كِتَابُ الصَّلَاةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح معاني الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
- الناشر
- عالم الكتب
- الطبعة
- الأولى - 1414 هـ، 1994 م
- عدد الأجزاء
- 5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
1138 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا نُعَيْمٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ , فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي , وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ» قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْعَوَالِي , عَلَى الْمِيلَيْنِ وَالَثَّلَاثَةِ وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَالْأَرْبَعَةِ
1139 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ , فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي , فَيَأْتِي الْعَوَالِي وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ»
1140 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أنا زَائِدَةٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَبْيَضِ، قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ , ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى قَوْمِي , وَهُمْ جُلُوسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ , فَأَقُولُ لَهُمْ: قُومُوا فَصَلُّوا , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى " فَقَدِ اخْتَلَفَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , فَكَانَ مَا رَوَى عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَأَبُو الْأَبْيَضِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يَدُلُّ عَلَى التَّعْجِيلِ بِهَا , لِأَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهَا , ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرُوا , فَيَجِدُهُمْ لَمْ يُصَلُّوا الْعَصْرَ.
وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَهَا إِلَّا قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ , فَهَذَا دَلِيلُ التَّعْجِيلِ.
وَأَمَّا مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَإِنَّهُ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ نَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةُ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُرْتَفِعَةً قَدِ اصْفَرَّتْ.
فَقَدِ اضْطَرَبَ حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا , لِأَنَّ مَعْنَى مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ مِنْهُ , بِخِلَافِ مَا رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ , وَأَبُو الْأَبْيَضِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ أَنَسٍ
1141 - فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَفَهْدٌ , قَالَا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو أَرْوَى قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ آتِي الشَّجَرَةَ ذَا الْحُلَيْفَةِ , قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ , وَهِيَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَرْسَخَيْنِ , قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ.
فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَيْرًا عَلَىالْأَقْدَامِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَيْرًا عَلَى الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ.
فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
1142 - فَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ , قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا مُعَلَّى وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَا ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ أَبِي وَاقِدٍ قَالَ: ثنا أَبُو أَرْوَى , قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ أَمْشِي إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ , فَآتِيهِمْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِيهَا مَاشِيًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ «قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَدِ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ , وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا أَقَلُّ الْقَلِيلِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ , نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ
1143 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ , أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ , وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ , يَسِيرُ الرَّجُلُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْهَا إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ سِتَّةَ أَمْيَالٍ , قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ» فَقَدْ وَافَقَ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي أَرْوَى , وَزَادَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُؤَخِّرُهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا
1144 - مَا حَدَّثَنَا نَصَّارُ بْنُ حَرْبٍ الْمِسْمَعِيُّ الْبَصْرِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ , عَنْ أَبِي الْأَبْيَضِ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ» فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُؤَخِّرُهَا , ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّيهَا فِيهِ وَبَيْنَ غُرُوبِهَا , مِقْدَارُ مَا كَانَ يَسِيرُ الرَّجُلُ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ وَإِلَى مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , مِنَ الْأَمَاكِنِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَيْضًا فِي ذَلِكَ ,
1145 - مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبُ
بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي صَدَقَةَ مَوْلَى أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَنَسٍ " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ , مَا بَيْنَ صَلَاتَيْكُمْ هَاتَيْنِ» فَذَلِكَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ «فِيمَا بَيْنَ صَلَاتَيْكُمْ هَاتَيْنِ» مَا بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ , وَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَأْخِيرِهِ الْعَصْرَ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ فِيمَا بَيْنَ تَعْجِيلِكُمْ وَتَأْخِيرِكُمْ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى التَّأْخِيرِ أَيْضًا , وَلَيْسَ بِالتَّأْخِيرِ الشَّدِيدِ.
فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا , وَكَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْأَبْيَضِ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهَا وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ , دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُؤَخِّرُهَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَمِّ مَنْ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ.
فَذَكَرَ فِي ذَلِكَ
1146 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ.
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ , ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ , أَوْ ذَكَرَهَا فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ قَالَهَا ثَلَاثًا يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ , وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ , فَنَقْرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهِنَّ إِلَّا قَلِيلًا» قِيلَ لَهُ فَقَدْ بَيَّنَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّأْخِيرَ الْمَكْرُوهَ مَا هُوَ؟ وَإِنَّمَا هُوَ التَّأْخِيرُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ بَعْدَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ إِلَّا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا.
فَأَمَّا صَلَاةٌ يُصَلِّيهَا مُتَمَكِّنًا , وَيَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى فِيهَا مُتَمَكِّنًا قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ , فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ.
