كِتَابُ الْكَرَاهَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح معاني الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
- الناشر
- عالم الكتب
- الطبعة
- الأولى - 1414 هـ، 1994 م
- عدد الأجزاء
- 5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
7025 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَاذَا أَقُولُ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ قُلْ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» ، قَالَ الْقَوْمُ: مَاذَا نَقُولُ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: قُولُوا يَرْحَمُكَ اللهُ قَالَ: مَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟ قَالَ: «قُلْ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ»
فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: إِنَّمَا كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ لِأَنَّ الَّذِينَ كَانُوا بِحَضْرَتِهِ , يَهُودٌ , وَكَانَ تَعْلِيمُهُ لِلْعَاطِسِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ قَوْلِهِ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ حِينَئِذٍ , كَانُوا يَهُودًا.
احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
7026 - بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ يَرْحَمُكُمُ اللهُ وَكَانَ يَقُولُ: «يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ»
7027 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالُوا: فَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ لِلْيَهُودِ , عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ , فَيَقُولُونَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , وَلَيْسَتْ لَهُمْ عِنْدَنَا , حُجَّةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى , لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكُمُ اللهُ فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ.
فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ , وَإِنْ كَانُوا عَاطِسِينَ.
وَلَيْسَ يَخْتَلِفُونَ هُمْ وَمُخَالِفُوهُمْ فِيمَا يَقُولُ الْمُشَمِّتُ لِلْعَاطِسِ.
وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمْ , فِيمَا يَقُولُ الْعَاطِسُ بَعْدَ التَّشْمِيتِ , وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مِنْ هَذَا شَيْءٌ , فَلَمْ يُضَادَّ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى هَذَا , حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ , وَلَا حَدِيثَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ,
7028 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ح
7029 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَا: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ وَاصِلٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ عِنْدَ الْعَاطِسِ , قَالَتْهُ الْخَوَارِجُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْتَغْفِرُونَ لِلنَّاسِ» . هَكَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي بِشْرٍ , وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْتَغْفِرُونَ لِلنَّاسِ قِيلَ لَهُمْ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَوَارِجُ أَحْدَثَتْ هَذَا , وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ وَيُعَلِّمُهُ أَصْحَابَهُ؟ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
7030 - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ أَخِيهِ , عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ , فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللهُ وَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ» حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادٍ , مِثْلَهُ
7031 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَثَبَتَ بِذَلِكَ انْتِفَاءُ مَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ , وَكَانَ مَا رُوِيَ مِنْ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْبَحَ مَجِيئًا , وَأَظْهَرُ مِمَّا رُوِيَ , فِي خِلَافِهِ , فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا , مِمَّا خَالَفَهُ
بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ بِهِ الدَّاءُ هَلْ يُجْتَنَبُ أَمْ لَا؟
7032 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُورِدِ الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ» . فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ فَإِنَّكَ قَدْ كُنْتَ حَدَّثَتْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا عَدْوَى» ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ , أَبُو هُرَيْرَةَ , فَقَالَ الْحَارِثُ: بَلَى.
فَتَمَارَى هُوَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ , حَتَّى اشْتَدَّ أَمْرُهُمَا فَغَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ لِلْحَارِثِ , ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ , فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ , ثُمَّ قَالَ لِلْحَارِثِ أَتَدْرِي مَا قُلْتُ؟ قَالَ الْحَارِثُ لَا قُلْتُ: تُرِيدُ مِنَّا بِذَلِكَ أَنِّي لَمْ أُحَدِّثْكَ مَا تَقُولُ.
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: لَا أَدْرِي , أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمْ شَابَهُ , غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَرَ عَلَيْهِ كَلِمَةً نَسِيَهَا بَعْدَ إِنْ كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ إِنْكَارِهِ مَا كَانَ يُحَدِّثُنَا فِي قَوْلِهِ: لَا عَدْوَى
7033 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا عَدْوَى» وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِمَا كِلَيْهِمَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثُمَّ.
صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ: لَا عَدْوَى وَأَقَامَ عَلَى أَنَّ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ثُمَّ حَدَثَ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَكَرِهُوا إِيرَادَ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ , وَقَالُوا: إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ , مَخَافَةَ الْإِعْدَاءِ , وَأُمِرُوا بِاجْتِنَابِ ذِي الدَّاءِ وَالْفِرَارِ مِنْهُ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي الطَّاعُونِ , فِي رُجُوعِهِ بِالنَّاسِ , فَارًّا مِنْهُ
7034 - فَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَقْبَلَ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَقْبَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ , وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ , فَقَالَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّ مَعَكَ وُجُوهَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخِيَارَهُمْ , وَإِنَّا تَرَكْنَا مِنْ بَعْدِنَا مِثْلَ حَرِيقِ النَّارِ , فَارْجِعِ الْعَامَ , يَعْنِي: فَرَجَعَ عُمَرُ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ , جَاءَ فَدَخَلَ , يَعْنِي الطَّاعُونَ "
7035 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ،
خَرَجَ إِلَى الشَّامِ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغٍ , لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ , أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ , وَأَصْحَابُهُ , فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ , فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ , فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتُ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَرَى أَنْ تَقَدَّمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَقَالَ: ارْتَفَعُوا عَنِّي.
ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي الْأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ , فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ , فَقَالَ: ارْتَفَعُوا عَنِّي.
ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا ,. مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ , مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ , فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلَانِ.
قَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ , وَلَا تَقَدَّمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ.
فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ فِي مُصْبِحٍ عَلَى ظَهْرٍ , فَأَصْبَحُوا عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ , نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ , أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ , فَهَبَطَتْ وَادِيًا , لَهُ عُدْوَتَانِ , إِحْدَاهُمَا خِصْبَةٌ , وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ , أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتُ الْخِصْبَةَ , رَعَيْتُهَا بِقَدَرِ اللهِ , وَإِنْ رَعَيْتُ الْجَدْبَةَ رَعَيْتُهَا بِقَدَرِ اللهِ؟ . قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ , وَكَانَ غَائِبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ , فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا , إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ , فَلَا تَقْدُمُوا عَلَيْهِ , وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا , فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ , ثُمَّ انْصَرَفَ
7036 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، خَرَجَ إِلَى الشَّامِ.
فَلَمَّا جَاءَ بِسَرْغٍ , بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ , فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مَا فِي حَدِيثِ يُونُسَ , الَّذِي قَبْلَ هَذَا , مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ خَاصَّةً , قَالَ: فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغٍ
7037 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، حِينَ أَرَادَ الرُّجُوعَ مِنْ سَرْغٍ , وَاسْتَشَارَ النَّاسَ.
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ , مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَمِنَ الْمَوْتِ تَفِرُّ؟ إِنَّمَا نَحْنُ بِقَدَرٍ , وَلَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا.
فَقَالَ عُمَرُ: " يَا أَبَا عُبَيْدَةَ , لَوْ كُنْتَ بِوَادٍ , إِحْدَى عُدْوَتَيْهِ مُخَصَّبَةٌ , وَالْأُخْرَى مُجْدِبَةٌ , أَيُّهُمَا كُنْتَ تَرْعَى؟ قَالَ: الْمُخَصَّبَةُ.
قَالَ: فَإِنَّا إِنْ تَقَدَّمْنَا فَبِقَدَرٍ , وَإِنْ تَأَخَّرْنَا فَبِقَدَرٍ , وَفِي قَدَرٍ , نَحْنُ "
7038 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ح
7039 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ.
فَقَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَخْفُوا عَنِّي , فَإِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ قَدْ وَقَعَ فِي أَهْلِي , فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَنَزَّهَ فَلْيَتَنَزَّهْ , وَاحْذَرُوا اثْنَتَيْنِ , أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: خَرَجَ خَارِجٌ فَسَلِمَ , وَجَلَسَ جَالِسٌ فَأُصِيبَ , لَوْ كُنْتُ خَرَجْتُ لَسَلِمْتُ كَمَا سَلِمَ آلُ فُلَانٍ أَوْ يَقُولُ قَائِلٌ: لَوْ كُنْتُ جَلَسْتُ لَأُصِبْتُ كَمَا أُصِيبَ آلُ فُلَانٍ , وَإِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ فِي الطَّاعُونِ , إِنِّي كُنْتُ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ , وَأَنَّ الطَّاعُونَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ , وَأَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَيْهِ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا , فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ , لِمَنْ أَتَاكَ مُصْبِحًا , لَا تُمْسِي حَتَّى تَرْكَبَ , وَإِنْ أَتَاكَ مُمْسِيًا , لَا تُصْبِحُ حَتَّى تَرْكَبَ إِلَيَّ فَقَدْ عَرَضَتْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ لَا غِنَى لِي عَنْكَ فِيهَا.
