شرح معاني الآثارصفحات 475-477

كِتَابُ الصَّلَاةِ

صفحات 475-477
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

2725 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْشِي فِي السُّوقِ , فَمَرَّ بِمَعْمَرٍ جَالِسًا عَلَى بَابِهِ , مَكْشُوفَةً فَخِذُهُ , فَقَالَ: «خَمِّرْ فَخِذَكَ , أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا مِنَ الْعَوْرَةِ»

2726 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جَرْهَدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَخِذُ الرَّجُلِ مِنْ عَوْرَتِهِ» أَوْ قَالَ: «مِنَ الْعَوْرَةِ»

2727 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا حَسَنٌ هُوَ ابْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

2728 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ , أَنَّهُ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدِي , وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ فَقَالَ: «خَمِّرْ عَلَيْكَ , أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ»

2729 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَمِّهِ، زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ , عَنْ جَدِّهِ جَرْهَدٍ , قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ , قَدْ كَشَفْتُ عَنْ فَخِذِي فَقَالَ: «غَطِّ فَخِذَكَ , الْفَخِذُ عَوْرَةٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , تُخْبِرُ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ , وَلَمْ يُضَادَّهَا أَثَرٌ صَحِيحٌ.
فَقَدْ ثَبَتَ بِهَا أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ , تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكَشْفِهَا , كَمَا تَبْطُلُ بِكَشْفِ مَا سِوَاهَا مِنَ الْعَوْرَاتِ.
فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ.
وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَنْظُرُ مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا مَحْرَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا , وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ , مِنْ رَأْسِهَا , وَلَا إِلَى أَسْفَلِ مِنْهُ , مِنْ بَطْنِهَا , وَظَهْرِهَا , وَفَخِذَيْهَا , وَسَاقَيْهَا , وَرَأَيْنَاهُ فِي ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى صَدْرِهَا , وَشَعْرِهَا , وَوَجْهِهَا , وَرَأْسِهَا , وَسَاقِهَا , وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهَا.
وَكَذَلِكَ رَأَيْنَاهُ يَنْظُرُ مِنَ الْأَمَةِ الَّتِي لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا , وَلَا مَحْرَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا , فَكَانَ مَمْنُوعًا مِنَ النَّظَرِ مِنْ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ وَمِنَ الْأَمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْرَمٍ لَهُ , وَلَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا، إِلَى فَخِذِهَا , كَمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنَ النَّظَرِ إِلَى فَرْجِهَا

فَصَارَ حُكْمُ الْفَخِذِ مِنَ النِّسَاءِ , كَحُكْمِ الْفَرَجِ , لَا كَحُكْمِ السَّاقِ.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرِّجَالِ أَيْضًا كَذَلِكَ , وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُ فَخِذِ الرَّجُلِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ , كَحُكْمِ فَرْجِهِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ , لَا كَحُكْمِ سَاقِهِ.
فَلَمَّا كَانَ النَّظَرُ إِلَى فَرْجِهِ مُحَرَّمًا , كَانَ كَذَلِكَ النَّظَرُ إِلَى فَخِذِهِ مُحَرَّمًا , وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْهُ إِلَى ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ , فَحَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
وَكُلُّ مَا كَانَ حَلَالًا أَنْ يَنْظُرَ ذُو الْمَحْرَمِ مِنَ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ , فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَهُ الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
فَهَذَا هُوَ أَصْلُ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

بَابُ الْأَفْضَلُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ هَلْ هُوَ طُولُ الْقِيَامِ أَوْ كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؟

2730 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ وَحُدَيْجٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْمُخَارِقِ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا، فَمَرَرْنَا بِالرَّبَذَةِ، فَوَجَدْنَا أَبَا ذَرٍّ قَائِمًا يُصَلِّي، فَرَأَيْتُهُ لَا يُطِيلُ الْقِيَامَ، وَيُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا أَلَوْتُ أَنْ أُحْسِنَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَةً، رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً , وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: طُولُ الْقِيَامِ فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ» وَفِي بَعْضِ مَا رَوَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ «طُولُ الْقِيَامِ» . فَفَضَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ إِطَالَةَ الْقِيَامِ عَلَى كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي ذَكَرْنَا , خِلَافٌ لِهَذَا عِنْدَنَا لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ رَكَعَ لِلَّهِ رَكْعَةً , وَسَجَدَ سَجْدَةً» عَلَى مَا قَدْ أُطِيلَ قَبْلَهُ مِنَ الْقِيَامِ.

وَيَجُوزُ أَيْضًا مَنْ «رَكَعَ لِلَّهِ رَكْعَةً , وَسَجَدَ سَجْدَةً , رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً , وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» وَإِنْ زَادَ مَعَ ذَلِكَ طُولَ الْقِيَامِ , كَانَ أَفْضَلَ , وَكَانَ مَا يُعْطِيهِ اللهُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ أَكْثَرَ.
فَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ , لِئَلَّا يُضَادَّ الْأَحَادِيثَ الْأُخَرَ الَّتِي ذَكَرْنَا.
وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْآخَرِ , فِي إِطَالَةِ الْقِيَامِ , وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ , مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ.

2731 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ ابْنُ عِمْرَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِمَاعَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

2732 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا رَأَى فَتًى وَهُوَ يُصَلِّي قَدْ أَطَالَ صَلَاتَهُ.
فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْهَا قَالَ: مَنْ يَعْرِفُ هَذَا قَالَ رَجُلٌ أَنَا , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ لَأَمَرْتُهُ أَنْ يُطِيلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ , فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا قَامَ الْعَبْدُ يُصَلِّي أَتَى بِذُنُوبِهِ , فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقَيْهِ , فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ , تَسَاقَطَتْ عَنْهُ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْضِيلُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ , عَلَى الْقِيَامِ.
فَقِيلَ لَهُ مَا فِيهِ مَا ذَكَرْتُ , وَإِنَّمَا فِيهِ , مَا يُعْطَاهُ الْمُصَلِّي عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ حَطَّ الذُّنُوبِ عَنْهُ , وَلَعَلَّهُ يُعْطَى بِطُولِ الْقِيَامِ , أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ.
وَأَمَّا مَا فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , فَإِنَّ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْضِيلِهِ طُولَ الْقِيَامِ , أَوْلَى مِنْهُ.
تَمَّ كِتَابُ الصَّلَاةِ

جارٍ التحميل