كِتَابُ السِّيَرِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح معاني الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
- الناشر
- عالم الكتب
- الطبعة
- الأولى - 1414 هـ، 1994 م
- عدد الأجزاء
- 5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
5361 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , " لَمْ تَحِلَّ الْغَنِيمَةُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ , كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا حَتَّى كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ , فَوَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ فَاخْتَلَفَ بِهِمْ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: 69] ثُمَّ إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفُوا فِي الْأَنْفَالِ , فَانْتَزَعَهَا اللهُ مِنْهُمْ , ثُمَّ جَعَلَهَا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 1]
5362 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , قَالَ: حَدَّثَنِي
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانِ بْنِ مُوسَى , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ , فَلَقِيَ الْعَدُوَّ , فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللهُ , اتَّبَعَتْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُونَهُمْ وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاسْتَوْلَتْ طَائِفَةٌ بِالْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ , فَلَمَّا نَفَى اللهُ الْعَدُوَّ , وَرَجَعَ الَّذِينَ طَلَبُوهُمْ , قَالُوا: لَنَا النَّفَلُ , نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ , وَبِنَا نَفَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهَزَمَهُمْ , وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ مِنَّا , نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا يَنَالُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غُرَّةً , وَقَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ: وَاللهِ مَا أَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنَّا , نَحْنُ حَوَيْنَاهُ وَاسْتَوْلَيْنَاهُ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 1] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 91] فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ عَنْ فَوَاقٍ
5363 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا أَبُو النَّصْرِ , قَالَ: ثنا الْأَشْجَعِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ أَبِي سَلَّامٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَحْوُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عُبَادَةَ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَوَاقٍ بَيْنَهُمْ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 1] وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى
5364 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ , قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 1] , قَالَ: مَا نَدَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ , مِنْ دَابَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ , فَهُوَ نَفْلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ , مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرَةَ
5365 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «كَانَ مَنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الطَّائِفِ أَعْتَقَهُ , فَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ مِنْهُمْ , فَهُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
5366 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ الْكُوفِيِّ , قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الطَّائِفِ , مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الطَّائِفِ , فَكَانَ مِمَّنْ عَتَقَ يَوْمَئِذٍ , أَبُو بَكْرَةَ وَغَيْرُهُ , فَكَانُوا مَوَالِيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
5367 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , عَنِ الْفَضْلِ
بْنِ مُهَلْهَلٍ , عَنِ الْمُغِيرَةِ , عَنِ الشِّبَاكِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: «سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْنَا أَبَا بَكْرَةَ , فَأَبَى عَلَيْنَا وَقَالَ هُوَ طَلِيقُ اللهِ , وَطَلِيقُ رَسُولِهِ» أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْتَقَ أَبَا بَكْرَةَ وَمَنْ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الطَّائِفِ عِتْقًا صَارُوا بِهِ مَوَالِيَهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِلْكَهُمْ كَانَ وَجَبَ لَهُ قَبْلَ الْعِتَاقِ دُونَ سَائِرِ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُمْ إِذَا أُخِذُوا بِغَيْرِ قِتَالٍ كَمَا لَوْ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، وَذَلِكَ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى غَيْرَ هَذِينِ الْمَعْنَيَيْنِ