فَلَمَّا قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْكِتَابَ قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَ أَنْ يُسْتَبْقَى مَنْ لَيْسَ بِبَاقٍ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ إِنِّي فِي جُنْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , إِنِّي فَرَرْتُ مِنَ الْمَنَاةِ وَالسَّيْرِ لَنْ أَرْغَبَ بِنَفْسِي عَنْهُمْ , وَقَدْ عَرَفْنَا حَاجَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَحَلِّلْنِي مِنْ عَزْمَتِكَ.
فَلَمَّا جَاءَ عُمَرَ , الْكِتَابُ بَكَى , فَقِيلَ لَهُ: تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ؟ قَالَ: لَا , وَكَانَ قَدْ كَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِنَّ الْأُرْدُنَّ أَرْضٌ عَمِقَةٌ , وَإِنَّ الْجَابِيَةَ أَرْضُ نُزْهَةٍ، فَانْهَضْ بِالْمُسْلِمِينَ إِلَى الْجَابِيَةِ.
فَقَالَ لِي أَبُو عُبَيْدَةَ: انْطَلِقْ فَبَوِّئِ الْمُسْلِمِينَ مَنْزِلَهُمْ , فَقُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ.
قَالَ: فَذَهَبَ لِيَرْكَبَ وَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ قَالَ: فَأَخَذَهُ أَخْذَةٌ , فَطُعِنَ فَمَاتَ , وَانْكَشَفَ الطَّاعُونُ " قَالُوا: فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الطَّاعُونِ , وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ هَذَا , مَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ
7040 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا , فَلَا تَفِرُّوا مِنْهَا , وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلَا تَهْبِطُوا عَلَيْهَا»
7041 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا حِبَّانُ، قَالَ: ثنا أَبَانُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى الْحَضْرَمِيُّ، أَنَّ لَاحِقًا، حَدَّثَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَهُ , عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
7042 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ وَالسَّقَمَ رِجْزٌ وَعَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ هَذِهِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ , ثُمَّ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ , فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَأْتِي الْأُخْرَى فَمَنْ سَمِعَ بِهَا فِي أَرْضٍ فَلَا يَقْدَمَنَّ عَلَيْهِ , وَمَنْ وَقَعَ بِأَرْضٍ وَهُوَ بِهَا , فَلَا يُخْرِجُهُ الْفِرَارُ مِنْهُ»
7043 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْزٌ وَعَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ , فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلَا تَهْبِطُوا عَلَيْهِ , وَإِذَا وَقَعَ , وَأَنْتُمْ بِأَرْضٍ , فَلَا تَخْرُجُوا عَنْهُ»
7044 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الطَّاعُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «هُوَ رِجْزٌ سَلَّطَهُ اللهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ , أَوْ عَلَى قَوْمٍ , فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدُمُوا عَلَيْهِ , وَإِنْ وَقَعَ وَأَنْتُمْ بِأَرْضٍ , فَلَا تَخْرُجُوا , فِرَارًا مِنْهُ»
7045 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَأَبِي النَّضْرِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
7046 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذُكِرَ الطَّاعُونُ عِنْدَهُ فَقَالَ: " إِنَّهُ رِجْسٌ , أَوْ رِجْزٌ , عُذِّبَ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ , وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقَايَا.
ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ وَزَادَ قَالَ لِي مُحَمَّدٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , فَقَالَ لِي: هَكَذَا حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ
7047 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: «إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا , فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا , وَإِذَا كُنْتُمْ بِغَيْرِهَا , فَلَا تَقْدُمُوا عَلَيْهَا»
7048 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنَّ الطَّاعُونَ وَقَعَ بِالشَّامِ فَقَالَ عَمْرٌو: «تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَإِنَّهُ رِجْزٌ» . فَبَلَغَ ذَلِكَ شُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ فَقَالَ: قَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّهَا رَحْمَةُ رَبِّكُمْ , وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ , فَاجْتَمِعُوا لَهُ , وَلَا تَفَرَّقُوا عَلَيْهِ» فَقَالَ عَمْرٌو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «صَدَقَ» قَالُوا: فَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنْ لَا يُقْدَمَ عَلَى الطَّاعُونِ , وَذَلِكَ لِلْخَوْفِ مِنْهُ.
