شرح معاني الآثارصفحات 397-409

كِتَابُ الصَّلَاةِ

صفحات 397-409
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

2320 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَعْنِي إِلَى الصَّلَاةِ فَلْيَمْشِ عَلَى هَيْئَتِهِ , فَلْيُصَلِّ مَا أَدْرَكَ , وَلْيَقْضِ مَا سُبِقَ بِهِ مِنْهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالنَّظَرُ عِنْدَنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ , فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ.
وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي رَجُلٍ كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَ الْإِمَامِ فِي صَفٍّ , فَخَلَا مَوْضِعُ رَجُلٍ أَمَامَهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقُومَ فِيهِ , وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

2321 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، أَنْبَأَنِي , قَالَ: سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: «صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَرَأَى فِي الصَّفِّ خَلَلًا , فَجَعَلَ يَغْمِزُنِي أَنْ أَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ , وَجَعَلْتُ إِنَّمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَتَقَدَّمَ الضِّيقُ بِمَكَانِي , إِذَا جَلَسَ أَنْ أَبْعُدَ مِنْهُ فَلَمَّا أَنْ رَأَى ذَلِكَ تَقَدَّمَ هُوَ» وَالَّذِي يَتَقَدَّمُ مِنْ صَفٍّ إِلَى صَفٍّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا هُوَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي غَيْرِ صَفٍّ , فَلَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ , وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ الصَّلَاةِ.
فَلَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ لَا تَجُوزُ إِلَّا بِقِيَامٍ فِي صَفٍّ , لَفَسَدَتْ عَلَى هَذَا صَلَاتُهُ لَمَّا صَارَ فِي غَيْرِ صَفٍّ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ الْقَلِيلِ.
كَمَا أَنَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى مَكَانٍ نَجِسٍ وَهُوَ يُصَلِّي أَقَلَّ الْقَلِيلِ , أَفْسَدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ.
فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ هَذَا الرَّجُلَ بِالتَّقَدُّمِ إِلَى مَا خَلَا أَمَامَهُ مِنَ الصَّفِّ , وَلَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ , كَوْنُهُ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي غَيْرِ صَفٍّ , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى دُونَ الصَّفِّ , أَنَّ صَلَاتَهُ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ رَكَعُوا دُونَ الصَّفِّ , ثُمَّ مَشَوْا إِلَى الصَّفِّ , وَاعْتَدُّوا بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي رَكَعُوهَا دُونَ الصَّفِّ

2322 - فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَأَدْرَكْنَا الْإِمَامَ وَهُوَ رَاكِعٌ , فَرَكَعْنَا ثُمَّ مَشَيْنَا حَتَّى اسْتَوَيْنَا بِالصَّفِّ.
فَلَمَّا قَضَى الْإِمَامُ الصَّلَاةَ , قُمْتُ لِأَقْضِيَ , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: «قَدْ أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ»

2323 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا بَشِيرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ , عَنْ طَارِقٍ , قَالَ: " كُنَّا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا جُلُوسًا فَجَاءَ آذِنُهُ فَقَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ , فَقَامَ وَقُمْنَا فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ , فَرَأَى النَّاسَ رُكُوعًا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ , فَكَبَّرَ فَرَكَعَ وَمَشَى , وَفَعَلْنَا مِثْلَ مَا فَعَلَ " فَإِنِ اعْتَلَّ فِي هَذَا مُعْتَلٌّ بِأَنَّ عَبْدَ اللهِ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ صَارَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ صَفًّا قِيلَ لَهُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ

2324 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ , قَالَ: «رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ رُكُوعٌ , فَمَشَى حَتَّى إِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ وَهُوَ رَاكِعٌ , كَبَّرَ فَرَكَعَ ثُمَّ دَبَّ وَهُوَ رَاكِعٌ حَتَّى وَصَلَ الصَّفَّ»

2325 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

2326 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، كَانَ يَرْكَعُ عَلَى عَتَبَةِ الْمَسْجِدِ وَوَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ , ثُمَّ يَمْشِي مُعْتَرِضًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَعْتَدُّ بِهَا إِنْ وَصَلَ إِلَى الصَّفِّ أَوْ لَمْ يَصِلْ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتُمْ تُخَالِفُونَ مَا قَدْ رَوَيْتُمُوهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَزَيْدٍ , وَتَقُولُونَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ.
قِيلَ لَهُ: نَعَمْ , وَلَكِنِ احْتَجَجْنَا بِذَلِكَ عَلَيْكَ , لِتَعْلَمَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّهُمْ لَا يُبْطِلُونَ صَلَاةَ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الصَّفِّ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا الَّذِي ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ , حَتَّى خَالَفْتُمْ عَبْدَ اللهِ وَزَيْدًا؟ . قِيلَ لَهُ: مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «لَا يَرْكَعْ أَحَدُكُمْ دُونَ الصَّفِّ , حَتَّى يَأْخُذَ مَكَانَهُ مِنَ الصَّفِّ» وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ , الْحَسَنُ

2327 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنِ الْحَسَنِ، «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُرْكَعَ، دُونَ الصَّفِّ» وَكُلُّ مَا بَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا , وَمِنْ إِجَازَةِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ , هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

بَابُ الرَّجُلِ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَيُصَلِّي مِنْهَا رَكْعَةً ثُمَّ تَطْلُعُ الشَّمْسُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رَوَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ , فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي

بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ.
فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , ثُمَّ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ , صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْأَثَرِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ , فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَقَالُوا: لَيْسَ فِي هَذَا الْأَثَرِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ , فَقَدْ أَدْرَكَ» قَدْ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِ الصِّبْيَانَ الَّذِينَ يَبْلُغُونَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَالْحُيَّضَ اللَّاتِي يَطْهُرْنَ , وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يُسْلِمُونَ , لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ فِي هَذَا الْأَثَرِ الْإِدْرَاكَ وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّلَاةَ , فَيَكُونُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ , مُدْرِكِينَ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ , وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاؤُهَا وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْتِهَا أَقَلَّ مِنَ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُصَلُّونَهَا فِيهِ.
قَالُوا: وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الَّذِي ذَهَبْنَا فِيهِ إِلَى أَنَّ الْمَجَانِينَ إِذَا أَفَاقُوا , وَالصِّبْيَانَ إِذَا بَلَغُوا , وَالنَّصَارَى إِذَا أَسْلَمُوا , وَالْحُيَّضَ إِذَا طَهُرْنَ , وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْتِ الصُّبْحِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ , أَنَّهُمْ لَهَا مُدْرِكُونَ فَلَمْ نُخَالِفْ هَذَا الْحَدِيثَ , وَإِنْ خَالَفْنَا تَأْوِيلَ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى.
فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى

2328 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ خِلَاسٍ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى»

2329 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ , وَإِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» فِيمَا رَوَيْنَا , ذَكَرَ الْبِنَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَى مَا قَدْ دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ طُلُوعِهَا.
فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ هَذَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.

فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ , وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ الْآثَارُ بِنَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ , وَقَدْ ذَكَرْنَا تِلْكَ الْآثَارَ فِي «بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ» . فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ فِيهِ الْإِبَاحَةُ , هُوَ مَنْسُوخٌ بِمَا فِيهِ النَّهْيُ.
فَقَالُوا: إِنَّمَا النَّهْيُ عَنِ التَّطَوُّعِ خَاصَّةً , لَا عَنْ قَضَاءِ الْفَرَائِضِ أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ بِمَانِعٍ أَنْ تُقْضَى صَلَاةٌ فَائِتَةٌ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ.
فَكَذَلِكَ مَا رَوَيْتُمْ عَنْهُ , مِنَ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , لَا يَكُونُ مَانِعًا عِنْدَنَا لَأَنْ يَقْضِيَ حِينَئِذٍ صَلَاةً فَائِتَةً , إِنَّمَا هُوَ مَانِعٌ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ خَاصَّةً.
فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ , أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ الْفَائِتَاتِ , قَدْ دَخَلَتْ فِيمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَعِنْدَ غُرُوبِهَا

2330 - وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: " سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ , أَوْ قَالَ: , فِي سَرِيَّةٍ , فَلَمَّا كَانَ آخِرُ السَّحَرِ عَرَّسْنَا , فَمَا اسْتَيْقَظْنَا حَتَّى أَيْقَظَنَا حَرُّ الشَّمْسِ , فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَثِبُ فَزِعًا دَهِشًا.
فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنَا فَارْتَحَلْنَا مِنْ مَسِيرِنَا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ , ثُمَّ نَزَلْنَا فَقَضَى الْقَوْمُ حَوَائِجَهُمْ , ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ , فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ.
فَقُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللهِ أَلَا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الرِّبَا , وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ» ؟

2331 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ , فَنَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَ فَأَذَّنَ , ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى اشْتَعَلَتِ الشَّمْسُ , ثُمَّ أَمَرَ فَأَقَامَ , فَصَلَّى الصُّبْحَ "

2332 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: أَسْرَى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرَّسْنَا مَعَهُ , فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ , فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , ذَهَبَتْ صَلَاتُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ تَذْهَبْ صَلَاتُكُمْ , ارْتَحِلُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ فَارْتَحَلَ قَرِيبًا , ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى»

2333 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , قَالَ: أنا عَوْفٌ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ , عَنْ عِمْرَانَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

2334 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَرَّاحِ , قَالَ: ثنا أَبُو يُوسُفَ , عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: أَسْرَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ مِنْ غَزَوَاتِهِ , وَنَحْنُ مَعَهُ , فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ.
فَقَالَ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ» فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ.
فَنَزَلَ الْقَوْمُ فَاضْطَجَعُوا , وَأَسْنَدَ بِلَالٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَأُلْقِيَ عَلَيْهِمُ النَّوْمُ , فَاسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ , وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ مَا قُلْتَ يَا بِلَالُ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ.
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ , وَرَدَّهَا إِلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ , فَأَذِّنِ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ» فَأَذَّنَهُمْ فَتَوَضَّئُوا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ , صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ , ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ ".

2335 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا حُصَيْنٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.

2336 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِ عَنْ رَوْحٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَسَمِعَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَأَنَا أُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ.
فَقَالَ: الْقَوْمُ أَعْلَمُ بِحَدِيثِهِمْ , انْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي أَحَدُ السَّبْعَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ.
فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ أَحَدًا يَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرِي.
قَالَ حَمَّادٌ , قَالَ:

2337 - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ , عَنْ بَكْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ , عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

2338 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ , فَقَالَ: «مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ , لَا يَنَامُ حَتَّى الصُّبْحِ» فَقَالَ بِلَالٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا , فَاسْتَقْبَلَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ , حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّئُوا، ثُمَّ قَعَدُوا هُنَيْهَةً , ثُمَّ صَلَّوُا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ , ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ "

2339 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَّسَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ , فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ , فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «هَذَا مَنْزِلٌ بِهِ شَيْطَانٌ» فَاقْتَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقْتَادَ أَصْحَابُهُ , حَتَّى ارْتَفَعَ الضُّحَى , فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَاخَ أَصْحَابُهُ , فَأَمَّهُمْ , فَصَلَّى الصُّبْحَ.
فَلَمَّا رَأَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ لَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَهِيَ فَرِيضَةٌ فَلَمْ يُصَلِّهَا حِينَئِذٍ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَقَدْ قَالَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا , فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , قَدْ دَخَلَ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالنَّوَافِلُ , وَأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي اسْتَيْقَظَ فِيهِ , لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلصَّلَاةِ الَّتِي نَامَ عَنْهَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ قُلْتَ بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ , وَتَرَكْتَ بَعْضَهُ؟ فَقُلْتُ: «مَنْ صَلَّى مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً ثُمَّ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ , أَنَّهُ يُصَلِّي بَقِيَّتَهَا» قِيلَ لَهُ: لَمْ نَقُلْ بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ , وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ , بَلْ جَعَلْنَاهُ مَنْسُوخًا كُلَّهُ , بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَبِمَا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرٍ , وَعِمْرَانَ , وَأَبِي قَتَادَةَ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى أَنَّ الْفَرِيضَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي ذَلِكَ , وَأَنَّهَا لَا تُصَلَّى حِينَئِذٍ , كَمَا لَا تُصَلَّى النَّافِلَةُ.
وَأَمَّا الصَّلَاةُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِعَصْرِ يَوْمِهِ , فَإِنَّا قَدْ ذَكَرْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ.
فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ.
وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ , وَقْتًا قَدْ نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ.
فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي حُكْمِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُنْهَى فِيهَا عَنِ الْأَشْيَاءِ , هَلْ يَكُونُ عَلَى التَّطَوُّعِ مِنْهَا دُونَ الْفَرَائِضِ؟ أَوْ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ؟ فَرَأَيْنَا يَوْمَ الْفِطْرِ , وَيَوْمَ النَّحْرِ , قَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا , وَقَامَتِ الْحُجَّةُ عَنْهُ بِذَلِكَ , فَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنْ لَا يُصَامَ فِيهِمَا فَرِيضَةٌ , وَلَا تَطَوُّعٌ.
فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ فِي وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ , الَّذِي قَدْ نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , لَا تُصَلَّى فِيهِ فَرِيضَةٌ وَلَا تَطَوُّعٌ , وَكَذَلِكَ يَجِيءُ فِي النَّظَرِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.
وَأَمَّا نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ , وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , فَإِنَّ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ لَمْ يُنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا لِلْوَقْتِ , وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا لِلصَّلَاةِ , وَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ الْوَقْتَ يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْفَرِيضَةَ وَالصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ.

فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ هِيَ النَّاهِيَةُ وَهِيَ فَرِيضَةٌ , كَانَتْ إِنَّمَا يُنْهَى عَنْ غَيْرِ شَكْلِهَا مِنَ النَّوَافِلِ , لَا عَنِ الْفَرَائِضِ.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى.
وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ

2340 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا , عَنِ الرَّجُلِ، يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ، فَيَسْتَيْقِظُ , وَقَدْ طَلَعَ مِنَ الشَّمْسِ شَيْءٌ؟ قَالَا: لَا يُصَلِّي , حَتَّى تَنْبَسِطَ الشَّمْسُ "

بَابُ صَلَاةِ الصَّحِيحِ خَلْفَ الْمَرِيضِ

2341 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ح

2342 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَا: ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ , وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ , فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ لِيُسْمِعَنَا.
فَبَصَرَ بِنَا قِيَامًا فَقَالَ: «اجْلِسُوا» أَوْمَى بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: «كِدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ بِعُظَمَائِهِمْ , ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ , فَإِنْ صَلَّوْا قِيَامًا , فَصَلُّوا قِيَامًا , وَإِنْ صَلَّوْا جُلُوسًا , فَصَلُّوا جُلُوسًا»

2343 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ , فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ , وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا.
فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ , فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا , وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ»

2344 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، وَيُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،.
فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

2345 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ، قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَذَكَرَ مِثْلَهُ

2346 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ , فَصَلَّى جَالِسًا , فَصَلَّى خَلْفَهُ قَوْمٌ قِيَامًا , فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

2347 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

2348 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلْقَمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ , وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ , وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي , وَمَنْ عَصَى الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي , فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا , وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا»

2349 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ , فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا , فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ»

2350 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

2351 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ ح

2352 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَا: ثنا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ , فَقَالَ لَهُمْ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ؟» فَقَالُوا: بَلَى , نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ.
قَالَ: «أَفْلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ قَدْ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ أَنَّ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ؟» قَالُوا: بَلَى , نَشْهَدُ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ.
قَالَ: «فَإِنَّ مِنْ طَاعَةِ اللهِ أَنْ تُطِيعُونِي , وَإِنَّ مِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا أَئِمَّتَكُمْ , فَإِنْ صَلَّوْا قُعُودًا , فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا: مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ قَاعِدًا , مِنْ عِلَّةٍ , صَلَّوْا خَلْفَهُ قُعُودًا , وَإِنْ كَانُوا يُطِيقُونَ الْقِيَامَ.

وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ قِيَامًا , وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ فَرْضُ الْقِيَامِ , لِسُقُوطِهِ عَنْ إِمَامِهِمْ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

2353 - بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ ح

2354 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَا: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ , قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ.
فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ , كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَ: «ادْعُوَا لِي عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.؟ قَالَ: «ادْعُوهُ» . فَقَالَتْ حَفْصَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ قَالَ: «ادْعُوهُ» . فَقَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: أَلَا نَدْعُو لَكَ الْعَبَّاسَ عَمَّكَ؟ قَالَ: «ادْعُوهُ» . فَلَمَّا حَضَرُوا رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: «لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» , فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ.
وَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً , فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ.
فَلَمَّا أَحَسَّهُ أَبُو بَكْرٍ , سَبَّحُوا بِهِ , فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ , فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَكَ.
فَاسْتَتَمَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ , وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَائِمٌ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ.
فَأَتَمَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَمَّ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
فَمَا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ , حَتَّى ثُقِلَ , فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ , وَأَنَّ رِجْلَيْهِ لَتَخُطَّانِ بِالْأَرْضِ , فَمَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُوصِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ائْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ.
وَهَذَا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قَوْلِهِ مَا قَالَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ

2355 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَتْ: بَلَى , كَانَ النَّاسُ عُكُوفًا فِي الْمَسْجِدِ , يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ , فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الْأَيَّامِ.
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً , فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ , وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ , ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ , فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَلَّا يَتَأَخَّرَ وَقَالَ لَهُمَا: «أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ» فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ , بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ.
قَالَ عُبَيْدِ اللهِ فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ , فَمَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا "

2356 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ بِلَالٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: «ائْتُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُصَلِّي بِهِمْ , فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَمَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ , فَصَلَّى بِالنَّاسِ.
فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِفَّةً , فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ , وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ , فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ , فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ كَمَا أَنْتَ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ , وَأَبُو بَكْرٍ يَقْتَدِي بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ , وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " فَقَالَ قَائِلُونَ: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مَأْمُومًا وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

2357 - بِمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا شَبَابَةُ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ , خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَاعِدًا»

2358 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ أَبُو قُرَّةَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , بُرْدٍ , مُخَالِفٌ بَيْنَ طَرَفَيْهِ , فَكَانَتْ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا»

2359 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " مَرِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ , فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» . فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ , فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ , فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ»

قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي قَدْ ذَكَرُوهُ.
وَلَكِنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا , وَذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ فِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا «فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ» وَذَلِكَ قُعُودُ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِمَامًا لَهُ , لَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْعُدُ عَنْ يَمِينِهِ.
فَلَمَّا قَعَدَ عَنْ يَسَارِهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ هُوَ الْإِمَامُ , وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الْمَأْمُومُ.
وَحُجَّةٌ أُخْرَى , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ فِي حَدِيثِهِ: «فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ» ، فَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ , وَقَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ الْإِمَامَ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَمْ يَقْرَأْ , لِأَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ صَلَاةً يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا عَلِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ , وَلَا عَلِمَهُ مَنْ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ.
فَلَمَّا ثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ , كَانَتْ مِمَّا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , وَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا , وَكَانَ النَّاسُ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ , كَمَا يَقْرَأُ الْإِمَامُ.
ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ إِمَامًا.
فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ.
وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ دُخُولَ الْمَأْمُومِ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ , قَدْ يُوجِبُ فَرْضًا عَلَى الْمَأْمُومِ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ , وَلَمْ نَرَهُ يُسْقِطُ عَنْهُ فَرْضًا قَدْ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ.
فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْمُسَافِرَ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْمُقِيمِ أَرْبَعًا , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ , وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ , دُخُولُهُ مَعَهُ.
وَرَأَيْنَا مُقِيمًا لَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ مُسَافِرٍ , صَلَّى بِصَلَاتِهِ , حَتَّى إِذَا فَرَغَ أَتَى بِتَمَامِ صَلَاةِ الْمُقِيمِ , فَلَمْ يَسْقُطْ عَنِ الْمُقِيمِ فَرْضٌ بِدُخُولِهِ مَعَ الْمُسَافِرِ , وَكَانَ فَرْضُهُ عَلَى حَالِهِ غَيْرَ سَاقِطٍ مِنْهُ شَيْءٌ.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الصَّحِيحُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْقِيَامِ إِذَا دَخَلَ مَعَ الْمَرِيضِ , الَّذِي قَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ فِي صَلَاتِهِ , أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الدُّخُولُ مُسْقِطًا عَنْهُ فَرْضًا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْعَبْدَ الَّذِي لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ , يَدْخُلُ فِي الْجُمُعَةِ , فَيُجْزِيهِ مِنَ الظُّهْرِ , وَيَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضٌ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ فِيهَا.
قِيلَ لَهُ: هَذَا يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا , فَلَمَّا دَخَلَ فِيهَا مَعَ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ , كَانَ دُخُولُهُ إِيَّاهَا يُوجِبُ عَلَيْهِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى إِمَامِهِ , فَصَارَ بِذَلِكَ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى إِمَامِهِ , فِي حُكْمِ

مُسَافِرٍ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ دَخَلَ فِي الْجُمُعَةِ , فَقَدْ صَارَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لِوُجُوبِهَا عَلَى إِمَامِهِ , وَصَارَتْ مُجْزِئَةً عَنْهُ مِنَ الظُّهْرِ , لِأَنَّهَا صَارَتْ بَدَلًا مِنْهَا.
فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ , لَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بِدُخُولِهِ فِيهَا أَجْزَأَتْهُ مِنَ الظُّهْرِ , لِأَنَّهَا صَارَتْ بَدَلًا مِنْهَا.
فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ دُخُولَ الرَّجُلِ فِي صَلَاةٍ غَيْرُهُ , قَدْ يُوجِبُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ , قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا , وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ , مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي , الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ , إِذَا دَخَلَ مَعَ مَنْ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ فِي صَلَاتِهِ , لَمْ يَكُنْ يَسْقُطُ عَنْهُ بِدُخُولِهِ مِنَ الْقِيَامِ , مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمُ اللهُ.
وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ لِصَحِيحٍ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَرِيضٍ يُصَلِّي قَاعِدًا , وَإِنْ كَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ.
وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا فِي مَرَضِهِ بِالنَّاسِ وَهُمْ قِيَامٌ مَخْصُوصٌ , لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ , مِنْ أَخْذِهِ فِي الْقِرَاءَةِ , مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ , وَخُرُوجِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الْإِمَامَةِ إِلَى أَنْ صَارَ مَأْمُومًا فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ , وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ , بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا فَدَلَّ ذَلِكَ , عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ كَانَ خُصَّ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ , بِمَا مُنِعَ مِنْهُ غَيْرُهُ

بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي تَطَوُّعًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ» , ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيَهَا بِقَوْمِهِ فِي بَنِي أَسْلَمَةَ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي بَابِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ.
فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ

الرَّجُلَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ , وَيَأْتَمَّ بِهِ مَنْ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ , وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْأَثَرِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً.
وَقَالُوا: لَيْسَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا أَنَّ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ بِقَوْمِهِ , كَانَ نَافِلَةً لَهُ أَوْ فَرِيضَةً.
فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ , كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَافِلَةً , ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ فَرِيضَةً , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِيضَةً , ثُمَّ يُصَلِّي بِقَوْمِهِ تَطَوُّعًا كَمَا ذَكَرْتُمْ.
فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ , لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ , وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْمَعْنَى الْآخَرِ إِلَّا بِدَلَالَةٍ تَدُلُّهُ عَلَى ذَلِكَ.

فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ بِقَوْمِهِ هُوَ تَطَوُّعٌ , وَأَنَّ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِيضَةٌ وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ ,

2360 - مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَمْرٍو , قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ , ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيَهَا بِهِمْ , هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ , وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ» فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ , أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , كَمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ , وَجَاءَ بِهِ تَامًّا , وَسَاقَهُ أَحْسَنَ مِنْ سِيَاقِ ابْنِ جُرَيْجٍ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ , هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ «هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ , وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ» . فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ.
فَمِنْ أَيِّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ كَانَ الْقَوْلُ , فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حَقِيقَةِ فِعْلِ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ , أَمْ لَا , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْكُوا ذَلِكَ عَنْ مُعَاذٍ , إِنَّمَا قَالُوا قَوْلًا , عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مُعَاذٍ , لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ لَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ.
وَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لَمَّا أَخْبَرَهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُجَامِعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَغْتَسِلُونَ , حَتَّى يُنْزِلُوا.
فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَأَخْبَرْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , فَرَضِيَهُ لَكُمْ؟ , قَالَ: لَا , فَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حُجَّةً.
فَكَذَلِكَ هَذَا الْفِعْلُ , لَوْ ثَبَتَ أَنَّ مُعَاذًا فَعَلَهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ

جارٍ التحميل