شرح معاني الآثارصفحات 501-511

كِتَابُ الْجَنَائِزِ

صفحات 501-511
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

2876 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , فَكَبَّرَ أَرْبَعًا»

بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ

2877 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِدَفْنِ قَتْلَى أُحُدٍ بِدِمَائِهِمْ , ولَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يُغَسَّلُوا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا: لَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ قُتِلَ مِنَ الشُّهَدَاءِ فِي الْمَعْرَكَةِ , وَلَا عَلَى مَنْ جُرِحَ مِنْهُمْ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُحْمَلَ مِنْ مَكَانِهِ , كَمَا لَا يُغَسَّلُ , وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مُخَالِفِهِمْ , أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ.
فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ ذَلِكَ , لِأَنَّ سُنَّتَهُمْ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , كَمَا كَانَ مِنْ سُنَّتِهِمْ أَنْ لَا يُغَسَّلُوا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ , وَصَلَّى عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ , لِمَا كَانَ بِهِ حِينَئِذٍ مِنْ أَلَمِ الْجِرَاحِ , وَكَسْرِ الرُّبَاعِيَّةِ , وَمَا أَصَابَهُ يَوْمئِذٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

2878 - فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ , وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ.
قَالَ سَعِيدٌ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ: إِنَّهُ سُئِلَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ؟ قَالَ: سَهْلٌ: كُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ , وكُسِرَتْ رُبَاعِيَتُهُ , وَجُرِحَ وَجْهُهُ , فَكَانَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَغْسِلُهُ , وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ.

فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً , أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ , فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ " يَخْتَلِفُ لَفْظُ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ , وَسَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ

2879 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي وَجْهِهِ فَجُرِحَ , وَأَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ابْنَتَهُ , أَحْرَقَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ , فَجَعَلَتْهُ رَمَادًا وَأَلْصَقَتْهُ عَلَى وَجْهِهِ.
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قَوْمٍ , أَدْمُوا وَجْهَ رَسُولِ اللهِ»

2880 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «هَشَّتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ , وكُسِرَتْ رُبَاعِيَتُهُ , وَجُرِحَ وَجْهُهُ»

2881 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ تَعَالَى عَلَى قَوْمِ أَدْمُوا وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَكَانُوا أَدْمُوا وَجْهَهُ يَوْمَئِذٍ , وَهَشَّمُوا عَلَيْهِ الْبَيْضَةَ , وَكَسَرُوا رُبَاعِيَتَهُ "

2882 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُسِرَتْ رُبَاعِيَتُهُ , يَوْمَ أُحُدٍ , وَشُجَّ وَجْهُهُ , فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ , وَيَقُولُ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ , وَكَسَرُوا رُبَاعِيَتَهُ , وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَىاللهِ عَزَّ وَجَلَّ» فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128] فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَلَّفَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ لِأَلَمِ مَا نَزَلَ بِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ

2883 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: ثنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ «أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ , لَمْ يُغَسَّلُوا , وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ , وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَنْفِي الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ غَيْرِهِ.
فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ , كَيْفَ هُوَ؟ وَهَلْ زِيدَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ فِيهِ شَيْءٌ؟

2884 - فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ , قَالَ: أنا أُسَامَةُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ بِحَمْزَةَ , وَقَدْ جُدِعَ وَمُثِّلَ بِهِ فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَجْزَعَ صَفِيَّةُ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَحْشُرَهُ اللهُ مِنْ بُطُونِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ»

فَكَفَّنَهُ فِي نَمِرَةٍ , إِذَا خَمَّرَ رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ , وَإِذَا خَمَّرَ رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ , فَخَمَّرَ رَأْسَهُ , ولَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرَهُ وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يُصَلِّ يَوْمَئِذٍ , عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرَ حَمْزَةَ , فَإِنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ , وَهُوَ أَفْضَلُ شُهَدَاءِ أُحُدٍ.
فَلَوْ كَانَ مِنْ سُنَّةِ الشُّهَدَاءِ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , لَمَا صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ , كَمَا لَمْ يُغَسِّلْهُ , إِذْ كَانَ مِنْ سُنَّةِ الشُّهَدَاءِ أَنْ لَا يُغَسَّلُوا.
وَصَارَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ , وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى غَيْرِهِ.
فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى غَيْرِهِ , لِشِدَّةِ مَا بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا , وَصَلَّى عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ.
وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَئِذٍ , عَلَى حَمْزَةَ , وَعَلَى سَائِرِ الشُّهَدَاءِ

2885 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ عَشَرَةٌ فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ , وَعَلَى حَمْزَةَ , ثُمَّ يُرْفَعُ الْعَشَرَةُ , وَحَمْزَةُ مَوْضُوعٌ , ثُمَّ يُوضَعُ عَشَرَةٌ , فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ , وَعَلَى حَمْزَةَ مَعَهُمْ»

2886 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ بِالْقَتْلَى , فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ , فَيُوضَعُ تِسْعَةٌ وَحَمْزَةُ , فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ , ثُمَّ يُرْفَعُونَ وَيُتْرَكُ حَمْزَةُ , ثُمَّ يُجَاءُ بِتِسْعَةٍ , فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ سَبْعًا حَتَّى فَرَغَ عَنْهُمْ»

2887 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، يَعْنِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بِحَمْزَةَ فَسُجِّيَ بِبُرْدِهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ , فَكَبَّرَ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ , ثُمَّ أُتِيَ بِالْقَتْلَى يُصَفُّونَ , وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ مَعَهُمْ» فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ , وَابْنُ الزُّبَيْرِ , قَدْ خَالَفَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ قَبْلَ هَذَا.
وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ

2888 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ إِيَاسٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَالِكٍ الْغِفَارِيَّ، قَالَ: «كَانَ قَتْلَى أُحُدٍ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ وَعَاشِرُهُمْ حَمْزَةُ , فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ يُحْمَلُونَ , ثُمَّ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ , فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ , حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ , بَعْدَ مَقْتَلِهِمْ بِثَمَانِ سِنِينَ

2889 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: إِنَّ آخِرَ مَا خَطَبَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ , ثُمَّ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَحَمِدَ اللهَ , وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ»

2890 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا , فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ , صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ» فَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ , بَعْدَ مَقْتَلِهِمْ بِثَمَانِ سِنِينَ , فَلَا يَخْلُو صَلَاتُهُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ سُنَّتُهُمْ كَانَتْ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ الْحُكْمُ بَعْدُ , بِأَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ.
أَوْ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا عَلَيْهِمْ تَطَوُّعًا , وَلَيْسَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ وَالْإِيجَابِ.
أَوْ يَكُونَ مِنْ سُنَّتِهِمْ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ بِحَضْرَةِ الدَّفْنِ , وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ بَعْدَ طُولِ هَذِهِ الْمُدَّةِ.
لَا يَخْلُو فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ.
فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا أَمْرَ الصَّلَاةِ عَلَى سَائِرِ الْمَوْتَى , هُوَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ.
ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي التَّطَوُّعِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنُوا , وَبَعْدَمَا يُدْفَنُونَ , فَجَوَّزَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ.
فَأَمْرُ السُّنَّةِ فِيهِ أَوْكَدُ مِنَ التَّطَوُّعِ لِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى السُّنَّةِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي التَّطَوُّعِ.
فَإِنْ كَانَ قَتْلَى أُحُدٍ مِمَّنْ تَطَوَّعَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ كَانَ فِي ثُبُوتِ ذَلِكَ ثُبُوتُ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَوَانِ وَقْتِ التَّطَوُّعِ بِهَا عَلَيْهِمْ وَكُلُّ تَطَوُّعٍ , فَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ.

فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطَوُّعًا تَطَوَّعَ بِهِ , فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ سُنَّةٌ , كَالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِمْ.
وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهِمْ , لِعِلَّةِ نَسْخِ فِعْلِهِ الْأَوَّلِ , وَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ , فَإِنَّ صَلَاتَهُ هَذِهِ عَلَيْهِمْ , تُوجِبُ أَنَّ مِنْ سُنَّتِهِمُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ , وَأَنَّ تَرْكَهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ دَفْنِهِمْ مَنْسُوخٌ.
وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهِمْ , إِنَّمَا كَانَتْ لِأَنَّ هَكَذَا سُنَّتَهُمْ , أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ , وَأَنَّهُمْ خُصُّوا بِذَلِكَ , فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ سَائِرِ الشُّهَدَاءِ , أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَائِرُ الشُّهَدَاءِ يُعَجَّلُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ غَيْرَ شُهَدَاءِ أُحُدٍ , فَإِنَّ سُنَّتَهُمْ كَانَتْ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِكُلِّ هَذِهِ الْمَعَانِي أَنَّ مِنْ سُنَّتِهِمْ ثُبُوتَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ إِمَّا بَعْدَ حِينٍ وَإِمَّا قَبْلَ الدَّفْنِ.
ثُمَّ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي وَقْتِنَا هَذَا , إِنَّمَا هُوَ فِي إِثْبَاتِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ الدَّفْنِ , أَوْ فِي تَرْكِهَا أَلْبَتَّةَ.
فَلَمَّا ثَبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الدَّفْنِ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَحْرَى وَأَوْلَى.
ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ , أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ فَمِنْ ذَلِكَ

2891 - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ

قَالَ: أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ ابْنَ أَبِي عَمَّارٍ , أَخْبَرَهُ , عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ وَقَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ.
فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ , غَنِمَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْيَاءَ , فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ وَكَانَ يَرَى ظَهْرَهُمْ.
فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , مَا هَذَا؟ قَالَ: «قَسَمْتُهُ لَكَ» . قَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ , وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ أَنْ أُرْمَى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ وَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ.
فَقَالَ: «إِنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ» فَلَبِثُوا قَلِيلًا , ثُمَّ نَهَضُوا إِلَى الْعَدُوِّ , فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْمَلُ , قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ: «أَهُوَ هُوَ؟» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ» وَكَفَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.
فَكَانَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ: «اللهُمَّ إِنَّ هَذَا عَبْدُكَ , خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ , فَقُتِلَ شَهِيدًا , أَنَا شَهِيدٌ عَلَيْهِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , إِثْبَاتُ الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ لَا يُغَسَّلُونَ , لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , لَمْ يُغَسِّلِ الرَّجُلَ وَصَلَّى عَلَيْهِ.
فَثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كَذَلِكَ حُكْمَ الشَّهِيدِ الْمَقْتُولِ فِي سَبِيلِ اللهِ فِي الْمَعْرَكَةِ , يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُغَسَّلُ.
فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ.
وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْمَيِّتَ حَتْفَ أَنْفِهِ , يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ , وَرَأَيْنَاهُ إِذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُغَسَّلْ , كَانَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ.
فَكَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مُضْمَنَةً بِالْغُسْلِ الَّذِي يَتَقَدَّمُهَا.
فَإِنْ كَانَ الْغُسْلُ قَدْ كَانَ , جَازَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُسْلٌ , لَمْ تَجُزِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ رَأَيْنَا الشَّهِيدَ قَدْ سَقَطَ أَنْ يُغَسَّلَ , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَسْقُطَ مَا هُوَ مُضْمَنٌ بِحُكْمِ الْغُسْلِ.
فَفِي هَذَا مَا يُوجِبُ تَرْكَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ فِي ذَلِكَ مَعْنًى , وَهُوَ أَنَّا رَأَيْنَا غَيْرَ الشَّهِيدِ يُغَسَّلُ , لِيُطَهَّرَ , وَهُوَ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ فِي حُكْمِ غَيْرِ الطَّاهِرِ , لَا يَنْبَغِي الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَلَا دَفْنُهُ عَلَى حَالِهِ تِلْكَ , حَتَّى يُنْقَلَ عَنْهَا بِالْغُسْلِ.
ثُمَّ رَأَيْنَا الشَّهِيدَ لَا بَأْسَ بِدَفْنِهِ عَلَى حَالِهِ تِلْكَ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ , وَهُوَ فِي حُكْمِ سَائِرِ الْمَوْتَى الَّذِينَ قَدْ غُسِّلُوا.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِ سَائِرِ الْمَوْتَى الَّذِينَ قَدْ غُسِّلُوا.
هَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ مَا قَدْ شَهِدَ لَهُ مِنَ الْآثَارِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

2892 - وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ الْفَوْزِيُّ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَسْأَلُ عُبَادَةَ بْنِ أَوْفَى النُّمَيْرِيَّ عَنِ الشُّهَدَاءِ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ؟ , فَقَالَ عُبَادَةَ: «نَعَمْ» فَهَذَا عُبَادَةَ بْنُ أَوْفَى يَقُولُ هَذَا وَمَغَازِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ جُلُّهَا هُنَاكَ نَحْوَ الشَّامِ , فَلَمْ يَكُنْ يَخْفَى عَلَى أَهْلِهِ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِشُهَدَائِهِمْ مِنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ

بَابُ الطِّفْلِ يَمُوتُ , أَيُصَلَّى عَلَيْهِ أَمْ لَا؟

2893 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ: ثنا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَنَ ابْنَهُ إِبْرَاهِيمَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ»

2894 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الطِّفْلِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ

2895 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: ثنا عُقْبَةُ بْنُ سَيَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ جِحَاشٍ , وَكَانَ ابْنَ أَخِي سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ , قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لِسَمُرَةَ , قَدْ كَانَ سُقِيَ , فَسَمِعَ بُكَاءً , فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا عَلَى فُلَانٍ مَاتَ , فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ , ثُمَّ دَعَا بِطَسْتٍ وَنَقِيرٍ فَغَسَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ , وَكَفَّنَ بَيْنَ يَدَيْهِ , ثُمَّ قَالَ لِمَوْلَاهُ فُلَانٍ: انْطَلِقْ بِهِ إِلَى حُفْرَتِهِ , فَإِذَا وَضَعْتَهُ فِي لَحْدِهِ , فَقُلْ: بِسْمِ اللهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَطْلِقْ عُقَدَ رَأْسِهِ وَعُقَدَ رِجْلَيْهِ , وَقُلْ: «اللهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ» قَالَ: وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ

2896 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، يَعْنِي عَنْ جُلَاسٍ، عَنِ ابْنِ جِحَاشٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، أَنَّ صَبِيًّا، لَهُ مَاتَ , فَقَالَ: «ادْفِنُوهُ وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِ , فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِثْمٌ , ثُمَّ ادْعُوا اللهَ لِأَبَوَيْهِ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُمَا فَرَطًا وَسَلَفًا» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يُصَلَّى عَلَى الطِّفْلِ

2897 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا سُفْيَانُ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: جَاءَتِ الْأَنْصَارُ بِصَبِيٍّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ

وَقِيلَ لَهُ: هَنِيئًا لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ , لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا قَطُّ , وَلَمْ يُدْرِكْهُ , عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ.
فَقَالَ: «أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَلَقَ الْجَنَّةَ , خَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَخَلَقَ النَّارَ , وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ»

2898 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، دَعَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , حِينَ تُوُفِّيَ فَأَتَاهُمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ , فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَاءَهُ , وَأُمُّ سُلَيْمٍ وَرَاءَ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ , وَإِنَّمَا كَانَ تَزَوُّجُ أَبِي طَلْحَةَ وَأُمِّ سُلَيْمٍ بَعْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ بِمُدَّةٍ , وَعُمَيْرٌ وَلَدُهُ مِنْهَا فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ , تُوُفِّيَ وَهُوَ طِفْلٌ» فَهَذَا أَخُوهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِ

2899 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْجُبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، فِيمَا يَحْسِبُ عَبْدُ الْعَزِيزِ يَشُكُّ فِي أَبِيهِ خَاصَّةً , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ»

2900 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَقُّ مَنْ صَلَّيْتُمْ عَلَيْهِ أَطْفَالُكُمْ» وَقَدْ قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ صَلَّى عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَكُنْ لِيَقُولَ ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ كَانَ ثَبَتَ عِنْدَهُ

2901 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

2902 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكٌ , عَنْ جَابِرٍ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ.
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا , أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ , إِثْبَاتُ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَطْفَالِ.
فَلَمَّا تَضَادَّتِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ , وَجَبَ أَنَّ نَنْظُرَ إِلَى مَا عَلَيْهِ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ , الَّذِي قَدْ جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَاتُهُمْ , فَيُعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ , وَيَكُونُ نَاسِخًا لِمَا خَالَفَهُ.
فَكَانَتْ عَادَةُ الْمُسْلِمِينَ الصَّلَاةَ عَلَى أَطْفَالِهِمْ , فَثَبَتَ مَا وَافَقَ ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ , وَانْتَفَى مَا خَالَفَهُ.
فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ.
وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْأَطْفَالَ يُغَسَّلُونَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَدْ رَأَيْنَا الْبَالِغِينَ كُلُّ مَنْ غُسِّلَ مِنْهُمْ , صُلِّيَ عَلَيْهِ , وَمَنْ لَمْ يُغَسَّلْ مِنَ الشُّهَدَاءِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ.
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ , فَكَانَ الْغُسْلُ لَا يَكُونُ إِلَّا وَبَعْدَهُ صَلَاةٌ , وَقَدْ يَكُونُ الصَّلَاةُ وَلَا غُسْلَ قَبْلَهَا.
فَلَمَّا كَانَ الْأَطْفَالُ يُغَسَّلُونَ كَمَا يُغَسَّلُ الْبَالِغُونَ , ثَبَتَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , كَمَا يُصَلَّى عَلَى الْبَالِغِينَ.
هَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ وَافَقَ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَطْفَالِ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى , وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

2903 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , صَلَّى فِي الدَّارِ عَلَى مَوْلُودٍ لَهُ , ثُمَّ أَمَرَ بِهِ , فَحُمِلَ , فَدُفِنَ»

2904 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ وُرِثَ , وَصُلِّيَ عَلَيْهِ»

2905 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّهُ اسْتُفْتِيَ فِي صَبِيٍّ مَوْلُودٍ مَاتَ: أَيُصَلَّى عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ "

2906 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَّى عَلَى مَنْفُوسٍ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ , فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»

بَابُ الْمَشْيِ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ

2907 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: ثنا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ سَمِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ , عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ فِي نَعْلَيْنِ , فَقَالَ: «وَيْحَكَ يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيَكَ»

2908 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَكَرِهُوا الْمَشْيَ بِالنِّعَالِ بَيْنَ الْقُبُورِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ بِخَلْعِ النَّعْلَيْنِ , لَا لِأَنَّهُ كَرِهَ الْمَشْيَ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ , لَكِنْ لِمَعْنًى آخَرَ , مِنْ قَذَرٍ رَآهُ فِيهَا , يُقَذِّرُ الْقُبُورَ.
وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَلَّى وَعَلَيْهِ نَعْلَاهُ , ثُمَّ أُمِرَ بِخَلْعِهِمَا فَخَلَعَهُمَا , وَهُوَ يُصَلِّي , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي النَّعْلَيْنِ , وَلَكِنَّهُ لِلْقَذَرِ الَّذِي كَانَ فِيهِمَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الْمَشْيِ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ

2909 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي الْمُؤْمِنِ إِذَا دُفِنَ فِي قَبْرِهِ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِكُمْ حِينَ تُوَلُّونَ عَنْهُ مُدْبِرِينَ»

2910 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

2911 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَفَعَهُ.
مِثْلَهُ فَهَذَا يُعَارِضُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ , إِذَا كَانَ مَعْنَاهُ , عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى.
وَلَكِنَّا لَا نَحْمِلُهُ عَلَى الْمُعَارَضَةِ , وَنَجْعَلُ الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحَيْنِ , فَنَجْعَلُ النَّهْيَ الَّذِي كَانَ فِي حَدِيثِ بَشِيرٍ , لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي النَّعْلَيْنِ , لِئَلَّا يُنَجِّسَ الْقُبُورَ , كَمَا قَدْ نُهِيَ أَنْ يُتَغَوَّطَ عَلَيْهَا , أَوْ يُبَالَ.
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الْمَشْيِ بِالنِّعَالِ الَّتِي لَا قَذَرَ فِيهَا بَيْنَ الْقُبُورِ.

جارٍ التحميل