شرح معاني الآثارصفحات 92-104

كِتَابُ الطَّلَاقِ

صفحات 92-104
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

4641 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ أَنَّهَا لَيْلَةُ السَّابِعَةِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ , فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ» . فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِي عَامٍ بِعَيْنِهِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ الْأَعْوَامِ كَذَلِكَ , إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى التَّحَرِّي , لَا عَلَى الْيَقِينِ وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ , مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ , يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى التَّحَرِّي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ , لِمَا قَدْ كَانَ أُرِيَهُ مِنْ وَقْتِهَا الَّذِي تَكُونُ فِيهِ فَأُنْسِيهَا.
فَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ , مَا يَدُلُّنَا عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ بِعَيْنِهَا؟ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ «هِيَ عَشْرُ الْأُوَلِ , أَوْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» إِذْ سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ فَنَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ , وَثَبَتَ أَنَّهَا فِي إِحْدَى الْعَشْرَيْنِ , إِمَّا فِي الْأُوَلِ , وَإِمَّا فِي الْآخَرِ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا , رُجُوعُ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالسُّؤَالِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيِّ الْعَشْرَيْنِ هِيَ؟ وَجَوَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِأَنْ يَتَحَرَّاهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ.

فَنَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْآثَارِ , هَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي لَيْلَةٍ مِنْ هَذَيْنِ الْعَشْرَيْنِ بِعَيْنِهَا؟ فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ

4642 - قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ , عَنْ بِلَالٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ , لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ» . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِعَيْنِهَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ

4643 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ , قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ , عَنْ أَبِي ثَوْبَانَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ , وَعَلَامَتُهَا أَنَّ الشَّمْسَ تَصْعَدُ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ , كَأَنَّهَا طَسْتٌ»

4644 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَبَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَنْ قَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ» . فَقَالَ أُبَيٌّ: «وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ , وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقُومَهَا لَيْلَةَ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ»

4645 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ يَقُولُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: «مَنْ قَامَ الْحَوْلَ أَدْرَكَهَا» . فَقَالَ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَمَا وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ , لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ , وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ , قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يَحْلِفُ لَا يَسْتَثْنِي قُلْتُ: مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: «بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَسَبْنَا وَعَدَدْنَا , فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» , يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ , وَيَنْفِي قَوْلَ عَبْدِ اللهِ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا.
غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ , عَلَى مَا قَدْ حَلَفَ عَلَيْهِ أُبَيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ قَدْ عَلِمَهُ , وَلَكِنَّهُ فِي خِلَافِ لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ

4646 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ حُجَيْرٍ التَّغْلِبِيِّ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي لَيْلَةِ تِسْعٍ وَعَشَرَةٍ مِنْ رَمَضَانَ , صَبِيحَتُهَا صَبِيحَةُ بَدْرٍ , وَإِلَّا فَفِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ , أَوْ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ» .

فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهَا فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ فَقَدْ نَفَاهُ مَا حَكَاهُ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا فِي الْعَشْرَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا

4647 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ سَعْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ جَعْدَةَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الصَّهْبَاوَاتِ» قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَا وَاللهِ , بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ , وَبِيَدِي تَمَرَاتٌ أَتَسَحَّرُ بِهِنَّ , وَأَنَا مُسْتَتِرٌ بِمُؤَخِّرَةِ رَحْلِي مِنَ الْفَجْرِ , وَذَلِكَ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ ". فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , أَخْبَرَهُمْ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ , وَأَنَّهَا لَيْلَةُ الصَّهْبَاوَاتِ , فَوَصَفَهَا عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , بِمَا وَصَفَهَا بِهِ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ , عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي آخِرِ الشَّهْرِ.
فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى مَا قَالَ أُبَيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَفِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَدُلُّ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَاصَّةً.
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ.
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ.
فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 2] فَأَخْبَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ اللَّيْلَةَ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ , وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا الْقُرْآنُ , ثُمَّ قَالَ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185] . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ , وَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ نَعْلَمَ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ مِنْ لَيَالِيهِ؟ فَكَانَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ بِلَالٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهَا لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ» وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ". وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

4648 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا أُبَيٌّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ , قَالَ: «لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» .

فَهَذَا مُنْتَهَى مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ , مِنْ عِلْمِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ مِمَّا دَلَّنَا عَلَيْهِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَأَمَّا مَا رُوِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَتَابِعِيهِمْ , فَمَعْنَاهُ دَاخِلٌ فِي الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَا.
وَإِنَّمَا احْتَجْنَا إِلَى ذِكْرِ مَا رُوِيَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ , لِمَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللهُ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ , مَتَى يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ.
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ: إِنْ قَالَ لَهَا ذَلِكَ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ , لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ.
لِمَا قَدِ اخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابَ , مِمَّا رُوِيَ أَنَّهَا فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ , وَمِمَّا قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا فِي خَاصٍّ مِنْهُ , قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: فَلَا أَحْكُمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ , إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ , لِأَنِّي أَعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ مَضَى الْوَقْتُ الَّذِي أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِيهِ , وَأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ.
قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لَهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ , فِي أَوَّلِهِ , أَوْ فِي آخِرِهِ , أَوْ فِي وَسَطِهِ , لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ , حَتَّى يَمْضِيَ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ , وَحَتَّى يَمْضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ أَيْضًا كُلُّهُ , مِنَ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ.
قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ , فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ كُلُّهُ , مِنَ السَّنَةِ الْجَائِيَةِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ , فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهَا , فَيَكُونُ كَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ , قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَيَكُونُ الطَّلَاقُ لَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: فَلَمَّا أَشْكَلَ ذَلِكَ , لَمْ أَحْكُمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إِلَّا بَعْدَ عِلْمِي بِوُقُوعِهِ , وَلَا أَعْلَمُ ذَلِكَ , إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرِ رَمَضَانَ , الَّذِي هُوَ فِيهِ , وَشَهْرِ رَمَضَانَ الْجَائِي بَعْدَهُ.
فَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , قَالَ مَرَّةً بِهَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا , وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: إِذَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ الْقَوْلَ فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ , لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَتَّى يَمْضِيَ مِثْلُ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , مِنَ السَّنَةِ الْجَائِيَةِ.
قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ , فَقَدْ كَمُلَ حَوْلٌ , مُنْذُ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ وَهِيَ فِي كُلِّ حَوْلٍ فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا قَوْلٌ - عِنْدِي - لَيْسَ بِشَيْءٍ , لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَنَا , إِنَّ كُلَّ حَوْلٍ يَكُونُ فَفِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْحَوْلَ لَيْسَ فِيهِ شَهْرُ رَمَضَانَ بِكَمَالِهِ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَإِنَّمَا قِيلَ لَنَا: إِنَّهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ , هَكَذَا دَلَّنَا عَلَيْهِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَالَهُ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ إِذَا قَالَ لَهَا فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِيمَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ.

فَيَكُونُ إِذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينَئِذٍ , إِلَى مِثْلِهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , مِنَ السَّنَةِ الْجَائِيَةِ , لَا لَيْلَةَ قَدْرٍ فِيهِ.
فَفَسَدَ بِمَا ذَكَرْنَا , قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ الَّذِي وَصَفْنَا , وَثَبَتَ - عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ - مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: إِذَا قَالَ لَهَا الْقَوْلَ فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ: إِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ , حَتَّى يَمْضِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ - فِيمَا نَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ - إِلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَنَّهَا فِي لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَيْنِهَا هُوَ حَدِيثُ بِلَالٍ , وَحَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَإِذَا مَضَتْ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ , عُلِمَ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَدْ كَانَتْ , فَحَكَمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَقِيلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِعِلْمِ كَوْنِهَا فَكَذَلِكَ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ.
وَهَذَا الْقَوْلُ تَشْهَدُ لَهُ الْآثَارُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا , فِي هَذَا الْبَابِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

بَابُ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ

4649 - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَجَاوَزَ اللهُ لِي عَنْ أُمَّتِي , الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ , وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقٍ , أَوْ نِكَاحٍ , أَوْ يَمِينٍ , أَوْ إِعْتَاقٍ , أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حَتَّى فَعَلَهُ مُكْرَهًا , أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بَاطِلٌ , لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيمَا تَجَاوَزَ اللهُ فِيهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُمَّتِهِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ فِي حَالِ الْإِكْرَاهِ , مِنْ يَمِينٍ , وَيَنْفُذُ عَلَيْهِ طَلَاقُهُ , وَعَتَاقُهُ , وَنِكَاحُهُ , وَمُرَاجَعَتُهُ لِزَوْجَتِهِ الْمُطَلَّقَةِ , إِنْ كَانَ رَاجَعَهَا.
وَتَأَوَّلُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَعْنًى غَيْرَ الْمَعْنَى الَّذِي تَأَوَّلَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فَقَالُوا: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الشِّرْكِ خَاصَّةً , لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ , فِي دَارٍ كَانَتْ دَارَ كُفْرٍ , فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا قَدَرُوا عَلَيْهِمْ , اسْتَكْرَهُوهُمْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْكُفْرِ , فَيُقِرُّونَ بِذَلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ , قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَبِغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَضِيَ عَنْهُمْ , فَنَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: 106] وَرُبَّمَا سَهْوًا , فَتَكَلَّمُوا بِمَا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَتُهُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ , وَرُبَّمَا أَخْطَئُوا فَتَكَلَّمُوا بِذَلِكَ أَيْضًا , فَتَجَاوَزَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُخْتَارِينَ لِذَلِكَ , وَلَا قَاصِدِينَ إِلَيْهِ.

وَقَدْ ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَيْضًا.
حَدَّثَنَاهُ الْكَيْسَانِيُّ , عَنْ أَبِيهِ.
فَالْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ هَذَا الْمَعْنَى , وَيَحْتَمِلُ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ , احْتَجْنَا إِلَى كَشْفِ مَعَانِيهِ , لِيَدُلَّنَا عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ، فَنَصْرِفُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَيْهِ.
فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الْخَطَأَ , هُوَ مَا أَرَادَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ , فَفَعَلَهُ , لَا عَنْ قَصْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ , وَلَا إِرَادَةٍ مِنْهُ إِيَّاهُ , وَكَانَ السَّهْوُ مَا قَصَدَ إِلَيْهِ , فَفَعَلَهُ عَلَى الْقَصْدِ مِنْهُ إِلَيْهِ , عَلَى أَنَّهُ سَاهٍ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا نَسِيَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ لَهُ زَوْجَةً , فَقَصَدَ إِلَيْهَا , فَطَلَّقَهَا , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ طَلَاقَهُ عَامِلٌ وَلَمْ يُبْطِلُوا ذَلِكَ لِسَهْوِهِ , وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ السَّهْوُ فِي السَّهْوِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ السَّهْوُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ , لَيْسَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ , وَالْعَتَاقِ , كَانَ كَذَلِكَ الِاسْتِكْرَاهُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ , لَيْسَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَثَبَتَ بِذَلِكَ , فَسَادُ قَوْلِ الَّذِينَ أَدْخَلُوا الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَالْأَيْمَانَ فِي ذَلِكَ.
وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ , بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

4650 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِي أَنَّهُ , سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ , وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى , فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ , وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا , أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا , فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»

4651 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
قَالُوا: فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ثَبَتَ أَنَّ عَمَلًا لَا يَنْفُذُ مِنْ طَلَاقٍ , وَلَا عَتَاقٍ , وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعَهُ نِيَّةٌ فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ هَذَا الْمُخَالِفُ , وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ إِلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي يَجِبُ بِهَا الثَّوَابُ.
أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ , وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» يُرِيدُ , مِنَ الثَّوَابِ ثُمَّ قَالَ: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ , فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ , وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا , فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» فَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا جَوَابًا لِسُؤَالٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّا لِلْمُهَاجِرِ فِي عَمَلِهِ , أَيْ: فِي هِجْرَتِهِ فَقَالَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» حَتَّى أَتَى عَلَى الْكَلَامِ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْأَيْمَانِ , فِي شَيْءٍ

فَانْتَفَى هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الَّتِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهَا , عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الَّتِي ثَنَّيْنَا بِذِكْرِهَا وَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ لِقَوْلِهِمُ الَّذِي ذَكَرْنَا , مَا

4652 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الطُّفَيْلِ , قَالَ: ثنا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ , قَالَ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي , فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ , فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ , وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ , فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: «انْصَرِفَا مِنَ الْوَفَاءِ , نَفِي - ضِدُّ الْغَدْرِ - لَهُمْ بِعُهُودِهِمْ , وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ» .

4653 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنِ الْوَلِيدِ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ , عَنْ حُذَيْفَةَ , قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي حُسَيْلٌ، وَنَحْنُ نُرِيدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ.
قَالُوا: فَلَمَّا مَنَعَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُضُورِ بَدْرٍ , لِاسْتِحْلَافِ الْمُشْرِكِينَ الْقَاهِرِينَ لَهُمَا , عَلَى مَا اسْتَحْلَفُوهُمَا عَلَيْهِ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الطَّوَاعِيَةِ وَالْإِكْرَاهِ سَوَاءٌ , وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَهَذَا أَوْلَى مَا فُعِلَ فِي الْآثَارِ , إِذَا وُقِفَ عَلَى مَعَانِي بَعْضِهَا أَنْ يُحْمَلَ مَا بَقِيَ مِنْهَا عَلَى مَا لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْمَعْنَى , مَتَى مَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ , حَتَّى لَا تَضَادَّ فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي الشِّرْكِ , وَحَدِيثَ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَمَّا حُكْمُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّ فِعْلَ الرَّجُلِ مُكْرَهًا , لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَهُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ إِذَا فَعَلَهُ مُكْرَهًا , فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ , فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ يَكُونَ فِي حُكْمِ مَنْ فَعَلَهُ , فَيَجِبُ عَلَيْهِ , مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ فَعَلَهُ غَيْرَ مُسْتَكْرَهٍ.
فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَرَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا أَكْرَهَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ حَاجَّةٌ , فَجَامَعَهَا , أَنَّ حَجَّهَا يَبْطُلُ , وَكَذَلِكَ صَوْمُهَا وَلَمْ يُرَاعُوا فِي ذَلِكَ الِاسْتِكْرَاهِ , فَيُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَاعِيَةِ , وَلَا جُعِلَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا , بَلْ قَدْ جُعِلَتْ فِي حُكْمِ مَنْ قَدْ فَعَلَ فِعْلًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ , وَرُفِعَ عَنْهَا الْإِثْمُ فِي ذَلِكَ خَاصَّةً وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى جِمَاعِ امْرَأَةٍ اضْطُرَّتْ إِلَى ذَلِكَ , كَانَ الْمَهْرُ , فِي النَّظَرِ , عَلَى الْمُجَامِعِ , لَا عَلَى الْمُكْرَهِ , وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُجَامِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ , لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَمْ يُجَامِعْ , فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِجِمَاعِهِ مَهْرٌ , وَمَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْجِمَاعِ , فَهُوَ عَلَى الْمُجَامِعِ , لَا عَلَى غَيْرِهِ.
فَلَمَّا ثَبَتَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَيْهَا مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْفَاعِلِ كَذَلِكَ فِي الطَّوَاعِيَةِ , فَيُوجِبُونَ عَلَيْهِ فِيهَا مِنَ الْأَمْوَالِ , مَا يَجِبُ عَلَى الْفَاعِلِ لَهَا فِي الطَّوَاعِيَةِ , ثَبَتَ أَنَّهُ كَذَلِكَ الْمُطَلِّقُ وَالْمُعْتِقُ وَالْمُرَاجِعُ فِي الِاسْتِكْرَاهِ , يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْفَاعِلِ , فَيَلْزَمُ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ لَا أَجَزْتَ بَيْعَهُ وَإِجَارَتَهُ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْبُيُوعَ وَالْإِجَارَاتِ , قَدْ تُرَدُّ بِالْعُيُوبِ وَبِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ , وَبِخِيَارِ الشَّرْطِ , وَلَيْسَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ , وَلَا الطَّلَاقُ وَلَا الْمُرَاجَعَةُ وَلَا الْعِتْقُ.
فَمَا كَانَ قَدْ تُنْقَضُ بِالْخِيَارِ لِلشُّرُوطِ فِيهِ وَبِالْأَسْبَابِ الَّتِي فِي أَصْلِهِ مِنْ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ وَالرَّدِّ بِالْعُيُوبِ , نُقِضَ بِالْإِكْرَاهِ , وَمَا لَا يَجِبُ نَقْضُهُ بِشَيْءٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ , لَمْ يُنْقَضْ بِإِكْرَاهٍ وَلَا بِغَيْرِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ، وَقَدْ رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا قَدْ جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ

4654 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوُحَاظِيُّ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ أَنَّهُ , سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ , وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ , النِّكَاحُ , وَالطَّلَاقُ , وَالرَّجْعَةُ» .

4655 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , وَأَسَدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنِ ابْنِ مَاهَكَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.

4656 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنِ ابْنِ مَاهَكَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٍّ» فَمَنَعَ النِّكَاحَ مِنَ الْبُطْلَانِ بَعْدَ وُقُوعِهِ , وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْمُرَاجَعَةُ وَلَمْ نَرَ الْبُيُوعَ حُمِلَتْ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى , بَلْ حُمِلَتْ عَلَى ضِدِّهِ , فَجُعِلَ مَنْ بَاعَ لَاعِبًا , كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا , وَكَذَلِكَ مَنْ أَجَرَ لَاعِبًا , كَانَتْ إِجَارَتُهُ بَاطِلَةً.
فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ - عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ - إِلَّا لِأَنَّ الْبُيُوعَ وَالْإِجَارَاتِ , مِمَّا يُنْقَضُ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا , فَنُقِضَتْ بِالْهَزْلِ , كَمَا نُقِضَتْ بِذَلِكَ.
وَكَانَتِ الْأَشْيَاءُ الْأُخَرُ مِنَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالرَّجْعَةِ , لَا يَبْطُلُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , فَجُعِلَتْ غَيْرَ مَرْدُودٍ بِالْهَزْلِ.
فَكَذَلِكَ أَيْضًا فِي النَّظَرِ , مَا كَانَ يُنْقَضُ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا , نُقِضَ بِالْإِكْرَاهِ , وَمَا كَانَ لَا يُنْقَضُ بِتِلْكَ الْأَسْبَابِ , لَمْ يُنْقَضْ بِالْإِكْرَاهِ.

وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ

4657 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَّافُ , قَالَ: ثنا ابْنُ سَوَاءٍ , قَالَ: ثنا أَبُو سِنَانٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: «طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُكْرَهِ جَائِزٌ»

بَابُ الرَّجُلِ يَنْفِي حَمْلَ امْرَأَتِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَفَى حَمْلَ امْرَأَتِهِ , أَنْ يَكُونَ مِنْهُ , لَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِذَلِكَ الْحَمْلِ , وَأَلْزَمَهُ أُمَّهُ , وَأَبَانَ الْمَرْأَةَ مِنْ زَوْجِهَا وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ

يُحَدِّثُهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بِالْحَمْلِ» . وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَرَّةً , وَلَيْسَ هُوَ بِالْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِهِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يُلَاعِنُ بِحَمْلٍ , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ حَمْلًا , لِأَنَّ مَا يَظْهَرُ مِنَ الْمَرْأَةِ مِمَّا يُتَوَهَّمُ بِهِ أَنَّهَا حَامِلٌ , لَيْسَ يُعْلَمُ بِهِ حَمْلٌ عَلَى حَقِيقَةٍ , إِنَّمَا هُوَ تَوَهُّمٌ , فَنَفْيُ الْمُتَوَهَّمِ لَا يُوجِبُ اللِّعَانَ , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ , حَدِيثٌ مُخْتَصَرٌ , اخْتَصَرَهُ الَّذِي رَوَاهُ فَغَلِطَ فِيهِ وَإِنَّمَا أَصْلُهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ حَامِلٌ» , فَذَلِكَ - عِنْدَنَا - لِعَانٌ بِالْقَذْفِ , لَا لِعَانٌ بِنَفْيِ الْحَمْلِ , فَتَوَهَّمَ الَّذِي رَوَاهُ أَنَّ ذَلِكَ لِعَانٌ بِالْحَمْلِ , فَاخْتَصَرَ الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرْنَا وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ

4658 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ عَشِيَّةً فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ رَجُلٌ: إِنْ أَحَدَنَا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا , فَإِنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ , وَإِنْ هُوَ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ , وَإِنْ هُوَ سَكَتَ , سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ , لَأَسْأَلَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنْ أَحَدَنَا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا , فَإِنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ , وَإِنْ هُوَ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ , وَإِنْ سَكَتَ , سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ , اللهُمَّ احْكُمْ , فَأُنْزِلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ , قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ , أَوَّلُ مَنِ ابْتُلِيَ بِهِ "

4659 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ , فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَجَدَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا؟ ". ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: فَابْتُلِيَ بِهِ , وَكَانَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَاعَنَ

امْرَأَتَهُ , فَلَمَّا أَخَذَتِ امْرَأَتُهُ تَلْتَعِنُ , قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَهْ " فَالْتَعَنَتْ , فَلَمَّا أَدْبَرَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا» فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا ".

4660 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
فَهَذَا هُوَ أَصْلُ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فِي اللِّعَانِ , وَهُوَ لِعَانٌ بِقَذْفٍ كَانَ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ , لَا بِحَمْلِهَا.
وَقَدْ رَوَاهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا غَيْرُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ

4661 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حُبْلَى.
فَقَالَ زَوْجُهَا: وَاللهِ مَا قَرُبْتُهَا مُنْذُ عَفَرْنَا , وَالْعَفْرُ: أَنْ يُسْقَى النَّخْلُ بَعْدَ أَنْ تُتْرَكَ مِنَ السَّقْيِ بَعْدَ الْإِبَارِ بِشَهْرَيْنِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهُمَّ بَيِّنْ» فَزَعَمُوا أَنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ كَانَ حَمْشَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ , أَصْهَبَ الشَّعَرَةِ , وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنُ السَّحْمَاءِ قَالَ: فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ أَسْوَدَ جَعْدٍ , قَطَطٍ , عَبْلِ الذِّرَاعَيْنِ , خَدْلِ السَّاقَيْنِ.
قَالَ الْقَاسِمُ: فَقَالَ ابْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ , يَا أَبَا عَبَّاسٍ , أَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا؟» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا: وَلَكِنْ تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ قَدْ أَعْلَنَتْ فِي الْإِسْلَامِ ".

4662 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَهُ.

4663 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ , إِلَى آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ

4664 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ الْقَاسِمِ

بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا لِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عَفَرْنَا النَّخْلَ , فَوَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا.
وَزَوْجُهَا نِضْوٌ حَمْشٌ , سَبِطُ الشَّعْرِ , وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ إِلَى السَّوَادِ جَعْدٌ قَطَطٌ شَدِيدُ الْجُعُودَةِ أَوْ حَسَنُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهُمَّ بَيِّنْ» ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا , فَجَاءَتْ بِهِ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ "

4665 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنْ هِشَامٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ شَرِيكَ ابْنَ سَحْمَاءَ بِامْرَأَتِهِ , فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: «ائْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ , وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» . فَقَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ , قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ: «أَرْبَعَةٌ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ , يَقُولُ ذَلِكَ مِرَارًا وَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ عَلَيْكَ مَا يُبَرِّئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الْجَلْدِ , فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: 6] قَالَ: فَدُعِيَ هِلَالٌ فَشَهِدَ ﴿أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ.
وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ قَالَ: ثُمَّ دُعِيَتِ الْمَرْأَةُ فَشَهِدَتْ ﴿أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: 8] , فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قِفُوهَا فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ» قَالَ فَتَكَأْكَأَتْ حَتَّى مَا شَكَكْنَا أَنْ سَتُقِرُّ , ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ , فَمَضَتْ عَلَى الْيَمِينِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوا , فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ , فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ , فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ» .

قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ , جَعْدًا , حَمْشَ السَّاقَيْنِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْلَا مَا سَبَقَ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى , كَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» . قَالَ: الْقَضِيءُ الْعَيْنَيْنِ: طَوِيلُ شَعْرِ الْعَيْنَيْنِ , لَيْسَ بِمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ

4666 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , " أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْظِرُوهَا , فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ , فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ» فَجَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ "

4667 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح

4668 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ , " أَنَّ عُوَيْمِرًا جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ , أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَجَاءَ عَاصِمٌ , فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ وَعَابَهَا , فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لَآتِيَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمْ قُرْآنًا , فَدَعَاهُمَا , فَتَقَدَّمَا , فَتَلَاعَنَا , ثُمَّ قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا , فَفَارَقَهَا وَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِرَاقِهَا , فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوا , فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا , مِثْلَ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا وَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَشْحَمَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ , فَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا وَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا» قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْأَمْرِ الْمَكْرُوهِ ". فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , أَنْ لَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ يُوجِبُ اللِّعَانَ بِالْحَمْلِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِزَوْجِهَا , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِفُلَانٍ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ هُوَ الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ بِالْقَذْفِ وَاللِّعَانِ , فَجَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ , أَنَّ اللِّعَانَ لَوْ كَانَ بِالْحَمْلِ , إِذًا لَكَانَ مُنْتَفِيًا مِنَ الزَّوْجِ , غَيْرَ لَاحِقٍ بِهِ , أَشْبَهَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْهُ.
أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْذِفَهَا , فَنُفِيَ وَلَدُهَا , وَكَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِهِ , أَنَّهُ يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا , وَيَلْزَمُ الْوَلَدُ أُمَّهُ , وَلَا يَلْحَقُ بِالْمُلَاعِنِ لِشَبَهِهِ بِهِ؟ فَلَمَّا كَانَ الشَّبَهُ لَا يَجِبُ بِهِ ثُبُوتُ نَسَبٍ , وَلَا يَجِبُ بِعَدَمِهِ انْتِفَاءُ نَسَبٍ , وَكَانَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا , فَهُوَ لِلَّذِي لَاعَنَهَا» دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ اللِّعَانُ نَافِيًا لَهُ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَافِيًا لَهُ , إِذًا لَمَا كَانَ شَبَهُهُ بِهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ , وَلَا بُعْدُ شَبَهِهِ إِيَّاهُ , دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ , وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَهُ , فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ: مَا

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ , وَإِنَى أَنْكَرْتُهُ.
فَقَالَ لَهُ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ» قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: «مَا أَلْوَانُهَا؟» . قَالَ: حُمْرٌ , قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟» قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا.
قَالَ: «فَأَنَّى تَرَى ذَلِكَ جَاءَهَا؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , عِرْقٌ نَزَعَهَا.
قَالَ: «فَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ» .

4669- حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , وَسُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ.
فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي نَفْيِهِ لِبُعْدِ شَبَهِهِ مِنْهُ , وَكَانَ الشَّبَهُ , غَيْرَ دَلِيلٍ عَلَى شَيْءٍ , ثَبَتَ أَنَّ جَعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ زَوْجِهَا , إِنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَى شَبَهِهِ , دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ , لَمْ يَكُنْ نَفَاهُ مِنْهُ.
فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , فَسَادُ مَا احْتَجَّ بِهِ الَّذِينَ يَرَوْنَ اللِّعَانَ بِالْحَمْلِ وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى , وَهِيَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «أَنْظِرُوهَا , فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا , فَلَا أَرَاهُ إِلَّا وَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا , فَلَا أَرَاهُ إِلَّا وَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا» فَكَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الظَّنِّ , لَا عَلَى الْيَقِينِ , وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ دَلَّ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ جَرَى فِي الْحَمْلِ حُكْمٌ أَصْلًا.
فَثَبَتَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى اللِّعَانِ بِالْحَمْلِ وَإِنَّمَا احْتَجَجْنَا بِهِ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى خِلَافِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , مِمَّنْ أَبَى اللِّعَانَ بِالْحَمْلِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَمُحَمَّدٍ , وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْمَشْهُورُ

بَابُ الرَّجُلِ يَنْفِي وَلَدَ امْرَأَتِهِ حِينَ يُولَدُ هَلْ يُلَاعِنُ بِهِ أَمْ لَا؟

4670 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا حِبَّانُ ح

4671 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ رَبِيعٌ فِي حَدِيثِهِ , مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ رَبَاحٍ , قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ , فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ»

4672 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ , وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» .

4673 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ.

4674 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

4675 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ , عَنْ أَبِيهِ , سَمِعَ عُمَرَ , يَقُولُ: «قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ , إِذَا نَفَى وَلَدَ امْرَأَتِهِ , لَمْ يَنْتِفِ بِهِ , وَلَمْ يُلَاعِنْ بِهِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالُوا: فَالْفِرَاشُ يُوجِبُ حَقَّ الْوَلَدِ , فِي ثَبَاتِ نَسَبِهِ مِنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ فَلَيْسَ لَهُمَا إِخْرَاجُهُ مِنْهُ لِلِعَانٍ وَلَا غَيْرِهِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يُلَاعِنُ بِهِ , وَيَنْتَفِي نَسَبُهُ وَيَلْزَمُ أُمَّهُ , وَذَلِكَ إِذَا كَانَ لَمْ يُقِرَّ بِهِ , وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ وَلَمْ يَتَطَاوَلْ ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

جارٍ التحميل