شرح معاني الآثارصفحات 390-400

كِتَابُ الْفَرَائِضِ

صفحات 390-400
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

بَابُ الرَّجُلِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ بِنْتًا وَأُخْتًا وَعَصَبَةً سِوَاهَا

7402 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: أنا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلْحِقُوا الْمَالَ بِالْفَرَائِضِ , فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ , فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ»

7403 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

7404 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ

7405 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ , مِثْلَهُ

7406 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ أنا مَعْمَرٌ، وَسُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ رَجُلًا، لَوْ مَاتَ , وَتَرَكَ ابْنَتَهُ , وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُخْتِهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ , كَانَ لِابْنَتِهِ النِّصْفُ , وَمَا بَقِيَ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ , دُونَ أُخْتِهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَقَالُوا أَيْضًا: لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الِابْنَةِ أَخٌ , وَكَانَتْ مَعَهَا أُخْتٌ وَعَصَبَةٌ , كَانَ لِلِابْنَةِ , النِّصْفُ , وَمَا بَقِيَ , فَلِلْعَصَبَةِ , وَإِنْ بَعُدُوا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

7407 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «فَقُلْتُمْ أَنْتُمْ , لَهَا النِّصْفُ , وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ»

وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ , وَمَا بَقِيَ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ , لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الِابْنَةِ غَيْرُ الْأُخْتِ , كَانَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ , وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرُوا , عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , لَيْسَ مَعْنَاهُ , عِنْدَنَا , عَلَى مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ.
وَلَكِنْ مَعْنَاهُ , عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ، مَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ بَعْدَ السِّهَامِ , فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ كَعَمَّةٍ وَعَمٍّ , فَالْبَاقِي لِلْعَمِّ , دُونَ الْعَمَّةِ , ; لِأَنَّهُمَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ , مُتَسَاوِيَانِ فِي النَّسَبِ , وَفَضْلُ الْعَمِّ عَلَى الْعَمَّةِ فِي ذَلِكَ , بِأَنْ كَانَ ذَكَرًا.
فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ مَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ , فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ وَلَيْسَ الْأُخْتُ مَعَ أَخِيهَا , بِدَاخِلَيْنِ فِي ذَلِكَ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ , وَابْنِ ابْنٍ , أَنَّ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ , وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ ابْنِ الِابْنِ , وَابْنَةِ الِابْنِ , لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ , وَلَمْ يَجْعَلُوا مَا بَقِيَ , بَعْدَ نَصِيبِ الِابْنَةِ , لِابْنِ الِابْنِ خَاصَّةً , دُونَ ابْنَةِ الِابْنِ.
وَلَمْ يَكُنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ , فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ عَلَى ذَلِكَ , إِنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِهِ.
فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ هَذَا خَارِجٌ مِنْهُ بِاتِّفَاقِهِمْ , وَثَبَتَ أَنَّ الْعَمَّ وَالْعَمَّةَ , دَاخِلَانِ فِي ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ , إِذْ جَعَلُوا مَا بَقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الِابْنَةِ لِلْعَمِّ , دُونَ الْعَمَّةِ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ , فَقَالَ قَوْمٌ: هُمَا كَالْعَمَّةِ مَعَ الْعَمِّ , وَقَالَ آخَرُونَ: هُمَا كَابْنِ الِابْنِ وَابْنَةِ الِابْنِ.
فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ; لِنَعْطِفَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ , عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ.
فَرَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ , أَنَّ ابْنَ الِابْنِ وَابْنَةَ الِابْنِ , لَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمَا , كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا , لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
فَإِذَا كَانَ مَعَهُمَا ابْنَةٌ , كَانَ لَهَا النِّصْفُ , وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ النِّصْفِ بَيْنَ ابْنِ الِابْنِ , وَابْنَةِ الِابْنِ , عَلَى مِثْلِ مَا يَكُونُ لَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ , لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا ابْنَةٌ.
وَكَانَ الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ , لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا ابْنَةٌ , كَانَ الْمَالُ بِاتِّفَاقِهِمْ , لِلْعَمِّ دُونَ الْعَمَّةِ.
فَإِذَا كَانَتْ هُنَاكَ ابْنَةٌ , كَانَ لَهَا النِّصْفُ , وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ , فَهُوَ لِلْعَمِّ دُونَ الْعَمَّةِ.
فَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الِابْنَةِ , لِلَّذِي كَانَ يَكُونُ لَهُ جَمِيعُ الْمَالِ , لَوْ لَمْ يَكُنِ ابْنَةٌ.

فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ الْأَخُ وَالْأُخْتُ , لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا ابْنَةٌ , كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا , لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَا كَذَلِكَ , إِذَا كَانَتْ مَعَهُمَا ابْنَةٌ , فَوَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْمَالِ , لِحَقِّ فَرْضِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا , وَأَنْ يَكُونَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ النِّصْفِ , بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ , كَمَا كَانَ يَكُونُ لَهُمَا جَمِيعُ الْمَالِ , لَوْ لَمْ يَكُنِ ابْنَةٌ , قِيَاسًا وَنَظَرًا , عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

7408 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ح

7409 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ , أُتِيَ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ , فِي ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ , وَأُخْتٍ.
فَقَالَا: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ , وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ , ثُمَّ قَالَا: ائْتِ عَبْدَ اللهِ , فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا , فَأَتَاهُ.
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ , وَلَكِنْ سَأَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ , وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ , تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ , فَلِلْأُخْتِ "

7410 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةٌ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُذَيْلٍ، مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلْأَخَوَاتِ , مِنْ قِبَلِ الْأَبِ مَعَ الِابْنَةِ عَصَبَةً , فَيَصِرْنَ مَعَ الْبَنَاتِ فِي حُكْمِ الذُّكُورِ مِنَ الْإِخْوَةِ , مِنْ قِبَلِ الْأَبِ.
فَصَارَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ , فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ , وَلَا عَصَبَةَ أَقْرَبُ مِنْهُ.
فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ هِيَ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ , فَالْمَالُ لَهَا.
وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى , يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ , حَتَّى لَا يُخَالِفَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا , وَلَا يُضَادَّهُ.
وَسَبِيلُ الْآثَارِ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الِاتِّفَاقِ مَا وُجِدَ السَّبِيلُ إِلَى ذَلِكَ , وَلَا تُحْمَلُ عَلَى التَّنَافِي وَالتَّضَادِّ.
وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْمُخَالِفُ لَنَا وَجَبَ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يُضَادَّ بِهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا , مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ , صَحِيحُ الْمَجِيءِ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ , مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَهُ , مَنْ لَيْسَ بِدُونِ مَنْ رَفَعَهُ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ.
وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] فَقَالُوا: إِنَّمَا وَرَّثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأُخْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ.
فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ أَيْضًا ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: 176] .

وَقَدْ أَجْمَعُوا جَمِيعًا , عَلَى أَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْ بِنْتَهَا وَأَخَاهَا لِأَبِيهَا , كَانَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ , وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَخِ.
وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: 176] إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَلَدٍ , يَحُوزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ , لَا عَلَى الْوَلَدِ الَّذِي لَا يَحُوزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَيْضًا , أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] هُوَ عَلَى وَلَدٍ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ , لَا عَلَى وَلَدٍ لَا يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ.
فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّهُ خَالَفَ فِيهِ سَائِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ.
فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ

7411 - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , قَسَمَ الْمِيرَاثَ بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْأُخْتِ , نِصْفَيْنِ»

7412 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَسَمَ الْمَالَ شَطْرَيْنِ , بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْأُخْتِ»

7413 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ، «فِي ابْنَةٍ وَأُخْتٍ , لِلِابْنَةِ النِّصْفُ , وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ» وَقَالَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ , إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ , وَابْنَ الزُّبَيْرِ

7414 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فِي ابْنَةٍ , وَأُخْتٍ , وَجَدٍّ , قَالَ: «مِنْ أَرْبَعَةٍ»

7415 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: «قَضَى فِينَا مُعَاذُ بِالْيَمَنِ , فِي رَجُلٍ تَرَكَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ , فَأَعْطَى الِابْنَةَ , النِّصْفَ , وَأَعْطَى الْأُخْتَ النِّصْفَ»

7416 - قَالَ شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي الْأَعْمَشُ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ , يُحَدِّثُ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَضَى فِينَا مُعَاذٌ بِالْيَمَنِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ , مِثْلَهُ

7417 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " قَضَى ابْنُ الزُّبَيْرِ , فِي ابْنَةٍ وَأُخْتٍ , فَأَعْطَى لِلِابْنَةِ , النِّصْفَ , وَأَعْطَى لِلْعَصَبَةِ , سَائِرَ الْمَالِ.
فَقُلْتُ: إِنَّ مُعَاذًا قَضَى فِينَا بِالْيَمَنِ , فَأَعْطَى لِلِابْنَةِ النِّصْفَ , وَأَعْطَى لِلْأُخْتِ النِّصْفَ.

فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: فَأْتِ رَسُولِي إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ فَتُحَدِّثُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ " وَكَانَ قَاضِيَ الْكُوفَةِ.
فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , قَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ الَّذِي وَافَقَ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ , إِلَى قَوْلِ الْآخَرِينَ

7418 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَا: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «قَدِمَ مُعَاذٌ إِلَى الْيَمَنِ , فَسُئِلَ عَنِ ابْنَةٍ وَأُخْتٍ , فَأَعْطَى لِلِابْنَةِ النِّصْفَ , وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ»

7419 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فِي ابْنَتَيْنِ وَبَنَاتِ ابْنٍ , وَبَنِي ابْنٍ , وَفِي أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ , وَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ " أَنَّهَا أَشْرَكَتْ بَيْنَ بَنَاتِ الِابْنِ , وَبَنِي الِابْنِ , وَبَنِي الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ , مِنَ الْأَبِ , فِيمَا بَقِيَ.
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يُشْرِكُ بَيْنَهُمَا " وَقَالَ قَوْمٌ , فِي ابْنَةٍ وَعَصَبَةٍ , إِنَّ لِلِابْنَةِ جَمِيعَ الْمَالِ , وَلَا شَيْءَ لِلْعَصَبَةِ.
فَكَفَى بِهِمْ جَهْلًا , فِي تَرْكِهِمْ قَوْلَ كُلِّ الْفُقَهَاءِ إِلَى قَوْلٍ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ بِهِ قَبْلَهُمْ , مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِنْ تَابِعِيهِمْ , مَعَ أَنَّ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , فَسَادُهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ; لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] . فَبَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا بِذَلِكَ , كَيْفَ حُكْمُ الْأَوْلَادِ فِي الْمَوَارِيثِ , إِذَا كَانُوا ذُكُورًا , أَوْ إِنَاثًا ثُمَّ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 11] . فَبَيَّنَ لَنَا حُكْمَ الْأَوْلَادِ فِي الْمَوَارِيثِ , إِذَا كَانُوا نِسَاءً.
ثُمَّ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: 11] , فَبَيَّنَ لَنَا , كَمْ مِيرَاثُ الِابْنَةِ الْوَاحِدَةِ.
فَلَمَّا بَيَّنَ لَنَا مَوَارِيثَ الْأَوْلَادِ عَلَى هَذِهِ الْجِهَاتِ , عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ مِيرَاثِ الْوَاحِدَةِ , لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ.
وَاسْتَحَالَ أَنْ يُسَمِّيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , لِلِابْنَةِ النِّصْفَ , وَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَيْنِ وَلَهُنَّ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِمَعْنًى آخَرَ يُبَيِّنُهُ فِي كِتَابِهِ , أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَبَانَ فِي مَوَارِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
وَلَوْ كَانَتِ الِابْنَةُ تَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ , دُونَ الْعَصَبَةِ , لَمَا كَانَ لِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ النِّصْفَ مَعْنًى , وَلَأَهْمَلَ أَمْرَهَا , كَمَا أَهْمَلَ الِابْنَ.
فَلَمَّا بَيَّنَ لَهَا مَا ذَكَرْنَا , كَانَ تَوْفِيقًا مِنْهُ , عَزَّ وَجَلَّ , إِيَّانَا , عَلَى مَا سَمَّى لَهَا مِنْ ذَلِكَ هُوَ سَهْمُهَا , كَمَا كَانَ مَا سَمَّى لِلْأَخَوَاتِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ بِقَوْلِهِ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: 12] .

فَكَانَ مَا بَقِيَ , بَعْدَ الَّذِي سُمِّيَ لَهُنَّ , لِلْعَصَبَاتِ.
وَكَذَلِكَ مِمَّا سُمِّيَ لِلزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ , فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الَّذِي سُمِّيَ لَهُمَا لِلْعَصَبَةِ.
فَكَذَلِكَ الِابْنَةُ أَيْضًا , مَا بَقِيَ بَعْدَ الَّذِي سُمِّيَ لَهَا لِلْعَصَبَةِ , هَذَا دَلِيلٌ قَائِمٌ صَحِيحٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ [النساء: 176] فَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا عَزَّ وَجَلَّ هَاهُنَا , مَنْ ذَلِكَ الْوَلَدُ.
فَدَلَّنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ , فِي الْآيَةِ الَّتِي وَقَفْنَا فِيهَا , عَلَى أَنْصِبَاءِ الْأَوْلَادِ , أَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ , هُوَ مَا تَقَدَّمَ , مِنَ الْوَلَدِ الَّذِي سَمَّى لَهُ الْفَرْضَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى.
ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرْنَا أَيْضًا

7420 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ امْرَأَةَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ , أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ سَعْدًا قُتِلَ مَعَكَ , وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ وَتَرَكَنِي وَأَخَاهُ , فَأَخَذَ أَخُوهُ مَالَهُ , وَإِنَّمَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءُ بِمَالِهِنَّ.
فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَعْطِ امْرَأَتَهُ الثُّمُنَ , وَابْنَتَيْهِ الثُّلُثَيْنِ , وَلَكَ مَا بَقِيَ»

7422 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَقَدْ وَافَقَ هَذَا أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا , وَبِهَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ , يَقُولُونَ , وَبِهِ نَقُولُ أَيْضًا

بَابُ مَوَارِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ

7423 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , رَجُلٌ هَلَكَ , وَتَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ.
فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى حِمَارِهِ , فَوَقَفَ , ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ , وَقَالَ: «اللهُمَّ رَجُلٌ هَلَكَ وَتَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ» , فَيَسْأَلُهُ الرَّجُلُ , وَيَفْعَلُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ قَالَ: «لَا شَيْءَ لَهُمَا»

7424 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعِيَ إِلَى جِنَازَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ , حَتَّى إِذَا جَاءَهَا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَرَكَ؟» قَالُوا: تَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ.

ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَالَ: «قِفُوا الْحِمَارَ» فَوَقَّفُوا الْحِمَارَ فَقَالَ: «اللهُمَّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ» فَلَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أَجِدُ لَهُمَا شَيْئًا»

7425 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُحَبَّرِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ رَجُلًا هَلَكَ , وَتَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً , فَانْطَلِقْ فَقَسِّمْ مِيرَاثَهُ.
فَتَبِعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ: «يَا رَبِّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً» ثُمَّ سَارَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ «يَا رَبِّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً» ثُمَّ سَارَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ: «يَا رَبِّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً» ثُمَّ قَالَ: «لَا أَرَى يَنْزِلُ عَلِيَّ شَيْءٌ , لَا شَيْءَ لَهُمَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ ذَا رَحِمٍ , لَيْسَ بِعَصَبَةٍ , وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً غَيْرَهُ , أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: يَرِثُ ذُو الرَّحِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً بِالرَّحِمِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ , كَمَا يُورَثُ بِالرَّحِمِ الَّذِي يُدْلِي , فَيَكُونُ لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ , وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ ; لِأَنَّهَا تُدْلِي بِرَحِمِ الْأُمِّ.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي يَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِمْ مُخَالِفُهُمْ , حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ , وَمِنْ مَذْهَبِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَهُمْ , أَنْ لَا يَحْتَجَّ بِمُنْقَطِعٍ.
فَكَيْفَ يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِمَا لَوِ احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ , لَمْ يُسَوِّغُوهُمْ إِيَّاهُ.
ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ , لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَيْضًا , عِنْدَنَا حُجَّةٌ فِي دَفْعِ مَوَارِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ , ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ , لَا شَيْءَ لَهُمَا , أَيْ لَا فَرْضَ لَهُمَا مُسَمًّى , كَمَا لِغَيْرِهِمَا مِنَ النِّسْوَةِ اللَّاتِي يَرِثْنَ , كَالْبَنَاتِ , وَالْأَخَوَاتِ وَالْجَدَّاتِ , فَلَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ , فَقَالَ لَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.
وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا , لَا شَيْءَ لَهُمَا , لَا مِيرَاثَ لَهُمَا أَصْلًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَزَلَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [الأحزاب: 6] . فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ جَعَلَ لَهُمَا الْمِيرَاثَ.
فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي مِثْلِ هَذَا أَيْضًا

7426 - مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ , عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ , قَالَ: تُوُفِّيَ ثَابِتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ , وَكَانَ أَتِيًّا , وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ يُعْرَفُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ: «هَلْ تَعْرِفُونَ لَهُ فِيكُمْ نَسَبًا؟» قَالَ: لَا , يَا رَسُولَ اللهِ.

فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ابْنِ أَخِيهِ , فَأَعْطَاهُ مِيرَاثَهُ " فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَرَّثَ أَبَا لُبَابَةَ , مِنْ ثَابِتٍ , بِرَحِمِهِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ , مَوَارِيثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ , وَدَلَّ سُؤَالُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ: هَلْ لَهُمَا مِيرَاثٌ أَمْ لَا؟ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَزَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ.
فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا تَأَخُّرُ حَدِيثِ وَاسِعِ هَذَا , عَنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , فَكَانَ نَاسِخًا لَهُ.
فَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّ حَدِيثَ وَاسِعٍ هَذَا مُنْقَطِعٌ.
قِيلَ لَكُمْ: وَحَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , مُنْقَطِعٌ أَيْضًا , فَمَنْ جَعَلَكُمْ أَوْلَى بِثُبُوتِ الْمُنْقَطِعِ , فِيمَا يُوَافِقُكُمْ , مِنْ مُخَالِفِكُمْ , فِيمَا يُوَافِقُهُ؟ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آثَارٍ مُتَّصِلَةِ الْأَسَانِيدِ.
مِنْهَا:

7427 - مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ ح

7428 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ حُنَيْفٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ , وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا خَالٌ.
فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
فَكَتَبَ عُمَرُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللهُ وَرَسُولُهُ , مَوْلَى مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ , وَالْخَالُ وَارِثٌ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ»

7429 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ»

7430 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَرْفَعْهُ

7431 - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو يَحْيَى: وَأَرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ

7432 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: يَزِيدُ الْعُقَيْلِيُّ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَعَلَيَّ» .

قَالَ شُعْبَةُ: رُبَّمَا قَالَ: قَالَ: «وَمَنْ تَرَكَ مَالًا , فَلِوَرَثَتِهِ , وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ , أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ , وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ , يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ»

7433 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ، قَالَ: ثنا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

7434 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بُدَيْلٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " أَرِثُ مَالَهُ , وَأَفُكُّ عَانَهُ , وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ , وَيَفُكُّ عَانَهُ

7435 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

7436 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِ يَكْرِبَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ , يَرِثُ مَالَهُ , وَيَفُكُّ عَنْوَهُ , وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ , يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَنْوَهُ» فَهَذِهِ آثَارٌ مُتَّصِلَةٌ , قَدْ تَوَاتَرَتْ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُوَافِقُ مَا رَوَى الْوَاسِعُ بْنُ حِبَّانَ , وَيُخَالِفُ مَا رَوَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ.
وَقَدْ شَذَّ ذَلِكَ كُلُّهُ وَبَيَّنَهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [الأحزاب: 6] . فَقَالَ الْمُخَالِفُ لَنَا: لَا دَلِيلَ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , عَلَى مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالتَّبَنِّي , كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ , فَكَانَ مَنْ فَعَلَ هَذَا وَرِثَ الْمُتَبَنِّي مَالَهُ , دُونَ سَائِرِ أَرْحَامِهِ , وَكَانَ النَّاسُ يَتَعَاقَدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يَرِثُ الرَّجُلَ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [الأحزاب: 6] دَفْعًا لِذَلِكَ , وَرَدًّا لِلْمَوَارِيثِ إِلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ , وَقَالَ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ [الأحزاب: 5] . وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

7437 - مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كَانَ لِأَخِي شُرَيْحِ بْنِ الْحَارِثِ جَارِيَةٌ , فَوَلَدَتْ جَارِيَةً , فَشَبَّتْ فَزَوَّجَهَا , فَوَلَدَتْ غُلَامًا , وَمَاتَتِ الْجَدَّةُ.
فَاخْتَصَمَ شُرَيْحٌ وَالْغُلَامُ إِلَى شُرَيْحٍ قَالَ: فَجَعَلَ شُرَيْحٌ يَقُولُ: لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى , إِنَّمَا هُوَ ابْنُ بِنْتٍ , وَقَضَى لِلْغُلَامِ بِالْمِيرَاثِ , قَالَ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [الأحزاب: 6] : قَالَ: فَرَكِبَ مَيْسَرَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , فَحَدَّثَهُ بِالَّذِي قَضَى بِهِ شُرَيْحٌ.
قَالَ: فَكَتَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى شُرَيْحٍ " أَنَّ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنِي أَنَّكَ قَضَيْتَ كَذَا , وَقُلْتَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [الأحزاب: 6] تَعَالَى فَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ الْآيَاتُ فِي الْعَصَبَاتِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَكَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , يُعَاقِدُ الرَّجُلَ , فَيَقُولُ: تَرِثُنِي وَأَرِثُكَ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ , تَرَكَ ذَلِكَ ". قَالَ: فَقَدَّمَ الْكِتَابَ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَرَأَهُ وَقَالَ: إِنَّمَا أَعْتَقَهَا حِيتَانُ بَطْنِهَا , وَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ عَنْ قَضَائِهِ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا , أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالتَّعَاقُدِ دُونَ الْأَنْسَابِ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , رَدًّا لِذَلِكَ ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [الأحزاب: 6] . فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , دَفْعُ الْمِيرَاثِ بِالْعَاقِدَةِ , وَإِيجَابُهُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ دُونَهُمْ.
وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ , هُمُ الْعَصَبَةُ أَوْ غَيْرُهُمْ.
فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا هُمُ الْعَصَبَةُ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ , عَلَى مَا جَاءَ فِي تَفْصِيلِ الْمَوَارِيثِ , فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ.
فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ , ثَبَتَ أَنْ لَا حُجَّةَ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى ذَاهِبٍ , لَوْ ذَهَبَ إِلَى مِيرَاثِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ , بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ , لَا غَيْرَ ذَلِكَ , فَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
وَقَدْ ذَهَبَ أَهْلُ بَدْرٍ إِلَى مَوَارِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ , مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , عَنْ عُمَرَ فِي كِتَابِهِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجِرَاحِ.
فَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَلِكَ عَلَيْهِ , فَدَلَّ أَنَّ مَذْهَبَهُ فِيهِ كَانَ كَمَذْهَبِهِ

7438 - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَتَى زِيَادٌ فِي رَجُلٍ مَاتَ , وَتَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ , فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ كَيْفَ قَضَى عُمَرُ فِيهَا؟ . قَالُوا: لَا.
قَالَ: وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِقَضَاءِ عُمَرَ فِيهَا , جَعَلَ الْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ , وَالْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُخْتِ , فَأَعْطَى الْعَمَّةَ الثُّلُثَيْنِ , وَالْخَالَةَ الثُّلُثَ "

7439 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ , عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ، «أَنَّهُ جَعَلَ لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَيْنِ , وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثَ»

7440 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: أَتَى عَبْدُ اللهِ فِي إِخْوَةٍ لِأُمٍّ , وَأُمٍّ , فَأَعْطَى الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثَ , وَأَعْطَى الْأُمَّ سَائِرَ الْمَالِ وَقَالَ: الْأُمُّ عَصَبَةُ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ وَكَانَ لَا يَرُدُّ عَلَى الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ مَعَ الْأُمِّ , وَلَا عَلَى ابْنَةِ ابْنٍ , مَعَ ابْنَةِ الصُّلْبِ , وَلَا عَلَى أَخَوَاتٍ لِأَبٍ , مَعَ أُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ , وَلَا عَلَى امْرَأَةٍ , وَلَا عَلَى جَدَّةٍ , وَلَا عَلَى زَوْجٍ "

7441 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: ثنا يَزِيدُ قَالَ: أنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «الْخَالَةُ وَالِدَةٌ»

7442 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، «أَنَّ عُمَرَ، قَضَى لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَيْنِ , وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثَ»

7443 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَهُ

7444 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللهِ , يُوَرِّثَانِ الْأَرْحَامَ , دُونَ الْوَلَاءِ» قُلْتُ: إِنْ كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ , قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَشَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ

7445 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أنا عَبِيدَةُ، عَنْ حِبَّانَ الْجُعْفِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، أَنَّ رَجُلًا مَاتَ , وَتَرَكَ ابْنَةً , وَامْرَأَةً , وَمَوْلَاةً.
قَالَ سُوَيْدٌ: «إِنِّي جَالِسٌ عِنْدَ عَلِيٍّ , إِذْ جَاءَتْهُ مِثْلُ هَذِهِ الْقِصَّةِ , فَأَعْطَى ابْنَتَهُ النِّصْفَ , وَامْرَأَتَهُ الثَّمَنَ , ثُمَّ رَدَّ مَا بَقِيَ , عَلَى ابْنَتِهِ , وَلَمْ يُعْطِ الْمَوْلَى شَيْئًا»

7446 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ حِبَّانَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: كَانَ عِنْدَ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

جارٍ التحميل