قِيلَ لَهُمْ: مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَرَهُ بِتَرْكِ الْقُدُومِ لِلْخَوْفِ مِنْهُ , لَكَانَ يُطْلِقُ لِأَهْلِ
الْمَوْضِعِ.
الَّذِي.
وَقَعَ فِيهِ أَيْضًا الْخُرُوجَ مِنْهُ , لِأَنَّ الْخَوْفَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ , كَالْخَوْفِ عَلَى غَيْرِهِمْ.
فَلَمَّا مَنَعَ أَهْلَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّاعُونُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْهُ , ثَبَتَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ مَنَعَهُمْ مِنَ الْقُدُومِ , غَيْرُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ الْمَعْنَى؟ . قِيلَ لَهُ: هُوَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنْ لَا يَقْدُمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ , فَيُصِيبَهُ بِتَقْدِيرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ أَنْ يُصِيبَهُ فَيَقُولَ لَوْلَا أَنِّي قَدُمْتُ هَذِهِ الْأَرْضَ , مَا أَصَابَنِي هَذَا الْوَجَعُ وَلَعَلَّهُ لَوْ أَقَامَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ لَأَصَابَهُ فَأُمِرَ أَنْ لَا يَقْدُمَهَا , خَوْفًا مِنْ هَذَا الْقَوْلِ.
وَكَذَلِكَ أُمِرَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا , لِئَلَّا يَسْلَمَ فَيَقُولَ لَوْ أَقَمْتُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ , لَأَصَابَنِي مَا أَصَابَ أَهْلَهَا وَلَعَلَّهُ لَوْ كَانَ أَقَامَ بِهَا , مَا أَصَابَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
فَأُمِرَ بِتَرْكِ الْقُدُومِ عَلَى الطَّاعُونِ , لِلْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا , وَبِتَرْكِ الْخُرُوجِ عَنْهُ , لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا.
وَكَذَلِكَ مَا رَوَيْنَا عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , مِنْ قَوْلِهِ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ فَيُصِيبُ الْمُصِحَّ ذَلِكَ الْمَرَضُ , فَيَقُولُ الَّذِي أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ لَوْ أَنِّي لَمْ أُورِدْهُ عَلَيْهِ , لَمْ يُصِبْهُ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ شَيْءٌ وَلَعَلَّهُ لَوْ لَمْ يُورِدْهُ أَيْضًا لَأَصَابَهُ كَمَا أَصَابَهُ لَمَّا أَوْرَدَهُ.
فَأُمِرَ بِتَرْكِ إِيرَادِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ , عَلَى مَا هُوَ مَرِيضٌ , لِهَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ عَلَى النَّاسِ وُقُوعُهَا فِي قُلُوبِهِمْ وَقَوْلِهِمْ , مَا ذَكَرْنَا بِأَلْسِنَتِهِمْ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْيِ الْإِعْدَاءِ
7049 - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنِ الْحَضْرَمِيِّ , أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدًا عَنِ الطِّيَرَةِ , فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَكَرِهْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُ.
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ»
7050 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا حِبَّانُ، قَالَ: ثنا أَبَانُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ وَلَا هَامَةَ
7051 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ح
7052 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ثنا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُعْدِي سَقِيمٌ صَحِيحًا»
7053 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا طِيَرَةَ , وَلَا هَامَةَ , وَلَا عَدْوَى
قَالَ رَجُلٌ: تَطْرَحُ الشَّاةَ الْجَرْبَاءَ فِي الْغَنَمِ , فَتُجَرِّبُهُنَّ؟ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَالْأُولَى , مَنْ أَجْرَبَهَا؟ "
7054 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَشُكَّ فِي شَيْءٍ مِنْهُ , وَذَكَرَهُ كُلَّهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
7055 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ ثنا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا عَدْوَى» . فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ , فَإِنَّ النَّقِيَّةَ مِنَ الْجَرَبِ , تَكُونُ بِجَنْبِ الْبَعِيرِ , فَيَشْمَلُ ذَلِكَ الْإِبِلَ كُلَّهَا جَرَبًا؟ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ دَابَّةٍ فَكَتَبَ أَجَلَهَا وَرِزْقَهَا , وَأَثَرَهَا»
7056 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
7057 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
7058 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
7059 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، وَيُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ، وَسَالِمٍ، ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا عَدْوَى "
7060 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ ح
7061 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
7062 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
7063 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
7064 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي
الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ , وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
وَزَادَ وَلَا هَامَةَ , وَلَا غُولَ , وَلَا صَفَرَ.
قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَسَافَرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ رَجَعْتُ , فَإِذَا أَبُو هُرَيْرَةَ يَنْتَقِصُ لَا عَدْوَى لَا يَذْكُرُهَا.
فَقُلْتُ: وَلَا عَدْوَى فَقَالَ: أَبَيْتُ؟
7065 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، وَغَيْرُهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا عَدْوَى» . فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ , فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ , كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ , فَيَأْتِي الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيُجَرِّبُهَا؟ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟»
7066 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
7067 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا عَدْوَى»
7068 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
7069 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، وَسَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
7070 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الرَّبِيعِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ , لَنْ يَدَعَهُنَّ النَّاسُ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالنِّيَاحَةُ وَمُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا وَالْعَدْوَى يَكُونُ الْبَعِيرُ فِي الْإِبِلِ , فَيَجْرَبُ , فَيَقُولُ: مَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ "
7071 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
7072 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا عَدْوَى وَقَالَ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟»
7073 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ مَجْذُومٍ , فَوَضَعَهَا فِي الْقَصْعَةِ وَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ , ثِقَةً بِاللهِ , وَتَوَكُّلًا عَلَى اللهِ»
7074 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
7075 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُنْ مَعَ صَاحِبِ الْبَلَاءِ , تَوَاضُعًا لِرَبِّكَ , وَإِيمَانًا» فَقَدْ نَفَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَدْوَى , فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , وَقَدْ قَالَ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ.
أَيْ: لَوْ كَانَ إِنَّمَا أَصَابَ الثَّانِي لِمَا أَعْدَاهُ الْأَوَّلُ , إِذًا , لَمَا أَصَابَ الْأَوَّلَ شَيْءٌ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُعْدِيهِ.
وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا أَصَابَ الْأَوَّلَ , إِنَّمَا كَانَ بِقَدَرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , كَانَ مَا أَصَابَ الثَّانِي , كَذَلِكَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ , فَنَجْعَلُ هَذَا مُضَادًّا , لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ كَمَا جَعَلَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ: لَا , وَلَكِنْ يُجْعَلُ قَوْلُهُ لَا عَدْوَى كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْيُ الْعَدْوَى أَنْ يَكُونَ أَبَدًا , وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ عَلَى الْخَوْفِ مِنْهُ أَنْ يُورَدَ عَلَيْهِ فَيُصِيبَهُ بِقَدَرِ اللهِ مَا أَصَابَ الْأَوَّلَ , فَيَقُولُ النَّاسُ أَعْدَاهُ الْأَوَّلُ.
فَكُرِهَ إِيرَادُ الْمُصِحِّ عَلَى الْمُمْرِضِ , خَوْفَ هَذَا الْقَوْلِ.
وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَيْضًا وَضْعَهُ يَدَ الْمَجْذُومِ فِي الْقَصْعَةِ.
فَدَلَّ فِعْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا عَلَى نَفْيِ الْإِعْدَاءِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِعْدَاءُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِذًا , لَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَافُ ذَلِكَ مِنْهُ , لِأَنَّ فِي ذَلِكَ جَرَّ التَّلَفِ إِلَيْهِ وَقَدْ نَهَى الله عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وَمَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَدَفٍ مَائِلٍ فَأَسْرَعَ , فَإِذَا كَانَ يُسْرِعُ مِنَ الْهَدَفِ الْمَائِلِ , مَخَافَةَ الْمَوْتِ , فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يُخَافُ مِنْهُ الْإِعْدَاءُ؟ , وَقَدْ ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا , مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّاعُونِ , فِي نَهْيِهِ عَنِ الْهُبُوطِ عَلَيْهِ , وَفِي نَهْيِهِ عَنِ الْخُرُوجِ مِنْهُ , وَأَنَّ نَهْيَهُ عَنِ الْهُبُوطِ عَلَيْهِ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ إِذَا هَبَطُوا عَلَيْهِ أَصَابَهُمْ فَيَهْبِطُونَ فَيُصِيبَهُمْ فَيَقُولُونَ أَصَابَنَا , لِأَنَّا هَبَطْنَا عَلَيْهِ وَلَوْلَا أَنَّا هَبَطْنَا عَلَيْهِ لَمَا أَصَابَنَا وَأَنَّ نَهْيَهُ عَنِ الْخُرُوجِ مِنْهُ , لِئَلَّا يَخْرُجَ فَيَسْلَمَ , فَيَقُولُ: سَلِمْتُ لِأَنِّي خَرَجْتُ , وَلَوْلَا أَنِّي خَرَجْتُ , لَمْ أَسْلَمْ.
