كِتَابُ النِّكَاحِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح معاني الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
- الناشر
- عالم الكتب
- الطبعة
- الأولى - 1414 هـ، 1994 م
- عدد الأجزاء
- 5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
4360 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَدَّاكِ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا أَصَبْنَا سَبْيَ خَيْبَرَ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: «لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ , فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ»
4361 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ.
أَصَبْنَا سَبْيًا يَوْمَ خَيْبَرَ , فَكُنَّا نَعْزِلُ عَنْهُنَّ , نُرِيدُ الْفِدَاءَ , فَقُلْنَا لَوْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
4362 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو ظُفْرٍ قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: تَذَاكَرْنَا الْعَزْلَ.
فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا , فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ»
4363 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي الْفَيْضِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُرَّةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَزْلِ , فَقَالَ: «مَا يُقَدِّرُ اللهُ فِي الرَّحِمِ يَكُونُ»
4364 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ , عَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا وَصَلْتُ إِلَيْكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا بِغُنْيَةٍ لِي أَوْ بِقُنْيَةٍ أَعْزِلُ عَنْهَا أُرِيدُ بِهَا السُّوقَ فَقَالَ: «جَاءَهَا مَا قُدِّرَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَيْضًا , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَزْلَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ , لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْهُ وَقَالَ: لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ.
أَيْ: فَإِنَّ اللهَ إِذَا كَانَ قَدْ قَدَّرَ أَنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ , كَانَ ذَلِكَ الْوَلَدُ , وَلَمْ يَمْنَعْهُ عَزْلٌ وَلَا غَيْرُهُ , لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَعَ الْعَزْلِ إِفْضَاءٌ بِقَلِيلِ الْمَاءِ الَّذِي قَدْ قَدَّرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَلَدٌ , فَيَكُونُ مِنْهُ وَلَدٌ , وَيَكُونُ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي قَدْ يَمْتَنِعُونَ مِنَ الْإِفْضَاءِ بِهِ بِالْعَزْلِ , فَضْلًا.
وَقَدْ يَكُونُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَدَّرَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ مَاءٍ وَلَدٌ , فَيَكُونُ الْإِفْضَاءُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَالْعَزْلُ سَوَاءً فِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْهُ وَلَدٌ.
فَكَانَ الْإِفْضَاءُ بِالْمَاءِ لَا يَكُونُ مِنْهُ وَلَدٌ إِلَّا بِأَنْ يَكُونَ فِي تَقْدِيرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَلَدٌ , فَيَكُونُ كَمَا قَدَّرَ.
وَكَانَ الْعَزْلُ إِذَا كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي تَقْدِيرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي يُعْزَلُ وَلَدٌ، وَصَّلَ اللهُ إِلَى الرَّحِمِ مِنْهُ شَيْئًا , وَإِنْ قَلَّ , فَيَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ فَأَعْلَمَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْإِفْضَاءَ لَا يَكُونُ بِهِ وَلَدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ ذَلِكَ فِي تَقْدِيرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
وَأَنَّ الْعَزْلَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ وَلَدٌ , إِذَا كَانَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللهِ أَنَّهُ كَائِنٌ , وَلَمْ يَنْهَهُمْ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ عَزْلٌ ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَتِهِ أَيْضًا
4365 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي جَارِيَةً تَسِيرُ تَسْتَقِي عَلَى نَاضِحِي وَأَنَا أُصِيبُ مِنْهَا , أَفَأَعْزِلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ فَاعْزِلْ» . فَلَمْ يَلْبَثِ الرَّجُلُ أَنْ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَزَلْتُ عَنْهَا فَحَمَلَتْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا قَدَّرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَفْسٍ أَنْ يَخْلُقَهَا إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ»
4366 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ حَكَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظِيرَ مَا حَكَى عَنْهُ أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ قَدْ أَذِنَ مَعَ ذَلِكَ فِي الْعَزْلِ.
ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي إِبَاحَةِ الْعَزْلِ أَيْضًا
4367 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ فِي الْعَزْلِ»
4368 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ»
4369 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ» قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِعَمْرٍو: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ جَابِرٍ؟ فَقَالَ: لَا
4370 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا هِشَامٌ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَنْهَانَا عَنْ ذَلِكَ» فَلَمَّا انْتَفَى الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ كُرِهَ الْعَزْلُ , وَمَا ذَكَرَ مَنْ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مِنَ الْمَوْءُودَةِ، وَثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ إِبَاحَتِهِ , ثَبَتَ أَنْ لَا بَأْسَ بِالْعَزْلِ لِمَنْ أَرَادَهُ عَلَى الشَّرَائِطِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَفَصَّلْنَاهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
بَابٌ الْحَائِضُ مَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا مِنْهَا.
4371 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ إِحْدَانَا أَنْ تَتَّزِرَ وَهِيَ حَائِضٌ , ثُمَّ يُضَاجِعَهَا» قَالَ شُعْبَةُ: وَقَالَ مَرَّةً: يُبَاشِرُهَا
4372 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا حُرَيْثُ بْنُ عَمْرٍو , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: «رُبَّمَا بَاشَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا حَائِضٌ فَوْقَ الْإِزَارِ»
4373 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسَدٌ قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ ح
4374 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ , عَنْ مَيْمُونَةَ , قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الْإِزَارِ , وَهُنَّ حُيَّضٌ»
4375 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , وَاللَّيْثُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ حَبِيبٍ , مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ نَدْبَةَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إِنَّ اللَّيْثَ يَقُولُ بُدَيَّةُ مَوْلَاةُ مَيْمُونَةَ , عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ , وَهِيَ حَائِضٌ , إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخِذَيْنِ أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: مُحْتَجِزَةً بِهِ
4376 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , فَذَكَرَ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ سَوَاءً.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا يَنْبَغِي لِزَوْجِهَا أَنْ يُجَامِعَهَا إِلَّا كَذَلِكَ , وَلَا يَطَّلِعَ مِنْهَا عَلَى عَوْرَةٍ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِفِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَا , وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
4377 - فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ
بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو الشَّامِيِّ , عَنْ أَحَدِ النَّفَرِ الَّذِينَ أَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَكَانُوا ثَلَاثَةً , فَسَأَلُوهُ: مَا لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا أَحْدَثَتْ؟ يَعْنُونَ الْحَيْضَ.
فَقَالَ: سَأَلْتُمُونِي عَنْ شَيْءٍ , مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «لَهُ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ , مِنَ التَّقْبِيلِ وَالضَّمِّ , وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى مَا تَحْتَهُ»
4378 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ , أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلُوهُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
4379 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ , أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا عُمَرَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
4380 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَيْرٍ , مَوْلًى لِعُمَرَ , عَنْ عُمَرَ , مِثْلَهُ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ مِنْهَا , وَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ إِذَا اجْتَنَبَ مَوَاضِعَ الدَّمِ.
وَقَالُوا: أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّا نَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّ لِزَوْجِ الْحَائِضِ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ , فَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَيْنَا.
بَلْ نَحْنُ نَقُولُ: لَهُ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَمَا تَحْتَهُ , إِذَا اجْتَنَبَ مَوَاضِعَ الدَّمِ , كَمَا لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ حُدُوثِ الْحَيْضِ.
وَإِنَّمَا ذَلِكَ الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ أَنَّ لِزَوْجِ الْحَائِضِ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ.
فَأَمَّا مَنْ أَبَاحَ ذَلِكَ لَهُ , فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِحَجَّةٍ عَلَيْهِ , وَعَلَيْكُمُ الْبُرْهَانُ بَعْدُ , لِقَوْلِكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْهَا إِلَّا ذَلِكَ.
فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي هَذَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا يُوَافِقُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ نَحْنُ , وَيُخَالِفُ مَا ذَهَبْتُمْ أَنْتُمْ إِلَيْهِ , وَهِيَ أَحَدُ مَنْ رَوَيْتُمْ عَنْهَا , مِمَّا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِسَائِهِ إِذَا حِضْنَ , مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ ذَلِكَ
4381 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا زُهَيْرُ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُبَاشِرُنِي وَأَنَا فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ , وَأَنَا حَائِضٌ , وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِأَرَبِهِ , أَوْ أَمْلَكَ لِأَرَبِهِ» فَهَذَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُبَاشِرُهَا فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ , فَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ.
فَلَمَّا جَاءَ هَذَا عَنْهَا , وَقَدْ جَاءَ عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا , كَانَ هَذَا - عِنْدَنَا - عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ هَكَذَا مَرَّةً , وَهَكَذَا مَرَّةً , وَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ , مَا يُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي صَحَّحْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , لِلَّذِينَ ذَكَرْنَا
4382 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ الْيَهُودَ , كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ , وَلَا يَشْرَبُونَ , وَلَا يَقْعُدُونَ مَعَ الْحُيَّضِ فِي بَيْتٍ.
فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ , مَا خَلَا الْجِمَاعَ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ أُبِيحُوا مِنَ الْحَائِضِ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا , غَيْرَ جِمَاعِهَا خَاصَّةً , وَذَلِكَ عَلَى جِمَاعِ الْفَرَجِ دُونَ مَا سِوَاهُ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ بِعَيْنِهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا
4383 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَائِشَةَ: مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ فَقَالَتْ: «كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا فَرْجَهَا»
4384 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ , مِثْلَ ذَلِكَ
4385 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقَالٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا يَحْرُمُ عَلِيَّ مِنَ امْرَأَتِي إِذَا حَاضَتْ؟ قَالَتْ: «فَرْجُهَا» فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ.
وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْمَرْأَةَ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ , لِزَوْجِهَا أَنْ يُجَامِعَهَا فِي فَرْجِهَا , وَلَهُ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ , وَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ أَيْضًا.
ثُمَّ إِذَا حَاضَتْ , حَرُمَ عَلَيْهِ الْجِمَاعُ فِي فَرْجِهَا , وَحَلَّ لَهُ مِنْهَا , مَا فَوْقَ الْإِزَارِ بِاتِّفَاقِهِمْ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا تَحْتَ الْإِزَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , فَأَبَاحَهُ بَعْضُهُمْ , فَجَعَلَ حُكْمَهُ حُكْمَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ , وَمَنَعَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ فَجَعَلَ حُكْمَهُ حُكْمَ الْجِمَاعِ فِي الْفَرَجِ.
فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , وَجَبَ النَّظَرُ , لِنَعْلَمَ أَيُّ الْوَجْهَيْنِ هُوَ أَشْبَهُ بِهِ , فَيُحْكَمَ لَهُ بِحُكْمِهِ؟
فَرَأَيْنَا الْجِمَاعَ فِي الْفَرَجِ , يُوجِبُ الْحَدَّ وَالْمَهْرَ وَالْغُسْلَ , وَرَأَيْنَا الْجِمَاعَ فِيمَا سِوَى الْفَرَجِ لَا يُوجِبُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ , وَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ.
فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ حُكْمَ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ أَشْبَهُ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ مِنْهُ بِالْجِمَاعِ فِي الْفَرَجِ.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ فِي حُكْمِ الْحَائِضِ , فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْجِمَاعِ فَوْقَ الْإِزَارِ , لَا حُكْمَ الْجِمَاعِ فِي الْفَرَجِ.
وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , وَبِهِ نَأْخُذُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ , وَفِي تَصْحِيحِ الْآثَارِ فِيهِ , فَإِذَا هِيَ تَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , لَا عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ.
وَذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَاهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: فَنَوْعٌ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ وَهُنَّ حُيَّضٌ , فَوْقَ الْإِزَارِ , فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ الْمَحِيضِ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ تَحْتَ الْإِزَارِ , لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ.
وَنَوْعٌ آخَرُ مِنْهَا , وَهُوَ مَا رَوَى عُمَيْرُ , مَوْلَى عُمَرَ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ.
فَكَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ جِمَاعِ الْحُيَّضِ تَحْتَ الْإِزَارِ , لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذِكْرُهُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ , فَإِنَّمَا هُوَ جَوَابٌ لِسُؤَالِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ إِيَّاهُ: مَا لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ فَقَالَ لَهُ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ فَكَانَ ذَلِكَ جَوَابَ سُؤَالِهِ , لَا نُقْصَانَ فِيهِ وَلَا تَقْصِيرَ.
وَنَوْعٌ آخَرُ مَا هُوَ , مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , فَذَلِكَ مُبِيحٌ لِإِتْيَانِ الْحُيَّضِ دُونَ الْفَرَجِ , وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الْإِزَارِ.
فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ أَيُّ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ تَأَخَّرَ عَنْ صَاحِبِهِ , فَنَجْعَلُهُ نَاسِخًا لَهُ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَإِذَا حَدِيثُ أَنَسٍ , فِيهِ إِخْبَارٌ عَمَّا كَانَتِ الْيَهُودُ عَلَيْهِ , وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِخِلَافِهِمْ , قَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ , وَكَذَلِكَ أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: 90] فَكَانَ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى يَحْدُثَ لَهُ شَرِيعَةٌ تَنْسَخُ شَرِيعَتَهُ.
فَكَانَ الَّذِي نَسَخَ مَا كَانَتِ الْيَهُودُ عَلَيْهِ , مِنَ اجْتِنَابِ كَلَامِ الْحَائِضِ وَمُؤَاكَلَتِهَا وَالِاجْتِمَاعِ مَعَهَا فِي بَيْتٍ , هُوَ مَا هُوَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا.
فَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا , إِبَاحَةُ جِمَاعِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرَجِ.
وَكَانَ الَّذِي فِي حَدِيثِ عُمَرَ الْإِبَاحَةَ لِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ , وَالْمَنْعَ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ.
فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُتَقَدِّمًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا كَانَ حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هُوَ النَّاسِخَ لِاجْتِنَابِ الِاجْتِمَاعِ مَعَ الْحَائِضِ , وَمُؤَاكَلَتِهَا وَمُشَارَبَتِهَا.
فَثَبَتَ أَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ , وَنَاسِخٌ لِبَعْضِ الَّذِي أُبِيحَ فِيهِ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا , بِتَصْحِيحِ الْآثَارِ , وَانْتَفَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ
بَابُ وَطْءِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ
4386 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا , فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَقَالُوا: أَتُعَزِّبُهَا , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ وَطْءَ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا جَائِزٌ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوا وَطْءَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ , وَمَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ , وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى غَيْرِ هَذَا التَّأْوِيلِ
4387 - فَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ , " أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ دُبُرِهَا خَرَجَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] "
4388 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ , عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ.
4389 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا أَبُو شُرَيْحٍ قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
4390 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ إِذَا أَتَى الرَّجُلُ أَهْلَهُ بَارِكَةً , جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
قَالُوا: فَإِنَّمَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الْيَهُودِ , مَا ذَكَرْنَا , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ , دَفْعًا لِقَوْلِهِمْ , وَإِبَاحَةً لِلْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ مِنَ الدُّبُرِ وَمِنَ الْقُبُلِ جَمِيعًا.
وَقَدْ رَوَى آخَرُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَزَادَ فِيهِ «إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ»
4391 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا أُبَيٌّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ , يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ " أَنَّ يَهُودِيًّا قَالَ: إِذَا نَكَحَ الرَّجُلُ امْرَأَةً مُجَبِّيَةً , خَرَجَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ.
فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] إِنْ شِئْتُمْ مُجَبِّيَةً , وَإِنْ شِئْتُمْ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ , إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ "
4392 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُدَبَّرَةٌ , جَاءَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُقْبِلَةٌ وَمُدْبِرَةٌ , مَا كَانَ فِي الْفَرْجِ» فَفِي تَوْقِيفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى الْفَرْجِ , إِعْلَامٌ مِنْهُ إِيَّاهُمْ أَنَّ الدُّبُرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
وَقَدْ قِيلَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ أَيْضًا غَيْرُ هَذَا التَّأْوِيلِ
4393 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ زَائِدَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَزْلِ , فَقَالَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 223] إِنْ شِئْتَ فَاعْزِلْ , وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَعْزِلْ وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا مِنْ إِبَاحَةِ ذَلِكَ كَمَا
4394 - حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ , وَأَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ قَالَا: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: وَحَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ , أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْهُ , يَعْنِي عَنْ وَطْءِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ , فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ , كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَرُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ
4395 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ح
4396 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَا: ثنا اللَّيْثُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ , وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ , مَا تَقُولُ فِي الْجَوَارِي الْحَمِضُ بِهِنَّ قَالَ: «وَمَا التَّحْمِيضُ» فَذَكَرْتُ الدُّبُرَ.
فَقَالَ: «وَهَلْ يُفْعَلُ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟» فَقَدْ ضَادَّ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , مَا قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا , إِنْكَارُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَبِيهِ
4397 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ , أَنَّ أَبَاهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَنْ يُحَدِّثَهُ بِحَدِيثِ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِإِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ.
فَقَالَ سَالِمٌ: كَذَبَ الْعَبْدُ , أَوْ أَخْطَأَ , إِنَّمَا قَالَ «لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْتَيْنَ فِي فُرُوجِهِنَّ مِنْ أَدْبَارِهِنَّ» وَلَقَدْ قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: إِنَّ نَافِعًا إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا كَبِرَ وَذَهَبَ عَقْلُهُ
4398 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ فَهْدٌ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ , عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ.
فَقَدْ يَضْعُفُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا بِأَقَلَّ مِنْ قَوْلِ مَيْمُونٍ وَلَقَدْ أَنْكَرَهُ نَافِعٌ ابْتِدَاءً , عَلَى مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا
4399 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى , كَاتِبُ الْعُمَرِيِّ قَالَ: ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشٍ , عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ , أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِنَافِعٍ , مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّهُ قَدْ أَكْثَرَ عَلَيْكَ الْقَوْلَ أَنَّكَ تَقُولُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ أَفْتَى أَنْ تُؤْتَى النِّسَاءُ فِي أَدْبَارِهِنَّ.
قَالَ نَافِعٌ: كَذَبُوا عَلَيَّ , وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكَ كَيْفَ الْأَمْرُ , إِنَّ ابْنَ عُمَرَ عَرَضَ الْمُصْحَفَ يَوْمًا وَأَنَا عِنْدَهُ حَتَّى بَلَغَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] فَقَالَ: «يَا نَافِعُ , هَلْ تَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْآيَةِ؟» قُلْتُ: لَا.
قَالَ: " إِنَّا كُنَّا - مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - نُحْبِي النِّسَاءَ , فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ وَنَكَحْنَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ , أَرَدْنَا مِنْهُنَّ مِثْلَ مَا كُنَّا نُرِيدُ , فَإِذَا هُنَّ قَدْ كَرِهْنَ ذَلِكَ وَأَعْظَمْنَهُ , وَكَانَتْ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذْنَ بِحَالِ الْيَهُودِ , وَإِنَّمَا يُؤْتَيْنَ عَلَى جُنُوبِهِنَّ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْكَارُ نَافِعٍ لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا مِنْ إِبَاحَةِ وَطْءِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ وَإِخْبَارٍ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] لَيْسَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَلَكِنْ عَلَى إِبَاحَةٍ , وَعَلَى النِّسَاءِ بِأَرْكَانِ فُرُوجِهِنَّ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضًا نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ
4400 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: أَتَيْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَأَنَا أَسْتَحِي مِنْكِ , فَقَالَتْ: سَلْ يَا ابْنَ أَخِي عَنْ مَا بَدَا لَكَ.
قُلْتُ: عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ , قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا لَا يُجِبُّونَ وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يُجِبُّونَ وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ مَنْ جَبَّى خَرَجَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ.
فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ , نَكَحُوا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ , فَنَكَحَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْمَرْأَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَبَّا , فَأَبَتْ , وَأَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ فَذَكَرَتْ لَهَا ذَلِكَ.
فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ , فَاسْتَحْيَتِ الْأَنْصَارِيَّةُ وَخَرَجَتْ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادْعِيهَا فَدَعَتْهَا , فَقَالَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ "﴾ [البقرة: 223] صِمَامًا وَاحِدًا فَقَدْ أَخْبَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ أَيْضًا , وَبِتَوْقِيفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِقَوْلِهِ صِمَامًا وَاحِدًا.
فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ حُكْمَ ضِدِّ ذَلِكَ الصِّمَامِ , بِخِلَافِ حُكْمِ ذَلِكَ الصِّمَامِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ صِمَامًا وَاحِدًا مَعْنًى.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَرْجِعُ مَعْنَاهُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
4401 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ حَنَشَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ , سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ , أَنَّ نَاسًا مِنْ حِمْيَرٍ أَتَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ عَنِ النِّسَاءِ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيتِهَا مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً , إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ» ثُمَّ جَاءَتِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً بِالنَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ فَمِنْ ذَلِكَ ,
4402 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ الْهَادِ , عَنْ عُمَارَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ , لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ»
4403 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ , مَوْلَى عَفْرَةَ بِنْتِ رَبَاحٍ أُخْتِ بِلَالٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَمِيٍّ الْخِطْمِيِّ , عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ
4404 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ , مَا تَرَى فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ؟ فَأَعْرَضَ أَوْ سَكَتَ.
فَقَالَ: هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ فَسَأَلَهُ , يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: اللهُمَّ قَذِرًا , وَلَوْ كَانَ حَلَالًا.
قَالَ حَرَمِيٌّ وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا قَالَ: ثُمَّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَقِيَ عَمْرَو بْنَ أَبِي أُحَيْحَةَ بْنِ الْجِلَاحِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ خُزَيْمَةَ بْنَ ثَابِتٍ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ يَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , آتِي امْرَأَتِي مِنْ دُبُرِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.
قَالَ: ثُمَّ فَطِنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «فِي أَيِّ الْخَرْطَتَيْنِ أَوْ فِي أَيِّ الْخَرْزَتَيْنِ؟ أَمَّا مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ , وَأَمَّا فِي دُبُرِهَا فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى نَهَاكُمْ أَنْ تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ»