شرح معاني الآثارصفحات 400-404

كِتَابُ الْفَرَائِضِ

صفحات 400-404
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

7447 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ يَرُدُّ بَقِيَّةَ الْمَوَارِيثِ , عَلَى ذَوِي السِّهَامِ , مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ»

7448 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أُتِيَ زِيَادٌ فِي عَمٍّ لِأُمٍّ , وَخَالَةٍ.
فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِقَضَاءِ عُمَرَ فِيهَا؟ «أَعْطَى الْعَمَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطَى الْخَالَةَ الثُّلُثَ»

7449 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ , وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ» . قُلْتُ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: هُوَ أَدَلُّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ

7450 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: مِثْلَهُ فَهَاهُمْ هَؤُلَاءِ , أَهْلُ بَدْرٍ قَدْ وَرَّثُوا ذَوِي الْأَرْحَامِ بِأَرْحَامِهِمْ , وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عَصَبَةً.
فَإِنْ كَانَ إِلَى التَّقْلِيدِ , فَتَقْلِيدُ هَؤُلَاءِ أَوْلَى , وَإِنْ كَانَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَإِنْ كَانَ إِلَى النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْعَصَبَةَ يَرِثُونَ إِذَا كَانُوا ذُكُورًا , وَرَأَيْنَا بَعْضَهُمْ , إِذَا كَانَ لَهُ مِنَ الْقُرْبِ ,

مَا لَيْسَ لِبَعْضٍ , كَانَ بِذَلِكَ الْقُرْبِ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ , مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ.
وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَصَبَةٌ , يَرِثُونَهُ جَمِيعًا.
فَإِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضٍ , فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , أَنْ يَكُونَ مِنْ قَرُبَ مِنْهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ , مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ مِنَ الْمُتَوَفَّى مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
فَثَبَتَ بِالنَّظَرِ أَيْضًا , مَا ذَكَرْنَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى.
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ , الَّتِي رَوَيْنَاهَا , عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتِلَافًا بَيْنَهُمْ فِي بَعْضِهَا , وَبَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْوِرَاثَةِ بِالْأَرْحَامِ الَّتِي لَا تُعَصِّبُ أَهْلَهَا فَمِمَّنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ دُونَ الْمَوَالِي , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ , عَنْ عُمَرَ , وَعَلِيٍّ , وَعَبْدِ اللهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ

7451 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، «أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ، أَعْتَقَتْ مَوْلًى لَهَا , فَمَاتَ الْمَوْلَى , وَتَرَكَهَا , وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، فَأَعْطَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّصْفَ , وَأَعْطَى بِنْتَ حَمْزَةَ النِّصْفَ»

7452 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شِدَادٍ، يَقُولُ: هِيَ أُخْتِي , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

7453 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ شِدَادٍ , وَهُوَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ , وَهُوَ يَقُولُ: هِيَ أُخْتِي.
فَسَأَلْتُهُمْ فَقَالُوا: كَانَ مَوْلًى لِابْنَةِ حَمْزَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

7454 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: ثنا عَبْدَةُ قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ الْأَسَدِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِدَادٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

7455 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: ثنا عَبْدَةُ قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ أنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ , وَأَبِي فَزَارَةَ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ شِدَادٍ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهَا؟ هِيَ أُخْتِي مِنْ أُمِّي , كَانَتْ أُمُّنَا أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةَ فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَرَّثَ بِنْتَ حَمْزَةَ مِنْ مَوْلَاهَا , مَا بَقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ ابْنَتِهِ , بِحَقِّ فَرْضِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا , وَلَمْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ عَلَى الْبِنْتِ.
فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآثَارُ , أَنَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ , أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنَ الرَّحِمِ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ , وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ

7456 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدَةُ قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا فِطْرٌ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: «قَضَى عَلِيٌّ فِي أُنَاسٍ مِنَّا فِي مَنْ تَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاتَهُ فَأَعْطَى ابْنَتَهُ النِّصْفَ , وَالْمُولَاةَ النِّصْفَ»

7457 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ الْمَرْأَةَ الَّتِي وَرَّثَهَا عَلِيٌّ مِنْ أَبِيهَا النِّصْفَ , وَوَرَّثَ مَوْلَاهَا النِّصْفَ» وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا عِنْدَنَا ; لِأَنَّا رَأَيْنَا الْمَوْلَى إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بِنْتٌ وَرِثَ بِالتَّعْصِيبِ , كَمَا تَرِثُ الْعَصَبَةُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ , إِذَا كَانَتْ مَعَهُ ابْنَةٌ يَرِثُ مَعَهَا , كَمَا تَرِثُ الْعَصَبَةُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ , مِنْ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرُدُّ عَلَى إِخْوَةٍ لِأُمٍّ , مَعَ أُمٍّ شَيْئًا , وَلَا عَلَى ابْنَةِ ابْنٍ مَعَ ابْنَةِ الصُّلْبِ , وَلَا عَلَى أَخَوَاتٍ لِأَبٍ , مَعَ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ شَيْئًا.
فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خِلَافَ ذَلِكَ , وَأَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ بَقِيَّةَ الْمَوَارِيثِ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
فَإِنَّ النَّظَرَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ , مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ ; لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا , ذَوُو أَرْحَامٍ.
وَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ فِي فَرَائِضِهِمُ الَّتِي فَرَضَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ , فَقَدْ وَرِثُوهَا جَمِيعًا بِأَرْحَامٍ مُخْتَلِفَةٍ.
وَلَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ بِقُرْبِ رَحِمِهِ , أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْهُمْ , مِمَّنْ بَعْدَ رَحِمِهِ.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونُوا جَمِيعًا فِيمَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ , مِنْ فُضُولِ الْمَوَارِيثِ كَذَلِكَ , وَأَنْ لَا يُقَدَّمَ مَنْ قَرُبَ رَحِمُهُ عَلَى مَنْ كَانَ أَبْعَدَ رَحِمًا مِنَ الْمَيِّتِ مِنْهُ.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِعْطَائِهِ بِنْتَ حَمْزَةَ النِّصْفَ وَبِنْتَ مَوْلَاهَا النِّصْفَ , أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ طُعْمَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنَةِ حَمْزَةَ

7458 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ " وَهَذَا عِنْدَنَا , كَلَامٌ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ ابْنَةَ مَوْلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ , إِنْ كَانَ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ مِيرَاثِ أَبِيهَا بِرَحِمِهَا مِنْهُ , فَمُحَالٌ أَنْ يُطْعِمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتَ حَمْزَةَ.
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ لَهَا كُلُّهُ , وَإِنَّمَا وَجَبَ لَهَا نِصْفُهُ , فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ النِّصْفُ , رَاجِعٌ إِلَى مَنْ أَعْتَقَهُ , وَهِيَ ابْنَةُ حَمْزَةَ.

فَاسْتَحَالَ مَا ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ فِي ذَلِكَ , وَثَبَتَ أَنَّ مَا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بِنْتِ حَمْزَةَ , كَانَ بِالْمِيرَاثِ , لَا بِغَيْرِهِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا , آثَارٌ فِي تَوْرِيثِ مَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ وَلَا رَحِمٍ

7459 - فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْسَجَةَ , مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , «أَنَّ رَجُلًا مَاتَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْرُكْ قَرَابَةً إِلَّا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ , فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَهُ» قَالَ: فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَرَّثَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلَ , مِنَ الْمَوْلَى الْأَعْلَى , وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهَذَا.
قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ , يَرِثُ الْمَوْلَى الْأَعْلَى.
وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ دَفَعَ مِيرَاثَهُ , وَهُوَ تَرِكَتُهُ إِلَيْهِ , وَلَيْسَ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْخَالِ , أَنَّهُ قَالَ هُوَ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ.
فَقَدْ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا.
مِنْهَا أَنْ يَكُونَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ وَرَّثَهُ إِيَّاهُ بِمَالِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ مِنَ الْوَلَاءِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَوْلَاهُ ذَا رَحِمٍ لَهُ , فَدَفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ بِالرَّحِمِ , وَوَرَّثَهُ لَهُ , لَا بِالْوَلَاءِ.
أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِي الْحَدِيثِ وَلَمْ يَتْرُكْ قَرَابَةً إِلَّا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ.
فَأَخْبَرَ أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ قَرَابَةً لَهُ , فَوَرَّثَهُ بِالْقَرَابَةِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَفَعَ إِلَيْهِ مِيرَاثَهُ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ أَمَرَ بِذَلِكَ , فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَهُ , حَيْثُ أَمَرَ بِوَضْعِهِ فِيهِ , كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ

7460 - فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ , أَحْرَى أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ , وَلَا يُعْرَفَ لَهُ وَارِثٌ مِنْكُمْ مَعْشَرَ هَمْدَانَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلْيَضَعْ مَالَهُ , حَيْثُ أَحَبَّ» . قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ , مِثْلَهُ

7461 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ

7462 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ

7463 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «السَّائِبَةُ يَضَعُ مَالَهُ حَيْثُ أَحَبَّ»

7464 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرٌ وَأَبُو الْوَلِيدِ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ

7465 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرِو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعَمَهُ الْمَوْلَى الْأَسْفَلَ ; لِفَقْرِهِ , كَمَا لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ , فِيمَا فِي يَدِهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا رَبَّ لَهَا.
وَقَدْ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَذْكُرُ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ الْآخَرَ , قَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ.
فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ , مَا ذَكَرْنَا , لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى تَأْوِيلٍ مِنْهَا , إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّهُ عَلَيْهِ , مِنْ كِتَابِ اللهِ , أَوْ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ , أَوْ مِنْ إِجْمَاعٍ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي نَحْوٍ مِنْ هَذَا

7466 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَا: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ , فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِيرَاثِهِ فَقَالَ: «اطْلُبُوا لَهُ وَارِثًا أَوْ ذَا قَرَابَةٍ» هَكَذَا قَالَ يُونُسُ.
وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ «أَوْ ذَا رَحِمٍ» فَطَلَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْفَعُوا إِلَى أَكْبَرِ خُزَاعَةَ» فَهَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى مَا قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ , الَّذِي قَبْلَ هَذَا

7467 - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَ مِنْ نَخْلَةٍ فَمَاتَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوا , هَلْ لَهُ وَارِثٌ؟» قَالُوا: لَا , قَالَ: «أَعْطُوا مَالَهُ بَعْضَ الْقَرَابَةِ.» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِذَلِكَ , قَرَابَتَهُ هَؤُلَاءِ قَرَابَةَ الْمَيِّتِ , فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ صِلَةً مِنْهُ لَهُمْ , وَاللهُ أَعْلَمُ

جارٍ التحميل