كِتَابُ السِّيَرِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح معاني الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
- الناشر
- عالم الكتب
- الطبعة
- الأولى - 1414 هـ، 1994 م
- عدد الأجزاء
- 5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
5397 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا الْمَاجِشُونُ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92] جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ , قَالَ: وَكَانَ دَارُ أَبِي جَعْفَرٍ وَالدَّارُ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى قَصْرِ حُدَيْلَةَ حَوَائِطَ، قَالَ: وَكَانَ قَصْرُ حُدَيْلَةَ حَوَائِطَ لِأَبِي طَلْحَةَ , فِيهَا بِئْرٌ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا فَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا , وَيَأْكُلُ ثَمَرَهَا , فَجَاءَهُ أَبُو طَلْحَةَ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92] فَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ هَذِهِ الْبِئْرُ , فَهِيَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ , اجْعَلْهُ يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَخٍ يَا أَبَا طَلْحَةَ , مَالٌ رَابِحٌ , قَدْ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ , وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ , فَاجْعَلْهُ فِي الْأَقْرَبِينَ.
قَالَ: فَتَصَدَّقَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ , فَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ , وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ.
قَالَ: فَبَاعَ حَسَّانُ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ , فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ حَسَّانَ يَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ.
فَقَالَ: لَا أَبِيعُ صَاعًا بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ "
5398 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92] قَالَ: أَوْ قَالَ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: 245] جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , حَائِطِي الَّذِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا , لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِنْهُ.
قَالَ: «اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ , وَفُقَرَاءِ أَهْلِكَ»
5399 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا أَبِيٌّ , عَنْ ثُمَامَةَ , قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: " كَانَتْ لِأَبِي طَلْحَةَ أَرْضٌ، فَجَعَلَهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: اجْعَلْهَا فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيٍّ.
قَالَ أُبَيٌّ , عَنْ ثُمَامَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , وَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي "
5400 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: " كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ , وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ حَائِطُ حُدَيْلَةَ , وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ , قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ "﴾ [آل عمران: 92] وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَمْوَالِ إِلَيَّ الْحَائِطُ , فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ , فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ شِئْتَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَخٍ , ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ , بَخٍ , ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ , وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهِ , وَأَنَا أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ.
فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ.
فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أَبُو طَلْحَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ جَعَلَهَا فِي أُبَيٍّ وَحَسَّانَ , وَإِنَّمَا يَلْتَقِي هُوَ وَأُبَيٌّ عِنْدَ أَبِيهِ السَّابِعِ , لِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ , وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ , وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقَرَابَةَ لَيْسَتْ إِلَّا مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ رَحِمًا مَحْرَمَةً , وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ بِمَا قَدْ حَكَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ فَفَاسِدٌ أَيْضًا , لِأَنَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , قَدْ سَوَّى بَيْنَ مَنْ قَرُبَتْ رَحِمُهُ مِنْهُ , وَبَيْنَ مَنْ بَعُدَتْ رَحِمُهُ مِنْهُمْ مِنْهُ، وَهُمْ جَمِيعًا لَهُ ذَوُو قَرَابَةٍ , فَلَوْ كَانَ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ يَحْجُبُ مَنْ بَعُدَ مِنْهُ، إِذًا لَمَا أَعْطَاهُ بَعِيدًا مَعَ قَرِيبٍ , لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَ ذَا قَرَابَتِهِ , وَلَمْ يَكُنْ لِيُخَالِفَ مَا أَمَرَهُ بِهِ , وَهَذَا أَبُو طَلْحَةَ , فَقَدْ جَمَعَ فِي عَطِيَّتِهِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ , وَحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ , وَأَحَدُهُمَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَ الْآخَرِ , إِنْ كَانَا مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ , وَلَمْ يَكُنْ لِمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِعْطَائِهِ بَنِي الْمُطَّلِبِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ مُخَالِفًا أَمْرَ اللهِ فِي إِعْطَائِهِ مَنْ أَمَرَهُ بِإِعْطَائِهِ مِنْ قَرَابَتِهِ , وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ قَالُوا: قَرَابَةُ الرَّجُلِ كُلُّ مَنْ جَمَعَهُ وَإِيَّاهُ أَبُوهُ الرَّابِعُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِنْ آبَائِهِ , فَفَاسِدٌ أَيْضًا , لِأَنَّ أَهْلَهُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَيْهِ أَيْضًا وَلَهُمْ عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرُوا إِعْطَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى بَنِي الْمُطَّلِبِ , وَهُمْ بَنُو أَبِيهِ الرَّابِعِ , وَلَمْ يُعْطِ بَنِي أَبِيهِ الْخَامِسِ , وَلَا بَنِي أَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ الَّذِينَ فَوْقَ ذَلِكَ , وَقَدْ رَأَيْنَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَمَ بَنِي أُمَيَّةَ , وَبَنِي نَوْفَلٍ , فَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا , لَيْسَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ , فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ إِذْ حَرَمَ مَنْ فَوْقَهُمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ , لَيْسَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ قَرَابَتِهِ , وَهَذَا أَبُو طَلْحَةَ , فَقَدْ أَعْطَى مَا أَمَرَهُ اللهُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعْطَائِهِ إِيَّاهُ ذَا قَرَابَتِهِ الْفُقَرَاءِ , بَعْضَ بَنِي أَبِيهِ السَّابِعِ , فَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَالِفًا , وَلَا أَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ , فَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ قَرَابَةَ الرَّجُلِ كُلُّ مَنْ جَمَعَهُ وَإِيَّاهُ أَبُوهُ الثَّالِثُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ , فَإِنَّهُمْ
قَالُوا: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى , أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ جَمِيعًا , وَهُمْ بَنُو أَبِيهِ الثَّالِثِ , فَكَانُوا قَرَابَتَهُمْ مِنْهُ , وَأَعْطَى بَنِي الْمُطَّلِبِ مَا أَعْطَاهُمْ , لِأَنَّهُمْ حُلَفَاؤُهُ , وَلَوْ كَانَ أَعْطَاهُمْ لِأَنَّهُمْ قَرَابَتُهُ , لَأَعْطَى مَنْ هُوَ فِي الْقَرَابَةِ مِثْلُهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ , وَبَنِي نَوْفَلٍ , فَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا فَاسِدٌ , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ أَعْطَى بَنِي الْمُطَّلِبِ بِالْحِلْفِ لَا بِالْقَرَابَةِ , لَأَعْطَى جَمِيعَ حُلَفَائِهِ , فَقَدْ كَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَهُ , وَلَقَدْ نَاشَدَهُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْخُزَاعِيُّ بِذَلِكَ الْحِلْفِ
5401 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ , وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ , فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ , فَكَانَتْ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَكْرٍ بَعْدُ قِتَالٌ , فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ , وَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ , فَقَتَلُوا فِيهِمْ , فَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ , وَدَعَاهُ إِلَى النُّصْرَةِ , وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ: [البحر الرجز]
لَا هُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا وَالِدًا كُنَّا وَكُنْتَ وَلَدَا ... إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدَا ... وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَا ... وَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ... وَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا ثَمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا ... فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أَعْتَدَا وَابْعَثْ جُنُودَ اللهِ تَأْتِي مَدَدَا ... فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا ... إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا قَالَ حَمَّادٌ: وَهَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ , وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ , وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
5402 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْمُنَاشِدَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الشِّعْرِ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ، فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُدْخِلْ خُزَاعَةَ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , لِلْحِلْفِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ , اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ إِعْطَاءُ بَنِي الْمُطَّلِبِ لِلْحِلْفِ , وَلَوْ كَانَ إِعْطَاؤُهُمْ لِلْحِلْفِ أَيْضًا , لَأَعْطَى مَوَالِيَ بَنِي هَاشِمٍ , وَهُوَ فَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا , وَأَمَّا مَا ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا , فَهُوَ أَحْسَنُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا عِنْدَنَا , لِأَنَّا رَأَيْنَا النَّاسَ فِي دَهْرِنَا هَذَا يُنْسَبُونَ إِلَى الْعَبَّاسِ , وَكَذَلِكَ آلُ عَلِيٍّ , وَآلُ جَعْفَرٍ , وَآلُ عَقِيلٍ , وَآلُ الزُّبَيْرِ , وَطَلْحَةَ , كُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يُنْسَبُ أَوْلَادُهُمْ إِلَّا إِلَى أَبِيهِمُ الْأَعْلَى , فَيُقَالُ: بَنُو الْعَبَّاسِ , وَبَنُو عَلِيٍّ , وَبَنُو مَنْ ذَكَرْنَا , حَتَّى قَدْ صَارَ ذَلِكَ يَجْمَعُهُمْ , وَحَتَّى قَدْ صَارُوا بِآبَائِهِمْ مُتَفَرِّقِينَ كَأَهْلِ الْعَشَائِرِ الْمُخْتَلِفَةِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَسَمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى , إِنَّمَا جَعَلَهُ فِيمَنْ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُ أَبٌ جَاهِلِيٌّ , فَكَانَ بَنُو ذَلِكَ الْأَبِ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ , وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْطَاهُ أَبُو طَلْحَةَ , مَا أَعْطَاهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا , فَإِنَّمَا يَجْمَعُهُمْ وَإِيَّاهُ أَبٌ جَاهِلِيٌّ ,
فَلِمَ قُلْتُمْ: إِنَّ قَرَابَةَ الرَّجُلِ هِيَ مَنْ جَمَعَهُ وَإِيَّاهُ أَقْصَى آبَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا , فِي كِتَابِنَا هَذَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى قَرَابَةً , وَمَنَعَ قَرَابَةً , وَقَدْ كَانَ كُلُّ مَنْ أَعْطَاهُ وَكُلُّ مَنْ حَرَمَهُ , مِمَّنْ لَمْ يُعْطِهِ , مِمَّنْ مَوْضِعُهُ مِنْهُ , وَمَوْضِعُ الَّذِي أَعْطَاهُ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُمْ عَشِيرَةٌ وَاحِدَةٌ , يُنْسَبُونَ إِلَيْهَا حَتَّى يُقَالَ لَهُمْ جَمِيعًا: هَؤُلَاءِ الْقُرَيْشِيُّونَ , وَلَا يُنْسَبُونَ إِلَى مَا بَعْدَ قُرَيْشٍ , فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ الْكِنَانِيُّونَ , فَصَارَ أَهْلُ الْعَشِيرَةِ جَمِيعًا بَنِي أَبٍ وَاحِدٍ وَقَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ , وَبَانُوا مِمَّنْ سِوَاهُمْ , فَلَمْ يُنْسَبُوا إِلَيْهِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا كُلُّ أَبٍ حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ صَارَ فَخِذًا أَوْ صَارَ عَشِيرَةً يُنْسَبُ وَلَدُهُ إِلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ هُوَ وَوَلَدُهُ يُنْسَبُونَ جَمِيعًا إِلَى عَشِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِسْلَامَ فَهُمْ جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْعَشِيرَةِ , هَذَا أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَنَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ , ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَوِي قُرْبَاهُ , فَوَجَدْنَا النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَعْطَاهُ بِحَقٍّ قَدْ وَجَبَ لَهُمْ بِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُمْ فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ , وَفِي آيَةِ الْفَيْءِ , وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ , وَلَا التَّخَطِّي بِهِ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ وَلِأَنْفُسِهِمْ , مِنْ خُمُسِ جَمِيعِ الْفَيْءِ , وَمِنْ خُمُسِ خُمُسِ جَمِيعِ الْغَنَائِمِ , كَمَا لَيْسَ لَهُ مِنْهُ , مَنْعُ الْمُقَاتِلَةِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنَائِمِ , وَلَا التَّخَطِّي بِهِ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ , وَقَالَ آخَرُونَ: لَمْ يَجِبْ لِذِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ , وَلَا فِي خُمُسِ الْغَنَائِمِ بِالْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْتُهُمَا فِي أَوَّلِ كِتَابِنَا هَذَا , وَإِنَّمَا وَكَّدَ اللهُ أَمْرَهُمْ بِذِكْرِهِ إِيَّاهُمْ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ , ثُمَّ لَا يَجِبُ بَعْدَ ذَلِكَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَخُمُسِ الْغَنَائِمِ إِلَّا كَمَا يَجِبُ لِغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
5403 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ يَعْقُوبَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي زَنْبَرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: هَذَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْفَيْءِ وَالْمَغْنَمِ , أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَائِرَ وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ , فَشَرَعَ فِيهِ الدِّينَ , وَأَبْهَجَ بِهِ السَّبِيلَ , وَصَرَفَ بِهِ الْقَوْلَ , وَبَيَّنَ مَا يُؤْتَى مِمَّا يُنَالُ بِهِ مِنْ رِضْوَانِهِ , وَمَا يُنْتَهَى عَنْهُ مِنْ مَنَاهِيهِ وَمَسَاخِطِهِ , ثُمَّ أَحَلَّ حَلَالَهُ الَّذِي وَسَّعَ بِهِ , وَحَرَّمَ حَرَامَهُ , فَجَعَلَهُ مَرْغُوبًا عَنْهُ , مَسْخُوطًا عَلَى أَهْلِهِ , وَجَعَلَ مِمَّا رَحِمَ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ , وَوَسَّعَ بِهِ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ مِنَ الْمَغْنَمِ , وَبَسَطَ مِنْهُ وَلَمْ يَحْظُرْهُ عَلَيْهِمْ , كَمَا ابْتَلَى بِهِ أَهْلَ النُّبُوَّةِ وَالْكِتَابِ , مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُمْ , فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ , مَا نَقَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَاصَّةٍ دُونَ النَّاسِ , مِمَّا غَنِمَهُ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ , إِذْ يَقُولُ اللهُ حِينَئِذٍ ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: 6] , فَكَانَتْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجِبْ فِيهَا خُمُسٌ وَلَا مَغْنَمٌ , لِيُوَلِّيَ اللهُ وَرَسُولَهُ أَمْرَهُ , وَاخْتَارَ أَهْلَ الْحَاجَةِ بِهَا , السَّابِقَةَ عَلَى مَا يُلْهِمُهُ مِنْ ذَلِكَ , وَيَأْذَنُ لَهُ بِهِ , فَلَمْ يَضُرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَخْتَرْهَا
لِنَفْسِهِ , وَلَا لِأَقَارِبِهِ , وَلَمْ يُخَصِّصْ بِهَذَا مِنْهُمْ بِفَرْضٍ وَلَا سُهْمَانَ , وَلَكِنْ آثَرَ , بِأَوْسَعِهَا وَأَكْثَرِهَا أَهْلَ الْحَقِّ وَالْقُدُمَةَ , مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ , يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ , أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: 8] , وَقَسَمَ اللهُ طَوَائِفَ مِنْهَا فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ , وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِيقًا مِنْهَا لِنَائِبَتِهِ وَحَقِّهِ , وَمَا يَعْرُوهُ: أَيْ يَعْرِضُ لَهُ وَيَعْتَرِيهِ , غَيْرُ مُفْتَقِدٍ شَيْئًا مِنْهَا وَلَا مُسْتَأْثِرٍ بِهِ , وَلَا مُرِيدٍ أَنْ يُؤْتِيهِ أَحَدٌ بَعْدَهُ , فَجَعَلَهُ صَدَقَةً لَا يُورَثُ لِأَحَدٍ فِيهِ هَادَّةٌ فِي الدُّنْيَا , وَمَحْقَرَةٌ لَهَا وَأَثَرَةٌ لِمَا عِنْدَ اللهِ , فَهَذَا الَّذِي لَمْ يُوجَفْ فِيهِ خَيْلٌ وَلَا رِكَابٌ , وَمِنِ الْأَنْفَالِ الَّتِي آثَرَ اللهُ بِهَا رَسُولَهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِيهَا مِثْلَ الَّذِي جَعَلَ لَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ , الَّذِي فِيهِ اخْتِلَافُ مَنِ اخْتَلَفَ , قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: 7] , ثُمَّ قَالَ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7] , فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَلِلَّهِ﴾ [الحشر: 7] فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى غَنِيٌّ عَنِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا وَكُلِّ مَا فِيهَا , وَلَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ , وَلَكِنَّهُ يَقُولُ: اجْعَلُوهُ فِي سَبِيلِهِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا , وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: 7] فَإِنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَظٌّ فِي الْمَغْنَمِ إِلَّا كَحَظِّ الْعَامَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَلَكِنَّهُ يَقُولُ: إِلَى الرَّسُولِ قِسْمَتُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَالْحُكُومَةُ فِيهِ , فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الحشر: 7] فَقَدْ ظَنَّ جَهَلَةٌ مِنَ النَّاسِ , أَنَّ لِذِي قُرْبَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمًا مَفْرُوضًا مِنَ الْمَغْنَمِ , قُطِعَ عَنْهُمْ وَلَمْ يُؤْتَهُ إِيَّاهُمْ , وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ , لَبَيَّنَهُ كَمَا بَيَّنَ فَرَائِضَ الْمَوَارِيثِ , فِي النِّصْفِ , وَالرُّبْعِ , وَالسُّدُسِ , وَالثُّمُنِ , وَلَمَا نَقَصَ حَظُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ غِنَاءٌ كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمْ , أَوْ فَقْرٌ , كَمَا لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ حَظُّ الْوَرَثَةِ مِنْ سِهَامِهِمْ , وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَفَلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِنَ الْمَغْنَمِ , مِنَ الْعَقَارِ , وَالسَّبْيِ , وَالْمَوَاشِي , وَالْعُرُوضِ , وَالصَّامِتِ , وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَرْضٌ يُعْلَمُ , وَلَا أَثَرٌ يُقْتَدَى بِهِ , حَتَّى قَبَضَ اللهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ قَسَمَ فِيهِمْ قِسْمًا يَوْمَ خَيْبَرَ , لَمْ يَعُمَّ بِذَلِكَ يَوْمَئِذٍ عَامَّتَهُمْ , وَلَمْ يُخَصِّصْ قَرِيبًا دُونَ آخَرَ أَحْوَجَ مِنْهُ , لَقَدْ أَعْطَى يَوْمَئِذٍ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ قَرَابَةٌ , وَذَلِكَ لَمَّا شَكَوْا لَهُ مِنَ الْحَاجَةِ , وَمَا كَانَ مِنْهُمْ فِي جَنْبِهِ مِنْ قَوْمِهِمْ , وَمَا خَلَصَ إِلَى حُلَفَائِهِمْ مِنْ ذَلِكَ , فَلَمْ يُفَضِّلْهُمْ عَلَيْهِمْ لِقَرَابَتِهِمْ , وَلَوْ كَانَ لِذِي الْقُرْبَى حَقٌّ , كَمَا ظَنَّ أُولَئِكَ , لَكَانَ أَخْوَالُهُ ذَوِي قُرْبَى , وَأَخْوَالُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ , وَكُلُّ مَنْ ضَرَبَهُ بِرَحِمٍ , فَإِنَّهَا الْقُرْبَى كُلُّهَا , وَكَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا ظَنُّوا , لَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , بَعْدَمَا وَسِعَ الْفَيْءُ وَكَثُرَ ,
وَأَبُو الْحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَيْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , حِينَ مَلَكَ مَا مَلَكَ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ قَائِلٌ , أَفَلَا عَلَّمَهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَمْرًا يَعْمَلُ بِهِ فِيهِمْ , وَيُعْرَفُ بَعْدَهُ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا زَعَمُوا , لَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: 7] فَإِنَّ مِنْ ذَوِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَنْ كَانَ غَنِيًّا , وَكَانَ فِي سَعَةٍ يَوْمَ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَبَعْدَ ذَلِكَ , فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ السَّهْمُ جَائِزًا لَهُ وَلَهُمْ , كَانَتْ تِلْكَ دُولَةٌ , بَلْ كَانَتْ مِيرَاثًا لِقَرَابَتِهِ , لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ قَطْعُهَا وَلَا نَقْضُهَا , وَلَكِنَّهُ يَقُولُ: لِذِي قُرْبَى , بِحَقِّهِمْ وَقَرَابَتِهِمْ فِي الْحَاجَةِ , وَالْحَقُّ اللَّازِمُ كَحَقِّ الْمُسْلِمِينَ , فِي مَسْكَنَتِهِ وَحَاجَتِهِ , فَإِذَا اسْتَغْنَى , فَلَا حَقَّ لَهُ , وَالْيَتِيمُ فِي يُتْمِهِ , وَإِنْ كَانَ الْيَتِيمُ وَرِثَ عَنْ وَارِثِهِ , فَلَا حَقَّ لَهُ , وَابْنُ السَّبِيلِ , فِي سَفَرِهِ وَصَيْرُورَتِهِ , إِنْ كَانَ كَبِيرَ الْمَالِ , مُوَسَّعًا عَلَيْهِ , فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ , وَرُدَّ ذَلِكَ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ , وَبَعَثَ اللهُ الَّذِينَ بَعَثَ , وَذَكَرَ الْيَتِيمَ ذَا الْمَقْرَبَةِ وَالْمِسْكِينَ ذَا الْمَتْرَبَةِ , كُلُّ هَؤُلَاءِ هَكَذَا , لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا صَالِحُ مَنْ مَضَى لِيَدَعُوا حَقًّا فَرَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِذِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُومُونَ لَهُمْ بِحَقِّ اللهِ فِيهِ كَمَا قَالَ «أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ» وَأَحْكَامَ الْقُرْآنِ , وَلَقَدْ أَمْضَوْا عَلَى ذَلِكَ عَطَايَا مِنْ عَطَايَا وَضَعَهَا فِي أَفْيَاءِ النَّاسِ وَإِنَّ بَعْضَ مَنْ أُعْطِي مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا لَمَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ , فَأَمْضَوْا ذَلِكَ لَهُمْ , فَمَنْ زَعَمَ غَيْرَ هَذَا كَانَ مُفْتَرِيًا مُتَقَوِّلًا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ , وَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا غَيْرَ الْحَقِّ , وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ فِي الْخُمُسِ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَهُ فَرَائِضَ مَعْلُومَةً , فِيهَا حَقُّ مَنْ سَمَّى , فَإِنَّ الْخُمُسَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْنَمِ , وَقَدْ آتَى اللهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيًا , فَأَخَذَ مِنْهُ أُنَاسًا , وَتَرَكَ ابْنَتَهُ , وَقَدْ أَرَتْهُ يَدَيْهَا مِنْ مَحَلِّ الرَّحَى , فَوَكَلَهَا إِلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى وَالتَّسْبِيحِ , فَهَذِهِ ادَّعَتْ حَقًّا لِقَرَابَتِهِ , وَلَوْ كَانَ هَذَا الْخُمُسُ وَالْفَيْءُ , عَلَى مَا ظَنَّ مَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ , كَانَ ذَلِكَ حَيْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَاعْتِزَامًا لِمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ , وَلَمَا عُطِّلَ قَسْمُ ذَلِكَ فِيمَنْ يَدَّعِي فِيهِ بِالْقَرَابَةِ وَالنَّسَبِ وَالْوِرَاثَةِ , وَلَدَخَلَتْ فِيهِ سُهْمَانُ الْعَصَبَةِ وَالنِّسَاءُ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ , وَيَرَى مَنْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ [سبأ: 47] وَ ﴿مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: 86] وَقَوْلِ الْأَنْبِيَاءِ لِقَوْمِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ , وَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَدَّعِيَ مَا لَيْسَ لَهُ , وَلَا لِيَدَعَ حَظًّا وَلَا قَسْمًا لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ , وَاخْتَارَهُ اللهُ لَهُمْ وَامْتَنَّ عَلَيْهِمْ فِيهِ , وَلَا لِيَحْرِمَهُمْ إِيَّاهُ , وَلَقَدْ سَأَلَهُ نِسَاءُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ , الْفِكَاكَ وَتَخْلِيَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ سَبَايَاهُمْ , بَعْدَمَا كَانُوا فَيْئًا , فَفَكَّكَهُمْ وَأَطْلَقَهُمْ ,
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَسْأَلُ مِنْ أَنْعَامِهِمْ شَجَرَةً بِرِدَائِهِ , فَظَنَّ أَنَّهُمْ نَزَعُوهُ عَنْهُ «لَوْ كَانَ عَدَدُ شَجَرِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ , وَمَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْكُمْ بِقَدْرِ وَبَرَةٍ آخُذُهَا مِنْ كَاهِلِ الْبَعِيرِ إِلَّا الْخُمُسَ , فَإِنَّهُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ» , فَفِي هَذَا بَيَانُ مَوَاضِعِ الْفَيْءِ الَّتِي وَجَّهَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ , بِحُكْمِ اللهِ تَعَالَى , وَعَدْلِ قَضَائِهِ , فَمَنْ رَغِبَ عَنْ هَذَا , أَوْ أَلْحَدَ فِيهِ , وَسَمَّى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ مَا سَمَّاهُ بِهِ رَبُّهُ , كَانَ بِذَلِكَ مُفْتَرِيًا مُكَذِّبًا , مُحَرِّفًا لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ مَوَاضِعِهِ , مُصِرًّا بِذَلِكَ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَلَى التَّكْذِيبِ , وَإِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ ضَلَالُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا جَعَلَ اللهُ أَمْرَ الْخُمُسِ إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَضَعَهُ فِيمَنْ رَأَى وَضْعَهُ فِيهِ , مِنْ قَرَابَتِهِ , غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا , مَعَ مَنْ أَمَرَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الْخُمُسِ سِوَاهُمْ , مِمَّنْ تَبَيَّنَ فِي آيَةِ الْخُمُسِ , وَلِذَلِكَ أَمَرَهُ فِي آيَةِ الْفَيْءِ أَيْضًا , فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي هَذَا , الِاخْتِلَافَ الَّذِي وَصَفْنَا , وَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ , لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ هَذِهِ , قَوْلًا صَحِيحًا , فَاعْتَبَرْنَا قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى مِنْ قَرَابَتِهِ مَنْ أَعْطَى , مَا أَعْطَاهُ بِحَقٍّ وَاجِبٍ لَهُمْ لَمْ يَذْكُرِ اللهُ إِيَّاهُمْ فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ , وَفِي آيَةِ الْفَيْءِ , فَوَجَدْنَا هَذَا الْقَوْلَ فَاسِدًا , لِأَنَّا رَأَيْنَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى قَرَابَةً وَمَنَعَ قَرَابَةً , فَلَوْ كَانَ مَا أَضَافَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ , وَفِي آيَةِ الْفَيْءِ , عَلَى طَرِيقِ الْفَرْضِ مِنْهُ لَهُمْ , إِذًا لَمَا حَرَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَحَدًا , وَلَعَمَّهُمْ بِمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ , حَتَّى لَا يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ خَارِجًا عَمَّا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ فِيهِمْ , أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَوْصَى لِذِي قَرَابَةِ فُلَانٍ بِثُلُثِ مَالِهِ , وَهُمْ يَخُصُّونَ وَيَعْرِفُونَ أَنَّ الْقَائِمَ بِوَصِيَّتِهِ لَيْسَ لَهُ وَضْعُ الثُّلُثِ فِي بَعْضِ الْقَرَابَةِ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ , حَتَّى يَعُمَّهُمْ جَمِيعًا بِالثُّلُثِ الَّذِي يُوصِي لَهُمْ بِهِ , وَيُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِيهِ , وَإِنْ فَعَلَ فِيهِ مَا سِوَى ذَلِكَ , كَانَ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَ بِهِ , وَحَاشَ لِلَّهِ , أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ فِعْلِهِ لِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ مُخَالِفًا , وَلِحُكْمِهِ تَارِكًا , فَلَمَّا كَانَ مَا أَعْطَى مِمَّا صَرَفَهُ فِي ذَوِي قُرْبَاهُ , لَمْ يَعُمَّ بِهِ قَرَابَتَهُ كُلَّهَا , اسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , لِقَرَابَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ مَنَعَهُمْ مِنْهُ , لِأَنَّ قَرَابَتَهُ لَوْ كَانَ جُعِلَ لَهُمْ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ , كَانُوا كَذَوِي قَرَابَةِ فُلَانٍ الْمُوصِي لَهُمْ بِثُلُثِ الْمَالِ , الَّذِي لَيْسَ لِلْوَصِيِّ مَنْعُ بَعْضِهِمْ وَلَا إِيثَارُ أَحَدِهِمْ دُونَ أَحَدٍ , فَبَطَلَ بِذَلِكَ , هَذَا الْقَوْلُ , ثُمَّ اعْتَبَرْنَا قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا: لَمْ يَجِبْ لِذِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ فِي آيَةِ الْفَيْءِ , وَلَا فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ , وَإِنَّمَا وَكَّدَ أَمْرَهُ بِذِكْرِ اللهِ إِيَّاهُمْ , أَيْ: فَيُعْطَوْنَ لِقَرَابَتِهِمْ وَلِفَقْرِهِمْ , وَلِحَاجَتِهِمْ , فَوَجَدْنَا هَذَا الْقَوْلَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا , لَمَا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْنِيَاءَ بَنِي هَاشِمٍ , مِنْهُمُ الْعَبَّاسُ
بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمْ , فَقَدْ أَعْطَاهُ مَعَهُمْ , وَكَانَ مُوسِرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ , حَتَّى لَقَدْ تَعَجَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِي الْقُرْبَى لَيْسَ لِلْفَقْرِ , لَكِنْ لِمَعْنًى سِوَاهُ , وَلَوْ كَانَ لِلْفَقْرِ أَعْطَاهُمْ , لَكَانَ مَا أَعْطَاهُمْ مَا سَبِيلُهُ سَبِيلَ الصَّدَقَةِ , وَالصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ
5404 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ , قَالَ: " قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا تَحْفَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ , فَجَعَلْتُهَا فِي فِيَّ , فَأَخْرَجَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ , فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا كَانَ عَلَيْكَ فِي هَذِهِ التَّمْرَةِ لِهَذَا الصَّبِيِّ , فَقَالَ: إِنَّا , آلَ مُحَمَّدٍ , لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ "
5405 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُمَارَةَ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سِنَانٍ , قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ «وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ»
5406 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ وَسَعِيدٌ ابْنَا زَيْدٍ , عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ مُوسَى بْنِ سَالِمٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ قَالَ: " دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلَّا بِثَلَاثٍ: إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ , وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ , وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ "
5407 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ,
5408 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: " أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ , فَأَدْخَلَهَا فِي فِيهِ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كِخْ كِخْ , أَلْقِهَا أَلْقِهَا , أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ "
5409 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ , عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي إِبِلٍ سَائِمَةٍ «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ , مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا , فَلَهُ أَجْرُهَا , وَمَنْ مَنَعَهَا فَأَنَا آخِذُهَا مِنْهُ وَشَطْرَ إِبِلِهِ , عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا , لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنَّا مِنْهَا شَيْءٌ»
5410 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ الضَّرِيرُ , ح
5411 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ , قَالَا: ثنا مَعْرُوفُ بْنُ وَاصِلٍ السَّعْدِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَةَ فِي سَنَةِ تِسْعِينَ قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ: ابْنَةُ طَلْقٍ تَقُولُ: ثنا رُشَيْدُ بْنُ مَالِكٍ أَبُو عَمِيرَةَ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى بِطَبَقٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ فَقَالَ: بَلْ صَدَقَةٌ.
قَالَ: فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ وَالْحَسَنُ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَأَخَذَ الصَّبِيُّ تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ , فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصْبُعَهُ وَجَعَلَهُ يَتَرَفَّقُ بِهِ , فَأَخْرَجَهَا , فَقَذَفَهَا , ثُمَّ قَالَ: إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ "
5412 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ , قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى ,
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ الصَّدَقَةِ , فَتَنَاوَلَ الْحَسَنُ تَمْرَةً، فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ وَقَالَ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ ".
5413 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» وَلَمْ يَشُكَّ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَفَلَا يَرَى أَنَّ الصَّدَقَةَ الَّتِي تَحِلُّ لِسَائِرِ الْفُقَرَاءِ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ جِهَةِ الْفَقْرِ , لَا تَحِلُّ لِبَنِي هَاشِمٍ مِنْ حَيْثُ تَحِلُّ لِغَيْرِهِمْ , فَكَذَلِكَ الْفَيْءُ وَالْغَنِيمَةُ , لَوْ كَانَ مَا يُعْطَوْنَ مِنْهَا عَلَى جِهَةِ الْفَقْرِ , إِذًا لَمَا حَلَّ لَهُمْ , فَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ لِقَوْلِهِمْ , مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ بِالتَّسْبِيحِ , عِنْدَمَا سَأَلَتْهُ أَنْ يُخْدِمَهَا خَادِمًا عِنْدَ قُدُومِ السَّبْيِ عَلَيْهِ , فَوَكَّلَهَا إِذًا , بِمَا أَمَرَهَا بِهِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَلَمْ يُخْدِمْهَا مِنَ السَّبْيِ أَحَدًا , فَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا:
5414 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو إِلَيْهِ أَثَرَ الرَّحَى فِي يَدَيْهَا , وَبَلَغَهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ سَبْيٌ , فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا , فَلَمْ تَلْقَهُ وَلَقِيَتْهَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَأَخْبَرَتْهَا الْحَدِيثَ , فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ , قَالَ: فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا , فَذَهَبْنَا أَنْ نَقُومَ فَقَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ تُكَبِّرَانِ اللهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ , وَتُسَبِّحَانِ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ , وَتَحْمَدَانِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ , إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا , فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ»
5415 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , " عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ ذَاتَ يَوْمٍ: قَدْ جَاءَ اللهُ أَبَاكِ بِسَعَةٍ مِنْ رَقِيقٍ فَاسْتَخْدِمِيهِ.
فَأَتَتْهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أُعْطِيكُمَا , وَأَدَعَ أَهْلَ الصُّفَّةِ يَطْوُونَ بُطُونَهُمْ وَلَا أَجِدُ مَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ , وَلَكِنْ أَبِيعُهَا وَأُنْفِقُ عَلَيْهِمْ , أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا عَلَّمَنِيهِ جِبْرِيلُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ كَبِّرَا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا , وَاحْمَدَا عَشْرًا , وَسَبِّحَا عَشْرًا، فَإِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا.
ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَا ذَكَرَ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخْدِمْهَا مِنَ السَّبْيِ خَادِمًا , وَلَوْ كَانَ لَهَا فِيهِ حَقٌّ بِمَا ذَكَرَ اللهُ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى فِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ , وَفِي آيَةِ الْفَيْءِ إِذًا لَمَا مَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ وَآثَرَ غَيْرَهَا عَلَيْهَا , أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: «وَاللهِ لَا أُعْطِيكُمَا وَأَدَعَ أَهْلَ الصُّفَّةِ يَطْوُونَ بُطُونَهُمْ , وَلَا أَجِدُ مَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ» , قِيلَ لَهُ: مَنْعُهُ إِيَّاهَا , يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ قَرَابَةٌ , وَلَكِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ أَقْرَبَ مِنَ الْقَرَابَةِ , لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هُوَ قَرَابَةُ أَبِيهِ , وَإِنَّمَا الْقَرَابَةُ مِنْ بَعْدِ الْوَلَدِ ,
أَلَا يَرَى إِلَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: «قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ» فَجَعَلَ الْوَالِدَيْنِ غَيْرَ الْأَقْرَبِينَ , فَكَمَا كَانَ الْوَالِدَانِ يَخْرُجَانِ مِنْ قَرَابَةِ وَلَدِهِمَا , فَكَذَلِكَ وَلَدُهُمَا يَخْرُجُ مِنْ قَرَابَتِهِمَا , وَلَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِذِي قَرَابَةِ فُلَانٍ: إِنَّ وَالِدَيْهِ وَوَلَدَهُ لَا يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ مِنَ الْقَرَابَةِ , فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعْطِ فَاطِمَةَ مَا سَأَلَتْهُ لِهَذَا الْمَعْنَى , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ فَاطِمَةَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا , فَذَكَرَ مَا
5416 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ , قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَكِيمِ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا ذَهَبَتْ هِيَ وَأُمُّهَا حَتَّى دَخَلَتَا عَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَخَرَجْنَ جَمِيعًا , فَأَتَيْنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَقْبَلَ مِنْ بَعْضِ مَغَازِيهِ , وَمَعَهُ رَقِيقٌ , فَسَأَلْنَهُ أَنْ يُخْدِمَهُنَّ، فَقَالَ: صَرِيعُكُنَّ يَتَامَى أَهْلِ بَدْرٍ "
5417 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ أَمْلَى عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ , أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ , حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ أُمِّ الْحَكِيمِ أَوْ ضُبَاعَةَ ابْنَتَيِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , حَدَّثَهُ عَنْ إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا قَالَتْ: «أَصَابَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيًا , فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُخْتِي فَاطِمَةُ ابْنَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَحْنُ فِيهِ , وَسَأَلْنَا أَنْ يُعْطِيَنَا شَيْئًا مِنَ السَّبْيِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَقَكُنَّ يَتَامَى بَدْرٍ , وَلَكِنْ سَأَدُلُّكُنَّ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُنَّ , تُكَبِّرْنَ اللهَ عَلَى إِثْرِ كُلِّ صَلَاةٍ , ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً , وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً , وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً , وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , لَهُ الْمَلِكُ وَلَهُ الْحَمْدُ , وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , وَاحِدَةٌ ,» قَالَ عَيَّاشٌ: وَهُمَا ابْنَتَا عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5418 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَلَا أَدْرِي , مَا اسْمُ الرَّجُلِ , وَلَا اسْمُ أَبِيهِ؟ , قِيلَ لَهُ: لَيْسَ هَذَا حُجَّةً لَكَ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُوجِبُهُ لِمَنْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيثَارَهُ بِهِ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ آثَرَ بِهِ ذَا قُرْبَاهُ مِنْ يَتَامَى أَهْلِ بَدْرٍ , وَمِنَ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ قَدْ صَارُوا لِضَعْفِهِمْ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ , فَلَمَّا انْتَفَى قَوْلُ مَنْ رَأَى سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى وَاحِدٌ بِجُمْلَتِهِمْ , عَلَى أَنَّهُمْ عِنْدَهُ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً , لَا يُتَخَطَّوْنَ إِلَى غَيْرِهِمْ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ حَقَّ ذَوِي الْقُرْبَى فِي خُمُسٍ فِي الْغَنَائِمِ , وَفِي الْفَيْءِ بِفَقْرِهِمْ وَلِحَاجَتِهِمْ , بِمَا احْتَجَجْنَا بِهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ , ثَبَتَ الْقَوْلُ الْآخَرُ , وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ,
وَيَحْرِمَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا دَلِيلُكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى ذَلِكَ , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ , مَا يُغْنِينَا عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا , مَعَ أَنَّا نَزِيدُ فِي ذَلِكَ بَيَانًا أَيْضًا
5419 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ , قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ , حَدَّثَهُ , أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: " اجْتَمَعَ رَبِيعُهُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَا: لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ، لِي وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ , قَالَ: فَبَيْنَا هُمَا فِي ذَلِكَ , جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَوَقَفَ عَلَيْهِمَا , فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تَفْعَلَا , فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ , فَقَالَا: مَا يَمْنَعُكَ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةٌ عَلَيْنَا , فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا نَفِسْنَا عَلَيْكَ , فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ , أَرْسِلَاهُمَا فَانْطَلَقَا وَاضْطَجَعَ , فَلَمَّا صَلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ , سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا فَقَالَ أَخْرِجَا مَا تُضْمِرَانِ ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ , وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ , ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ وَبَلَغْنَا النِّكَاحَ , وَقَدْ جِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدُّونَ , وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ فَسَكَتَ حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ , وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تَلْمَعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ , فَقَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ , ادْعُ إِلَيَّ مَحْمِيَّةَ , وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ , وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَجَاءَاهُ , فَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ: أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ، لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ , فَأَنْكَحَهُ , وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ، فَأَنْكَحَنِي، فَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ: أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا " أَفَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَحْمِيَّةَ أَنْ يُصْدِقَ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ , وَلَمْ يَقْسِمِ الْخُمُسَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ عَدَدِ بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , فَيُعْلَمُ مِقْدَارُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَتَى مَا سَمَّى اللهُ لِذَوِي الْقُرْبَى فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا , فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا , لَيْسَ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ لِقَرَابَتِهِمْ , لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِذًا لَوَجَبَ التَّسْوِيَةُ فِيهِ بَيْنَهُمْ , وَإِذًا لَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْبِسُهُ فِي يَدِ مَحْمِيَّةَ دُونَ أَهْلِهِ حَتَّى يَضَعَهُ فِيهِمْ , كَمَا لَمْ يَحْبِسْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنَائِمِ عَنْ أَهْلِهَا وَلَمْ يُوَلِّ عَلَيْهَا حَافِظًا دُونَ أَهْلِهَا , فَفِي تَوْلِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُمُسِ مِنَ الْغَنَائِمِ مَنْ يَحْفَظُهُ حَتَّى يَضَعَهُ فِيمَنْ يَأْمُرُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضْعُهُ , فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ إِلَيْهِ فِيمَنْ يَرَى فِي ذَوِي قُرْبَاهُ وَلَوْ كَانَ لِذَوِي الْقُرْبَى حَقٌّ بِعَيْنِهِ , لَا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ سَهْمٌ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَظُّهُ مِنْهُ إِلَى مَنْ سِوَاهُ , وَإِنْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى , لَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْبِسُ حَقًّا لِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ
بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَلَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِمَا , حَتَّى يُؤَدِّيَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ , وَلَمَا احْتَاجَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ رَبِيعَةَ أَنْ يُصَدِّقَ عَنْهُمَا شَيْئًا قَدْ جَعَلَهُ اللهُ لَهُمَا بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَهُمْ فِيهَا , فَفِي انْتِفَاءِ مَا ذَكَرْنَا , دَلِيلٌ صَحِيحٌ وَحُجَّةٌ قَائِمَةٌ , أَنَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ فِي ذَوِي قُرْبَاهُ الَّذِينَ جَعَلَهُ فِيهِمْ , وَمَا قَدْ كَانَ لَهُ صَرْفُهُ عَنْهُمْ إِلَى ذَوِي قُرْبَاهُ مِثْلُهُمْ , وَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْضٍ , إِلَّا مَنْ رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضْعَهُ فِيهِ مِنْهُمْ , فَيَكُونُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّنْ رَأَى يُحْظِيهِ بِهِ مِنْهُمْ , وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا حُجَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ: أَنَّ فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى قَدْ:
5420 - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ بِلْقَيْنَ قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِوَادِي الْقُرَى , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لِمَنِ الْمَغْنَمُ؟ فَقَالَ لِلَّهِ سَهْمٌ , وَلِهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ , قُلْتُ: فَهَلْ أَحَدٌ أَحَقُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَغْنَمِ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَ لَا , حَتَّى السَّهْمُ يَأْخُذُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ جَنْبِهِ فَلَيْسَ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَخِيهِ "
5421 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ
5422 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: " كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنِ الْقَوْمُ؟ أَوْ مَنِ الْوَفْدُ؟ قَالُوا: رَبِيعَةُ , قَالَ مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ , أَوْ بِالْوَفْدِ , غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَادِمِينَ , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ , فَمُرْنَا بِأَصْلٍ فَصْلٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ , قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , وَإِقَامُ الصَّلَاةِ , وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ , وَصِيَامُ رَمَضَانَ , وَأَنْ يُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ "
5423 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَضَافَ الْخُمُسَ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَلَمْ يُضِفْ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا , وَأَنَّ مَا سِوَاهُ مِنْهَا لِقَوْمٍ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ , يَضَعُهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ عَلَى مَا يَرَى وَلَوْ كَانَ لِذِي الْقُرْبَى الْمَعْلُومِ عَدَدُهُمْ , لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ أَفَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يَأْخُذُ الْخُمُسَ , لِيَضَعَهُ فِيمَا يَرَى وَضْعَهُ , وَيَقْسِمُ مَا بَقِيَ بَعْدَهُ عَلَى السُّهْمَانِ , فَدَلَّ أَنَّ مَا كَانَ يَقْسِمُهُ عَلَى السُّهْمَانِ أَنَّهُ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ , لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مَنْعُهُمْ مِنْهُ , وَأَنَّ الَّذِي يَأْخُذُهُ , لَا يَقْسِمُهُ حَتَّى يُدْخِلَ فِيهِ رَأْيَهُ هُوَ الَّذِي لَيْسَ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ , وَأَنَّهُ مَرْدُودٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَضَعَهُ فِيمَا يَرَى ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي حُكْمِ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُهُ فِي ذَوِي قُرْبَاهُ فِي حَيَاتِهِ , كَيْفَ حُكْمُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ قَائِلُونَ: هُوَ رَاجِعٌ مِنْ قَرَابَتِهِ إِلَى قَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ لِبَنِي هَاشِمٍ , وَلِبَنِي الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً , وَقَالَ آخَرُونَ: وَهُمُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَا كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضْعَهُ فِيهِ مِنْ قَرَابَتِهِ هُوَ مُنْقَطِعٌ عَنْهُمْ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَظَرْنَا فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ , لِنَسْتَخْرِجَ مِنْهَا قَوْلًا صَحِيحًا , فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي حَيَاتِهِ فِي الْمَغْنَمِ , سَهْمُ الصَّفِيِّ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ , مَا
5424 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ , عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ مُضَرَ , وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ , فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْخُذُ بِهِ , وَنُحَدِّثُ بِهِ مَنْ بَعْدَنَا , قَالَ: «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ , وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ , شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ , وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ , وَتُعْطُوا سَهْمَ اللهِ مِنَ الْغَنَائِمِ وَالصُّفَّى , وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْحَنْتَمِ , وَالدُّبَّاءِ , وَالنَّقِيرِ , وَالْمُزَفَّتِ»
5425 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ»
5426 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ قَالَ: ثنا الْأَشْجَعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مُطَرِّفٍ , قَالَ: «سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَهْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَكَانَ الصَّفِيُّ يُصَفِّى بِهِ إِنْ شَاءَ عَبْدًا , وَإِنْ شَاءَ أَمَةً , وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا»
5427 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: «تَنَفَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمًا , وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا , يَوْمَ أُحُدٍ»
5428 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ فِيمَا يَحْتَجُّ بِهِ , «كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثُ صَفَايَا , بَنِي النَّضِيرِ , وَخَيْبَرَ , وَفَدَكَ» فَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ , فَكَانَتْ , فَجَزَّأَهَا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ , فَقَسَمَ مِنْهَا جُزْءًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , وَحَبَسَ جُزْءًا لِلنَّفَقَةِ , فَمَا فَضَلَ عَنْ أَهْلِهِ , رَدَّهُ إِلَى فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمْ "
5429 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءِ , قَالَ أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ , عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ , قَالَ: " بَيْنَمَا أنا مَعَ مُطَرِّفٍ بِأَعْلَى الْمِرْبَدِ , فِي سُوقِ الْإِبِلِ إِذْ أَتَى عَلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ مَعَهُ قِطْعَةُ أَدِيمٍ , أَوْ قِطْعَةُ جِرَابٍ , شَكَّ الْجُرَيْرِيُّ , فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَأُ , قَالَ: هَا , فَاقْرَأْهُ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَهُ لَنَا ,