وَالْأَوْلَى بِنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ لَمَّا جَاءَتْ هَذَا الْمَجِيءَ أَنْ نَحْمِلَهَا وَنُخَرِّجَ وُجُوهَهَا عَلَى الِاتِّفَاقِ , لَا عَلَى الْخِلَافِ وَالتَّضَادِّ.
فَنَجْعَلَ التَّأْخِيرَ الْمَكْرُوهَ فِيهَا هُوَ مَا بَيَّنَهُ الْعَلَاءُ , عَنْ أَنَسٍ , وَنَجْعَلَ الْوَقْتَ الْمُسْتَحَبَّ مِنْ وَقْتِهَا أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ هُوَ مَا بَيَّنَهُ أَبُو الْأَبْيَضِ , عَنْ أَنَسٍ , وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو مَسْعُودٍ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْجِيلِ بِهَا , فَذَكَرَ
1147 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ»
1148 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ عُرْوَةَ يُحَدِّثَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ , وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا لَمْ يَفِئِ الْفَيْءُ بَعْدُ»
1149 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ , وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي» قِيلَ لَهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَقَدْ أَخَّرَ الْعَصْرَ لِقِصَرِ حُجْرَتِهَا , فَلَمْ يَكُنِ الشَّمْسُ تَنْقَطِعُ مِنْهَا إِلَّا بِقُرْبِ غُرُوبِهَا فَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى تَعْجِيلِ الْعَصْرِ.
وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ
1150 - مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، ح
1151 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ , قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ» قِيلَ لَهُ: قَدْ مَضَى جَوَابُنَا فِي هَذَا , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ , فَلَمْ نَجِدْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لَمَّا صُحِّحَتْ وَجُمِعَتْ , مَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى تَأْخِيرِ الْعَصْرِ , وَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا مِنْهَا يَدُلُّ عَلَى تَعْجِيلِهَا إِلَّا قَدْ عَارَضَهُ غَيْرُهُ , فَاسْتَحْبَبْنَا بِذَلِكَ تَأْخِيرَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنَّهَا تُصَلَّى وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ , فِي وَقْتٍ يَبْقَى بَعْدَهُ مِنْ وَقْتِهَا مُدَّةٌ قَبْلُ تَغَيُّبِ الشَّمْسِ.
وَلَوْ خُلِّينَا وَالنَّظَرَ , لَكَانَ تَعْجِيلُ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا أَفْضَلَ وَلَكِنَّ اتِّبَاعَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِمَّا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْآثَارُ أَوْلَى.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ , مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
1152 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ: «إِنَّ أَهَمَّ أَمْرِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةُ , مَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا , حَفِظَ دِينَهُ , وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ , صَلُّوا الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ , قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً»
1153 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي جِنَازَةٍ , فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ , وَسَكَتَ حَتَّى رَاجَعْنَاهُ مِرَارًا , فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ , حَتَّى رَأَيْنَا الشَّمْسَ عَلَى رَأْسِ أَطْوَلِ جَبَلٍ بِالْمَدِينَةِ»
1154 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ وَأَشَدَّ تَأْخِيرًا لِلْعَصْرِ مِنْكُمْ» فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ , وَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُمْ , بِأَنْ يُصَلُّوا الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ.
ثُمَّ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخَّرَهَا , حَتَّى رَآهَا عِكْرِمَةُ عَلَى رَأْسِ أَطْوَلِ جَبَلٍ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ يُخْبِرُ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ يَعْنِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ , أَنَّهُمْ كَانُوا أَشَدَّ تَأْخِيرًا لِلْعَصْرِ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ.
فَلَمَّا جَاءَ هَذَا مِنْ أَفْعَالِهِمْ , وَمِنْ أَقْوَالِهِمْ مُؤْتَلِفًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ مُحَلِّقَةٌ , وَجَبَ التَّمَسُّكُ بِهَذِهِ الْآثَارِ , وَتَرْكُ خِلَافِهَا , وَأَنْ يُؤَخِّرُوا الْعَصْرَ , حَتَّى لَا يَكُونَ تَأْخِيرُهَا يُدْخِلُ مُؤَخِّرَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ» فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ , هُوَ الْوَقْتُ الْمَكْرُوهُ تَأْخِيرُ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَيْهِ " فَأَمَّا مَا قَبْلَهُ مِنْ وَقْتِهَا , مِمَّا لَمْ تَدْخُلِ الشَّمْسُ فِيهِ صُفْرَةٌ , وَكَانَ الرَّجُلُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَيَذْكُرَ اللهَ فِيهَا مُتَمَكِّنًا , وَيَخْرُجُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالشَّمْسُ كَذَلِكَ , فَلَا بَأْسَ بِتَأْخِيرِ الْعَصْرِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ أَفْضَلُ لِمَا قَدْ تَوَاتَرَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ.
وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْعَصْرَ لِتَعَصُّرٍ أَيْ تَأَخُّرٍ
1155 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْعَصْرَ لِتَعَصُّرٍ» فَأَخْبَرَ أَبُو قِلَابَةَ، أَنَّ اسْمَهَا، هَذَا إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّ سَبِيلَهَا أَنْ تُعْصَرَ.
وَهَذَا الَّذِي اسْتَحْبَبْنَاهُ مِنْ تَأْخِيرِ الْعَصْرِ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَى وَقْتٍ قَدْ تَغَيَّرَتْ فِيهِ الشَّمْسُ , أَوْ دَخَلَتْهَا صُفْرَةٌ وَهُوَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى , وَبِهِ نَأْخُذُ.
فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي التَّبْكِيرِ بِهِ أَيْضًا
1156 - بِمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ , قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَنْحَرُ الْجَزُورَ فَنُقَسِّمُهُ عَشَرَ قِسَمٍ , ثُمَّ نَطْبُخُ فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ» قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ , بِسُرْعَةِ عَمَلٍ , وَقَدْ أَخَّرْتُ الْعَصْرَ «فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يَرَى تَأْخِيرَ الْعَصْرِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ,» صَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ , وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ نَقِيَّةٌ , ثُمَّ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي , وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ , أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي قَدْ كَانَ أَخَّرَهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ , فَكَانَ قَدْ أَخَّرَهَا فِي الْيَوْمَيْنِ جَمِيعًا , وَلَمْ يُعَجِّلْهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا , كَمَا فَعَلَ فِي غَيْرِهَا " فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى فِيهِ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَأْخِيرِهَا لَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْآخَرُونَ آخِرُ كِتَابِ الْأَذَانِ وَالْمَوَاقِيتِ
بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِلَى أَيْنَ يَبْلُغُ بِهِمَا؟
1157 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانُ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، مَوْلَى الزُّرَقِيِّينَ قَالَا: دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا» فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ مَدًّا وَلَمْ يُوَقِّتُوا فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا , بَلْ يَنْبَغِي , لَهُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
1158 - بِمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ»
1159 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ»
1160 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح
1161 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
1162 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ جَابِرٍ , قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ , رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ.
فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ , وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ»
1163 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: " أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: لِمَ؟ فَوَاللهِ مَا كُنْتَ أَكْثَرَنَا لَهُ تَبِعَةً وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً.
فَقَالَ: بَلَى قَالُوا فَاعْرِضْ.
فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ قَالَ: فَقَالُوا جَمِيعًا: صَدَقْتَ هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا: الرَّفْعُ فِي التَّكْبِيرِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ يَبْلُغُ بِهِ الْمَنْكِبَيْنِ وَلَا يُجَاوِزَانِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ.
وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَنَا غَيْرَ مُخَالِفٍ لِهَذَا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا , فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ذِكْرُ الْمُنْتَهَى بِذَلِكَ الْمَدِّ إِلَيْهِ أَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ.
قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَبْلَعُ بِهِ حِذَاءَ الْمَنْكِبَيْنِ , وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّفْعُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِلدُّعَاءِ , ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ ذَلِكَ , وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ.
فَيَكُونُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الرَّفْعِ عِنْدَ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ لِلدُّعَاءِ , وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى الرَّفْعِ بَعْدَ ذَلِكَ , عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , حَتَّى لَا تَتَضَادَّ هَذِهِ الْآثَارُ.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: يَرْفَعُ الْأَيْدِيَ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , حَتَّى يُحَاذِيَ بِهَا الْأُذُنَانِ
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
1165 - قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَبَّرَ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ , رَفَعَ يَدَيْهِ , حَتَّى يَكُونَ إِبْهَامَاهُ قَرِيبًا مِنْ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ»
1166 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ , قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلصَّلَاةِ , يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِيَالَ أُذُنَيْهِ»
1167 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
1168 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ السُّوسِيُّ الْكُوفِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فَوْقَ أُذُنَيْهِ»
1169 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: ثنا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَدَوِيِّ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ , عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ وَجْهِهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الَّتِي فِيهَا بَيَانُ الرَّفْعِ إِلَى أَيِّ مَوْضِعٍ هُوَ , فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَهَى بِهِ , وَخَرَجَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ , أَنْ يَكُونَ مُضَادًّا لَهَا , أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ أَيُّ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَوْلَى أَنْ يُقَالَ: بِهِ؟
1170 - فَإِذَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ إِذَا كَبَّرَ , وَإِذَا رَفَعَ , وَإِذَا سَجَدَ , فَذَكَرَ مِنْ هَذَا مَا شَاءَ اللهُ.
قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ , وَعَلَيْهِمُ الْأَكْسِيَةُ وَالْبَرَانِسُ فَكَانُوا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا , وَأَشَارَ شَرِيكٌ إِلَى صَدْرِهِ «فَأَخْبَرَ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّ رَفْعَهُمْ إِلَى مَنَاكِبِهِمْ , إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ أَيْدِيَهُمْ كَانَتْ حِينَئِذٍ فِي ثِيَابِهِمْ , وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَ إِذَا كَانَتْ أَيْدِيهِمْ لَيْسَتْ فِي ثِيَابِهِمْ , إِلَى حَذْوِ آذَانِهِمْ.
فَأَعْمَلْنَا رِوَايَتَهُ كُلَّهَا فَجَعَلْنَا الرَّفْعَ إِذَا كَانَتِ الْيَدَانِ فِي الثِّيَابِ لِعِلَّةِ الْبَرْدِ إِلَى مُنْتَهَى مَا يُسْتَطَاعُ الرَّفْعُ إِلَيْهِ , وَهُوَ الْمَنْكِبَانِ.
وَإِذَا كَانَتَا بَادِيَتَيْنِ , رَفَعَهُمَا إِلَى الْأُذُنَيْنِ , كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْعَلَ حَدِيثَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَمَا أَشْبَهَهُ , الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ كَانَ ذَلِكَ وَالْيَدَانِ بَادِيَتَانِ.
إِذَا كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَا , كَانَتَا فِي الثِّيَابِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ مُخَالِفًا , لِمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ , فَيَتَضَادَّ الْحَدِيثَانِ.
وَلَكِنَّا نَحْمِلُهُمَا عَلَى الِاتِّفَاقِ , فَنَجْعَلُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدَاهُ فِي ثَوْبِهِ , عَلَى مَا حَكَاهُ وَائِلٌ فِي حَدِيثِهِ.
وَنَجْعَلُ مَا رَوَى وَائِلٌ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَهُ , فِي غَيْرِ حَالِ الْبَرْدِ , مِنْ رَفْعِ يَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ فَيُسْتَحَبُّ الْقَوْلُ بِهِ وَتَرْكُ خِلَافِهِ.
وَأَمَّا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , فَهُوَ خَطَأٌ , وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي» بَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
فَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ , مَا رَوَى وَائِلٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا فَصَّلْنَا , مِمَّا فَعَلَ فِي حَالِ الْبَرْدِ , وَفِي غَيْرِ حَالِ الْبَرْدِ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
بَابُ مَا يُقَالُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ
1171 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو ظَفَرٍ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ - عَلَى وَزْنِ مَفْعُولٍ مِنَ التَّفْعِيلِ - قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ , عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ , وَتَبَارَكَ اسْمُكَ , وَتَعَالَى جَدُّكَ , وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ» , ثُمَّ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» , ثُمَّ يَقُولُ: «اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا» ثَلَاثًا ثُمَّ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ , وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ» ثُمَّ يَقْرَأُ.
1172 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ غَيْرِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ «ثُمَّ يَقْرَأُ»
1173 - وَحَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيْفٍ التُّجِيبِيُّ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ , يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ , ثُمَّ يُكَبِّرُ , ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ , وَتَبَارَكَ اسْمُكَ , وَتَعَالَى جَدُّكَ , وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ»
1174 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ هَذَا أَيْضًا , إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ
1175 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ , فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ , سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ , وَتَبَارَكَ اسْمُكَ , وَتَعَالَى جَدُّكَ»
1176 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ وَوَهْبٌ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ «لَا إِلَهَ غَيْرُكَ»
1177 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ «بِذِي الْحُلَيْفَةِ»
1178 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، قَالَ: أنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ , عَنْ عُمَرَ، مِثْلَهُ , وَزَادَ «يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ»
1179 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ
1180 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ , عَنْ عَلْقَمَةَ , وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَبَّرَ , فَرَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ: «مِثْلَ ذَلِكَ لِيَتَعَلَّمُوهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا: هَكَذَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ , أَنْ يَقُولَ , وَلَا يَزِيدَ عَلَى هَذَا شَيْئًا غَيْرَ التَّعَوُّذِ , إِنْ كَانَ إِمَامًا , أَوْ مُصَلِّيًا لِنَفْسِهِ , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ هَذَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