كِتَابُ الْبُيُوعِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح معاني الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
- الناشر
- عالم الكتب
- الطبعة
- الأولى - 1414 هـ، 1994 م
- عدد الأجزاء
- 5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
5733 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ , فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ , فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًّا فَقَالَ: «أَعْطِهِ إِيَّاهُ , إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ , أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً»
5734 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ فَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ عَلَيْهِ.
فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَمُّوا بِهِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَرُوهُ , فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا , اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ» , فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ إِلَّا سِنًّا هُوَ خَيْرٌ مِنْ سِنِّهِ , قَالَ: «فَاشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ , فَإِنَّ خَيْرَكُمْ , أَوْ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً»
5735 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ سَلَمَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ «اشْتَرُوا لَهُ» وَقَالَ «اطْلُبُوا» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِجَازَةِ اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ.
وَقَالُوا: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا , كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا , ثُمَّ حُرِّمَ الرِّبَا بَعْدَ ذَلِكَ , وَحُرِّمَ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً , وَرُدَّتِ الْأَشْيَاءُ الْمُسْتَقْرَضَةُ إِلَى أَمْثَالِهَا , فَلَمْ يَجُزِ الْقَرْضُ إِلَّا فِيمَا لَهُ مِثْلٌ , وَقَدْ كَانَ أَيْضًا، قَبْلَ نَسْخِ الرِّبَا، يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ , نَسِيئَةً.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ
5736 - أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ح
5737 - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا , فَنَفِدَتِ الْإِبِلُ , فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي قِلَاصِ - جَمْعُ قَلُوصٍ: النَّاقَةُ الشَّابَّةُ - الصَّدَقَةِ , فَجَعَلَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَرُوِيَ فِيهِ مَا قَدْ
5738 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحْرِزٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً
5739 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَعْمَرٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
5740 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ صَالِحٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بِبَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ , اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ , وَيَكْرَهُهُ نَسِيئَةً
5741 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الطَّاحِيُّ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً
5742 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
5743 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
5744 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا مُسْلِمٌ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا نَاسِخًا لِمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِجَازَةِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا اسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ.
فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: هَذَا لَا يَلْزَمُنَا , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْحِنْطَةَ لَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً , وَقَرْضُهَا جَائِزٌ.
فَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً , وَقَرْضُهُ جَائِزٌ.
فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي تَثْبِيتِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً , يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْوُقُوفِ مِنْهُ عَلَى الْمِثْلِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبْلِ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي الْحِنْطَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ.
فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ عَدَمِ وُجُودِ الْمِثْلِ , ثَبَتَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ , وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً , لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى.
فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ فَرَأَيْنَا الْأَشْيَاءَ الْمَكِيلَاتِ , لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً وَلَا بَأْسَ بِقَرْضِهَا.
وَرَأَيْنَا الْمَوْزُونَاتِ حُكْمُهَا فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ الْمَكِيلَاتِ سَوَاءٌ , خَلَا الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.
وَرَأَيْنَا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ , مِثْلَ الثِّيَابِ ; وَمَا أَشْبَهَهَا , فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ , وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَاضِلَةً , وَبِيعَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً , فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ النَّاسِ.
فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا كَانَ مِنْهَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ , فَلَا يَصْلُحُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً.
وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ; فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً.
وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ.
وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ , يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً , وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ نَوْعَيْنِ.
فَهَذِهِ أَحْكَامُ الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ , غَيْرِ الْحَيَوَانِ , عَلَى مَا نَشَرْنَا.
فَكَانَ غَيْرُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ , لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ , بِمَا هُوَ مِنْ خِلَافِ نَوْعِهِ , نَسِيئَةً , وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ وَالْمُبْتَاعُ بِهِ ثِيَابًا كُلَّهَا , وَكَانَ الْحَيَوَانُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً , وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُ , لَا يَجُوزُ بَيْعُ عَبْدٍ بِبَعِيرٍ , وَلَا بِبَقَرَةٍ وَلَا بِشَاةٍ , نَسِيئَةً.
وَلَوْ كَانَ النَّهْيُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً , إِنَّمَا كَانَ لِاتِّفَاقِ النَّوْعَيْنِ , لَجَازَ بَيْعُ الْعَبْدِ بِالْبَقَرَةِ نَسِيئَةً , لِأَنَّهَا مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ , كَمَا جَازَ بَيْعُ الثَّوْبِ الْكَتَّانِ , بِالثَّوْبِ الْقُطْنِ الْمَوْصُوفِ , نَسِيئَةً.
فَلَمَّا بَطَلَ ذَلِكَ فِي نَوْعِهِ , وَفِي غَيْرِ نَوْعِهِ ثَبَتَ أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ , إِنَّمَا كَانَ لِعَدَمِ وُجُودِ مِثْلِهِ , وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ.
وَإِذَا كَانَ إِنَّمَا بَطَلَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً , لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ , بَطَلَ قَرْضُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ.
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا , مَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي اسْتِقْرَاضِ الْإِمَاءِ , أَنَّهُ لَا يَجُوزُ , رَهْنُ حَيَوَانٍ.
فَاسْتِقْرَاضُ سَائِرِ الْحَيَوَانِ فِي النَّظَرِ أَيْضًا , كَذَلِكَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ , أَوْ أَمَةٍ وَحَكَمَ فِي الدِّيَةِ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ , وَفِي أُرُوشِ الْأَعْضَاءِ , بِمَا قَدْ حَكَمَ بِهِ , مِمَّا قَدْ جَعَلَهُ فِي الْإِبِلِ , وَكَانَ ذَلِكَ حَيَوَانًا كُلَّهُ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ فَلِمَ لَا كَانَ كُلُّ الْحَيَوَانِ أَيْضًا كَذَلِكَ؟ . قِيلَ لَهُ: قَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدِّيَةِ وَالْجَنِينِ بِمَا ذَكَرْتَ مِنَ الْحَيَوَانِ , وَمَنَعَ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا وَشَرَحْنَا فِي هَذَا الْبَابِ.
فَثَبَتَ النَّهْيُ فِي وُجُوبِ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ بِأَمْوَالٍ , وَأُبِيحَ وُجُوبُ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ أَمْوَالٍ.
فَهَذَانِ أَصْلَانِ مُخْتَلِفَانِ نُصَحِّحُهُمَا , وَنَرُدُّ إِلَيْهِمَا سَائِرَ الْفُرُوعِ.
فَنَجْعَلُ مَا كَانَ بَدَلًا مِنْ مَالٍ , حُكْمَهُ حُكْمَ الْقَرْضِ الَّذِي وَصَفْنَا , وَمَا كَانَ بَدَلًا مِنْ غَيْرِ مَالٍ , فَحُكْمُهُ حُكْمُ الدِّيَاتِ.
وَالْغُرَّةُ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ , التَّزْوِيجِ عَلَى أَمَةٍ وَسَطٍ , أَوْ عَلَى عَبْدٍ وَسَطٍ , وَالْخُلْعَ , عَلَى أَمَةٍ وَسَطٍ , أَوْ عَلَى عَبْدٍ وَسَطٍ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا وَصَفْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ , غُرَّةً عَبْدًا , أَوْ أَمَةً.
وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ , وَأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ , عَلَى مَا اخْتَلَفُوا.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُشْرُ قِيمَةِ الْجَنِينِ , إِنْ كَانَ أُنْثَى , وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ , إِنْ كَانَ ذَكَرًا.
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّ الْجَنِينِ , وَأَجْمَعُوا فِي جَنِينِ الْبَهَائِمِ أَنَّ فِيهِ مَا نَقَصَ أُمُّ الْجَنِينِ.
وَكَانَتِ الدِّيَاتُ الْوَاجِبَةُ مِنَ الْإِبِلِ , عَلَى مَا أَوْجَبَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِبُ فِي أَنْفُسِ الْأَحْرَارِ , وَلَا يَجِبُ فِي أَنْفُسِ الْعَبِيدِ.
فَكَانَ مَا حَكَمَ فِيهِ بِالْحَيَوَانِ الْمَجْعُولِ فِي الذِّمَمِ , هُوَ مَا لَيْسَ بِبَدَلٍ مِنْ مَالٍ , وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَبْدَالِ مِنَ الْأَمْوَالِ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَرْضَ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنْ مَالٍ , لَا يَجِبُ فِيهِ حَيَوَانٌ فِي الذِّمَمِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ نَفَرٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ
5745 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَسْلَمَ زَيْدُ بْنُ خُلَيْدَةَ إِلَى عِتْرِيسِ بْنِ عُرْقُوبٍ فِي قَلَائِصَ , كُلُّ قَلُوصٍ بِخَمْسِينَ , فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ جَاءَ يَتَقَاضَاهُ , فَأَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ يَسْتَنْظِرُهُ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ , وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ
5746 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: السَّلَفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى , لَا بَأْسَ بِهِ , مَا خَلَا الْحَيَوَانِ
5747 - حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ يَكْرَهُ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ
5748 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ السَّلَفِ، فِي الْوُصَفَاءِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ.
قُلْتُ: فَإِنَّ أُمَرَاءَنَا يَنْهَوْنَنَا عَنْ ذَلِكَ , قَالَ: فَأَطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ , وَأُمَرَاؤُنَا يَوْمَئِذٍ , عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ , وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