كِتَابُ الزِّيَادَاتِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح معاني الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
- الناشر
- عالم الكتب
- الطبعة
- الأولى - 1414 هـ، 1994 م
- عدد الأجزاء
- 5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
7337 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ح
7338 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَا , أَخْبَرَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ح
7339 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَا: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا , وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا , وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»
7340 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
7341 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
7342 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا , وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ» فَلَمَّا كَانَتِ الْأَيِّمُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الَّتِي وَلِيُّهَا أَيُّ وَلِيٍّ كَانَ , مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ , كَانَ كَذَلِكَ الْبِكْرُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ , هِيَ الْبِكْرُ الَّتِي وَلِيُّهَا أَيُّ وَلِيٍّ كَانَ مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ.
أَيْ: لَمْ يَكُنْ غَايَةً فِيهِ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ غَايَةً فَكَذَلِكَ الْبِكْرُ الْمَقْرُونَةُ إِلَيْهَا.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ بِلَفْظٍ , غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ
7343 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ لِلْأَبِ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ , وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ , وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»
فَهَذَا مَعْنَاهُ , مَعْنَى الْأَوَّلِ , سَوَاءٌ.
وَالْبِكْرُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الْبِكْرُ ذَاتُ الْأَبِ , كَمَا أَنَّ الثَّيِّبَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ , كَذَلِكَ.
فَهَذَا مَا رُوِيَ لَنَا فِي هَذَا الْبَابِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَمَّا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
7344 - مَا حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: قَالَ ذَكْوَانُ , مَوْلَى عَائِشَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا: أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» , تُسْتَأْمَرُ.
فَقُلْتُ: إِنَّهَا تَسْتَحْيِي فَتَسْكُتُ قَالَ: «فَذَاكَ إِذْنُهَا إِذَا هِيَ سَكَتَتْ» فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَوَّى بَيْنَ أَهْلِ الْبِكْرِ جَمِيعًا فِي تَزْوِيجِهَا , وَلَمْ يَفْصِلْ فِي ذَلِكَ بَيْنَ حُكْمِ أَبِيهَا , وَلَا حُكْمِ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ أَهْلِهَا.
وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
7345 - مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ , وَلَا الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» . قَالُوا: وَكَيْفَ إِذْنُهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الصَّمْتُ»
7346 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
7347 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ح.
7348 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَرَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَقَدْ جَمَعَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ , وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْأَبِ فِي ذَلِكَ حُكْمًا زَائِدًا عَنْ حُكْمِ مَنْ سِوَاهُ مِنْهُمْ.
فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , كَمَا ذَكَرْنَا , لِيُوَافِقَ مَعْنَاهُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ , وَلَا يُضَادُّهُ.
وَلَئِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ فَضْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحِفْظِ , وَالْإِتْقَانِ , وَالْجَلَالَةِ , فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ أَجَلُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَأَتْقَنُ , وَأَصَحُّ رِوَايَةً , لَقَدْ فَضَّلَهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَلَى أَهْلِ زَمَانِ ذِكْرِهِ فِيهِ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ: «مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِثْلُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ» وَلَيْسَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ , وَلَا فِي قَرِيبٍ مِنْهَا , بَلْ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللهُ.
فَرَوَى عَنْهُ
7348أ - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَذُكِرَ عِنْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو.
فَقَالَ: «حَمَلَهُ، يَعْنِي الْحَدِيثَ، فَتَحَمَّلَ» وَأَمَّا عَدِيٌّ الْكِنْدِيُّ فَرَوَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
7349 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَدِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا , وَالْبِكْرُ رِضَاهَا صَمْتُهَا»
7350 - حَدَّثَنَا بَحْرٌ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
7351 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْفَرَسِ وَهُوَ ابْنُ عَمِيرَةَ وَقَدْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَهَذَا كَنَحْوِ مَا رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا تَصْحِيحُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ , قَدْ دَلَّ أَنَّ أَبَا الْبِكْرِ , لَا يُزَوِّجُهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا , إِلَّا كَمَا يُزَوِّجُهَا سَائِرُ أَوْلِيَائِهَا بَعْدَهُ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْ ذِكْرِ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مَا يُغْنِينَا عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا فَبِذَلِكَ كُلِّهِ نَأْخُذُ.
نَرَى أَنْ لَا يُزَوِّجَ أَبُ الْبِكْرِ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ إِلَّا بَعْدَ اسْتِئْمَارِهِ إِيَّاهَا فِي ذَلِكَ وَعِنْدَ صُمَاتِهَا عِنْدَ ذَلِكَ الِاسْتِئْمَارِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ فِي بِنْتِ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
7352 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نُعَيْمٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ النَّحَّامِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اخْطُبْ عَلَيَّ ابْنَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ النَّحَّامِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ لَهُ ابْنَ أَخٍ وَلَمْ يَكُنْ لِيَنْكِحَكَ وَيَتْرُكَهُمْ.
فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِلَى زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَلَّمَهُ , فَخَطَبَ عَلَيْهِ.
فَقَالَ ابْنُ النَّحَّامِ مَا كُنْتُ لِأُتَرِّبَ لَحْمِي وَدَمِي , وَأَرْفَعَ لَحْمَكُمْ فَأَنْكَحَهَا ابْنَ أَخِيهِ وَكَانَ هَوَى الْجَارِيَةِ وَأُمِّهَا فِي ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
فَذَهَبَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَاهَا أَنْكَحَهَا وَلَمْ يُؤَامِرْهَا , فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحَهَا.
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشِيرُوا عَلَى النِّسَاءِ فِي أَنْفُسِهِنَّ» فَكَانَتِ الْجَارِيَةُ بِكْرًا.
فَقَالَ ابْنُ النَّحَّامِ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّمَا يَكْرَهُونَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ , فَإِنَّ لَهُ فِي مَالِي مِثْلَ مَا أَعْطَاهُمُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " قَالُوا: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ عَلَيْهَا نِكَاحَ أَبِيهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ لَهُ , إِذْ كَانَتْ بِكْرًا , وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا مَعَ أَبِيهَا رَأْيًا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ قِيلَ لَهُ: لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا ثَابِتًا عَلَى مَا رَوَيْنَا , وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَخَالَفَ عَبْدَ اللهِ بْنَ لَهِيعَةَ فِي إِسْنَادِهِ وَفِي مَتْنِهِ
7353 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَاسْمُهُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ صَالِحًا أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اخْطُبْ عَلَيَّ ابْنَةَ صَالِحٍ؟ فَقَالَ لَهُ إِنَّ لَهُ يَتَامَى وَلَمْ يَكُنْ لِيُؤْثِرَنَا عَلَيْهِمْ.
فَانْطَلَقَ عَبْدُ اللهِ إِلَى عَمِّهِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ لِيَخْطُبَ عَلَيْهِ , فَانْطَلَقَ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى صَالِحٍ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ يَخْطُبُ ابْنَتَكَ.
فَقَالَ: لِي يَتَامَى وَلَمْ أَكُنْ لِأُتَرِّبَ لَحْمِي , وَأَرْفَعَ لَحْمَكُمْ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ أَنْكَحْتُهَا فُلَانًا , وَكَانَ هَوَى أُمِّهَا فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ خَطَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ابْنَتِي , فَأَنْكَحَهَا أَبُوهَا يَتِيمًا فِي حِجْرِهِ , وَلَمْ يُؤَامِرْهَا.
فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَالِحٍ فَقَالَ: «أَنْكَحْتَ ابْنَتَكَ وَلَمْ تُؤَامِرْهَا» ، فَقَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشِيرُوا عَلَى النِّسَاءِ فِي أَنْفُسِهِنَّ» وَهِيَ بِكْرٌ فَقَالَ صَالِحٌ: إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا لَمَّا أَصْدَقَهَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَإِنَّ لَهَا فِي مَالِي مِثْلَ مَا أَعْطَاهَا " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنَ الْإِسْنَادِ وَمِنِ الْمَتْنِ جَمِيعًا , لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ وَالْأَوَّلُ قَدْ جَوَّزَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ إِلَى أَبِيهِ وَإِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: فَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي عَلَى مَذْهَبِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا أَنْ يَجْعَلَ مَا رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي هَذَا أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ , لِثَبْتِ اللَّيْثِ وَضَبْطِهِ , وَقِلَّةِ تَخْلِيطِ حَدِيثِهِ , وَلِمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ مِنْ ضِدِّ ذَلِكَ.
وَأَمَّا مَا فِي مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يُخَالِفُ حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ , فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِنُعَيْمٍ لَمَّا بَلَغَهُ مَا عَقَدَ عَلَى ابْنَتِهِ مِنَ النِّكَاحِ بِغَيْرِ رِضَاهَا أَشِيرُوا عَلَى النِّسَاءِ فِي أَنْفُسِهِنَّ فَكَانَ بِذَلِكَ رَدًّا عَلَى نُعَيْمٍ لِأَنَّ نُعَيْمًا لَمْ يُشَاوِرِ ابْنَتَهُ فِي نَفْسِهَا.
فَهَذَا اخْتِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَخَ النِّكَاحَ.
قِيلَ لَهُ: ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ ابْنَةَ نُعَيْمٍ لَمْ تَحْضُرْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْأَلُهُ ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا كَانَتْ حَضَرَتْهُ أُمُّهَا , لَا عَنْ تَوْكِيلٍ مِنْهَا إِيَّاهَا بِذَلِكَ حَتَّى كَانَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِبُ لَهَا بِهِ الْكَلَامُ عَنْهَا.
فَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ , مِنَ الْكَلَامِ لِنُعَيْمٍ عَلَى جِهَةِ التَّعْلِيمِ.
وَلَمْ يَفْسَخِ النِّكَاحَ , إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ لَا يَجِبُ إِلَّا لِحَاضِرٍ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا
وَلَقَدْ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ , وَهِيَ كَارِهَةٌ , فَرَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحَهُ عَنْهَا " فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ حَدِيثُ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ عَلَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ إِذْ كَانَ قَدْ رَدَّهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَهَذَا وَاقِعٌ , فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا خِلَافُ ذَلِكَ.
ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا حَدِيثًا قَدْ رُوِيَ فِي أَمْرِ ابْنَةِ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ أَيِّمًا
7354 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ خَطَبْتُ ابْنَةَ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ وَأُرِيدُ أَنْ تَمْشِيَ مَعِي فَتُكَلِّمَهُ لِي.
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنِّي أَعْلَمُ بِنُعَيْمٍ مِنْكَ , إِنَّ عِنْدَهُ ابْنَ أَخٍ لَهُ يَتِيمًا وَلَمْ يَكُنْ لِيَقْضِ لُحُومَ النَّاسِ وَيُتَرِّبَ لَحْمَهُ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهَا قَدْ خَطَبَتْ إِلَيَّ , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا.
فَاذْهَبْ مَعَكَ بِعَمِّكَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ.
قَالَ: فَذَهَبَا إِلَيْهِ فَكَلَّمَاهُ , قَالَ: فَكَأَنَّمَا يَسْمَعُ مَقَالَةَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ وَأَهْلًا وَذَكَرَ مِنْ مَنْزِلَتِهِ وَشَرَفِهِ.
ثُمَّ قَالَ إِنَّ عِنْدِي ابْنَ أَخٍ لِي يَتِيمٌ , وَلَمْ أَكُنْ لِأَنْقُضَ لُحُومَ النَّاسِ وَأُتَرِّبَ لَحْمِي.
فَقَالَتْ أُمُّهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ: وَاللهِ لَا يَكُونُ هَذَا حَتَّى يَقْضِيَ بِهِ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَحْبِسُ أَيِّمًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ , عَلَى ابْنِ أَخِيكَ سَفِيهٍ؟ قَالَتْ أَوْ ضَعِيفٍ.
قَالَ: ثُمَّ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ.
فَدَعَا نُعَيْمًا فَقَصَّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنُعَيْمٍ: «صِلْ رَحِمَكَ , وَأَرْضِ أَيِّمَكَ وَأُمَّهَا , فَإِنَّ لَهُمَا مِنْ أَمْرِهَا نَصِيبًا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ بِنْتَ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ كَانَتْ أَيِّمًا , فَذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ نِكَاحَ أَبِيهَا عَلَيْهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
بَابُ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُحَرِّمُ الصَّدَقَةَ عَلَى مَالِكِهِ
7355 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى , فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ.» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَمَا ظَهْرُ غِنًى؟ قَالَ: «أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِهِ مَا يُغَدِّيهِمْ وَمَا يُعَشِّيهِمْ»
7356 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ، مَلَكَ هَذَا الْمِقْدَارَ , حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ , وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَنْ مَلَكَ أُوقِيَّةً مِنَ الْوَرِقِ , وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا , أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الذَّهَبِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ , وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ , وَمَنْ مَلَكَ مَا دُونَ ذَلِكَ , لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
7357 - بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ يَسْأَلُ: «مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَعِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا , فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا وَالْأُوقِيَّةُ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا» وَبِمَا
7358 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَبِمَا
7359 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الذَّهَبِ , حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ , وَلَمْ تَحِلَّ لَهُمُ الْمَسْأَلَةُ , وَمَنْ مَلَكَ مَا دُونَ ذَلِكَ , لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
7360 - بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ ح
7361 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَا: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَسْأَلُ عَبْدٌ مَسْأَلَةً , وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ إِلَّا جَاءَتْ شَيْنًا , أَوْ كُدُوحًا , أَوْ خُدُوشًا , فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَمَاذَا غِنَاهُ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ»
7362 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ وَلَمْ يَشُكَّ , وَزَادَ فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: وَلَوْ كَانَ عَنْ غَيْرِ حَكِيمٍ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَنْ مَلَكَ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ , حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَالْمَسْأَلَةُ , وَمَنْ مَلَكَ دُونَهَا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ , وَلَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ أَيْضًا.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
7363 - بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَنَّهُ أَتَى أُمَّهُ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَوْ ذَهَبْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ يَخْطُبُ النَّاسَ , وَهُوَ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ , وَمَنِ اسْتَعَفَّ , أَعَفَّهُ اللهُ , وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ عِدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ , سَأَلَ إِلْحَافًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , وَجَبَ الْكَشْفُ عَمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ ; لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ , قَوْلًا صَحِيحًا.
فَرَأَيْنَا الصَّدَقَةَ لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ حَرَامًا لَا تَحِلُّ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ عِنْدَ الضَّرُورَاتِ إِلَيْهَا.
أَوْ تَكُونُ تَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمْلِكَ مِقْدَارًا مِنَ الْمَالِ , فَتَحْرُمُ عَلَى مَالِكِهِ.
فَرَأَيْنَا مَنْ مَلَكَ دُونَ مَا يُغَدِّيهِ , أَوْ دُونَ مَا يُعَشِّيهِ , كَانَتِ الصَّدَقَةُ لَهُ حَلَالًا , بِاتِّفَاقِ الْفِرَقِ كُلِّهَا.
فَخَرَجَ بِذَلِكَ حُكْمُهَا , مِنْ حُكْمِ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي تَحِلُّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ مَنِ اضْطُرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ , أَنَّ الَّذِي يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا , هُوَ مَا يُمْسِكُ بِهِ نَفْسَهُ , لَا مَا يُشَجِّعُ , حَتَّى يَكُونَ لَهُ غَدَاءٌ , أَوْ حَتَّى يَكُونَ لَهُ عَشَاءٌ.
فَلَمَّا كَانَ الَّذِي يَحِلُّ مِنَ الصَّدَقَةِ , هُوَ بِخِلَافِ مَا يَحِلُّ مِنَ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ , ثَبَتَ أَنَّهَا إِنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى مَنْ مَلَكَ مِقْدَارًا مَا.
فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مَا هُوَ؟ فَرَأَيْنَا مَنْ مَلَكَ دُونَ مَا يُغَدِّي , أَوْ دُونَ مَا يُعَشِّي , لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ غَنِيًّا.
وَكَذَلِكَ مَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا , أَوْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا , أَوْ مَا هُوَ دُونَ الْمِئَتَيْ دِرْهَمٍ , فَإِذَا مَلَكَ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ , كَانَ بِذَلِكَ غَنِيًّا ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الزَّكَاةِ خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ , وَاجْعَلْهَا فِي فُقَرَائِهِمْ.
فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ الْمِئَتَيْنِ غَنِيٌّ , وَأَنَّ مَا دُونَهَا غَيْرُ غَنِيٍّ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مَالِكِ الْمِئَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا , وَأَنَّهَا حَلَالٌ لِمَنْ يَمْلِكُ مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
بَابُ فَرْضِ الزَّكَاةِ فِي الْإِبِلِ السَّائِمَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ
7364 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ هَرِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْسَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ , يَلْتَمِسُ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَاتِ , وَكِتَابَ عُمَرَ.
فَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , كِتَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَاتِ.
وَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ كِتَابَ عُمَرَ فِي الصَّدَقَاتِ , مِثْلَ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُسِخَا.
فَحَدَّثَنِي عَمْرٌو , أَنَّهُ طَلَبَ آلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ يَنْسَخَهُ مَا فِي ذَيْنِكَ الْكِتَابَيْنِ , فَيَنْسَخَ لَهُ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فَكَانَ مِمَّا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ «أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا زَادَتْ عَلَى تِسْعِينَ وَاحِدَةً , فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً.
فَإِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ عِشْرِينَ وَمِائَةً , فَلَيْسَ فِيمَا زَادَ مِنْهَا دُونَ الْعَشْرِ شَيْءٌ.
فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً , فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ , إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً.
فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً , فَفِيهَا حِقَّتَانِ , وَابْنَةُ لَبُونٍ , إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسِينَ وَمِائَةً.
فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً , فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ , ثُمَّ أَجْرَى الْفَرِيضَةَ كَذَلِكَ , حَتَّى يَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ.
فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَثَمِائَةٍ , فَفِيهَا مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ , وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ , بِنْتُ لَبُونٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ قَوْمٌ فَقَالُوا بِهِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ , فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ , وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ , بِنْتُ لَبُونٍ.
وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ , أَنَّهُ لَوْ زَادَتِ الْإِبِلُ بَعِيرًا وَاحِدًا , عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ , وَجَبَ بِزِيَادَةِ هَذَا الْبَعِيرِ حُكْمٌ ثَانٍ , غَيْرُ حُكْمِ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ.
فَوَجَبَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ثُمَّ يُجْرُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , حَتَّى تَبْلُغَ الزِّيَادَةُ تَمَامَ الْمِائَةِ وَالثَّلَاثِينَ , فَيَجْعَلُونَ فِيهَا حِقَّةً وَبِنْتَيْ لَبُونٍ.
ثُمَّ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ , حَتَّى يَتَنَاهَى الزِّيَادَةُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ , فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً , كَانَ فِيهَا حِقَّتَانِ , وَبِنْتُ لَبُونٍ , إِلَى خَمْسِينَ وَمِائَةٍ.
فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً , كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ , ثُمَّ يُجْرُونَ الْفَرْضَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ كَذَلِكَ , أَبَدًا.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ
7365 - بِمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمَا اسْتُخْلِفَ , وَجَّهَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ , فَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ: «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ , الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا رَسُولَهُ , فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى وَجْهِهَا , فَلْيَعْلَمْهَا , وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا , فَلَا يُعْطِهِ.
كَانَ فِي كِتَابِهِ ذَلِكَ , أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ , فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ , وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ»
7366 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَرْسَلَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ إِلَى ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ; لِيَبْعَثَ إِلَيْهِ بِكِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , الَّذِي كَتَبَهُ ; لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا.
قَالَ حَمَّادُ: فَدَفَعَهُ إِلَيَّ , فَإِذَا عَلَيْهِ خَاتَمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا فِيهِ ذِكْرُ فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَرْزُوقٍ
7367 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ , فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ , وَالدِّيَاتُ , وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , ثُمَّ ذَكَرَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ كَذَلِكَ أَيْضًا
7368 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمِ فِي الصَّدَقَاتِ.
فَذَكَرَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ , كَذَلِكَ أَيْضًا
7369 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , فَرَائِضَ الْإِبِلِ , ثُمَّ ذَكَرَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ , كَذَلِكَ أَيْضًا
7370 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كُتِبَ فِي الصَّدَقَةِ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَقْرَأَنِيهَا سَالِمٌ , وَعَبْدُ اللهِ , ابْنَا ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا , وَهِيَ الَّذِي نَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ سَالِمٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , إِلَى حِينِ أُمِّرَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَأَمَرَ عُمَّالَهُ بِالْعَمَلِ بِهَا , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالُوا: وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
7371 - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , كَانَ يَأْخُذُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ , فَذَكَرَ فَرَائِضَ الْإِبِلِ.
وَفِيهَا ذِكْرٌ مِنْهَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ , فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ , وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ " وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ اسْتُؤْنِفَتْ فِيهِ الْفَرِيضَةُ.
فَكَانَ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْهَا شَاةٌ , حَتَّى تَتَنَاهَى الزِّيَادَةُ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ , فَيَكُونُ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.
فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً , فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ , ثُمَّ كَذَلِكَ الزِّيَادَةُ , مَا كَانَ دُونَ الْخَمْسِينَ , فَفِيهَا فَرَائِضُ مُسْتَأْنَفَاتٌ عَلَى حُكْمِ أَوَّلِ فَرَائِضِ الْإِبِلِ , فَإِذَا كَمُلَتْ خَمْسِينَ , فَفِيهَا حِقَّةٌ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ
7372 - بِمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ: اكْتُبْ لِي كِتَابَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَكَتَبَهُ لِي فِي وَرَقَةٍ ثُمَّ جَاءَ بِهَا وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَأَخْبَرَنِي «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَهُ لِجَدِّهِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذِكْرِ مَا يُخْرَجُ مِنْ فَرَائِضِ الْإِبِلِ فَكَانَ فِيهِ» أَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ تِسْعِينَ , فَفِيهَا حِقَّتَانِ , إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً.
فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ , فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ , فَمَا فَضَلَ فَإِنَّهُ يُعَادُ إِلَى أَوَّلِ فَرِيضَةِ الْإِبِلِ , فَمَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ , فَفِيهِ الْغَنَمُ , فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ "
7373 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , وَجَبَ النَّظَرُ ; لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَقْوَالِ قَوْلًا صَحِيحًا.
فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَرَأَيْنَاهُمْ جَمِيعًا , قَدْ جَعَلُوا الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةَ نِهَايَةً لِمَا وَجَبَ , فِيمَا زَادَ عَلَى التِّسْعِينَ.
وَقَدْ رَأَيْتُ مَا جُعِلَ نِهَايَةً فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ , إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَيْهِ شَيْئًا , وَجَبَ بِزِيَادَتِهَا فَرْضُ غَيْرِ الْفَرْضِ الْأَوَّلِ.
مِنْ ذَلِكَ: أَنَّا وَجَدْنَاهُمْ جَعَلُوا فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةً , ثُمَّ بَيَّنُوا لَنَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ , فِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ إِلَى تِسْعٍ.
فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ , أَوْجَبُوا بِهَا حُكْمًا مُسْتَقْبَلًا فَجَعَلُوا فِيهَا شَاتَيْنِ.
ثُمَّ بَيَّنُوا لَنَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ , فِيمَا زَادَ إِلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ , فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ أَوْجَبُوا بِهَا حُكْمًا مُسْتَقْبَلًا فَجَعَلُوا فِيهَا ثَلَاثَ شِيَاهٍ.
ثُمَّ بَيَّنُوا لَنَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ , فِيمَا زَادَ إِلَى الْعِشْرِينَ , فَإِذَا كَانَتْ عِشْرِينَ , فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ.
ثُمَّ أَجْرُوا الْفَرْضَ كَذَلِكَ , فِيمَا زَادَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ , كُلَّمَا أَوْجَبُوا شَيْئًا بَيَّنُوا أَنَّهُ الْوَاجِبُ فِيمَا أَوْجَبُوهُ فِيهِ , إِلَى نِهَايَةٍ مَعْلُومَةٍ.
فَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى تِلْكَ النِّهَايَةِ شَيْءٌ , انْتُقِضَ بِهِ الْفَرْضُ الْأَوَّلُ إِلَى غَيْرِهِ , أَوْ إِلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِ.
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَتِ الْعِشْرُونَ وَالْمِائَةُ , قَدْ جَعَلُوهَا نِهَايَةً لَمَا أَوْجَبُوهُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى التِّسْعِينَ , ثَبَتَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ , يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ , إِمَّا زِيَادَةٌ عَلَى الْفَرْضِ الْأَوَّلِ , وَإِمَّا غَيْرُ ذَلِكَ.
فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , فَسَادُ قَوْلِ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَثَبَتَ تَغَيُّرُ الْحُكْمِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ.
ثُمَّ نَظَرْنَا بَيْنَ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ وَالْمَقَالَةِ الثَّالِثَةِ.
فَوَجَدْنَا الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ , يُوجِبُونَ بِزِيَادَةِ الْبَعِيرِ الْوَاحِدِ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ , رَدَّ حُكْمِ جَمِيعِ الْإِبِلِ إِلَى مَا يَجِبُ فِيهِ بَنَاتُ اللَّبُونِ فِي قَوْلِهِمْ , وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ.
فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّالِثَةِ , أَنَّا رَأَيْنَا جَمِيعَ مَا يَزِيدُ عَلَى النِّهَايَاتِ الْمُسَمَّاةِ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ , فِيمَا دُونَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ , يَتَغَيَّرُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ الْحُكْمُ , وَأَنَّ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ حِصَّةً , فِيمَا وَجَبَ بِهَا.
مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ , أَرْبَعًا مِنَ الْغَنَمِ , فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ , كَانَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ.
فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ , فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ , فَكَانَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ وَاجِبَةً فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ , لَا فِي بَعْضِهَا.
