شرح معاني الآثارصفحات 165-172

كِتَابُ الْحُدُودِ

صفحات 165-172
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

4966 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قِيلَ لَهُمْ: قَدْ رُوِيَ هَذَا كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَلَكِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى أُصُولِكُمْ , أَنْ تُعَارِضُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ , مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ , وَلَا مَا رَوَى يَحْيَى وَعَبْدُ رَبِّهِ , ابْنَا سَعِيدٍ ; لِأَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْإِتْقَانِ وَلَا مِنَ الْحِفْظِ , مَا لِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ , وَلَا لِمَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , وَهُوَ ابْنُ الْهَادِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عِنْدَكُمْ مِنَ الْإِتْقَانِ لِلرِّوَايَةِ وَالْحِفْظِ مَا لِمَنْ رَوَى حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى وَعَبْدِ رَبِّهِ ابْنَيْ سَعِيدٍ عَنْهُمْ.
وَقَدْ خَالَفَ أَيْضًا أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدٍ فِيمَا رَوَى عَنْ عَمْرَةَ مِنْ هَذَا ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ

4967 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَمْرَةَ , قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا رُزَيْقُ بْنُ حَكِيمٍ فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرَةَ مِثْلَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَيَحْيَى وَعَبْدُ رَبِّهِ عَنْهَا.
قَالَ: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ يُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ كَثْرَةِ الرُّوَاةِ فَإِنَّ مَنْ رَوَى حَدِيثَ عَمْرَةَ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَنْهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَكْثَرُ عَدَدًا.
وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ الْإِتْقَانِ فِي الرُّوَاةِ وَالْحِفْظِ فَإِنَّ لِمَنْ رَوَى حَدِيثَ عَمْرَةَ عَنْهَا مِنْ يَحْيَى وَعَبْدِ رَبِّهِ مِنَ الْإِتْقَانِ فِي الرِّوَايَةِ وَالضَّبْطِ لَهَا مَا لَيْسَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
فَإِنْ قَالُوا: فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ عَنْ عَمْرَةَ مِثْلَ مَا رَوَاهُ عَنْهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ.
فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا

4968 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَثِيرِ بْنِ حُنَيْشٍ أَنَّهُمْ تَنَازَعُوا فِي الْقَطْعِ فَدَخَلُوا عَلَى عَمْرَةَ يَسْأَلُونَهَا.
فَقَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ» قِيلَ لَهُمْ: أَمَّا أَبُو سَلَمَةَ فَلَا نَعْلَمُ لِجَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ مِنْهُ سَمَاعًا وَلَا نَعْلَمُهُ لَقِيَهُ أَصْلًا فَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَحْتَجُّوا بِمِثْلِ هَذَا عَلَى مُخَالِفِكُمْ وَتَعَارَضُوا بِهِ مَا قَدْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرَةَ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَا؟ وَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فَإِنَّهُ

4969 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا»

4970 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «السَّارِقُ إِذَا سَرَقَ رُبْعَ دِينَارٍ قُطِعَ»

4971 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» قِيلَ لَهُمْ: قَدْ رَوَيْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَلَى غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ مِمَّا مَعْنَاهُ خِلَافُ هَذَا الْمَعْنَى.
وَهُوَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَعُ فِي رُبْعِ الدِّينَارِ فَصَاعِدًا.
فَلَمَّا اضْطَرَبَ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَاخْتُلِفَ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ عَمْرَةَ عَلَى مَا وَصَفْنَا ارْتَفَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَلَمْ تَجِبِ الْحُجَّةُ بِشَيْءٍ مِنْهُ إِذَا كَانَ بَعْضُهُ يَنْفِي بَعْضًا.
وَرَجَعْنَا إِلَى أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ» . فَأَجْمَعُوا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ كُلَّ سَارِقٍ وَأَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى بِهِ خَاصًّا مِنَ السُّرَّاقِ لِمِقْدَارٍ مِنَ الْمَالِ مَعْلُومٍ فَلَا يَدْخُلُ فِيمَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَنَى بِهِ خَاصًّا إِلَّا مَا قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَنَاهُ.
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ عَنَى سَارِقَ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ وَاخْتَلَفُوا فِي سَارِقِ مَا هُوَ دُونَهَا.
فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مِمَّنْ عَنَى اللهُ تَعَالَى , وَقَالَ قَوْمٌ: لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ.
فَلَمْ يَجُزْ لَنَا - لِمَا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ - أَنْ نَشْهَدَ عَلَى اللهِ تَعَالَى أَنَّهُ عَنَى مَا لَمْ يَجْمَعُوا أَنَّهُ عَنَاهُ.
وَجَازَ لَنَا أَنْ نَشْهَدَ فِيمَا أَجْمَعُوا أَنَّ اللهَ عَنَاهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ عَنَاهُ.
فَجَعَلْنَا سَارِقَ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ فَمَا فَوْقَهَا دَاخِلًا فِي الْآيَةِ فَقَطَعْنَاهُ بِهَا وَجَعَلْنَا سَارِقَ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ خَارِجًا مِنَ الْآيَةِ فَلَمْ نَقْطَعُهُ.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ

4972 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ , عَنِ الْمَسْعُودِيِّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ , قَالَ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي الدِّينَارِ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ

4973 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كَانَ قَوْلُ عَطَاءٍ عَلَى قَوْلِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

بَابُ الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ الَّتِي تُوجِبُ الْقَطْعَ

4974 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَوْنٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " أُتِيَ بِسَارِقٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ هَذَا سَرَقَ فَقَالَ مَا إِخَالُهُ سَرَقَ فَقَالَ السَّارِقُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ثُمَّ احْسِمُوهُ ثُمَّ ائْتُونِي بِهِ قَالَ: فَذُهِبَ بِهِ فَقُطِعَ ثُمَّ حُسِمَ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَقَالَ تُبْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: تُبْتُ إِلَى اللهِ , فَقَالَ تَابَ اللهُ عَلَيْكَ "

4975 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

4976 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

4977 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ , يُحَدِّثُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ خُصَيْفَةَ , أَخْبَرَهُ أَنَّهُ , سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

4978 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ نَحْسٍ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي سَرَقْتُ جَمَلًا لَبَنِي فُلَانٍ.
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: إِنَّا فَقَدْنَا جَمَلًا لَنَا فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ " قَالَ ثَعْلَبَةُ: أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ قُطِعَتْ يَدُهُ وَهُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي طَهَّرَنِي مِمَّا أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ جَسَدِي النَّارَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً قُطِعَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ وَمِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فَقَالُوا: لَا تُقْطَعُ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

4979 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ الزُّبَيْرِيُّ قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلِصٍّ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ الْمَتَاعُ.

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ.
ثُمَّ جِيءَ بِهِ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ «فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْطَعْهُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى أَقَرَّ ثَانِيَةً.
فَهَذَا أَوْلَى مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي الْأَوَّلِ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَدْ نَسَخَ الْآخَرَ.
فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ رَجَعْنَا إِلَى النَّظَرِ فَوَجَدْنَا السُّنَّةَ قَدْ قَامَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُقِرِّ بِالزِّنَا أَنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعًا وَأَنَّهُ لَمْ يَرْجُمْهُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأُخْرَجَ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْإِقْرَارِ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الَّتِي يُقْبَلُ فِيهَا الْإِقْرَارُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَرَدَّ حُكْمَ الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ.
فَكَمَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ إِلَّا مِنْ أَرْبَعَةٍ فَكَذَلِكَ جَعَلَ الْإِقْرَارَ بِهِ لَا يُوجِبُ الْجَلْدَ إِلَّا بِإِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ أَيْضًا لِذَلِكَ يُرَدُّ إِلَى حُكْمِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا.
فَكَمَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِنِ اثْنَيْنِ فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِهَا لَا يُقْبَلُ إِلَّا مَرَّتَيْنِ.
وَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ جَمِيعًا لَمَّا رَوَوْا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُقِرِّ بِالزِّنَا لَمَّا هَرَبَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» لَوْلَا خَلَّيْتُمْ سَبِيلَهُ " فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّ رُجُوعَهُ مَقْبُولٌ وَاسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ فِي سَائِرِ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَجَعَلُوا مَنْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ رُجُوعِهِ وَلَمْ يَخُصُّوا الزِّنَا بِذَلِكَ دُونَ سَائِرِ حُدُودِ اللهِ.
فَكَذَلِكَ لَمَّا جُعِلَ الْإِقْرَارُ فِي الزِّنَا لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِعَدَدِ مَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَيِّنَةِ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ بِسَائِرِ حُدُودِ اللهِ إِلَّا بِعَدَدِ مَا يُقْبَلُ عَلَيْهَا مِنَ الْبَيِّنَةِ.
فَأَدْخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذَا عَلَى أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فَقَالَ لَوْ كَانَ لَا يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ حَتَّى يُقِرَّ بِهَا سَارِقُهَا مَرَّتَيْنِ لَكَانَ إِذَا أَقَرَّ أَوَّلَ مَرَّةٍ صَارَ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ دَيْنًا وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَطْعُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ السَّارِقُ لَا يُقْطَعُ فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ دَيْنًا.
فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا لِأَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَ ذَلِكَ أَبَا يُوسُفَ فِي السَّرِقَةِ لَلَزِمَ مُحَمَّدًا مِثْلُهُ فِي الزِّنَا أَيْضًا إِذْ كَانَ الزَّانِي فِي قَوْلِهِمْ لَا يُحَدُّ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ مَهْرٌ كَمَا لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَيْنًا.

فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ عَلَى أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ بِهَا فَسَادُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فِي الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ لَلَزِمَ مُحَمَّدًا مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا.
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالزِّنَا مَرَّةً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حَدٌّ وَقَدْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ لَا يُحَدُّ فِيهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ مَهْرٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ فِي وَطْءٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ مَهْرٌ.
فَإِذَا كَانَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ حُجَّةٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا فَكَذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ حُجَّةٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ.
وَقَدْ رَدَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ مَرَّتَيْنِ

4980 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , أَنَّ رَجُلًا أَقَرَّ عِنْدَهُ بِسَرِقَةٍ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ: قَدْ شَهِدْتَ عَلَى نَفْسِكَ شَهَادَتَيْنِ قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ وَعَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ رَدَّ حُكْمَ الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ إِلَى حُكْمِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا فِي عَدَدِ الشُّهُودِ فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِحُدُودِ اللهِ كُلِّهَا لَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ إِلَّا بِعَدَدِ مَا يُقْبَلُ مِنَ الشُّهُودِ عَلَيْهَا

بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ فَلَا يَرُدُّهُ هَلْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَطْعٌ أَمْ لَا

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رُوِيَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ " امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ وَلَا تَرُدُّهُ قَالَ: فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُطِعَتْ "

4981 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رَحَّالٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَلَّمُوهُ، فَكَلَّمَ أُسَامَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُسَامَةُ، لَا أَرَاكَ تُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» فَقَطَعَ يَدَ الْمَخْزُومِيَّةِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنِ اسْتَعَارَ شَيْئًا فَجَحَدَهُ وَجَبَ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ وَكَانَ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ فِي مَعْنَى السَّارِقِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يُقْطَعُ وَيَضْمَنُ.

وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ كَمَا ذَكَرُوا وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ فَزَادَ فِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ فَلَا تَرُدُّهُ سَرَقَتْ فَقَطَعَهَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَرِقَتِهَا.
فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ

4982 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْفَتْحِ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُقْطَعَ.
فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَتَلَوَّنَ أَيْ تَغَيَّرَ مِنَ الْغَضَبِ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ . فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ.
فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا "

4983 -. حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّ قُرَيْشًا , أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئُ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ؟ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ فَثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْقَطْعَ كَانَ بِخِلَافِ الْمُسْتَعَارِ الْمَجْحُودِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدْفَعُ الْقَطْعَ فِي الْخِيَانَةِ مَا قَدْ

4984 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَلَا عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ» .

4985 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ,

4986 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رَحَّالٍ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ , حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , قَالَ: ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَلَمَّا كَانَ الْخَائِنُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّارِقِ وَأُحْكِمَتِ السُّنَّةُ أَمْرَ السَّارِقِ الَّذِي

يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ أَنَّهُ الَّذِي يَسْرِقُ مِقْدَارًا مِنَ الْمَالِ مَعْلُومًا مِنْ حِرْزٍ وَكَانَ الْمُسْتَعِيرُ أَخَذَ الْمَالَ الْمُسْتَعَارَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْحِرْزِ.
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِمَّا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَعَانِيَ هَذِهِ الْآثَارِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

بَابُ سَرِقَةِ الثَّمَرِ وَالْكَثْرِ

4987 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ فَغَرَسَهُ فِي حَائِطِ سَيِّدِهِ فَخَرَجَ صَاحِبُ الْوَدِيِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ فَوَجَدَهُ فَاسْتَعْدَى عَلَى الْعَبْدِ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَسَجَنَ الْعَبْدَ وَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ فَانْطَلَقَ سَيِّدُ الْعَبْدِ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخَذَ غُلَامِي وَهُوَ يُرِيدُ قَطْعَ يَدِهِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَمْشِيَ مَعِي إِلَيْهِ فَتُخْبِرَهُ بِالَّذِي سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَمَشَى مَعَهُ رَافِعٌ حَتَّى أَتَى مَرْوَانَ فَقَالَ: أَخَذْتَ عَبْدًا لِهَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ , قَالَ: مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِهِ؟ قَالَ: أَرَدْتُ قَطْعَ يَدِهِ.
فَقَالَ لَهُ رَافِعٌ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِالْعَبْدِ فَأُرْسِلَ.

4988 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ , عَنْ عَمِّهِ , وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ , أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ فَجَاءَ بِهِ فَغَرَسَهُ فِي مَكَانٍ آخَرَ.
فَأَتَى بِهِ مَرْوَانَ فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ فَشَهِدَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ وَلَا مِنَ الْكَثَرِ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ أَخَذَ مِنْ حَائِطِ صَاحِبِهِ أَوْ مَنْزِلِهِ بَعْدَمَا قَطَعَهُ وَأَحْرَزَهُ فِيهِ.

وَقَالُوا: لَا قَطْعَ أَيْضًا فِي جَرِيدِ النَّخْلِ وَلَا فِي خَشَبِهِ لِأَنَّ رَافِعًا لَمْ يَسْأَلْ عَنْ قِيمَةِ مَا كَانَ فِي الْوَدِيَّةِ الْمَسْرُوقَةِ مِنَ الْجَرِيدِ وَلَا عَنْ قِيمَةِ جِذْعِهَا وَدَرَأَ الْقَطْعَ عَنِ السَّارِقِ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا قَطْعَ فِي كَثَرٍ» وَهُوَ الْجُمَّارُ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي الْجُمَّارِ وَلَا فِيمَا يَكُونُ عِنْدَهُ مِنَ الْجَرِيدِ وَالْخَشَبِ وَالثَّمَرِ.
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَكَاهُ رَافِعٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِ «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» وَهُوَ عَلَى الثَّمَرِ وَالْكَثَرِ الْمَأْخُوذَيْنِ مِنَ الْحَائِطِ الَّتِي لَيْسَتْ بِحِرْزٍ لِمَا فِيهَا.
فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أُحْرِزَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الْأَمْوَالِ وَيَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ فِيهِ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ: «لَا قَطْعَ فِيهِ إِلَّا مَا أَوَاهُ الْجَرِينُ وَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلِهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ» . وَقَدْ

4989 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ أَيْضًا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثِّمَارِ الْمَسْرُوقَةِ بَيْنَ مَا أَوَاهُ الْجَرِينُ مِنْهَا وَبَيْنَ مَا لَمْ يَأْوِهِ وَكَانَ فِي شَجَرِهِ فَجَعَلَ فِيمَا أَوَاهُ الْجَرِينُ مِنْهَا الْقَطْعَ وَفِيمَا لَمْ يَأْوِهِ الْجَرِينُ الْغُرْمَ وَالنَّكَالَ.
فَتَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا رَوَاهُ رَافِعٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» أَنْ يُجْعَلَ مَا رَوَى رَافِعٌ هُوَ عَلَى مَا كَانَ فِي الْحَوَائِطِ الَّتِي لَمْ يُحْرَزْ مَا فِيهَا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مِمَّا زَادَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ رَافِعٍ فَهُوَ خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ رَافِعٍ فَفِي ذَلِكَ الْقَطْعُ وَلَا قَطْعَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ , يَسْتَوِي هَذَانِ الْأَثَرَانِ وَلَا يَتَضَادَّانِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ

جارٍ التحميل