كِتَابُ النِّكَاحِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح معاني الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
- الناشر
- عالم الكتب
- الطبعة
- الأولى - 1414 هـ، 1994 م
- عدد الأجزاء
- 5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
بَابُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ سَوْمِ الرَّجُلِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَخِطْبَتِهِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ
4224 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ , وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ.
4225 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ
4226 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَّاسَةَ الْمُهْرِيِّ , أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ , لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ أَيْ يَتْرُكَ، وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ.
4227 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4228 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ , وَلَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ فَيَخْطُبَ»
4229 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ»
4230 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , يَعْنِي أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ , حَتَّى يَنْكِحَ , أَوْ يَتْرُكَ
4231 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ , وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» .
4232 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ.
4233 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
4234 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ»
4235 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» .
4236 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ
4237 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا كَثِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ حَتَّى يَشْتَرِيَ أَوْ يَتْرُكَ , وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ»
4238 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ , وَلَا يَخْطُبُ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا وَقَالُوا: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسُومَ بِشَيْءٍ قَدْ يُسَاوِمُ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى يَتْرُكَهُ الَّذِي قَدْ سَاوَمَ بِهِ، فَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْطُبَ امْرَأَةً قَدْ خَطَبَهَا غَيْرُهُ، حَتَّى يَتْرُكَهَا الْخَاطِبُ لَهَا، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِنْ كَانَ الْمُسَاوِمُ أَوِ الْخَاطِبُ قَدْ رُكِنَ إِلَيْهِ , فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسُومَ عَلَى سَوْمِهِ , وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ , حَتَّى يَتْرُكَ.
قَالُوا: وَهَذَا السَّوْمُ وَالْخِطْبَةُ الْمَذْكُورَانِ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُمَا , إِنَّمَا النَّهْيُ فِيهَا عَمَّا ذَكَرْنَاهُ.
فَأَمَّا مَنْ سَاوَمَ رَجُلًا بِشَيْءٍ , أَوْ خَطَبَ إِلَيْهِ امْرَأَةً هُوَ وَلِيُّهَا , فَلَمْ يُرْكَنْ إِلَيْهِ , فَمُبَاحٌ لِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَسُومَ بِمَا سَاوَمَ بِهِ , وَيَخْطُبَ بِمَا خَطَبَ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
4239 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِينِي.
قَالَتْ: فَخَطَبَنِي خُطَّابٌ - جَمْعُ خَاطِبٍ - فِيهِمْ مُعَاوِيَةُ , وَأَبُو الْجَهْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ خَفِيفُ الْحَالِ - أَيْ فَقِيرٌ - وَأَبُو الْجَهْمِ يَضْرِبُ النِّسَاءَ، أَوْ فِيهِ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ , وَلَكِنْ عَلَيْكِ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ".
4240 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ فَاطِمَةَ نَحْوَهُ.
4241 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ
4242 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , أَنَّهَا لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا , خَطَبَهَا أَبُو الْجَهْمِ وَمُعَاوِيَةُ , كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ أَنْتِ مِنْ أُسَامَةَ؟ "
4243 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , قَالَتْ: لَمَّا حَلَلْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ , وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ مِنْ عَاتِقِهِ , وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ , وَلَكِنِ انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ.
قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ , ثُمَّ قَالَ: انْكِحِي أُسَامَةَ، فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا , وَاغْتَبَطْتُ بِهِ ".
4244 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , عَنْ " فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: لَمَّا حَلَلْتُ , خَطَبَنِي مُعَاوِيَةُ وَرَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْكِحِي أُسَامَةَ، فَكَرِهْتُهُ , فَقَالَ: «انْكِحِيهِ» فَنَكَحْتُهُ
4245 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: ثنا الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ خَطَبَهَا , فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " أَلَا أُزَوِّجُكِ رَجُلًا أُحِبُّهُ؟ فَقَالَتْ: بَلَى.
فَزَوَّجَهَا أُسَامَةَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ عَلَى أُسَامَةَ , بَعْدَ عِلْمِهِ بِخِطْبَةِ مُعَاوِيَةَ وَأَبِي الْجَهْمِ إِيَّاهَا , كَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ يَجُوزُ لِلنَّاسِ أَنْ يَخْطُبُوا فِيهَا , وَثَبَتَ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ بِالْآثَارِ الْأُوَلِ خِلَافُ ذَلِكَ , فَيَكُونُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ , مَا فِيهِ الرُّكُونُ إِلَى الْخَاطِبِ , وَمَا ذَكَرْنَا بَعْدَ ذَلِكَ , مَا لَيْسَ فِيهِ رُكُونٌ إِلَى الْخَاطِبِ , حَتَّى تُصْبِحَ هَذِهِ الْآثَارُ , وَتَتَّفِقَ مَعَانِيهَا , وَلَا تَضَادَّ.
وَكَذَلِكَ الْمُسَاوَمَةُ هِيَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا , قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَا قَدْ
4246 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ , ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَقَدْ جِئْتُ مِنْ عِنْدِ أَهْلِ بَيْتٍ , مَا أَرَى أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَمُوتَ بَعْضُهُمْ جُوعًا.
قَالَ: انْطَلِقْ هَلْ تَجِدُ مِنْ شَيْءٍ.
فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِحِلْسٍ وَقَدَحٍ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذَا الْحِلْسُ كَانُوا يَفْتَرِشُونَ بَعْضَهُ وَيَلْتَفُّونَ بِبَعْضِهِ , وَهَذَا الْقَدَحُ كَانُوا يَشْرَبُونَ فِيهِ.
فَقَالَ: مَنْ يَأْخُذُهُمَا مِنِّي بِدِرْهَمٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا.
فَقَالَ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ.
قَالَ: هُمَا لَكَ.
فَدَعَا بِالرَّجُلِ فَقَالَ: اشْتَرِ بِدِرْهَمٍ طَعَامًا لِأَهْلِكَ , وَبِدِرْهَمٍ فَأْسًا، ثُمَّ ائْتِنِي.
فَفَعَلَ , ثُمَّ جَاءَ , فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَلَا تَدَعَنَّ فِيهِ شَوْكًا وَلَا حَطَبًا , وَلَا تَأْتِنِي إِلَّا بَعْدَ عَشْرٍ.
فَفَعَلَ , ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: بُورِكَ فِيمَا أَمَرْتنِي بِهِ.
قَالَ: هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِكَ نُكَتٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ , أَوْ خُمُوشٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ ". الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَحْرٍ.
فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُزَايَدَةَ , وَفِي ذَلِكَ سَوْمٌ بَعْدَ سَوْمٍ إِلَّا أَنَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ذَلِكَ السَّوْمِ سَوْمٌ لَا رُكُونَ مَعَهُ.
فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَوْمِ الرَّجُلِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَبَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَى مَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ مِنْ سَوْمِ الرَّجُلِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ.
وَبِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ خِطْبَةِ الرَّجُلِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ.
وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي صَحَّحْنَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآثَارَ , فِيمَا أَبَحْنَا فِيهِ مِنَ السَّوْمِ وَالْخِطْبَةِ , وَفِيمَا مَنَعْنَا فِيهِ مِنَ السَّوْمِ وَالْخِطْبَةِ، قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي إِجَازَةِ بَيْعِ مَنْ يَزِيدُ عَمَّنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا
4247 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَبِيعُونَ الْغَنَائِمَ , فِيمَنْ يَزِيدُ
4248 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَسُومَ عَلَى سَوْمِ الرَّجُلِ إِذَا كَانَ فِي صَحْنِ السُّوقِ، يَسُومُ هَذَا وَهَذَا , فَأَمَّا إِذَا خَلَا بِهِ رَجُلٌ , فَلَا يَسُومُ عَلَيْهِ
بَابُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَةٍ
4249 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا , فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ , فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا , فَإِنِ اشْتَجَرُوا , فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» .
4250 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
4251 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ , عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
4252 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
4253 -حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمٌ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا.
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِمَّنْ شَاءَتْ , وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ إِذَا وَضَعَتْ نَفْسَهَا حَيْثُ كَانَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَضَعَهَا.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , قَدْ ذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهُ ابْنَ شِهَابٍ , فَلَمْ يَعْرِفْهُ.
4254 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِذَلِكَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُمْ يُسْقِطُونَ الْحَدِيثَ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا , وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ , فَلَا يُثْبِتُونَ لَهُ سَمَاعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عِنْدَهُمْ مُرْسَلٌ , وَهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِالْمُرْسَلِ , وَابْنُ لَهِيعَةَ , فَهُمْ يُنْكِرُونَ عَلَى خَصْمِهِمُ الِاحْتِجَاجَ عَلَيْهِمْ بِحَدِيثِهِ , فَكَيْفَ يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا؟ ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ مَا رَوَوْا مِنْ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ , لَكَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ
4255 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَمِثْلِي يُصْنَعُ بِهِ هَذَا , وَيُفْتَاتُ عَلَيْهِ؟ فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ عَنِ الْمُنْذِرِ فَقَالَ الْمُنْذِرُ: إِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا كُنْتُ أَرُدُّ أَمْرًا قَضَيْتُهُ , فَقَرَّتْ حَفْصَةُ عِنْدَهُ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا.
4256 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
4257 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ , وَأَفْلَحُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي حَفْصَةَ , بِمِثْلِ ذَلِكَ.
فَلَمَّا كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ رَأَتْ أَنَّ تَزْوِيجَهَا بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِغَيْرِهِ جَائِزٌ , وَرَأَتْ ذَلِكَ الْعَقْدَ مُسْتَقِيمًا حَتَّى أَجَازَتْ فِيهِ التَّمْلِيكَ الَّذِي لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَثُبُوتِهِ , اسْتَحَالَ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ تَرَى ذَلِكَ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» . فَثَبَتَ بِذَلِكَ فَسَادُ مَا رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ.
وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ بِمَا
4258 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ.
4259 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» . أَيْ إِلَّا بِإِذْنِهِ.
فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ , عَلَى أَصْلِهِمْ أَيْضًا , لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْ إِسْرَائِيلَ وَأَحْفَظُ مِنْهُ , مِثْلَ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ , قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مُنْقَطِعًا
4260 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» .
4261 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ.
فَصَارَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ , بِرِوَايَةِ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ , وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا - عِنْدَهُمْ - حُجَّةٌ عَلَى إِسْرَائِيلَ , فَكَيْفَ إِذَا اجْتَمَعَا جَمِيعًا.
فَإِنْ قَالُوا: فَإِنَّ أَبَا عَوَانَةَ قَدْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا , كَمَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ.
وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
4262 - مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ.
ح.
4263 - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ.
ح.
4264 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» قِيلَ لَهُمْ: قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ هَذَا كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَلَكِنَّا نَظَرْنَا فِي أَصْلِ ذَلِكَ , فَإِذَا هُوَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , فَرَجَعَ حَدِيثُ أَبِي عَوَانَةَ أَيْضًا إِلَى حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ.
4265 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي هَذَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ شَيْءٌ.
فَإِنْ قَالُوا: فَإِنَّهُ قَدْ رَوَاهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا , كَمَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ
وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
4266 - مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ.
ح.
4267 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَا: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» . قِيلَ لَهُمْ: صَدَقْتُمْ , قَدْ رَوَاهُ قَيْسٌ كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَقَيْسٌ - عِنْدَهُمْ - دُونَ إِسْرَائِيلَ , فَإِذَا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ إِسْرَائِيلُ مُضَادًّا لِسُفْيَانَ وَلِشُعْبَةَ , كَانَ قَيْسٌ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ مُضَادًّا لَهُمَا.
فَإِنْ قَالُوا: فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ سُفْيَانَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ مَرْفُوعًا , كَمَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ وَقَيْسٌ , وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا
4268 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو كَامِلٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ.
قِيلَ لَهُمْ: قَدْ صَدَقْتُمْ , قَدْ رَوَى هَذَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ سُفْيَانَ كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَلَكِنَّكُمْ لَا تَرْضَوْنَ مِنْ خَصْمِكُمْ بِمِثْلِ هَذَا إِنِ احْتَجُّوا عَلَيْهِ بِمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ سُفْيَانَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ عَنْهُ عَلَى مَعْنًى , وَيَحْتَجُّ هُوَ عَلَيْكُمْ بِمَا رَوَاهُ
بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ سُفْيَانَ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْمَعْنَى , وَتَعُدُّونَ الْمُحْتَجَّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ هَذَا جَاهِلًا بِالْحَدِيثِ , فَكَيْفَ تُسَوِّغُونَ أَنْفُسَكُمْ عَلَى مُخَالِفِكُمْ مَا لَا يُسَوِّغُونَهُ عَلَيْكُمْ؟ إِنَّ هَذَا لَجَوْرٌ بَيِّنٌ.
وَمَا كَلَامِي فِي هَذَا إِرَادَةٌ مِنِّي الْإِزْرَاءَ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْتُ , وَلَا أَعُدُّ مِثْلَ هَذَا طَعْنًا، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ بَيَانَ ظُلْمِ هَذَا الْمُحْتَجِّ , وَإِلْزَامَهُ مِنْ حُجَّةِ نَفْسِهِ مَا ذَكَرْتُ , وَلَكِنِّي أَقُولُ: إِنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَا قَالَ الَّذِينَ احْتَجُّوا بِهِ لِقَوْلِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ.
فَيَحْتَمِلُ مَا قَالَ هَذَا الْمُخَالِفُ لَنَا أَنَّ ذَلِكَ الْوَلِيَّ هُوَ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَلِيُّ مَنْ تُوَلِّيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرِّجَالِ , قَرِيبًا كَانَ مِنْهَا أَوْ بَعِيدًا.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ يَصِحُّ بِهِ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِ نَفْسِهَا , وَإِنْ أَمَرَهَا وَلِيُّهَا بِذَلِكَ , وَلَا عَقْدَ نِكَاحِ غَيْرِهَا , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ إِلَّا الرِّجَالُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا مِثْلُ ذَلِكَ
4269 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَنْكَحَتْ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَخِيهَا جَارِيَةً مِنْ بَنِي أَخِيهَا فَضَرَبَتْ بَيْنَهُمَا بِسِتْرٍ ثُمَّ تَكَلَّمَتْ , حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا النِّكَاحُ , أَمَرَتْ رَجُلًا فَأَنْكَحَ , ثُمَّ قَالَتْ: «لَيْسَ إِلَى النِّسَاءِ النِّكَاحُ» . وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا قَوْلُهُ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي إِلَيْهِ وِلَايَةُ الْبُضْعِ مِنْ وَالِدِ الصَّغِيرَةِ , أَوْ مَوْلَى الْأَمَةِ أَوْ بَالِغَةٍ حُرَّةٍ لِنَفْسِهَا.
فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحًا عَلَى بُضْعِ الْأُولَى , ذَلِكَ الْبُضْعِ , وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: 282] . فَقَالَ قَوْمٌ: وَلِيُّ الْحَقِّ , هُوَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ , فَإِذَا كَانَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ يُسَمَّى وَلِيًّا , كَانَ مَنْ لَهُ الْبُضْعُ أَيْضًا يُسَمَّى وَلِيًّا لَهُ.
فَلَمَّا احْتَمَلَ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ , انْتَفَى أَنْ يُصْرَفَ إِلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ , إِلَّا بِدَلَالَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , إِمَّا مِنْ كِتَابٍ وَإِمَّا مِنْ سُنَّةٍ , وَإِمَّا مِنْ إِجْمَاعٍ.
وَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا بِمَا
4270 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ.
ح
4271 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي مَعْقِلٍ , عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أُخْتَهُ كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ , فَطَلَّقَهَا , ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا , فَأَبَى عَلَيْهِ مَعْقِلٌ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 232] . قَالُوا: فَلَمَّا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى وَلِيَّهَا بِتَرْكِ عَضْلِهَا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ إِلَيْهِ عَقْدَ نِكَاحِهَا.
وَكَانَ ذَلِكَ - عِنْدَنَا - قَدْ يَحْتَمِلُ مَا قَالُوا , وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ.
يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَضْلُ مَعْقِلٍ كَانَ تَزْهِيدَهُ لِأُخْتِهِ فِي الْمُرَاجَعَةِ , فَتَقِفَ عِنْدَ ذَلِكَ , فَأُمِرَ بِتَرْكِ ذَلِكَ.
فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , نَظَرْنَا فِيمَا سِوَاهَا , هَلْ نَجِدُ فِيهِ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ فِي هَذَا الْبَابِ , كَيْفَ هُوَ؟
4272 - فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا , وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا , وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»
4273 -. حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: ثنا مَالِكٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
4274 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
فَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» أَنَّ أَمْرَهَا فِي تَزْوِيجِ نَفْسِهَا إِلَيْهَا لَا إِلَى وَلِيِّهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
4275 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.
ح
4276 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.
ح
4277 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , قَالَا: ثنا ثَابِتٌ , عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي سَلَمَةَ , فَخَطَبَنِي إِلَى نَفْسِي،
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا.
فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ» . قَالَتْ: قُمْ يَا عُمَرُ , فَزَوِّجِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَتَزَوَّجَهَا.
فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهَا إِلَى نَفْسِهَا , فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ الْأَمْرَ فِي التَّزْوِيجِ إِلَيْهَا دُونَ أَوْلِيَائِهَا، فَإِنَّمَا قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا.
قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ.
فَقَالَتْ: قُمْ يَا عُمَرُ , فَزَوِّجِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَعُمَرُ هَذَا ابْنُهَا , وَهُوَ يَوْمئِذٍ طِفْلٌ صَغِيرٌ غَيْرُ بَالِغٍ , لِأَنَّهَا قَدْ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنِّي امْرَأَةٌ ذَاتُ أَيْتَامٍ - يَعْنِي عُمَرَ ابْنَهَا , وَزَيْنَبَ بِنْتَهَا - وَالطِّفْلُ لَا وِلَايَةَ لَهُ , فَوَلَّتْهُ هِيَ أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ عَلَيْهَا , فَفَعَلَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ جَائِزًا , وَكَانَ عُمَرُ بِتِلْكَ الْوَكَالَةِ قَامَ مَقَامَ مَنْ وَكَّلَهُ، فَصَارَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَأَنَّهَا هِيَ عَقَدَتِ النِّكَاحَ عَلَى نَفْسِهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَلَمَّا لَمْ يَنْتَظِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُضُورَ أَوْلِيَائِهَا , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ بُضْعَهَا إِلَيْهَا دُونَهُمْ.
وَلَوْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ حَقٌّ أَوْ أَمْرٌ , لَمَا أَقْدَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَقٍّ هُوَ لَهُمْ قَبْلَ إِبَاحَتِهِمْ ذَلِكَ لَهُ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ.
قِيلَ لَهُ: صَدَقْتَ , هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ , يُطِيعُهُ فِي أَكْثَرَ مِمَّا يُطِيعُ فِيهِ نَفْسَهُ , فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فِي أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ عَقْدًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ , مِنْ بَيْعٍ , أَوْ نِكَاحٍ , أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا , وَإِنَّمَا كَانَ سَبِيلُهُ فِي ذَلِكَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَسَبِيلِ الْحُكَّامِ مِنْ بَعْدِهِ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَكَانَتْ وَكَالَةُ عُمَرَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْ قِبَلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ , لَا مِنْ قِبَلِ أُمِّ سَلَمَةَ , لِأَنَّهُ هُوَ وَلِيُّهَا.
فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَتِ الْوَكَالَةُ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ قِبَلِ أُمِّ سَلَمَةَ , فَعَقَدَ بِهَا النِّكَاحَ , فَقَبِلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ مَلَكَ ذَلِكَ الْبُضْعَ بِتَمْلِيكِ أُمِّ سَلَمَةَ إِيَّاهُ , لَا بِحَقِّ وِلَايَةٍ كَانَتْ لَهُ فِي بُضْعِهَا.
أَوَلَا تَرَى أَنَّهَا قَدْ قَالَتْ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ.
وَلَوْ كَانَ هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْهُمْ لَمْ يَقُلْ لَهَا ذَلِكَ , وَلَقَالَ لَهَا: «أَنَا وَلِيُّكِ دُونَهُمْ» ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ مَا قَالَتْ، وَقَالَ لَهَا: إِنَّهُمْ لَا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ.
فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ.
وَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا النِّكَاحَ عَلَى بُضْعِهَا كَانَ جَائِزًا دُونَ أَوْلِيَائِهَا , وَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ مَعَانِي الْآثَارِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا , حَتَّى لَا يَتَضَادَّ شَيْءٌ مِنْهَا وَلَا يَتَنَافَى وَلَا يَخْتَلِفَ.
وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْمَرْأَةَ قَبْلَ بُلُوغِهَا , يَجُوزُ أَمْرُ وَالِدِهَا عَلَيْهَا فِي بُضْعِهَا وَمَالِهَا , فَيَكُونُ الْعَقْدُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْهِ لَا إِلَيْهَا , وَحُكْمُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حُكْمٌ وَاحِدٌ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ , فَإِذَا بَلَغَتْ فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى مَالِهَا قَدِ ارْتَفَعَتْ، وَأَنَّ مَا كَانَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا فِي صِغَرِهَا , قَدْ عَادَ إِلَيْهَا , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْعَقْدُ عَلَى بُضْعِهَا يَخْرُجُ ذَلِكَ مِنْ يَدِ أَبِيهَا بِبُلُوغِهَا، فَيَكُونُ مَا كَانَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِهَا , قَدْ عَادَ إِلَيْهَا , وَيَسْتَوِي حُكْمُهَا فِي مَالِهَا وَفِي بُضْعِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا , فَيَكُونُ ذَلِكَ إِلَيْهَا دُونَ أَبِيهَا , وَيَكُونُ حُكْمُهَا مُسْتَوِيًا بَعْدَ بُلُوغِهَا , كَمَا كَانَ مُسْتَوِيًا قَبْلَ بُلُوغِهَا.
فَهَذَا حُكْمُ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ أَيْضًا , إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنْ زَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَلِوَلِيِّهَا فَسْخُ ذَلِكَ عَلَيْهَا , وَكَذَلِكَ إِنْ قَصَّرَتْ فِي مَهْرِهَا , فَتَزَوَّجَتْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا , فَلِوَلِيِّهَا أَنْ يُخَاصِمَ فِي ذَلِكَ , حَتَّى يَلْحَقَ بِمَهْرِ مِثْلِ نِسَائِهَا.
وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ بُضْعَ الْمَرْأَةِ إِلَيْهَا الْوَلَاءُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ لِنَفْسِهَا دُونَ وَلِيِّهَا.
يَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهَا فِي نُقْصَانِ مَا تَزَوَّجَتْ عَلَيْهِ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا , ثُمَّ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ هَذَا كُلِّهِ إِلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ.
وَقَوْلُهُ الثَّانِي هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ.
وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