وَكَذَلِكَ بِنْتُ اللَّبُونِ وَاجِبَةٌ فِي السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ كُلِّهَا , لَا فِي بَعْضِهَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْفُرُوضِ فِي الْإِبِلِ , حَتَّى تَتَنَاهَى إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ , لَا يَنْتَقِلُ الْفَرْضُ بِزِيَادَةٍ لَا شَيْءَ فِيهَا , بَلْ يَنْتَقِلُ بِزِيَادَةٍ فِيهَا شَيْءٌ.
أَلَا تَرَى أَنَّ فِي عَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاتَيْنِ , فَإِذَا زَادَتْ بَعِيرًا , فَلَا شَيْءَ فِيهِ , وَلَا تَتَغَيَّرُ زِيَادَتُهُ , حُكْمُ الْعَشَرَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهُ.
فَإِذَا كَانَتِ الْإِبِلُ خَمْسَ عَشْرَةَ , كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ , فَكَانَتِ الْفَرِيضَةُ وَاجِبَةً فِي الْبَعِيرِ الَّذِي كَمُلَ بِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِيمَا قَبْلَهُ.
فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ , وَكَانَتِ الْإِبِلُ إِذَا زَادَتْ بَعِيرًا وَاحِدًا عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي هَذَا الْبَعِيرِ ; لِأَنَّ الَّذِينَ أَوْجَبُوا اسْتِئْنَافَ الْفَرِيضَةِ , لَمْ يُوجِبُوا فِيهِ شَيْئًا , وَلَمْ يُغَيِّرُوا بِهِ حُكْمًا.
وَالَّذِينَ لَمْ يُوجِبُوا اسْتِئْنَافَ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ , جَعَلُوا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ , بِنْتَ لَبُونٍ , وَلَمْ يَجْعَلُوا فِي الْبَعِيرِ الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا.
فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْفَرْضَ فِيمَا قَبْلَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ , لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا بِمَا يَجِبُ فِيهِ جَزْءٌ مِنَ الْفَرْضِ الْوَاجِبِ بِهِ , وَكَانَ الْبَعِيرُ الزَّائِدُ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ , لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ فَرْضٍ وَجَبَ بِهِ , ثَبَتَ أَنَّهُ غَيْرُ مُغَيِّرٍ فَرْضَ غَيْرِهِ , عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُدُوثِهِ.
فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْمَقَالَةِ الثَّالِثَةِ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهَا أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ.
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
7374 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ , عَنْ خُصَيْفٍ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , وَزِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ: «إِذَا زَادَتْ عَلَى تِسْعِينَ , فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
فَإِذَا بَلَغَتِ الْعِشْرِينَ وَمِائَةً , اسْتُقْبِلَتِ الْفَرِيضَةُ بِالْغَنَمِ , فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ , فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ , فَفَرَائِضُ الْإِبِلِ.
فَإِذَا كَثُرَتِ الْإِبِلُ , فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ
7375 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: «إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ , رُدَّتْ إِلَى أَوَّلِ الْفَرْضِ» فَإِنِ احْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ لِمَذْهَبِهِمْ , فَقَالُوا: مَعْنَى الْآثَارِ الْمُتَّصِلَةِ شَاهِدَةٌ لِقَوْلِنَا , وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعَ مُخَالِفِنَا.
قِيلَ لَهُمْ: أَمَّا عَلَى مَذْهَبِكُمْ فَأَكْثَرُهَا لَا يَجِبُ لَكُمْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مُخَالِفِكُمْ ; لِأَنَّهُ لَوِ احْتَجَّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ , لَمْ تُسَوِّغُوهُ إِيَّاهُ , وَلَجَعَلْتُمُوهُ بِاحْتِجَاجِهِ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ , جَاهِلًا بِالْحَدِيثِ.
فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ , إِنَّمَا وَصَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى وَحْدَهُ , لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَصَلَهُ غَيْرَهُ.
وَأَنْتُمْ لَا تَجْعَلُونَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُثَنَّى حُجَّةً.
ثُمَّ قَدْ جَاءَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , وَقَدْرُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْعِلْمِ أَجَلُّ مِنْ قَدْرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى , وَهُوَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ , فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثُمَامَةَ مُنْقَطِعًا.
فَكَانَ يَجِيءُ عَلَى أُصُولِكُمْ , أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ , يَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ فِي مَعْنَى الْمُنْقَطِعِ , وَيَخْرُجَ مِنْ مَعْنَى
الْمُتَّصِلِ ; لِأَنَّكُمْ تَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ زِيَادَةَ غَيْرِ الْحَافِظِ عَلَى الْحَافِظِ , غَيْرُ مُلْتَفَتٍ إِلَيْهَا.
وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ.
وَقَدْ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ , يَقُولُ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ هَذَا وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ عِنْدَهُمْ , ضَعِيفَانِ جَمِيعًا.
وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَهُمْ , ثَبْتٌ.
وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى وَهَاءِ هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ الْمَأْخُوذُ عِلْمُهُ عَنْهُمْ , مِثْلِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ , وَمَنْ رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا , إِنَّمَا رَوَى عَنْهُ الصَّحِيفَةَ , الَّتِي عِنْدَ آلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
أَفَتَرَى الزُّهْرِيَّ , يَكُونُ فَرَائِضُ الْإِبِلِ عِنْدَهُ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , وَهُمْ جَمِيعًا أَئِمَّةٌ وَأَهْلُ عِلْمٍ مَأْخُوذٌ عَنْهُمْ فَيَسْكُتُ عَنْ ذَلِكَ , وَيَضْطَرُّهُ الْأَمْرُ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى صَحِيفَةِ عُمَرَ غَيْرِ مَرْوِيَّةٍ , فَيُحَدِّثُ النَّاسَ بِهَا؟ هَذَا عِنْدَنَا , مِمَّا لَا يَجُوزُ عَلَى مِثْلِهِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ حَدِيثَ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ , لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِيهِ.
قِيلَ لَهُ: مَا هُوَ بِمُتَّصِلٍ ; لِأَنَّ مَعْمَرًا إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , وَجَدُّهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , وَهُوَ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا وُلِدَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْكِتَابَ , لِأَبِيهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا وُلِدَ بِنَجْرَانَ , قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ , وَلَمْ يَنْقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَيْنَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ.
فَقَدْ ثَبَتَ انْقِطَاعُ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا , وَالْمُنْقَطِعُ أَنْتُمْ لَا تَحْتَجُّونَ بِهِ.
فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ كُلَّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مُنْقَطِعٌ.
فَإِنْ كُنْتُمْ لَا تُسَوِّغُونَ لِمُخَالِفِكُمُ الِاحْتِجَاجَ بِالْمُنْقَطِعِ , فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ , فَلِمَ تَحْتَجُّونَ عَلَيْهِ , فِي هَذَا الْبَابِ؟ فَلَئِنْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الِاتِّصَالِ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ , يُزِيلُ قَبُولَ الْخَيْرِ , إِنَّهُ لَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ , فِي كُلِّ الْمَوَاضِعِ.
وَلَئِنْ وَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ الْخَبَرُ , وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ ; لِثِقَةِ مَنْ صَمَدَ بِهِ إِلَيْهِ فِي بَابٍ وَاحِدٍ , إِنَّهُ لَيَجِبُ أَنْ يُقْبَلَ فِي كُلِّ الْأَبْوَابِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , فَقَدِ اضْطَرَبَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ , فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ , وَغَيْرُهُ مِمَّا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِنْهُ.
قِيلَ لَهُ: وَمِنْ أَيْنَ اضْطَرَبَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ؟ أَمَّا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ , قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ , وَقَيْسٌ , حُجَّةٌ حَافِظٌ.
وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ الَّذِي خَالَفَهُ , فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , مَنْ لَا تَقْبَلُونَ أَنْتُمْ رِوَايَتَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ; لِضَعْفِهِ , عِنْدَكُمْ.
وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ , فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لَيْسَ فِي الثَّبْتِ وَالْإِتْقَانِ كَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ
7376 - وَلَقَدْ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْوَزِيرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: «كُنَّا إِذَا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ , ذَكَرَ فِيهِمْ , عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , سَخِرْنَا مِنْهُ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا , لَا يَعْرِفُونَ الْحَدِيثَ» فَلَمَّا لَمْ يُكَافِئْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , قَيْسًا , فِي الضَّبْطِ , وَالْحِفْظِ , صَارَ الْحَدِيثُ عِنْدَنَا , عَلَى مَا رَوَاهُ قَيْسٌ , لَا سِيَّمَا , وَقَدْ ذَكَرَ قَيْسٌ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدٍ , كَتَبَهُ لَهُ , وَاللهُ أَعْلَمُ