كِتَابُ الْحُدُودِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح معاني الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
- الناشر
- عالم الكتب
- الطبعة
- الأولى - 1414 هـ، 1994 م
- عدد الأجزاء
- 5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
بَابٌ حَدُّ الْبِكْرِ فِي الزِّنَا.
4832 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الْبِكْرُ تُجْلَدُ وَتُنْفَى , وَالثَّيِّبُ تُجْلَدُ وَتُرْجَمُ»
4833 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ , وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ»
4834 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , وَعِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ , قَالَا: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ , وَشِبْلٍ , قَالُوا: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللهَ
إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
فَقَالَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ.
فَقَالَ: صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ وَإِيذَنْ لِي.
قَالَ قُلْ قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ , فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ , وَعَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ.
فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ الْمِائَةُ الشَّاةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ , وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ , وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا , فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ , فَرَجَمَهَا "
4835 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , وَمَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ , قَالَا: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْبِكْرَ إِذَا زَنَى , فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ جَمِيعًا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِهَذِهِ الْآثَارِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: حَدُّ الْبِكْرِ إِذَا زَنَى جَلْدُ مِائَةٍ وَلَا نَفْيَ عَلَيْهِ مَعَ الْجَلْدِ إِلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامُ أَنْ يَنْفِيَهُ لِلدِّعَارَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ فَيَنْفِيهِ إِلَى حَيْثُ أَحَبَّ كَمَا يُنْفَى الدُّعَّارُ وَغَيْرُ الزُّنَاةِ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ.
فَقَالَ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» . قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ
4836 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ شِبْلَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْوَلِيدَةُ إِذَا زَنَتْ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ الْبَيْعُ» وَأَخْبَرَهُ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا خَطَأُ شِبْلٍ هَذَا ابْنُ خُلَيْدٍ الْمُزَنِيُّ
4837 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ , قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ ,
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , أَنَّ شِبْلَ بْنَ خُلَيْدٍ الْمُزَنِيَّ , أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الْوَلِيدَةُ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ
4838 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ , وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» .
4839 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ
4840 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ
4841 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أُوَيْسٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ , عَنْ عَمِّهِ , وَكَانَتْ , لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ»
4842 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ , عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ , مِثْلَهُ
4843 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ , حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ , أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
4844 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى التَّغْلِبِيِّ , عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: أُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمَةٍ لَهُمْ فَجَرَتْ فَأَرْسَلَنِي إِلَيْهَا فَقَالَ اذْهَبْ فَأَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ.
فَانْطَلَقْتُ فَوَجَدْتُهَا لَمْ تَجِفَّ مِنْ دَمِهَا , فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: فَرَغْتَ؟ فَقُلْتُ: وَجَدْتُهَا لَمْ تَجِفَّ مِنْ دَمِهَا.
فَقَالَ إِذَا هِيَ جَفَّتْ مِنْ دَمِهَا فَاجْلِدْهَا.
قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ "
قَالُوا: فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ أَنْ تُجْلَدَ وَلَمْ يَأْمُرْ مَعَ الْجَلْدِ بِنَفْيٍ وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ «فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ» فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَاءِ - إِذَا زَنَيْنَ - هُوَ نِصْفُ مَا يَجِبُ عَلَى الْحَرَائِرِ إِذَا زَنَيْنَ.
ثُمَّ ثَبَتَ أَنْ لَا نَفْيَ عَلَى الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ , كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا أَنْ لَا نَفْيَ عَلَى الْحُرَّةِ إِذَا زَنَتْ.
وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُسَافِرَ امْرَأَةٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَيْضًا أَنْ لَا تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي حَدِّ الزِّنَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ , وَفِي ذَلِكَ إِبْطَالُ النَّفْيِ عَنِ النِّسَاءِ فِي الزِّنَا , فَإِذَا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ اللَّاتِي غَيْرُ الْمُحْصَنَاتِ نَفْيٌ فِي الزِّنَا انْتَفَى ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الرِّجَالِ.
وَكَانَ دَرْءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ عَنِ الْإِمَاءِ فِيمَا ذَكَرْنَا كَانَ دَرْءًا عَنِ الْحَرَائِرِ , وَفِي دَرْئِهِ إِيَّاهُ عَنِ الْحَرَائِرِ دَلِيلٌ عَلَى دَرْئِهِ إِيَّاهُ عَنِ الْأَحْرَارِ.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ نَفْيَ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِثْلُ مَا تُنْفَى الْحَرَّةُ؟ وَقَالَ: لَمْ يَنْفِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّفْيَ فِيمَا ذَكَرْتُمُوهُ عَنْهُ مِنْ جَلْدِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا بِقَوْلِهِ ثُمَّ بِيعُوهَا فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ.
فَكَانَ هَذَا الْقَائِلُ يُخَالِفُ كُلَّ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَخَرَجَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ.
فَيُقَالُ لَهُ: بَلْ فِيمَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا» ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ فَلْيَبِعْهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا نَفْيَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا عَلَّمَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا يَفْعَلُونَ بِإِمَائِهِمْ إِذَا زَنَيْنَ.
فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ يُقَصِّرُ فِي ذَلِكَ عَنْ جَمِيعِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ وَمُحَالٌ أَنْ يَأْمُرَ بِبَيْعِ مَنْ لَا يَقْدِرُ مُبْتَاعُهُ عَلَى قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ , وَلَا تَصِلُ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: قَدْ زَعَمْتَ أَنْتَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا جَلْدَ عَلَيْهَا مَعَ ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ إِبْطَالُ الْجَلْدِ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَجَعَلْتَ ذَلِكَ مُعَارِضًا لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» . فَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَكَ دَلِيلًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَمَا تُنْكِرُ عَلَى خَصْمِكَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا» عِنْدَهُ دَلِيلًا عَلَى إِبْطَالِ النَّفْيِ عَلَى الْأَمَةِ.
فَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا فِي السُّكُوتِ عَنْ نَفْيِ الْأَمَةِ لَيْسَ يَرْفَعُ النَّفْيَ عَنْهَا فِيمَا ذَكَرْتَ أَنْتَ أَيْضًا فِي السُّكُوتِ عَنِ الْجَلْدِ مَعَ الرَّجْمِ لَا يَرْفَعُ الْجَلْدَ عَنِ الثَّيِّبِ الزَّانِي مَعَ الرَّجْمِ.
وَمَا يَلْزَمُ خَصْمَكَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا» شَيْءٌ إِلَّا لَزِمَكَ مِثْلُهُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» . وَيُقَالُ لَهُ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّفْيِ غَيْرُ الزِّنَا مَا قَدْ
4845 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ
بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ عَبْدَهُ مُتَعَمِّدًا فَجَلَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً , وَنَفَاهُ سَنَةً وَمَحَا أَرَاهُ سَهْمَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً» فَلَمْ يَكُنْ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا مِنْ نَفْيِهِ الْقَاتِلَ سَنَةً دَلِيلًا عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَكَ , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَدٌّ وَاجِبٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ.
وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ لِلدِّعَارَةِ لَا لِأَنَّهُ حَدٌّ.
فَمَا تُنْكِرُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ , مِنْ نَفْيِ الزَّانِي , عَلَى أَنَّهُ لِلدِّعَارَةِ , لَا لِأَنَّهُ حَدٌّ وَاجِبٌ كَوُجُوبِ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ
بَابٌ حَدُّ الزَّانِي الْمُحْصَنِ مَا هُوَ؟
4846 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَجُلًا زَنَى فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجُلِدَ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَحْصَنَ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمٌ , فَقَالُوا: هَكَذَا حَدُّ الْمُحْصَنِ إِذَا زَنَى , الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ جَمِيعًا.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ حَدُّهُ الرَّجْمُ , دُونَ الْجَلْدِ.
وَقَالُوا: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا رَجَمَهُ لَمَّا أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ لِأَنَّ الْجَلْدَ الَّذِي كَانَ جَلَدَهُ إِيَّاهُ , لَيْسَ مِنْ حَدِّهِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ حَدَّهُ كَانَ الرَّجْمَ دُونَ الْجَلْدِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَجَمَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّجْمَ هُوَ حَدُّهُ مَعَ الْجَلْدِ وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ بِمَا
4847 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ يُجْلَدُ وَيُنْفَى وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ»
4848 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: ثنا حِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ , وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ»
قَالُوا: فَبِهَذَا نَقُولُ نَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْمُحْصَنُ , ثُمَّ يُرْجَمَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ بِرَجْمِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَمَرَهُ أَنْ يَغْدُوَ عَلَيْهَا فَيَرْجُمَهَا إِنِ اعْتَرَفَتْ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَجْلِدَهَا.
وَقَدْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ الَّذِي " قَامَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ , وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ الْجَلْدَ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". فَدَلَّ هَذَا أَنَّ جَمِيعَ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَلْدِ فِي الزِّنَا الَّذِي كَانَ مِنْهَا هُوَ الرَّجْمُ دُونَ الْجَلْدِ.
وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا فَعَلَ بِمَاعِزٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
4849 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ , «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ مَاعِزًا , وَلَمْ يَذْكُرْ جَلْدًا» فَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا يَدُلُّ أَنَّ حَدَّ الْمُحْصَنِ هُوَ الرَّجْمُ دُونَ الْجَلْدِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَلِمَ لَا كَانَ مَا فِيهِ الرَّجْمُ وَالْجَلْدُ أَوْلَى مِمَّا فِيهِ الرَّجْمُ خَاصَّةً؟ قِيلَ لَهُ: لِدَلَالَةٍ دَلَّتْ عَلَى نَسْخِ الْجَلْدِ مَعَ الرَّجْمِ , وَهِيَ أَنَّا رَأَيْنَا أَصْلَ مَا كَانَ عَلَى الزَّانِي قَبْلَ أَنْ نُفَرِّقَ بَيْنَ حُكْمِهِ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا , وَبَيْنَ حُكْمِهِ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ مَا وَصَفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ «وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» فَكَانَ هَذَا هُوَ حَدَّ الزَّانِيَةِ , أَنْ تُمْسَكَ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى تَمُوتَ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا.
ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ «خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» فَذَكَرَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ السَّبِيلَ الَّذِي قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿ «أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» ﴾ [النساء: 15] فَجَعَلَ اللهُ ذَلِكَ السَّبِيلَ , عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَرَضَ فِي ذَلِكَ الْجَلْدَ وَالرَّجْمَ عَلَى الثَّيِّبِ وَالْجَلْدَ وَالنَّفْيَ عَلَى غَيْرِ الثَّيِّبِ.
فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ قَدْ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ نُزُولَ الْآيَةِ وُجُوبُ الرَّجْمِ عَلَى الزَّانِي لِأَنَّ حَدَّهُ كَانَ عَلَى مَا وَصَفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْحَبْسِ فِي الْبُيُوتِ.
وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ قَوْلِهِ «أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» وَبَيْنَ حَدِيثِ عُبَادَةَ حُكْمٌ آخَرُ فَعَلِمْنَا أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَنَّ حَدِيثَ مَاعِزٍ الَّذِي سَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ عَنْ إِحْصَانِهِ , لِتَفْرِقَتِهِ بَيْنَ حَدِّ الْمُحْصَنِ وَغَيْرِ الْمُحْصَنِ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بَيْنَ حُكْمِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ «فَجَعَلَ عَلَى الْبِكْرِ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَعَلَى الثَّيِّبِ الرَّجْمَ» - مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ.
فَكَانَ ذَلِكَ نَاسِخًا لَهُ لِأَنَّ مَا تَأَخَّرَ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْسَخُ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ.
فَلِهَذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَحَدِيثِ مَاعِزٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ مَعَ مَا قَدْ شَذَّ مِنَ النَّظَرِ الصَّحِيحِ.
وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْعُقُوبَاتِ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا فِي انْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ كُلِّهَا إِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ وَاحِدٌ.
مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا أَنَّ السَّارِقَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ لَا غَيْرُ وَالْقَاذِفَ عَلَيْهِ الْجَلْدُ لَا غَيْرُ.
فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الزَّانِي الْمُحْصَنُ , عَلَيْهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا غَيْرُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ الَّذِي قَدِ اتُّفِقَ أَنَّهُ عَلَيْهِ , وَيَنْتَفِي عَنْهُ الْجَلْدُ الَّذِي لَمْ يَتَّفِقْ أَنَّهُ عَلَيْهِ.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَنْسُوخًا وَقَدْ عَمِلَ بِهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَذَكَرَ مَا قَدْ
4850 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهَا شُرَاحَةُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَتْ إِنِّي زَنَيْتُ , فَرَدَّهَا حَتَّى شَهِدَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ فَأَمَرَ بِهَا فَجُلِدَتْ , ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ.
4851 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4852 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الرَّضْرَاضِ بْنِ أَسْعَدَ , قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَلَدَ شُرَاحَةَ ثُمَّ رَجَمَهَا
4853 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ حَبَّةَ الْعَرَنِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَتْهُ شُرَاحَةُ فَأَقَرَّتْ عِنْدَهُ أَنَّهَا زَنَتْ فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ: فَلَعَلَّكِ غُصِبَتْ نَفْسُكِ قَالَتْ: أَتَيْتُ طَائِعَةً غَيْرَ مُكْرَهَةٍ قَالَ: فَأَخَّرَهَا حَتَّى وَلَدَتْ وَفَطَمَتْ وَلَدَهَا , ثُمَّ جَلَدَهَا الْحَدَّ بِإِقْرَارِهَا ثُمَّ دَفَنَهَا فِي الرَّحْبَةِ أَيِ الْفَضَاءِ الْوَاسِعِ إِلَى مَنْكِبِهَا ثُمَّ رَمَاهَا هُوَ أَوَّلَ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ ارْمُوا ثُمَّ قَالَ جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
4854 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سَلَمَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: جَلَدَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شُرَاحَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا , فَإِنَّ غَيْرَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَوَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ خِلَافَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
فَمِنْ ذَلِكَ مَا
4855 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ ثُمَّ الْأَشْجَعِيُّ أَخْبَرَهُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ عُمَرَ
مُقْدَمَهُ الشَّامَ بِالْجَابِيَةِ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّ امْرَأَتِي زَنَتْ بِغُلَامِي فَهِيَ هَذِهِ تَعْتَرِفُ بِذَلِكَ , فَأَرْسَلَنِي فِي رَهْطٍ إِلَيْهَا نَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَجِئْتُهَا فَإِذَا هِيَ جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ.
فَقُلْتُ: اللهُمَّ أَفْرِجْ فَاهَا الْيَوْمَ عَمَّا شِئْتَ , فَسَأَلْتُهَا وَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي قَالَ زَوْجُهَا , فَقَالَتْ: صَدَقَ , فَبَلَّغْنَا ذَلِكَ عُمَرَ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا
4856 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , أَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ بِالشَّامِّ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا , فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ إِلَى امْرَأَتِهِ لِيَسْأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ , فَأَتَاهَا وَعِنْدَهَا نِسْوَةٌ حَوْلَهَا فَذَكَرَ لَهَا الَّذِي قَالَهُ زَوْجُهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ , وَجَعَلَ يُلَقِّنُهَا أَشْبَاهَ ذَلِكَ لِتَنْتَزِعَ فَأَبَتْ أَنْ تَنْتَزِعَ وَثَبَتَتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ , فَرُجِمَتْ فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْلِدْهَا قَبْلَ رَجْمِهِ إِيَّاهَا.