5368 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ " لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ , قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا , فَلَهُ كَذَا وَكَذَا فَذَهَبَ شُبَّانُ الرِّجَالِ , وَجَلَسَ شُيُوخٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ , فَلَمَّا كَانَتِ الْغَنِيمَةُ , جَاءَ الشُّبَّانُ يَطْلُبُونَ نَفْلَهُمْ , فَقَالَ الشُّيُوخُ: لَا تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْنَا , فَإِنَّا كُنَّا تَحْتَ الرَّايَاتِ , وَلَوِ انْهَزَمْتُمْ , كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: 1] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: 5] يَقُولُ: أَطِيعُوا فِي هَذَا الْأَمْرَ , كَمَا رَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ أَمْرِي , حَيْثُ خَرَجْتُمْ وَأَنْتُمْ كَارِهُونَ , فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ , أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَسَمَهُ كُلَّهُ بَيْنَهُمْ كَمَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ» , وَكَانَ مَا أَضَافَهُ اللهُ إِلَى نَفْسِهِ , عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ , وَمَا أَضَافَهُ إِلَى رَسُولِهِ , عَلَى سَبِيلِ التَّمْلِيكِ , وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ آخَرُ أَيْضًا
5369 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " نَزَلَتْ فِي أَرْبَعُ آيَاتٍ , أَصَبْتُ سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , نَفِّلْنِيهِ , فَقَالَ ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتُهُ , ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ , نَفِّلْنِيهِ , فَقَالَ ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتُهُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , نَفِّلْنِيهِ , فَقَالَ ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتُهُ , أَتَجْعَلُ كَمَنْ لَا غِنَى لَهُ , أَوْ قَالَ: أَوْ جَعَلَ كَمَنْ لَا غِنَى لَهُ الشَّكُّ مِنَ ابْنِ مَرْزُوقٍ , قَالَ: وَنَزَلَ «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ» إِلَى آخَرِ الْآيَةِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا , الَّتِي أَبَاحَتِ الْغَنَائِمَ إِنَّمَا جُعِلَتْ فِي بَدْءِ تَحْلِيلِهَا , لِلَّهِ وَالرَّسُولِ , فَلَمْ يَكُنْ مَا أَضَافَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْهَا إِلَى نَفْسِهِ , عَلَى أَنْ يُصْرَفَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى , فَيُصْرَفُ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ بِعَيْنِهِ , لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ , وَيُصْرَفَ بِعَيْنِهَا إِلَى سَهْمٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَكُونُ مُقَسَّمَةً
عَلَى سَهْمَيْنِ , مَصْرُوفَةً فِي وَجْهَيْنِ , بَلْ جُعِلَتْ كُلُّهَا مُتَصَرِّفَةً فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ , وَهُوَ إِنْ جُعِلَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَسْتَأْثِرْ بِهَا عَلَى أَصْحَابِهِ , وَلَمْ يَخُصَّ بِهَا بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ , بَلْ عَمَّهُمْ بِهَا جَمِيعًا , وَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِيهَا , وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْهَا لِلَّهِ خُمُسًا , لِأَنَّ آيَةَ الْخُمُسِ فَيْءُ الْأَفْيَاءِ , وَآيَةُ الْغَنَائِمِ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ , فَفِيمَا ذَكَرْنَا , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْغَنَائِمِ , وَهِيَ الَّتِي وَقَعَ فِي تَأْوِيلِهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا , أَنْ لَا يَكُونَ مَا أَضَافَ اللهُ تَعَالَى مِنْهَا إِلَى نَفْسِهِ مِنَ الْغَنَائِمِ , يَجِبُ بِهِ لِلَّهِ فِيهَا سَهْمٌ , فَيَكُونُ ذَلِكَ السَّهْمُ , خِلَافَ سَهْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا , وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَهُ , عَزَّ وَجَلَّ , فَرَضَ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى مَا سَمَّاهُ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُقْسَمُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ , ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا تُقْسَمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ , إِلَى مَا احْتَجُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ , وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مُنْقَطِعًا , لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ , غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ صَحِيحٌ , وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ , وَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ رَأَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَإِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ , عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ , مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
5370 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَهْمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , يَقُولُ «لَوْ أَنَّ رَجُلًا , رَحَلَ إِلَى مِصْرٍ , فَانْصَرَفَ مِنْهَا بِكِتَابِ التَّأْوِيلِ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , مَا رَأَيْتُ رِحْلَتَهُ ذَهَبَتْ بَاطِلَةً» فَوَجَدْنَا مَا أُضِيفَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّحِيَّةَ فِي آيَةِ الْأَنْفَالِ , قَدْ كَانَ التَّمْلِيكُ , لَا عَلَى مَا سِوَاهُ , فَقَدْ كَانَ فِي هَذَا حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ , تُغْنِينَا عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِمَا سِوَاهَا , عَلَى أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ , وَلَكِنَّا نُرِيدُ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ فَنَقُولُ: قَدْ وَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَضَافَ إِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنَ الْفَيْءِ فِي غَيْرِ الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّمْلِيكِ مِنْهُ إِيَّاهُ , مَا أَضَافَهُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6]
5371 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , وَأَبُو أُمَيَّةَ , قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ النَّضْرِيِّ , قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ «إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ الْمَدِينَةَ أَهْلُ أَبْيَاتِ قَوْمِكَ , وَقَدْ أَمَرْنَا لَهُمْ بِرَضْخٍ , فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ» فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ , إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ , فَقَالَ: هَذَا عُثْمَانُ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ , وَسَعْدٌ , وَالزُّبَيْرُ , وَطَلْحَةُ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُمْ» , ثُمَّ مَكَثْنَا سَاعَةً فَقَالَ: هَذَا الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ يَسْتَأْذِنَانِ عَلَيْكَ فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُمَا» , فَدَخَلَ الْعَبَّاسُ , قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ , وَهُمَا , حِينَئِذٍ , فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ , فَقَالَ الْقَوْمُ: اقْضِ بَيْنَهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَرِحْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ ,
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ , أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا نُورَثُ , مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ , ثُمَّ قَالَ لَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ , فَقَالَا: نَعَمْ , قَالَ: فَإِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ عَنْ هَذَا الْفَيْءِ , إِنَّ اللهَ خَصَّ نَبِيَّهُ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَهُ فَقَالَ «مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ» فَوَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ , وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ , وَلَقَدْ قَسَمَهَا بَيْنَكُمْ , وَبَثَّهَا فِيكُمْ , حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ , وَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى أَهْلِهِ رِزْقَ سَنَةٍ , ثُمَّ يَجْمَعُ مَا بَقِيَ مَجْمَعَ مَالِ اللهِ «, أَفَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ» وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ " هُوَ عَلَى فَيْءٍ تَمَلَّكَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ , لَيْسَ عَلَى مِفْتَاحِ الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَجِبُ لَهُ بِهِ مِلْكٌ , فَكَذَلِكَ مَا أَضَافَهُ إِلَيْهِ أَيْضًا فِي آيَةِ الْفَيْءِ وَفِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ اللَّتَيْنِ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمَا فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ , هُوَ عَلَى التَّمْلِيكِ مِنْهُ , لَيْسَ لَهُ عَلَى افْتِتَاحِ الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَجِبُ لَهُ بِهِ مِلْكٌ , فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْفَيْءَ وَالْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ , قَدْ كَانَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْرَفَانِ فِي خَمْسَةِ أَوْجُهٍ , لَا فِي أَكْثَرَ مِنْهَا , وَلَا فِيمَا دُونَهَا
5372 - وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُنِي , عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: رَأَيْتُ الْغَنَائِمَ تُجَزَّأُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ , ثُمَّ تُسْهَمُ عَلَيْهِمْ , فَمَا أَصَابَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ لَهُ , لَا تُحْتَازُ
5373 - ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: ثنا أَبِي , وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ , فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ عَنْهُمَا
5374 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: مِمَّا أَصَابَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ لَهُ , وَيَقْسِمُ الْبَقِيَّةَ بَيْنَهُمْ , وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ , وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ
5375 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ , يَقُولُ: «سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُمُسُ الْخُمُسِ»
5376 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ , عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ «خُمُسُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَخُمُسُ الرَّسُولِ , وَاحِدٌ» ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ «وَلِذِي الْقُرْبَى» مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ بَنُو هَاشِمٍ , الَّذِينَ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ , لَا مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ اللهُ لَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ , وَمِنْ خُمُسِ الْغَنَائِمِ , مَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْهَا بَدَلًا مِمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ , وَقَالَ قَوْمٌ: هُمْ بَنُو هَاشِمٍ , وَبَنُو الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً , دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,
وَقَالَ قَوْمٌ: هُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا , الَّذِينَ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُمْ أَقْصَى آبَائِهِ مِنْ قُرَيْشٍ , دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ , مِمَّنْ يُقَارِبُهُ مِنْ قِبَلِ أُمَّهَاتِهِ , مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعُمَّهُمْ , إِنَّمَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ رَأَى إِعْطَاءَهُ مِنْهُمْ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ , وَقَالَ قَوْمٌ: هُمْ قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِ آبَائِهِ إِلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ مِنْ قُرَيْشٍ , وَمِنْ قِبَلِ أُمَّهَاتِهِ إِلَى أَقْصَى أُمٍّ , لِكُلِّ أُمٍّ مِنْهُنَّ مِنَ الْعَشِيرَةِ الَّتِي هِيَ مِنْهَا , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِعَطِيَّتِهِ , إِنَّمَا يُعْطِي مَنْ رَأَى إِعْطَاءَهُ مِنْهُمْ , وَقَدِ احْتَجَّ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ , بِمَا سَنَذْكُرُهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا , وَنَذْكُرُ مَعَ ذَلِكَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ مَذْهَبِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى , فَأَمَّا أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِينَ جَعَلُوهُ لِبَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً , فَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ اخْتَصَّهُمْ بِذَلِكَ , بِتَحْرِيمِهِ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ , فَإِنَّ قَوْلَهُمْ هَذَا , عِنْدَنَا , فَاسِدٌ , «لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا حُرِّمَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , قَدْ حَرَّمَهَا عَلَى مَوَالِيهِمْ كَتَحْرِيمِهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِمْ» , وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ الْآثَارُ بِذَلِكَ
5377 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْحَكَمِ , عَنِ الْمِقْسَمِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ " اسْتَعْمَلَ أَرْقَمَ بْنَ أَرْقَمَ عَلَى الصَّدَقَاتِ , فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا رَافِعٍ , إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ , وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»
5378 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ , مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ , فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا نُصِيبُ مِنْهَا , فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ إِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ , لَا يَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ , وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ "
5379 - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَقَالَتْ: إِنَّ مَوْلًى لَنَا يُقَالُ لَهُ هُرْمُزُ أَوْ كَيْسَانُ , أَخْبَرَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَدَعَانِي فَقَالَ يَا أَبَا فُلَانٍ , إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ نُهِينَا أَنْ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ , وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ , فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ فَلَمَّا كَانَتِ الصَّدَقَةُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , قَدْ دَخَلَ فِيهِمْ مَوَالِيهِمْ , وَلَمْ يَدْخُلْ مَوَالِيهِمْ مَعَهُمْ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ , ثَبَتَ بِذَلِكَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَتْ لِذَوِي الْقُرْبَى فِي آيَةِ الْفَيْءِ , وَفِي آيَةِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ , بَدَلًا مِمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ , وَيَفْسُدُ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى , وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الصَّدَقَةَ لَوْ كَانَتْ حَلَالًا لِبَنِي هَاشِمٍ , كَهِيَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ , لَكَانَتْ حَرَامًا عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ , كَحُرْمَتِهَا عَلَى أَغْنِيَاءِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ سِوَاهُمْ ,
وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْخَلَ بَنِي هَاشِمٍ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى جَمِيعًا , وَفِيهِمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَقَدْ كَانَ مُوسِرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ جَمِيعًا , أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَعَجَّلَ مِنْهُ زَكَاةَ مَالِهِ عَامَيْنِ؟ فَلَمَّا رَأَيْنَا يَسَارَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , وَكَانَ ذَلِكَ الْيَسَارُ يَمْنَعُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ قَبْلَ تَحْرِيمِ اللهِ إِيَّاهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى لَمْ يُجْعَلْ لِمَنْ يُجْعَلُ لَهُ خَلَفًا مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَيْهِ , وَأَمَّا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ , هُمْ بَنُو هَاشِمٍ , وَبَنُو الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً , فَإِنَّهُمُ احْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ بِمَا رَوَى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ
5380 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيَّانِ , قَالَا: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى بِهِ أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , وَلَمْ يُعْطِ بَنِي أُمَيَّةَ شَيْئًا , فَأَتَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ , رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ , هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ فَضَّلَهُمُ اللهُ بِكَ , فَمَا بَالُنَا وَبَنِي الْمُطَّلِبِ؟ وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ فِي النَّسَبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ , فَقَالَ: إِنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ قَالُوا: فَلَمَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَمَّ بِعَطِيَّتِهِ مَا أُمِرَ أَنْ يُعْطِيَهُ ذَوِي قُرْبَاهُ , بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , وَحَرَمَ مَنْ فَوْقَهُمْ , فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَوْقَهُمْ لَيْسُوا مِنْ ذَوِي قُرْبَاهُ , وَهَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا , عِنْدَنَا , فَاسِدٌ , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُ قَدْ حَرَمَ بَنِي أُمَيَّةَ , وَبَنِي نَوْفَلٍ , وَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا , لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا قَرَابَةً , وَكَيْفَ لَا يَكُونُونَ قَرَابَةً , وَمَوْضِعُهُمْ مِنْهُ , كَمَوْضِعِ بَنِي الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمَّا كَانَ بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو نَوْفَلٍ , لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ قَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَرْكِهِ إِعْطَاءَهُمْ , كَانَ كَذَلِكَ مَنْ فَوْقَهُمْ , مِنْ سَائِرِ بُطُونِ قُرَيْشٍ , لَا يَخْرُجُونَ مِنْ قَرَابَتِهِ , بِتَرْكِهِ إِعْطَاءَهُمْ وَقَدْ أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى مَنْ لَيْسَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ , وَلَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ , وَلَكِنَّهُ مِنْ قُرَيْشٍ , مِمَّنْ يَلْقَاهُ إِلَى أَبٍ , هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الْأَبِ , مِنَ الَّذِي يَلْقَاهُ عَنْهُ بَنُو أُمَيَّةَ , وَبَنُو نَوْفَلٍ , وَهُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ
5381 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ , لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ , سَهْمٍ لِلزُّبَيْرِ , وَسَهْمٍ لِذِي الْقُرْبَى , لِصَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , أُمِّ الزُّبَيْرِ , وَسَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ»
5382 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزُّبَيْرِيُّ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ يَوْمَ خَيْبَرَ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ , سَهْمًا لَهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ , وَسَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ , وَسَهْمًا لِذِي الْقُرْبَى»
5383 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ الزُّبَيْرُ يُضْرَبُ لَهُ فِي الْغَنَمِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ , سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ , وَسَهْمًا لِذِي الْقُرْبَى فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَى الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ , لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ , مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , وَالزُّبَيْرُ لَيْسَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ , وَلَا بَنِي الْمُطَّلِبِ , وَقَدْ جَعَلَهُ فِيمَا أَعْطَاهُ مِنْ ذَلِكَ كَبَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ , وَبَنُو الْمُطَّلِبِ , وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الزُّبَيْرَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ , فَإِنَّ أُمَّهُ مِنْهُمْ , وَهِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ فَبِهَذَا أَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَاهُ فَقَامَ عِنْدَهُ بِمَوْضِعِهِ مِنْهُ بِأُمِّهِ مَقَامَ غَيْرِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ , قِيلَ لَهُ: لَوْ كَانَ مَا وَصَفْتُ كَمَا ذَكَرْتُ , إِذًا لَأَعْطَى مَنْ سِوَاهُ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ , مِمَّنْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ , وَقَدْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ , مِمَّنْ أُمَّهَاتُهُمْ هَاشِمِيَّاتٌ , مِمَّنْ هُوَ أَمَسُّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَسَبِ أُمِّهِ رَحِمًا , مِنَ الزُّبَيْرِ , مِنْهُمْ أُمَامَةُ ابْنَةُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ , وَقَدْ حَرَمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى إِذْ حَرَمَ بَنِي أُمَيَّةَ , وَهِيَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ , وَلَمْ يُعْطِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّهَا الْهَاشِمِيَّةِ , وَهِيَ زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ , عَنْهَا , وَحَرَمَ أَيْضًا جَعْدَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيَّ فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا , وَأُمُّهُ أُمُّ هَانِئٍ , ابْنَةُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ فَلَمْ يُعْطِهِ بِأُمِّهِ شَيْئًا , إِذْ كَانَتْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي أَعْطَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ , مَا أَعْطَاهُ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , لَيْسَ لِقَرَابَتِهِ لِأُمِّهِ , وَلَكِنَّهُ لِمَعْنًى غَيْرِ ذَلِكَ , فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى , لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ , وَبَنُو الْمُطَّلِبِ , وَمَنْ سِوَاهُمْ , مِمَّنْ هُوَ لَهُ قَرَابَةٌ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ , وَمِنْ غَيْرِ بَنِي الْمُطَّلِبِ , وَقَدْ أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] فَلَمْ يَقْصِدْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّذَارَةِ , بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً , بَلْ قَدْ أَنْذَرَ مِنْ قَوْمِهِ , مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ رَحِمًا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ , وَمِنْ بَنِي نَوْفَلٍ
5384 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَلِيُّ , اجْمَعْ لِي بَنِي هَاشِمٍ وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا , أَوْ أَرْبَعُونَ إِلَّا رَجُلًا " , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَصَدَ بِالنِّذَارَةِ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً
5385 - فحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ,
عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِثْلُهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ " اجْمَعْ لِي بَنِي الْمُطَّلِبِ
5386 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى , قَالَ: ثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ , عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ , وَزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَا: «لَمَّا نَزَلَتْ» وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ «انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَضْفَةٍ مِنْ جَبَلٍ , فَعَلَا أَعْلَاهَا , ثُمَّ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ , إِنِّي نَذِيرٌ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , إِدْخَالُهُ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ , مَعَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُمْ , مِنْ قَرَابَتِهِ
5387 - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ , وَحَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ , قَالَا: ثنا ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَا بَنِي هَاشِمٍ , يَا بَنِي قُصَيٍّ , يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنَا النَّذِيرُ , وَالْمَوْتُ الْمُغَيِّرُ , وَالسَّاعَةُ الْمَوْعِدُ» , فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ دَعَا بَنِي قُصَيٍّ , مَعَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُمْ
5388 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , وَعَفَّانُ , عَنْ أَبِي عَوَانَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ» وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ «قَامَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَى يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ , أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ , يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ , أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ , يَا بَنِي هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ , يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ , يَا فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ , أَنْقِذِي نَفْسَكَ مِنَ النَّارِ , فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا , غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِهَا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَنْذَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ , مَعَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُمْ , وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهُ جَعَلَهُمْ جَمِيعًا , ذَوِي أَرْحَامٍ
5389 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي يَا بَنِي عَدِيٍّ , يَا بَنِي فُلَانٍ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ , حَتَّى اجْتَمَعُوا , فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ , أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ , وَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ , فَاجْتَمَعُوا , فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ , أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ , قَالُوا: نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا , قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ , بَيْنَ يَدَيَّ عَذَابٌ شَدِيدٌ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ دَعَا بُطُونَ قُرَيْشٍ كُلَّهَا
5390 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ , قَالَ ثنا ابْنُ خَالِدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ,
قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ , لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا , يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ , اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ , لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا , يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا , يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ , لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا , يَا فَاطِمَةُ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ , لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا "
5391 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ , وَأَبُو سَلَمَةَ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «يَا صَفِيَّةُ , يَا فَاطِمَةُ» فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ , أَنْذَرَ قُرَيْشًا , بَعِيدَهَا وَقَرِيبَهَا , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ جَمِيعًا ذَوُو قَرَابَتِهِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَقَصَدَ بِإِنْذَارِهِ إِلَى ذَوِي قَرَابَتِهِ مِنْهُمْ , وَتَرَكَ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ بِذَوِي قَرَابَةٍ لَهُ , فَلَمْ يُنْذِرْهُ كَمَا لَمْ يُنْذِرْ مَنْ يَجْمَعُهُ , وَإِيَّاهُ أَبٌ غَيْرُ قُرَيْشٍ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ إِنَّمَا جَمَعَ قُرَيْشًا كُلَّهَا فَأَنْذَرَهَا , لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَهُ أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ , وَلَا عَشِيرَةَ لَهُ أَقْرَبُ مِنْ قُرَيْشٍ , فَلِذَلِكَ دَعَا قُرَيْشًا كُلَّهَا , إِذْ كَانَتْ بِأَجْمَعِهَا , عَشِيرَتَهُ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ الْعَشَائِرِ إِلَيْهِ , قِيلَ لَهُ: لَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتَ , إِذًا كَانَ يَقُولُ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْقُرْبَى , وَلَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَقُلْ لَهُ كَذَلِكَ , وَقَالَ لَهُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] , فَأَعْلَمَهُ أَنَّ كُلَّ أَهْلِ هَذِهِ الْعَشِيرَةِ مِنْ أَقْرَبِيهِ , فَبَطَلَ بِمَا ذَكَرْنَا , قَوْلُ مَنْ جَعَلَ ذَا قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً , وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ بَعْدِ هَذِهِ الْحُجَّةِ الَّتِي احْتَجَجْنَا بِهَا , مَا يُغْنِينَا عَنِ الِاحْتِجَاجِ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23] مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
5392 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23] قَالَ " أَنْ يَصِلُوا قَرَابَتِي , وَلَا يُكَذِّبُونِي فَهَذَا عَلَى الْخِطَابِ لِقُرَيْشٍ كُلِّهَا , فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ , عَلَى أَنَّ قُرَيْشًا كُلَّهَا , ذَوُو قَرَابَتِهِ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عِكْرِمَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
5393 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ , قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ قَوْلِ اللهِ , عَزَّ وَجَلَّ ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23] قَالَ: كَانَتْ قَرَابَاتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا , فَكَانُوا أَشَدَّ النَّاسِ لَهُ أَذًى , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23]
5394 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ فَرُّوخَ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عِكْرِمَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23] قَالَ: أَسَبَائِيٌّ أَنْتَ؟ قَالَ: لَسْتُ بِسَبَائِيٍّ , وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ , فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ إِلَّا وَقَدْ عَرِقَ فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ كَانَتْ قُرَيْشٌ يَصِلُونَ أَرْحَامَهُمْ مِنْ قِبَلِهِ فَمَا عَدَا إِذَا جَاءَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , فَقَطَعُوهُ وَمَنَعُوهُ , وَحَرَمُوهُ , فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ «قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» أَنْ تَصِلُونِي لِمَا كُنْتُمْ تَصِلُونَ بِهِ قَرَابَتَكُمْ قَبْلِي وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
5395 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23] أَنْ تَتَّبِعُونِي وَتُصَدِّقُونِي , وَتَصِلُوا رَحِمِي فَفِي مَا رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَعَنْ عِكْرِمَةَ , وَعَنْ مُجَاهِدٍ , فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قُرَيْشًا كُلَّهَا ذَوُو قَرَابَةٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ وَجْهٌ يُخَالِفُ هَذَا الْوَجْهَ
5396 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ , عَنْ هُشَيْمٍ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23] قَالَ: التَّقَرُّبُ إِلَى اللهِ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ قُرَيْشًا مِنْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى أَيْضًا مَنْ مَسَّهُ بِرَحِمٍ مِنْ قِبَلِ أُمَّهَاتِهِ إِلَى أَقْصَى كُلِّ أَبٍ , لِكُلِّ أُمٍّ مِنْ أُمَّهَاتِهِ مِنَ الْعَشِيرَةِ الَّتِي هِيَ مِنْهَا , فَإِنَّهُ احْتَجَّ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ , وَقَالَ: رَأَيْتُ الرَّجُلَ بِنِسْبَتِهِ مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ أُمِّهِ مُخْتَلِفًا , وَلَمْ يَمْنَعْهُ اخْتِلَافُ نَسَبِهِ مِنْهُمَا إِنْ كَانَ ابْنًا لَهُمَا , ثُمَّ رَأَيْنَاهُ يَكُونُ لَهُ قَرَابَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , فَيَكُونُ بِمَوْضِعِهِ مِنْ أَبِيهِ قَرَابَةٌ لِذِي قَرَابَةِ أَبِيهِ , وَيَكُونُ بِمَوْضِعِهِ مِنْ أُمِّهِ قَرَابَةٌ لِذِي قُرْبَى أُمِّهِ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَرِثُ إِخْوَتَهُ لِأَبِيهِ وَإِخْوَتَهُ لِأُمِّهِ , وَتَرِثُهُ إِخْوَتُهُ لِأَبِيهِ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ , وَإِنْ كَانَ مِيرَاثُ فَرِيقٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا , مُخَالِفًا لِمِيرَاثِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ , وَلَيْسَ اخْتِلَافُ ذَلِكَ بِمَانِعٍ مِنْهُ الْقَرَابَةَ , فَلَمَّا كَانَ ذَوُو قُرْبَى أُمِّهِ قَدْ صَارُوا لَهُ قَرَابَةً , كَمَا أَنَّ ذَوِي قُرْبَى أَبِيهِ قَدْ صَارُوا لَهُ قَرَابَةً , كَانَ مَا يَسْتَحِقُّهُ ذَوُو قُرْبَى أَبِيهِ بِقَرَابَتِهِمْ مِنْهُ , يَسْتَحِقُّ ذَوُو قُرْبَى أُمِّهِ بِقَرَابَتِهِمْ مِنْهُ مِثْلُهُ , وَقَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِثْلِ هَذَا , فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِذِي قَرَابَةِ فُلَانٍ بِثُلُثِ مَالِهِ , فَقَالُوا فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا سَنُبَيِّنُهَا , وَنُبَيِّنُ مَذْهَبَ صَاحِبِ كُلِّ قَوْلٍ مِنْهَا , الَّذِي أَدَّاهُ إِلَى قَوْلِهِ الَّذِي قَالَهُ مِنْهَا , فِي كِتَابِنَا هَذَا , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى ,
فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ: هِيَ كُلُّ ذِي رَحِمِ مَحْرَمٍ مِنْ فُلَانِ الْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ , بِمَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ , وَمِنْ قِبَلِ أُمِّهِ , غَيْرَ أَنَّهُ يَبْدَأُ فِي ذَلِكَ بِمَنْ كَانَتْ قَرَابَتُهُ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ , عَلَى مَنْ كَانَتْ قَرَابَتُهُ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ , وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَمٌّ وَخَالٌ , فَقَرَابَةُ عَمِّهِ مِنْهُ , مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ , كَقَرَابَةِ خَالِهِ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ , فَيَبْدَأُ فِي ذَلِكَ عَمَّهُ , عَلَى خَالِهِ , فَيَجْعَلُ الْوَصِيَّةَ لَهُ , وَكَانَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ يَقُولُ: الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ , دُونَ مَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْهُ مِنْهُمْ , وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَا رَحِمٍ لِلْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ ذَا رَحِمٍ , وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا: الْوَصِيَّةُ فِي ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ جَمَعَهُ وَفُلَانًا أَبٌ وَاحِدٌ , مُنْذُ كَانَتِ الْهِجْرَةُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ , أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ , وَسَوَّيَا فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ بَعُدَ مِنْهُمْ وَبَيْنَ مَنْ قَرُبَ , وَبَيْنَ مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ مَحْرَمَةً مِنْهُمْ , وَبَيْنَ مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ مِنْهُمْ غَيْرَ مَحْرَمَةٍ , وَلَمْ يُفَضِّلَا فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ مِنْهُمْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ , عَلَى مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ مِنْهُمْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ , وَكَانَ آخَرُونَ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا وَصَفْنَا , لِكُلِّ مَنْ جَمَعَهُ وَالْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ أَبُوهُ الثَّالِثُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ , وَكَانَ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِكُلِّ مَنْ جَمَعَهُ وَفُلَانًا الْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ أَبُوهُ الرَّابِعُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ , وَكَانَ آخَرُونَ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِيمَا ذَكَرْنَا , لِكُلِّ مَنْ جَمَعَهُ وَفُلَانًا الْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ , أَبٌ وَاحِدٌ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّنْ يَرْجِعُ بِآبَائِهِ أَوْ بِأُمَّهَاتِهِ إِلَيْهِ , إِمَّا عَنْ أَبٍ , وَإِمَّا عَنْ أُمٍّ إِلَى أَنْ يَلْقَاهُ يَثْبُتُ بِهِ الْمَوَارِيثُ وَيَقُومُ بِهِ الشَّهَادَاتُ , فَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , مِمَّا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ فَفَاسِدٌ , عِنْدَنَا , «لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَسَمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى , أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , وَأَكْثَرُهُمْ غَيْرُ ذَوِي أَرْحَامٍ مَحْرَمَةٍ , وَقَدْ رُوِيَ» عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ , قَدْ جَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ , فَجَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , وَلِحِسَانِ بْنِ ثَابِتٍ " , فَأَمَّا حَسَّانٌ فَيَلْقَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ الثَّالِثِ , وَأَمَّا أُبَيٌّ , فَيَلْقَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ السَّابِعِ , وَلَيْسَا بِذَوِي أَرْحَامٍ مِنْهُ مَحْرَمَةٍ , وَجَاءَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ , فَمِنْهَا مَا