شرح معاني الآثارصفحات 260-270

كِتَابُ السِّيَرِ

صفحات 260-270
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

5276 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ عَمِّهِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادَى بِرَجُلٍ مِنَ الْعَدُوِّ , رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»

5277 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدُ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , بِرَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ

5278 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَدَّاكِ جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: " أَصَبْنَا سَبْيًا فَأَرَدْنَا نُفَادِي بِهِنَّ , فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا , فَيَعْزِلُ عَنْهَا مَخَافَةَ أَنْ تَعْلَقَ مِنْهُ؟ فَقَالَ افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ , فَمَا يَقْضِي مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ , وَإِنْ كَرِهْتُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُفْدَى مَا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِمَنْ قَدْ مَلَكَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ , أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , وَكَرِهَ آخَرُونَ أَنْ يُفَادَى بِمَنْ قَدْ وَقَعَ مِلْكُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ قَدْ صَارَتْ لَهُ ذِمَّةٌ بِمِلْكِ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُ فَمَكْرُوهٌ أَنْ يُرَدَّ حَرْبِيًّا , بَعْدَ أَنْ كَانَ ذِمَّةً , وَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَ الْفِدَاءُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , فِي وَقْتٍ كَانَ لَا بَأْسَ أَنْ يُفَادَى فِيهِ بِمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيَرُدُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ , عَلَى أَنْ يَرُدُّوا إِلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَسَرُوا مِنْهُمْ , كَمَا صَالَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ , وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا " , فَمِمَّا بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ

5279 - حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: " أَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ , فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُوثَقٌ , فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلَامَ احْتُبِسَ؟ قَالَ: بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ , ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ الْأَسِيرُ إِنِّي مُسْلِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ , ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُ أَيْضًا فَأَقْبَلَ فَقَالَ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْفُذُكَ حَاجَتَكَ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَتْ ثَقِيفُ أَسَرَتْهُمَا "

5280 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ أُسِرَ , فَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْهُ , فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , عَلَامَ تَأْخُذُونِي , وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ , وَقَدْ أَسْلَمَتْ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ» وَكَانَتْ ثَقِيفُ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ , عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي , وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذِهِ حَاجَتُكَ , ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ فُدِيَ بِرَجُلٍ , وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَضْبَاءَ لِ رَحْلِهِ "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسَّرٌ , قَدْ أَخْبَرَ فِيهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادَى بِذَلِكَ الْمَأْسُورَ , بَعْدَ أَنَّ أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ , وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ , وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْدِيَ مَنْ أُسِرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , بِمَنْ فِي يَدَيْهِ مِنْ أَسْرَى أَهْلِ الْحَرْبِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا , وَأَنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى «لَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ» قَدْ نَسَخَ أَنْ يُرَدَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفَّارِ , فَلَمَّا ثَبَتَ بِذَلِكَ , وَثَبَتَ أَنْ لَا يُرَدَّ إِلَى الْكُفَّارِ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ بِذِمَّةٍ , وَثَبَتَ أَنَّ الذِّمَّةَ تُحَرِّمُ مَا حَرَّمَهُ الْإِسْلَامُ , مِنْ دِمَاءِ أَهْلِهَا وَأَمْوَالِهِمْ , وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا مَنْعُ أَهْلِهَا مِنْ نَقْضِهَا وَالرُّجُوعِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ , كَمَا يُمْنَعُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَقْضِ إِسْلَامِهِمْ وَالْخُرُوجِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ عَلَى ذَلِكَ , وَكَانَ مَنْ أَصَبْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , فَمَلَكْنَاهُ , صَارَ بِمِلْكِنَا إِيَّاهُ ذِمَّةً لَنَا , وَلَوْ أَعْتَقْنَاهُ لَمْ يَعُدْ حَرْبِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ , وَكَانَ لَنَا أَخْذُهُ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ إِلَيْنَا , كَمَا نَأْخُذُ بِسَائِرِ ذِمَّتِنَا , وَعَلَيْنَا حِفْظُهُ , مِمَّا يَحْفَظُهُمْ مِنْهُ , وَكَانَ حَرَامًا عَلَيْنَا أَنْ نُفَادِيَ بِعَبِيدِنَا الْكُفَّارَ الَّذِينَ قَدْ وُلِدُوا فِي دَارِنَا , لِمَا قَدْ صَارَ لَهُمْ مِنَ الذِّمَّةِ , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هَذَا الْحَرْبِيُّ إِذَا أَسَرْنَاهُ فَصَارَ ذِمَّةً لَنَا , وَقَعَ مِلْكُنَا عَلَيْهِ , أَنْ يُحْرَمَ عَلَيْنَا الْمُفَادَاةُ بِهِ , وَرَدُّهُ إِلَى أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ

بَابُ مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ; هَلْ يَمْلِكُونَهُ أَمْ لَا؟

5281 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ , فَأَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ , فَذَهَبُوا بِهِ , وَفِيهِ الْعَضْبَاءُ وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا يُرْسِلُونَ إِبِلَهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ , فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ , قَامَتِ الْمَرْأَةُ وَقَدْ نُوِّمُوا , فَجَعَلَتْ لَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلَّا رَغَا , حَتَّى إِذَا أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ فَرَكِبَتْهَا , وَتَوَجَّهَتْ قِبَلَ الْمَدِينَةِ , وَنَذَرَتْ , لَئِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا , لَتَنْحَرَنَّهَا , فَلَمَّا قَدِمَتْ , عَرَفَتِ النَّاقَةَ فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ الْمَرْأَةُ بِنَذْرِهَا فَقَالَ: " بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا أَوْ وَفَّيْتِهَا , لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ , وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ غَنِيمَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , مَرْدُودٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا , لِأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ فِي قَوْلِهِمْ , لَا يَمْلِكُونَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بِأَخْذِهِمْ إِيَّاهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَقَالُوا: «قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذَتِ الْعَضْبَاءَ لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَلَكَتْهَا بِأَخْذِهَا إِيَّاهَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , وَأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَمْ يَكُونُوا مَلَكُوهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَا أَخَذَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , فَأَحْرَزُوهُ فِي دَارِهِمْ , فَقَدْ مَلَكُوهُ وَزَالَ عَنْهُ مِلْكُ الْمُسْلِمِينَ ,

فَإِذَا أَوْجَفَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ , فَأَخَذُوهُ مِنْهُمْ , فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ , أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ , وَإِنْ جَاءَ بَعْدَمَا قُسِمَ , أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَ الْمَرْأَةُ النَّاقَةَ , لِأَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَكُلُّ النَّاسِ يَقُولُ: إِنَّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , فَلَمْ يَتَحَوَّلْ بِهِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , أَنَّهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ لَهُ , وَغَيْرُ مَالِكٍ , وَإِنْ مَلَكَهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ , فَقَدْ غَنِمَهُ وَمَلَكَهُ , فَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ الْمَرْأَةِ مَا قَالَ , لِأَنَّهَا نَذَرَتْ قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَهَا لَئِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا , لَتَنْحَرَنَّهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ» لِأَنَّ نَذْرَهَا ذَلِكَ كَانَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَهَا , فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ , وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ كَانُوا مَلَكُوهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخْذِهِمْ إِيَّاهَا مِنْهُ أَمْ لَا وَلَا عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ يَمْلِكُونَ مَا أُوجِفُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا أَمْ لَا , وَالَّذِي فِيهِ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ , مَا

5282 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ الطَّائِيِّ " أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ لَهُ الْعَدُوُّ بَعِيرًا , فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ , فَجَاءَ بِهِ فَعَرَفَهُ صَاحِبُهُ , فَخَاصَمَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَهُ ثَمَنَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَهُوَ لَكَ , وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ

5283 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُهُ فَهَذَا هُوَ الَّذِي فِيهِ وَجْهُ الْحُكْمِ فِي هَذَا الْبَابِ كَيْفَ هُوَ؟ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ , فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا

5284 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيِّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ , عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: فِيمَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فَعَرَفَهُ صَاحِبُهُ قَالَ: إِنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ , فَهُوَ لَهُ , وَإِنْ جَرَتْ فِيهِ السِّهَامُ , فَلَا شَيْءَ لَهُ "

5285 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , وَأَبَا عُبَيْدَةَ قَالَا ذَلِكَ

5286 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , مِثْلُهُ

5287 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: إِذَا أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ السَّبْيَ لِلْمُسْلِمِينَ , فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ , فَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ , فَهُوَ لَهُ , وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ , فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ , بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ

5288 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَسَدِيُّ , قَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ غُلَامًا لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَبَقَ إِلَى الْعَدُوِّ , وَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ , فَرَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَكُنْ قُسِمَ»

5289 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , وَحَبِيبٍ , وَهِشَامٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ , أَنَّ رَجُلًا , ابْتَاعَ جَارِيَةً مِنَ الْعَدُوِّ فَوَطِئَهَا , فَوَلَدَتْ مِنْهُ , فَجَاءَ صَاحِبُهَا , فَخَاصَمَهُ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ " الْمُسْلِمُ أَحَقُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَخِيهِ بِالثَّمَنِ , قَالَ: فَإِنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ , فَقَالَ: أَعْتِقْهَا , قَضَاءُ الْأَمِيرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

5290 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ , وَعَامِرٍ , قَالَ: وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ عُمَرَ , أَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَا أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ , قَالُوا: إِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ , فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ

5291 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَصَابُوا فَرَسًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ , فَأَخَذَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ الْقَاسِمُ وَلَمْ يَذْكُرْ نَافِعٌ هُنَا قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ الْقَاسِمُ إِلَّا أَنَّ الْحُكْمَ بَعْدَمَا يَقَعُ الْمُقَاسِمُ , بِخِلَافِ ذَلِكَ عِنْدَهُ

5292 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ خِلَاسٍ , أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ «مَنِ اشْتَرَى مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ , فَهُوَ جَائِزٌ»

5293 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَالْحَسَنِ , قَالَا: مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ , فَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ , لَا يُرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ هَذِهِ الْآثَارَ , قَدْ ثَبَتَ مِلْكُ الْمُشْرِكِينَ لِمَا أَحْرَزُوا , مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ: إِنَّ مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ قَدَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ , فَلَا سَبِيلَ لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ , وَقَدْ خَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ شُرَيْحٌ , وَمُجَاهِدٌ , وَإِبْرَاهِيمُ , وَعَامِرٌ , وَمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عُمَرُ , وَعَلِيٌّ , وَأَبُو عُبَيْدَةَ , وَابْنُ عُمَرَ , وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَشَذَّ مَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ , مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ , فَذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ مُخَالِفًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا , وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْمُسْلِمِينَ يَسْبُونَ أَهْلَ الْحَرْبِ وَأَمْوَالَهُمْ , فَيَمْلِكُونَ أَمْوَالَهُمْ , كَمَا يَمْلِكُونَ رِقَابَهُمْ , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا أَسَرُوا الْمُسْلِمِينَ , لَمْ يَمْلِكُوا رِقَابَهُمْ , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَمْلِكُوا أَمْوَالَهُمْ , وَيَكُونُ حُكْمُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , كَحُكْمِ رِقَابِهِمْ , كَمَا كَانَ حُكْمُ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ , كَحُكْمِ رِقَابِهِمْ ,

وَلَكِنَّا مُنِعْنَا مِنْ ذَلِكَ , بِمَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِمَا حَكَمَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ , فَلَمَّا ثَبَتَ مَا حَكَمُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَنَظَرْنَا إِلَى مَا اخْتُلِفَ فِيهِ , مِنْ حُكْمِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ , فَأَخَذُوهُ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ , فَجَاءَ صَاحِبُهُ بَعْدَمَا قُسِمَ , هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْقِيمَةِ , كَمَا قَالَ بَعْضُ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْ لَا يَأْخُذُهُ بِقِيمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا , كَمَا قَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا؟ , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَرَأَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَكَمَ فِي مُشْتَرِي الْبَعِيرِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَنَّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ بِالثَّمَنِ , وَكَانَ ذَلِكَ الْبَعِيرُ قَدْ مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْحَرْبِيِّينَ , كَمَا يَمْلِكُ الَّذِي يَقَعُ فِي سَهْمِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ مَا يَقَعُ فِي سَهْمِهِ مِنْهَا , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ إِذَا قَسَمَ الْغَنِيمَةَ , فَوَقَعَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي يَدِ رَجُلٍ , وَقَدْ كَانَ أَسَرَ ذَلِكَ مِنْ يَدِ آخَرَ , أَنْ يَكُونَ الْمَأْسُورُ مِنْ يَدِهِ كَذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ أَخْذُ مَا كَانَ أُسِرَ مِنْ يَدِهِ مِنْ يَدَيِ الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ بِقِيمَتِهِ , كَمَا يَأْخُذُهُ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِثَمَنِهِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

بَابُ مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ لِمَنْ هُوَ؟

5294 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ , وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ»

5295 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

5296 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أُسَامَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ إِذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ , أَوْ مَاتَ عَلَيْهَا , كَانَ مَالُهُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ ذَلِكَ الْكَافِرَ الَّذِي عَنَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِيهِ أَيَّ كَافِرٍ هُوَ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي لَهُ مِلَّةٌ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْكَافِرُ , كُلُّ كُفْرٍ , كَانَ مَا كَانَ , مِلَّةً أَوْ غَيْرَ مِلَّةٍ , فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصْرَفَ إِلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْآخَرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , فَنَظَرْنَا , هَلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ , مَا يَدُلُّ عَلَى مَا أَرَادَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإِذَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ

5297 - قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ , لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ , وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ فَلَمَّا جَاءَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرْنَا , عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ الْكَافِرَ , ذَا الْمِلَّةِ , فَلَمَّا رَأَيْنَا الرِّدَّةَ لَيْسَتْ بِمِلَّةٍ , وَرَأَيْنَاهُمْ مُجْمِعِينَ أَنَّ الْمُرْتَدِّينَ لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَيْسَتْ بِمِلَّةٍ , ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ مِيرَاثِهِمْ , حُكْمُ مِيرَاثِ الْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتَ لَا تُوَرِّثُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَكَذَلِكَ لَا تُوَرِّثُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ , قِيلَ لَهُ: مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ لَكَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا مَنْ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ بِفِعْلٍ كَانَ مِنْهُ , وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْفِعْلَ أَنْ يُورَثَ , مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ مَنْ قَتَلَ , وَرَأَيْنَا لَوْ جَرَحَ رَجُلًا جِرَاحَةً , ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنَ الْجِرَاحَةِ , وَالْجَارِحُ أَبُو الْمَجْرُوحِ , أَنَّهُ يَرِثُهُ , فَقَدْ صَارَ الْمَقْتُولُ يَرِثُ مِمَّنْ قَتَلَهُ , وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مِمَّنْ قَتَلَ , لِأَنَّ الْقَاتِلَ عُوقِبَ بِقَتْلِهِ , فَمُنِعَ الْمِيرَاثُ مِمَّنْ قَتَلَهُ , وَلَمْ يُمْنَعِ الْمَقْتُولُ مِنَ الْمِيرَاثِ مِمَّنْ جَرَحَهُ الْجِرَاحَةَ الَّتِي قَتَلَتْهُ , إِذْ كَانَ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا , فَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ , مُنِعَ مِنْ مِيرَاثِ غَيْرِهِ , عُقُوبَةً لِمَا أَتَاهُ وَلَمْ يُمْنَعْ غَيْرُهُ مِنَ الْمِيرَاثِ مِنْهُ , إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ , قَوْلُ مَنْ يُوَرِّثُ مِنَ الْمُرْتَدِّ وَرَثَتَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَيْضًا ,

5298 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّهُ جَعَلَ مِيرَاثَ الْمُسْتَوْرِدِ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

5299 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْرَصِ , أَنَّ عَلِيًّا , قَالَ لِلْمُسْتَوْرِدِ " عَلَى دِينِ مَنْ أَنْتَ؟ , قَالَ: عَلَى دِينِ عِيسَى , قَالَ عَلِيٌّ: وَأَنَا عَلَى دِينِ عِيسَى , فَمَنْ رَبُّكَ؟ فَزَعَمَ الْقَوْمُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ رَبُّهُ فَقَالَ: اقْتُلُوهُ , وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَالِهِ

5300 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُرْتَدُّ وَرِثَهُ وَلَدُهُ

5301 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ , أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ , قَالَ: مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

5302 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ , عَنْ مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ , فَقَالَ: هُوَ لِأَهْلِهِ

5303 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْمُرْتَدِّينَ , فَقَالَ: نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَنَا

5304 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدَةُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , وَسُفْيَانُ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , مِثْلُهُ

5305 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مُوسَى بْنِ الصَّبَّاحِ , وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , مِثْلُهُ

5306 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنِ الْحَسَنِ ,: فِي الْمُرْتَدِّ يَلْحَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ , فَقَالَ: مَالُهُ بَيْنَ وَلَدِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , عَلَى كِتَابِ اللهِ

5307 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدَةُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , أَنَّ الْحَسَنَ , قَالَ: مِيرَاثُهُ لِوَارِثِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , إِذَا ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا , قَدْ جَعَلُوا مِيرَاثَ الْمُرْتَدِّ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَشَذَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ مَا قَدْ وَصَفْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ , مِمَّا يُوجِبُهُ النَّظَرُ , وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ أَيْضًا , وَهِيَ أَنَّا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُرْتَدَّ قَبْلَ رِدَّتِهِ , مَحْظُورٌ دَمُهُ وَمَالُهُ , ثُمَّ إِذَا ارْتَدَّ , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْحَظْرَ الْمُتَقَدِّمَ , قَدِ ارْتَفَعَ عَنْ دَمِهِ , وَصَارَ دَمُهُ مُبَاحًا , وَمَالُهُ مَحْظُورًا فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ , بِالْحَظْرِ الْمُقَدَّمِ , وَقَدْ رَأَيْنَا الْحَرْبِيِّينَ حُكْمُ دِمَائِهِمْ وَحُكْمُ أَمْوَالِهِمْ سَوَاءٌ , قُتِلُوا أَوْ لَمْ يُقْتَلُوا , فَلَمْ يَكُنِ الَّذِي يُحَلُّ بِهِ أَمْوَالُهُمْ هُوَ الْقَتْلُ , بَلْ كَانَ الْكُفْرَ , وَكَانَ الْمُرْتَدُّ لَا يَحِلُّ مَالُهُ بِكُفْرِهِ , فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَالَهُ لَا يَحِلُّ بِكُفْرِهِ , ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِقَتْلِهِ , وَقَدْ رَأَيْنَا أَمْوَالَ الْحَرْبِيِّينَ تَحِلُّ بِالْغَنَائِمِ , فَتُمْلَكُ بِهَا , وَرَأَيْنَا مَا وَقَعَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي دَارِنَا , مَلَكْنَاهُ عَلَيْهِمْ وَغَنِمْنَاهُ بِالدَّارِ , وَإِنْ لَمْ نَقْتُلْهُمْ , فَلَمَّا كَانَ مَالُ الْمُرْتَدِّ غَيْرَ مَغْنُومٍ بِرِدَّتِهِ , كَانَ فِي النَّظَرِ أَيْضًا , غَيْرُ مَغْنُومٍ بِسَفْكِ دَمِهِ , فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَالَهُ لَا يَدْخُلُ فِي حُكْمِ الْغَنَائِمِ , لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ , إِمَّا أَنْ يَرِثَهُ وَرَثَتُهُ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ لَوْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ , أَوْ يَصِيرَ لِلْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ صَارَ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَهُوَ كَمَا قُلْنَا , وَإِنْ صَارَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ , فَقَدْ وَرِثَ الْمُسْلِمُونَ مُرْتَدًّا ,

فَلَمَّا كَانَ الْمُرْتَدُّ فِي حَالِ مَنْ يَرِثُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَلَمْ يَخْرُجْ بِرِدَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ , كَانَ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ , هُمْ وَرَثَتُهُ الَّذِينَ كَانُوا يَرِثُونَهُ لَوْ مَاتَ فِي الْإِسْلَامِ لَا غَيْرُهُمْ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَإِنَّمَا زَالَ مِلْكُ الْمُرْتَدِّ بِاللُّحُوقِ بِدَارِ الْحَرْبِ , لِخُرُوجِهِ مِنْ دَارِنَا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ , عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْقَاقِ مَعَ كَوْنِهِ مُقَاتِلًا لَنَا , مُبَاحَ الدَّمِ فِي دَارِنَا , بِدَلِيلِ الْحَرْبِيِّ يَدْخُلُ إِلَيْنَا إِذَا عَادَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ , وَخَلَّفَ مَالًا هَاهُنَا , لَمْ يَزُلْ عَنْهُ مِلْكُهُ مَعَ وُجُودِ هَذَا , وَلَمْ يَخْرُجْ مُسْتَحِقًّا , لِأَنَّهُ فِي أَمَانِنَا إِلَى أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ

بَابُ إِحْيَاءِ الْأَرْضِ الْمَيِّتَةِ

5308 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , قَالَ: ثنا قَتَادَةُ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ , فَهِيَ لَهُ»

5309 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ , قَالَ: ثنا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا مِنْ أَرْضٍ , فَهِيَ لَهُ , وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ»

5310 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ أَحَاطَ عَلَى شَيْءٍ , فَهُوَ لَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ , أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ , وَجَعَلَهَا لَهُ الْإِمَامُ , أَوْ لَمْ يَجْعَلْهَا لَهُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , وَقَالُوا: لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ» فَقَدْ جُعِلَ حُكْمُ إِحْيَاءِ ذَلِكَ إِلَى مَنْ أَحَبَّ فَلَا أَمْرَ لِلْإِمَامِ فِي ذَلِكَ , وَقَالُوا: قَدْ دَلَّتْ عَلَى هَذَا أَيْضًا شَوَاهِدُ النَّظَرِ , أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ , مَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا مَلَكَهُ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ , وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِأَخْذِهِ , وَيَجْعَلُهُ لَهُ , وَكَذَلِكَ الصَّيْدُ , مَنِ اصْطَادَهُ , فَهُوَ لَهُ , وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِبَاحَةٍ مِنَ الْإِمَامِ , وَلَا إِلَى تَمْلِيكٍ , وَالْإِمَامُ فِي ذَلِكَ , وَسَائِرُ النَّاسُ سَوَاءٌ , قَالُوا: فَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْمَيِّتَةُ الَّتِي لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا , فَهِيَ كَالطَّيْرِ الَّذِي لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ , فَمَنْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ , وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَمْرٍ مِنَ الْإِمَامِ , وَلَا إِلَى تَمْلِيكِهِ , كَمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ فِي الْمَاءِ وَالصَّيْدِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا ,

وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , فَقَالُوا: لَا تَكُونُ الْأَرْضُ تَحْيَا إِلَّا بِأَمْرِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ لِمَنْ يُحْيِيهَا وَجَعَلَهَا لَهُ , وَقَالُوا: لَيْسَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ , بِدَافِعٍ لِمَا قُلْنَا , لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِحْيَاءَ الَّذِي جَعَلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَرْضَ لِلَّذِي أَحْيَاهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُفَسَّرْ لَنَا مَا هُوَ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْإِمَامِ , فَيَكُونُ قَوْلُهُ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ» أَيْ: مَنْ أَحْيَاهَا عَلَى شَرَائِطِ الْإِحْيَاءِ , فَهِيَ لَهُ , وَمِنْ شَرَائِطِهِ تَحْظِيرُهَا وَإِذْنُ الْإِمَامِ لَهُ فِيهَا , وَتَمْلِيكُهُ إِيَّاهَا , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَوْلِ , أَنَّهُ أَرَادَ مَعْنًى إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ مِنْهُ , أَوْ بِإِجْمَاعٍ مِمَّنْ بَعْدَهُ , أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ الْمَعْنَى , فَنَظَرْنَا إِذْ لَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةً لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ , هَلْ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإِذَا يُونُسُ قَدْ

5311 - حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَا حِمًى إِلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ»

5312 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ الْبَقِيعَ وَقَالَ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ»

5313 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ " وَالْحِمَى: مَا حُمِيَ مِنَ الْأَرْضِ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْأَرْضِينَ إِلَى الْأَئِمَّةِ , لَا إِلَى غَيْرِهِمْ , وَأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ غَيْرُ حُكْمِ الصَّيْدِ , وَقَدْ بَيَّنَّا مَا يَحْتَمِلُهُ الْأَثَرُ الْأَوَّلُ , فَكَانَ الْأَوْلَى مِنَ الْأَشْيَاءِ بِنَا , أَنْ نَحْمِلَ وَجْهَهُ عَلَى مَا لَا يُخَالِفُ هَذَا الْأَثَرَ الثَّانِيَ , وَأَمَّا مَا يَدْخُلُ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ , مِمَّا يُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ , وَبَيْنَ مَاءِ الْأَنْهَارِ وَالصَّيْدِ أَنَّا رَأَيْنَا الصَّيْدَ وَمَاءَ الْأَنْهَارِ , لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَمْلِيكُ ذَلِكَ أَحَدًا , وَرَأَيْنَاهُ لَوْ مَلَّكَ رَجُلًا أَرْضًا مَيِّتَةً , ثُمَّ مَلَّكَهَا لِرَجُلٍ آخَرَ , جَازَ , وَكَذَلِكَ لَوِ احْتَاجَ الْإِمَامُ إِلَى بَيْعِهَا فِي نَائِبَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ , جَازَ بَيْعُهُ لَهَا , وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَاءِ نَهْرٍ , وَلَا صَيْدِ بَرٍّ , وَلَا بَحْرٍ ,

جارٍ التحميل