فَلَمَّا كَانَ النَّهْيُ عَنِ الْخُرُوجِ عَنِ الطَّاعُونِ , وَعَنِ الْهُبُوطِ عَلَيْهِ , بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَهُوَ الطِّيَرَةُ , لَا الْإِعْدَاءُ , كَانَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ هُوَ الطِّيَرَةُ أَيْضًا , لَا الْإِعْدَاءُ.
فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ كُلِّهَا , عَنِ الْأَسْبَابِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يَتَطَيَّرُونَ.
وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَهُوَ بِهَا , فَلَا يُخْرِجُهُ الْفِرَارُ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُخْرَجَ مِنْهَا , لَا عَنِ الْفِرَارِ مِنْهُ.
وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
7076 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ وَقَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ , قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ , فَاجْتَوَوْهَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا , فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا» فَفَعَلُوا وَصَحُّوا , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ
7077 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مَرْضَى , مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ , فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ , وَقَدْ وَقَعَ الْمُومُ , وَهُوَ: الْبِرْسَامُ.
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذَا الْوَجَعُ قَدْ وَقَعَ , لَوْ أَذِنْتَ لَنَا , فَخَرَجْنَا إِلَى الْإِبِلِ , فَكُنَّا فِيهَا.
قَالَ: «نَعَمِ اخْرُجُوا فَكُونُوا فِيهَا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْإِبِلِ , وَقَدْ وَقَعَ الْوَبَاءُ بِالْمَدِينَةِ , فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُمْ لِلْعِلَاجِ , لَا لِلْفِرَارِ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الطَّاعُونُ , مَكْرُوهٌ لِلْفِرَارِ مِنْهُ , وَمُبَاحٌ لِغَيْرِ الْفِرَارِ.
وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَاللهُ أَعْلَمُ رَجَعَ عُمَرُ بِالنَّاسِ , مِنْ سَرْغٍ , لَا عَلَى أَنَّهُ فَارٌّ مِمَّا قَدْ نَزَلَ بِهِمْ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ
7078 - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «اللهُمَّ إِنَّ النَّاسَ يُحِلُّونِي ثَلَاثَ خِصَالٍ وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْهُنَّ زَعَمُوا أَنِّي فَرَرْتُ مِنَ الطَّاعُونِ , وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنِّي أَحْلَلْتُ لَهُمُ الطِّلَاءَ , وَهُوَ الْخَمْرُ , وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنِّي أَحْلَلْتُ لَهُمُ الْمَكْسَ , وَهُوَ النَّجِسُ , وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ» فَهَذَا عُمَرُ يُخْبِرُ أَنَّهُ يَبْرَأُ إِلَى اللهِ أَنْ يَكُونَ فَرَّ مِنَ الطَّاعُونِ , فَدَلَّ ذَلِكَ , أَنَّ رُجُوعَهُ كَانَ لِأَمْرٍ آخَرَ غَيْرِ الْفِرَارِ.
وَكَذَلِكَ مَا أَرَادَ بِكِتَابِهِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ , إِنَّمَا هُوَ لِنَزَاهَةِ الْجَابِيَةِ , وَعُمْقِ الْأُرْدُنِّ.
فَقَدْ بَيَّنَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ , فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ الْمَكْرُوهُ فِي الطَّاعُونِ مَا هُوَ؟ وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ خَارِجٌ , فَيَسْلَمُ فَيَقُولُ سَلِمْتُ لِأَنِّي خَرَجْتُ وَيَهْبِطُ عَلَيْهِ هَابِطٌ فَيُصِيبَهُ فَيَقُولُ أَصَابَنِي , لِأَنِّي هَبَطْتُ.
وَقَدْ أَبَاحَ أَبُو مُوسَى مَعَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَنَزَّهُوا عَنْهُ , إِنْ أَحَبُّوا , فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ , عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي وَصَفْنَا.
فَهَذَا مَعْنَى هَذِهِ الْآثَارِ , وَعِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الطِّيَرَةُ , فَقَدْ رَفَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَتِ الْآثَارُ بِذَلِكَ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا
7079 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , وَرَوْحٌ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ عِيسَى , رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الطِّيَرَةَ مِنَ الشِّرْكِ , وَمَا مِنَّا إِلَّا , وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ»