطل إقراره لأنه إن كان بعد التفرق بطل السلم وسقط الثمن وإن كان قبل التفرق فالمقر بالخيار بين الفسخ والإمضاء وإن كذبه المقر له فالقول قوله مع يمينه وله الدرهم وأما اذا قال درهم في عشرة وقال أردت في عشرة لي لزمه درهم لأنه يحتمل ما يقول وإن قال أردت الحساب لزمه عشرة وإن قال أردت مع عشرة لزمه أحد عشر لأن كثيراً من العوام يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى فإن كان من أهل الحساب احتمل أن لا يقبل لأن الظاهر من الحساب إستعمال ألفاظه في معاينها في إصطلاحهم ويحتمل أن يقبل فإنه لا يمتنع أن يستعمل إصطلاح العامة (مسألة) (وإن قال هل عندي تمر في جراب أو سكين في قراب أو ثوب في منديل أو عبد عليه عمامة أو دابة عليها سرج فهل يكون مقراً بالمظروف دون الظرف؟ وجهان) (أحدهما) يكون مقراً بالمظروف دون الظرف وهذا اختيار ابن حامد ومذهب مالك والشافعي لأن إقراره يتناول الظرف فيحتمل أن يكون في ظرف للمقر فلم يلزمه (والثاني) يلزمه الجميع لأنه ذكر ذلك في سياق الإقرار فلزمه كما لو قال له علي خاتم فيه فص وكذلك إن قال غصبت منه ثوبا في منديل أو زيتاً في زق، وإختار شيخنا فيما إذا قال عبد عليه عمامة أن يكون مقراً بهما وهو قول أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة في الغصب يلزمه ولا يلزمه في بقية الصور لأن المنديل يكون ظرفاً للثوب فالظاهر أنه ظرف له في حال الغصب فصار كأنه قال غصبت ثوباً ومنديلا

ولنا أنه يحتمل أن يكون المنديل للغاصب وهو ظرف للثوب فيقول غصبت ثوبا في منديل ولو قال هذا لم يكن مقرا بغصبه فإذا أطلق كان محتملاً له فلم يكن مقراً بغصبه كما لو قال غصبت دابة في إصطبلها

(مسألة) (وإن قال له عندي خاتم فيه فص فهو مقر بهما)

لأن الفص جزء من الخاتم فأشبه مالو قال له على ثوب فيه علم ويحتمل أن يخرج على الوجهين فيكون مقراً بالخاتم وحده، وإن قال فص في بالخاتم احتمل وجهين، فإن قال له عندي خاتم وأطلق لزمه الخاتم بفصة لأن إسم الخاتم بفصة لأن إسم الخاتم يجمعهما وكذلك إن قال له علي ثوب مطرز لزمه الثوب بطرازه لما ذكرنا.
(فصل) وإن قال له عندي دار مفروشة أو دابة مسرجة أو عبد عليه عمامة ففيه أيضاً وجهان ذكرناهما وقال أصحاب الشافعي تلزمه عمامة العبد دون السرج لأن العبد يده على عمامته ويده كيد سيده ولا يد للدابة والدار.
ولنا أن الظاهر أن سرج الدابة لصاحبها وكذلك لو تنازع رجلان سرجاً على دابة أحدهما كان لصاحبها فهو كعمامة العبد فأما إن قال له عندي دابة بسرجها أو دار بفرشها أو سفينة بطعامها كمان مقرابهما بغير خلاف لأن الباء تعلق الثاني بالأول

(مسألة) (وإن قال له علي درهم أو دينار لزمه أحدهما يرجع في تفسيره إليه)

لأن أو وإما في الخبر الشك وتقتضي أحد المذكورين لاهما فإن قال له على إما درهم وإما درهمان كان مقرا بدرهم والثاني مشكوك فيه فلا يلزم بالشك

فصول الكتاب · 12 فصل · 807 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الشرح الكبير على متن المقنع · 807 صفحة
المقدمة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب النكاح
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب الأطعمة
كتاب الأيمان
كتاب العتق
جارٍ التحميل