فَهَذَا خِلَافٌ لِمَا فَعَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِشُرَاحَةَ , مِنْ جَلْدِهِ إِيَّاهَا قَبْلَ رَجْمِهَا فَهَذَا أَوْلَى الْفِعْلَيْنِ عِنْدَنَا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ
بَابٌ: الِاعْتِرَافُ بِالزِّنَا الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ مَا هُوَ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا مَرَّةً وَاحِدَةً أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ قَوْلِهِ لِأُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «اغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا , فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» قَالُوا: فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالزِّنَا مَرَّةً وَاحِدَةً يُوجِبُ الْحَدَّ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَجِبُ حَدُّ الزِّنَا عَلَى الْمُعْتَرِفِ بِالزِّنَا , حَتَّى يُقِرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
وَقَالُوا: لَيْسَ فِيمَا ذَكَرْتُمْ مِنْ حَدِيثِ أُنَيْسٍ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَدْ وَصَفْتُمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُنَيْسٌ قَدْ كَانَ عَلِمَ الِاعْتِرَافَ الَّذِي يُوجِبُ حَدَّ الزِّنَا عَلَى الْمُعْتَرَفِ بِهِ - مَا هُوَ - بِمَا أَعْلَمَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَاعِزٍ وَغَيْرِهِ , فَخَاطَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْخِطَابِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ الِاعْتِرَافَ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ مَا هُوَ؟ . وَقَدْ جَاءَ غَيْرُ هَذَا الْأَثَرِ مِنَ الْآثَارِ مَا قَدْ بَيَّنَ الِاعْتِرَافَ بِالزِّنَا الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْمُعْتَرِفِ مَا هُوَ؟ . فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ
4857 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ مَاعِزًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ»
4858 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الطَّائِفِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمِقْدَامِ عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ , فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا , فَرَدَّهُ أَرْبَعًا ثُمَّ نَزَلَ فَأَمَرَنَا فَحَفَرْنَا لَهُ حُفْرَةً , لَيْسَتْ بِالطَّوِيلَةِ , فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.
فَارْتَحَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَئِيبًا حَزِينًا , فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَلَمْ تَرَ إِلَى صَاحِبِكُمْ غُفِرَ لَهُ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ "
4859 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ الزِّبْرِقَانُ , وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنِ الْحَجَّاجِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4860 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمَاعِزٍ أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟ قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ أَتَيْتَ جَارِيَةَ آلِ فُلَانٍ فَأَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ , فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ".
4861 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4862 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ , " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ , فَنَادَاهُ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَنَى , وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا قَالَ فَهَلْ أُحْصِنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحَرَّةِ فَقُتِلَ بِهَا رَجْمًا "
4863 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: " أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَشْعَرُ قَصِيرٌ ذُو عَضَلَاتٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِالزِّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَاهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ الْآخَرِ , فَأَعْرَضَ عَنْهُ قَالَ: لَا أَدْرِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ " قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
4864 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: رُدَّهُ مَرَّتَيْنِ.
فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا أَنَّهُ حَدٌّ بَعْدَ إِقْرَارِهِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ.
قِيلَ لَهُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِلَّةٌ , وَذَلِكَ أَنَّ رَبِيعًا الْمُؤَذِّنَ
حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ ثُمَّ رُدُّوهُ فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ حَتَّى اعْتَرَفَ أَرْبَعًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَّتَيْنِ , ثُمَّ ذَهَبُوا بِهِ ثُمَّ رَدُّوهُ فَأَقَرَّ مَرَّتَيْنِ.
فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَضَرَ الْمَرَّتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ وَلَمْ يَحْضُرْ مَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ , وَحَضَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الْإِقْرَارَ كُلَّهُ وَكَذَلِكَ مَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَرْبَعًا
4865 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَضَّاضٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , " أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ , زَنَى فَأَتَى هُزَالًا فَأَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ زَنَى فَقَالَ لَهُ هُزَالٌ: إِيتِ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبِرْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرْآنٌ.
فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ أَرْبَعًا , فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ "
4866 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ , قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ , قَالَ: " أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ , فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ زَنَى , فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ زَنَى وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا , قَالَ فَهَلْ أُحْصِنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى "