شرح معاني الآثارصفحات 150-161

كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ

صفحات 150-161
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

3702 - وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا النُّفَيْلِيُّ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: مَرَّتَيْنِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اعْتَمَرَ ثَلَاثًا سِوَى عُمْرَتِهِ الَّتِي قَرَنَهَا بِحَجَّتِهِ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؟ وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ رَوَيْتُمْ , مِنْ إِفْرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَمَتُّعِهِ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ؟ قِيلَ لَهُ: ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى نَظِيرِ مَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَيَكُونُ مَا عَلِمَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ابْتَدَأَ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ , وَلَمْ يَقْرُنْهَا حِينَئِذٍ بِحَجَّةٍ , فَمَضَى فِيهَا عَلَى أَنْ يَحُجَّ وَقْتَ الْحَجِّ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ مُتَمَتِّعًا بِهَا ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ مُفْرَدَةٍ فِي إِحْرَامِهِ بِهَا لَمْ يَبْتَدِئْ مَعَهَا إِحْرَامًا بِعُمْرَةٍ , فَصَارَ بِذَلِكَ قَارِنًا لَهَا إِلَى عُمْرَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَدْ كَانَ فِي إِحْرَامِهِ عَلَى أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ , كَانَ فِي أَوَّلِهِ مُتَمَتِّعًا , ثُمَّ صَارَ مُحْرِمًا بِحَجَّةٍ أَفْرَدَهَا فِي إِحْرَامِهِ , فَلَزِمَتْهُ مَعَ الْعُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَدَّمَهَا , فَصَارَ فِي مَعْنَى الْمُقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ وَأَرَادَتْ، يَعْنِي عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، بِذِكْرِهَا الْإِفْرَادَ , خِلَافًا لِلَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا

3703 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ مُهِلًّا بِالْعُمْرَةِ , مَخَافَةَ الْحَصْرِ , ثُمَّ قَالَ مَا شَأْنُهُمَا إِلَّا وَاحِدًا , أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ إِلَى عُمْرَتِي هَذِهِ حَجَّةً ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَقَالَ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

3704 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ , فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ , وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ نَصُدَّ عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21] إِذًا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدًا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي فَانْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ , فَطَافَ بِالْبَيْتِ , وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يَنْحَرْ , وَلَمْ يَحْلِقْ , وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ , حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ , فَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ بِطَوَافِهِ ذَلِكَ الْأَوَّلِ , ثُمَّ قَالَ هَكَذَا صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

3705 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , عَنْ نَافِعٍ " أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ , وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» إِذًا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبَتْ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي , ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدًا , أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ فَانْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا , حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ , فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يَنْحَرْ , وَلَمْ يَحْلِقْ , وَلَمْ يُقَصِّرْ , وَلَمْ يُحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ , حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ , فَنَحَرَ , وَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ؟

فَجَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ , مِثْلُ جَوَابِنَا لَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا

3706 - وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ «سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ عِمْرَانَ أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ ,» فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَنَ؟ فَجَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ , مِثْلُ جَوَابِنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

3707 - وَقَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَبَّى بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَقَالَ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ» فَذَكَرَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ لِابْنِ عُمَرَ قَوْلَ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ذَهَلَ أَنَسٌ , " إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ , وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ , فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ» قَالَ بَكْرٌ: فَرَجَعْتُ إِلَى أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ

3708 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ , قَالَ: وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ قَالَ: بَكْرٌ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: ذَهَلَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ , وَأَهْلَلْنَا بِهِ "

3709 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ هُوَ ابْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ , قَالَ: أنا حُمَيْدٌ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ وَزَادَ " فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ، وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيٌ فَلَمْ يَحِلَّ»

3710 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِقَوْلِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ نَسِيَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ بَكْرٌ لِأَنَسٍ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ نَسِيَ، فَقَالَ أَنْ يَعُدُّونَا إِلَّا صِبْيَانًا , بَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا» أَفَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَى أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلَهُ «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا؟» وَإِنَّمَا كَانَ الْأَمْرُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ , ثُمَّ صَيَّرَهَا عُمْرَةً بَعْدَ ذَلِكَ , وَأَضَافَ إِلَيْهَا حَجَّةً , فَصَارَ حِينَئِذٍ قَارِنًا فَأَمَّا فِي بَدْءِ إِحْرَامِهِ , فَإِنَّهُ كَانَ، عِنْدَهُ، مُفْرِدًا , ثُمَّ قَدْ تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِدُخُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمَا جَمِيعًا

3711 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا حِبَّانُ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , قَالَ: ثنا أَيُّوبُ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ , جَمَعَ بَيْنَهُمَا»

3712 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ح

3713 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي قَزَعَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ»

3714 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو شِهَابٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

3715 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

3716 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الرَّقِّيُّ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَحُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ وَرُكْبَتِي تَمَسُّ رُكْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزَالُوا يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ "

3717 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَبِحَجَّةٍ مَعًا»

3718 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ ح

3719 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَا: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ": اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَةً مِنَ الْجُحْفَةِ , وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ , وَعُمْرَةً مِنَ الْجِعْرَانَةِ , وَعُمْرَةً حَيْثُ قَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ , وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ , وَحَجَّ حَجَّةً وَاحِدَةً "

3720 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى وَابْنُ نُفَيْلٍ قَالَا: ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا نَصْرُخُ بِالْحَجَّةِ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَقَالَ: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ , لَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً , وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ , وَقَرَنْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ»

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ , فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ أَخْبَرَ مَنْ فَعَلَهُ بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ

3721 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ح

3722 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبٌ , قَالَا: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ , أَنَّهُ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ مَوَالِيَّ فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «أَهِّلُوا , يَا آلَ مُحَمَّدٍ , بِعُمْرَةٍ فِي حَجَّةٍ» وَهَذَا أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ

3723 - وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ , وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ح

3724 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ , قَالَ: ثنا أُبَيٌّ , قَالُوا جَمِيعًا: عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ أَبِي طَلْحَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ»

3725 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَا: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَيْسَرَةَ الزَّرَّادَ , قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَ: وَقَرَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِحْرَامِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَا كَانَ فَقَالُوا مَا رَوَيْنَا , وَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا وَقَدْ أَحَاطَ عِلْمُنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا عَلَى أَحَدِ تِلْكَ الْمَنَازِلِ الثَّلَاثَةِ , إِمَّا مُتَمَتِّعٌ , وَإِمَّا مُفْرِدٌ , وَإِمَّا قَارِنٌ فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ وَنَكْشِفَهَا , لِنَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ فِيهَا , وَنَقِفَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى إِحْرَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ أَفْرَدَ يَقُولُونَ: كَانَ إِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا , لَمْ يَكُنْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِحْرَامٌ بِغَيْرِهِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ قَدْ كَانَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ بِتِلْكَ الْحَجَّةِ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ أَضَافَ إِلَيْهَا هَذِهِ الْحَجَّةَ , هَكَذَا يَقُولُ الَّذِينَ قَالُوا: قَرَنَ وَقَدْ أَخْبَرَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ , وَهُوَ أَحَدُ الَّذِينَ قَالُوا: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ» , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ» وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ , وَهُوَ أَيْضًا مِمَّنْ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ بِالْحَجِّ فِي أَوَّلِ إِحْرَامِهِ» فَكَانَ بَدْءُ إِحْرَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ , وَجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَقَدْ بَيَّنَّا عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَحْرَمَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ

فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُ قَرَنَ , سَمِعُوا تَلْبِيَتَهُ فِي الْمَسْجِدِ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ سَمِعُوا بَعْدَ ذَلِكَ تَلْبِيَتَهُ الْأُخْرَى , خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ بِالْحَجِّ خَاصَّةً فَعَلِمُوا أَنَّهُ قَرَنَ , وَسَمِعَهُ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُ أَفْرَدَ وَقَدْ لَبَّى بِالْحَجِّ خَاصَّةً , وَلَمْ يَكُونُوا سَمِعُوا تَلْبِيَتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْعُمْرَةِ , فَقَالُوا أَفْرَدَ وَسَمِعَهُ قَوْمٌ أَيْضًا وَقَدْ لَبَّى فِي الْمَسْجِدِ بِالْعُمْرَةِ , وَلَمْ يَسْمَعُوا تَلْبِيَتَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ بِالْحَجِّ , ثُمَّ رَأَوْهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ , مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَكَانَ ذَلِكَ، عِنْدَهُمْ، بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ فَقَالُوا تَمَتُّعٌ فَرَوَى كُلُّ قَوْمٍ مَا عَلِمُوا وَقَدْ دَخَلَ جَمِيعُ مَا عَلِمَهُ الَّذِينَ قَالُوا أَفْرَدَ , وَمَا عَلِمَهُ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُ تَمَتَّعَ فِيمَا عَلِمَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُ قَرَنَ , لِأَنَّهُمْ أَخْبَرُوا عَنْ تَلْبِيَتِهِ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ عَنْ تَلْبِيَتِهِ بِالْحَجَّةِ بِعَقِبِ ذَلِكَ فَصَارَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا رَوَوْا , أَوْلَى مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ خَالَفَهُمْ وَمَا رَوَوْا ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَفْعَالَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا , وَذَلِكَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَخْتَلِفُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ سَاقَ مِنْهُمْ هَدْيًا وَثَبَتَ هُوَ عَلَى إِحْرَامِهِ فَلَمْ يَحِلَّ مِنْهُ إِلَّا فِي وَقْتِ مَا يَحِلُّ الْحَاجُّ مِنْ حَجِّهِ وَقَالَ: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ , فَلْيُحِلَّ , وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً» هَكَذَا حَكَاهُ عَنْهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَهُوَ مِمَّنْ يَقُولُ: إِنَّهُ أَفْرَدَ , وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ فِي بَابِ فَسْخِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فَلَوْ كَانَ إِحْرَامُهُ ذَلِكَ كَانَ بِحَجَّةٍ , لَكَانَ هَدْيُهُ الَّذِي سَاقَهُ تَطَوُّعًا , فَهَدْيُ التَّطَوُّعِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ الَّذِي يَحِلُّهُ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَلَكَانَ حُكْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَاقَ هَدْيًا، كَحُكْمِ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا , لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَلَى أَنْ يَتَمَتَّعَ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْهَدْيُ لِلْمُتْعَةِ , فَتَمْنَعُهُ مِنَ الْإِحْلَالِ الَّذِي كَانَ يَحِلُّهُ , لَوْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ خَرَجَ يُرِيدُ التَّمَتُّعَ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ , أَنَّهُ إِذَا طَافَ لَهَا , وَسَعَى , وَحَلَقَ , حَلَّ مِنْهَا , وَلَوْ كَانَ سَاقَ هَدْيًا لِمُتْعَتِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ , وَلَوْ سَاقَ هَدْيًا تَطَوُّعًا , حَلَّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ هَدْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا كَانَ قَدْ مَنَعَهُ مِنَ الْإِحْلَالِ , وَأَوْجَبَ ثُبُوتَهُ عَلَى الْإِحْرَامِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ , أَنَّ حُكْمَهُ , غَيْرُ حُكْمِ هَدْيِ التَّطَوُّعِ , فَانْتَفَى بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ مُفْرَدًا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ , «عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا , وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي , فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَعَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْهَدْيَ , كَانَ هَدْيًا بِسَبَبِ عُمْرَةٍ يُرَادُ بِهَا قِرَانٌ أَوْ مُتْعَةٌ

فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَإِذَا حَفْصَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ دَلَّ حَدِيثُهَا هَذَا , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ بِمَكَّةَ , لِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُ , بَعْدَمَا حَلَّ النَّاسُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ , أَوْ لَمْ يَطُفْ فَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ مِنْ بَعْدُ , فَإِنَّمَا كَانَ مُتَمَتِّعًا , وَلَمْ يَكُنْ قَارِنًا , لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ , حَتَّى أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ , فَقَدْ كَانَ قَارِنًا , لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَتْهُ الْحَجَّةُ قَبْلَ طَوَافِهِ لِلْعُمْرَةِ فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا , كَانَ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ نَحْمِلَ هَذِهِ الْآثَارَ , عَلَى مَا فِيهِ اتِّفَاقُهَا , لَا عَلَى مَا فِيهِ تَضَادُّهَا فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ , وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ , وَرَوَيْنَا عَنْهُمْ أَنَّهُ قَرَنَ , وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ مَا يَدُلُّ , عَلَى أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ , وَلَمْ يَكُنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ جَعَلْنَا إِحْرَامَهُ بِالْحَجَّةِ , كَانَ قَبْلَ الطَّوَافِ لِلْعُمْرَةِ , ثَبَتَ الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا , فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ مُتَمَتِّعًا إِلَى أَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ , فَصَارَ قَارِنًا وَإِنْ جَعَلْنَا إِحْرَامَهُ بِالْحَجَّةِ , كَانَ بَعْدَ طَوَافِهِ لِلْعُمْرَةِ , جَعَلْنَاهُ مُتَمَتِّعًا , وَنَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ قَارِنًا , فَجَعَلْنَاهُ مُتَمَتِّعًا فِي حَالٍ , وَقَارِنًا فِي حَالٍ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ طَوَافَهُ لِلْعُمْرَةِ , كَانَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْحَجَّةِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَارِنًا فَقَالَ قَائِلٌ: مِمَّنْ كَرِهَ الْقِرَانَ وَالتَّمَتُّعَ , لِمَنِ اسْتَحَبَّهُمَا: اعْتَلَلْتُمْ عَلَيْنَا بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ "﴾ [البقرة: 196] فِي إِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَإِنَّمَا تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ , مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ

3726 - فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ , أَلَا إِنَّهُ وَاللهِ مَا التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ , كَمَا تَصْنَعُونَ , وَلَكِنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ حَاجًّا , فَيَحْبِسَهُ عَدُوٌّ , أَوْ مَرَضٌ , أَوْ أَمْرٌ يُعْذَرُ بِهِ حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ الْحَجِّ فَيَأْتِيَ الْبَيْتَ فَيَطُوفَ بِهِ سَبْعًا , وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَيَتَمَتَّعَ بِحِلِّهِ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ , فَيَحُجَّ وَيُهْدِيَ

3727 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: أنا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ فَهَذَا تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ، قِيلَ لَهُمْ: لَئِنْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهَا كَذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , فَإِنَّ تَأْوِيلَهَا أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ ,

لِمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ , مِثْلِ عُمَرَ , وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ

3728 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ , أَوْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ قَالَ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ , فَأَدْرَكْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقُلْتُ: إِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ , أَفَأَسْتَطِيعُ أَنْ أَضُمَّ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ لَا , لَوْ كُنْتَ أَهْلَلْتَ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تُضِيفَ إِلَيْهَا الْحَجَّ , فَعَلْتَ

3729 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ , قَالَ: " كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَسَمِعْنَا رَجُلًا يَهْتِفُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَسَكَتَ "

3730 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ جَرِيِّ بْنِ كُلَيْبٍ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ , أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطَبَ , فَنَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَلَبَّى بِهِمَا , فَأَنْكَرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ , فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " إِنَّ أَفْضَلَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ , أَشَدُّنَا اتِّبَاعًا لَهُ

3731 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بِشْرٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " لَوْ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , طُفْتُ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا , وَلَكُنْتُ مُهْدِيًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ صَرَفَ تَأْوِيلَ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ "[البقرة: 196] إِلَى خِلَافِ مَا صَرَفَهُ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَهُوَ أَصَحُّ التَّأْوِيلَيْنِ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , لِأَنَّ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ تَأْوِيلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ , فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ "﴾ [البقرة: 196] وَالصِّيَامُ فِي الْحَجِّ , لَا يَكُونُ بَعْدَ فَوْتِ الْحَجِّ , وَلَكِنَّهُ قَبْلَ فَوْتِهِ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ "﴾ [البقرة: 196] فَكَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا جَعَلَ الْمُتْعَةَ , وَأَوْجَبَ فِيهَا مَا أَوْجَبَ عَلَى مَنْ فَعَلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , أَوْ غَيْرَ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ , فَفَاتَهُ الْحَجُّ , أَنَّ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ وَحُكْمَ غَيْرِهِ سَوَاءٌ , وَأَنَّ حَالَّهُ بِحُضُورِ أَهْلِهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ , لَا يُخَالِفُ حَالَّهُ بِبُعْدِهِمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , هِيَ الَّتِي يَفْتَرِقُ فِيهَا مَنْ كَانَ أَهْلُهُ بِحَضْرَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَمَنْ كَانَ أَهْلُهُ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَذَلِكَ فِي التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ الَّتِي كَرِهَهَا مُخَالِفُنَا

وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

3732 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ قَالَ: وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ , وَعَفَا الْأَثَرْ , وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ , فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعِهِ وَهُمْ مُلَبُّونَ بِالْحَجِّ , فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ حِلٍّ نَحِلُّ؟ قَالَ الْحِلُّ كُلُّهُ " فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا فَسَخَ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ , لِيُعَلِّمَ النَّاسَ خِلَافَ مَا كَانُوا يَكْرَهُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُبَاحَةٌ , كَهِيَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ إِحْرَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ بِحَجَّةٍ مُفْرَدَةٍ , فَقَدْ خَالَفَ هَذَا مَا رَوَيْتُمْ عَنْهُ مِنْ تَمَتُّعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِرَانِهِ قِيلَ لَهُ: مَا فِي هَذَا خِلَافٌ لِذَلِكَ , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ أَوَّلًا , كَانَ بِحَجَّةٍ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَفَسَخَ ذَلِكَ بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ أَقَامَ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا عُمْرَةٌ , وَقَدْ عَزَمَ أَنْ يُحْرِمَ بَعْدَهَا بِحَجَّةٍ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ مُتَمَتِّعًا , ثُمَّ لَمْ يَطُفْ لِلْعُمْرَةِ حَتَّى أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ , فَصَارَ بِذَلِكَ قَارِنًا فَهَذِهِ وُجُوهُ أَحَادِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ صَحَّتْ وَالْتَأَمَتْ , عَلَى أَنَّ الْقِرَانَ كَانَ قَبْلَهُ التَّمَتُّعُ وَالْإِفْرَادُ , فَلَمْ تَتَضَادَّ إِلَّا أَنَّ فِي قَوْلِهِ «لَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَحَلَلْتُ كَمَا حَلَّ أَصْحَابِي» دَلِيلًا عَلَى أَنَّ سِيَاقَهُ الْهَدْيِ قَدْ كَانَتْ

فِي وَقْتٍ قَدْ أَحْرَمَ فِيهِ بِعُمْرَةٍ , يُرِيدُ بِهَا التَّمَتُّعَ إِلَى الْحَجَّةِ , لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ ذَلِكَ , لَكَانَ هَدْيُهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا , وَالتَّطَوُّعُ مِنَ الْهَدْيِ غَيْرُ مَانِعٍ مِنَ الْإِحْلَالِ الَّذِي يَكُونُ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْهَدْيُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ إِحْرَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوَّلًا بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ أَتْبَعَهَا حَجَّةً , عَلَى السَّبِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَلِمَا ثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا إِبَاحَةَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ , هَلِ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ فِي الْقِرَانِ كَانَ لِنُقْصَانٍ دَخَلَ الْعُمْرَةَ , أَوِ الْحَجَّةَ إِذَا قُرِنَتَا أَمْ لَا؟ فَرَأَيْنَا ذَلِكَ الْهَدْيَ يُؤْكَلُ مِنْهُ , وَكَذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ

3733 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ قَالَ: «وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ بِهَدْيٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ , مِائَةَ بَدَنَةٍ , فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ , وَنَحَرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ , فَأَشْرَكَ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِضْعَةً فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ , فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَ مِنْ مَرَقِهَا فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ , أَنَّهُ قَرَنَ وَأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ هَدْيٌ , ثُمَّ أَهْدَى هَذِهِ الْبُدُنَ الَّتِي ذَكَرْنَا , فَأَكَلَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مَا وَصَفْنَا , ثَبَتَ بِذَلِكَ إِبَاحَةُ الْأَكْلِ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْهَدْيُ , مِمَّا يُؤْكَلُ مِنْهُ , اعْتَبَرْنَا حُكْمَ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ لِلنُّقْصَانِ , هَلْ هِيَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَرَأَيْنَا الدَّمَ الْوَاجِبَ مِنْ قَصِّ الْأَظَافِرِ , وَحَلْقِ الشَّعْرِ , وَالْجِمَاعِ , وَكُلُّ دَمٍ يَجِبُ لِتَرْكِ شَيْءٍ مِنَ الْحَجَّةِ , لَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ , فَكَانَ كُلُّ دَمٍ وَجَبَ لِإِسَاءَةٍ أَوْ لِنُقْصَانٍ , لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ , وَكَانَ دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ , يُؤْكَلُ مِنْهُمَا فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا وَجَبَا لِمَعْنًى , خِلَافِ الْإِسَاءَةِ وَالنُّقْصَانِ فَهَذِهِ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى مَنْ كَرِهَ الْقِرَانَ وَالتَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ثُمَّ الْكَلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ , بَيْنَ الَّذِينَ جَوَّزُوا التَّمَتُّعَ وَالْقِرَانَ , فِي تَفْضِيلِ بَعْضِهِمُ الْقِرَانَ عَلَى التَّمَتُّعِ , وَفِي تَفْضِيلِ الْآخَرِينَ التَّمَتُّعَ عَلَى الْقِرَانِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَكَانَ فِي الْقِرَانِ تَعْجِيلُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ , وَفِي التَّمَتُّعِ تَأْخِيرُهُ , فَكَانَ مَا عُجِّلَ مِنَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ , فَهُوَ أَفْضَلُ وَأَتَمُّ لِذَلِكَ الْإِحْرَامِ»

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ "﴾ [البقرة: 196] قَالَ: «إِتْمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ» ,

3734 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
فَلَمَّا كَانَ فِي الْقِرَانِ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُحْرِمُ بِهِ فِي التَّمَتُّعِ , كَانَ الْقِرَانُ أَفْضَلَ مِنَ التَّمَتُّعِ وَكُلَّمَا أَثْبَتْنَا وَصَحَّحْنَا فِي هَذَا الْبَابِ , هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

بَابُ الْهَدْيِ يُسَاقُ لِمُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ هَلْ يُرْكَبُ أَمْ لَا؟

3735 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَالَ: " ارْكَبْهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ , قَالَ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ "

3736 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

3737 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِي , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ «ارْكَبْهَا وَيْحَكَ»

3738 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً , قَالَ: " ارْكَبْهَا قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ , قَالَ ارْكَبْهَا "

3739 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

3740 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا مُعْتَمِرٌ , عَنْ أَيُّوبَ ,

عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَالَ: " ارْكَبْهَا قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ , قَالَ ارْكَبْهَا بِسَيْرِهَا الَّذِي فِي عُنُقِهَا قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يُسَايِرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِهَا نَعْلٌ "

3741 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً , قَالَ: " ارْكَبْهَا , وَمَا أَنْتُمْ بِمُسْتَنِّينَ سُنَّةً أَهْدَى مِنْ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

3742 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَسُوقُ بَدَنَةً قَالَ: " ارْكَبْهَا قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ , قَالَ ارْكَبْهَا "

3743 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ , قَالَا: ثنا قَتَادَةُ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَاقَ بَدَنَةً لِمُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِضُرٍّ رَآهُ مِنَ الرَّجُلِ , فَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ لِذَلِكَ وَهَكَذَا نَقُولُ نَحْنُ: لَا بَأْسَ بِرُكُوبِهَا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ , وَلَا يَجُوزُ فِي حَالِ الْوُجُودِ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالُوا , وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَا لِلضَّرُورَةِ , وَلَكِنْ لِأَنَّ حُكْمَ الْبُدْنِ كُلِّهَا كَذَلِكَ , تُرْكَبُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ , وَفِي حَالِ الْوُجُودِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

3744 - فَإِذَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً وَقَدْ جَهِدَ , قَالَ: " ارْكَبْهَا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ , قَالَ ارْكَبْهَا "

3745 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , وَالنُّفَيْلِيُّ , قَالَا: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً , فَكَأَنَّهُ رَأَى بِهِ جَهْدًا فَقَالَ: " ارْكَبْهَا فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ , قَالَ ارْكَبْهَا , وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً " وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

جارٍ التحميل