شرح معاني الآثارصفحات 51-62

كِتَابُ الطَّلَاقِ

صفحات 51-62
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

بَابُ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِلسُّنَّةِ , مَتَى يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ؟

4457 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: فَعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ.
فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ يُطَلِّقْهَا» قَالَ: ثُمَّ تَلَا ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] أَيْ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ "

4458 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ , وَهِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا وَهِيَ طَاهِرٌ , أَوْ حَامِلٌ»

4459 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: ثنا أَبُو بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ , فَرَدَّهَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَّقْتُهَا , وَهِيَ طَاهِرٌ "

4460 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حُمَيْدٍ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

4461 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؟ قُلْتُ.
نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا , فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا» . قُلْتُ: وَيُعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ قَالَ: فَمَهْ أَرَأَيْتُ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرَةَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا , غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ

4462 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا , فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا» فَقِيلَ: أَيَحْتَسِبُ بِهَا؟ قَالَ: فَمَهْ

4463 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا الْفَضْلُ قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ صَنَعْتَ فِي امْرَأَتِكَ الَّتِي طَلَّقْتَ؟ قَالَ: طَلَّقْتُهَا وَهِيَ حَائِضٌ , فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ , فَأَتَى عُمَرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ , فَقَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا , ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا عِنْدَ طُهْرٍ» .

قَالَ: فَقُلْتُ , جُعِلْتُ فِدَاكَ , فَيُعْتَدُّ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي إِنْ كُنْتُ أَسَأْتُ وَاسْتَحْمَقْتُ

4464 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُغِيرَةُ بْنُ يُونُسَ هُوَ ابْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , قُلْتُ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ «فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَاجِعَهَا , ثُمَّ يُطَلِّقَهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ , فَقَالُوا: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , فَقَدْ أَثِمَ , وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا , فَإِنَّ طَلَاقَهُ ذَلِكَ , طَلَاقٌ خَطَأٌ , فَإِنْ تَرَكَهَا تَمْضِي فِي الْعِدَّةِ , بَانَتْ مِنْهُ بِطَلَاقٍ خَطَأٍ , وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ يُرَاجِعَهَا , لِيُخْرِجَهَا بِذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الطَّلَاقِ الْخَطَأِ , ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ , ثُمَّ يُطَلِّقَهَا طَلَاقًا صَوَابًا , فَتَمْضِي فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ صَوَابٍ , فَإِنْ شَاءَ رَاجَعَهَا , فَكَانَتِ امْرَأَتَهُ وَبَطَلَتِ الْعِدَّةُ , وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا حَتَّى تَبِينَ مِنْهُ بِطَلَاقٍ صَوَابٍ.
فَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , فَزَعَمُوا أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا , لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ , ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى , ثُمَّ تَطْهُرَ مِنْهَا.
وَعَارَضُوا الْآثَارَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي مُوَافَقَةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ , بِمَا

4465 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ , وَهِيَ حَائِضٌ , فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِيُرَاجِعَهَا , ثُمَّ لِيُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ , فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا , فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا , فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ»

4466 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

4467 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا , ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ تَحِيضَ , ثُمَّ تَطْهُرَ , فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»

4468 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: ثنا مَالِكٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ تَحِيضَ , ثُمَّ تَطْهُرَ , ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ.

4469 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , وَعُبَيْدِ اللهِ ح

4470 - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , وَعُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.

4471 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَرْقِيُّ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
وَزَادَ: قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا.

4472 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
فَقَدْ أَخْبَرَ سَالِمٌ , وَنَافِعٌ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا , حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ تَحِيضَ , ثُمَّ تَطْهُرَ.
فَزَادَ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا.
فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ.
وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا وَجَدْنَا الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ نُهِيَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا , وَنُهِيَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ , وَقَدْ , نُهِيَ عَنِ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ , كَمَا نُهِيَ عَنِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ.
ثُمَّ رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ , فِي رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا , ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِلسُّنَّةِ , أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ الَّتِي كَانَ الْجِمَاعُ فِيهَا , وَمِنْ حَيْضَةٍ أُخْرَى بَعْدَهَا , وَجُعِلَ جِمَاعُهُ إِيَّاهَا فِي الْحَيْضَةِ , كَجِمَاعِهِ إِيَّاهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَعْقُبُ تِلْكَ الْحَيْضَةَ.
فَلَمَّا كَانَ حُكْمُ الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَ كُلِّ حَيْضَةٍ , كَحُكْمِ نَفْسِ الْحَيْضَةِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْجِمَاعِ فِي ذَلِكَ , وَكَانَ مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ , حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ ذَلِكَ الْجِمَاعِ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ الَّذِي يُوقِعُهُ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ.
كَانَ كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , ثُمَّ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَهَا , لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا إِيَّاهُ وَبَيْنَ طَلَاقِهِ إِيَّاهَا الثَّانِي , حَيْضَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ.
فَهَذَا وَجْهُ النَّظَرِ - عِنْدَنَا - فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ مُوَافَقَةِ الْآثَارِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.
وَفِي مَنْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ , أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ , حَتَّى يَكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْضَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ , فَيَكُونُ بَيْنَ التَّطْلِيقَتَيْنِ حَيْضَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ , دَلِيلٌ أَنَّ حُكْمَ طَلَاقِ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُجْمَعَ مِنْهُ تَطْلِيقَتَانِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ.
فَافْهَمْ ذَلِكَ , فَإِنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

بَابُ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا مَعًا

4473 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَعْلَمُ أَنَّ الثَّلَاثَ كَانَتْ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَثَلَاثًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «نَعَمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا مَعًا , فَقَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ إِذَا كَانَتْ فِي وَقْتِ سُنَّةٍ , وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا فِي غَيْرِ جِمَاعٍ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالُوا: لَمَّا كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يُطَلِّقُوا لِوَقْتٍ عَلَى صِفَةٍ , فَطَلَّقُوا عَلَى غَيْرِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ , لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُمْ.
وَقَالُوا: أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فِي وَقْتٍ عَلَى صِفَةٍ , فَطَلَّقَهَا فِي غَيْرِهِ , أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى شَرِيطَةٍ , فَطَلَّقَهَا عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الشَّرِيطَةِ , أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقَعُ , إِذْ كَانَ قَدْ خَالَفَ مَا أَمَرَ بِهِ.
قَالُوا: فَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْعِبَادَ , فَإِذَا أَوْقَعُوهُ كَمَا أُمِرُوا بِهِ , وَقَعَ , وَإِذَا أَوْقَعُوهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ , لَمْ يَقَعْ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ , فَقَالُوا: الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْعِبَادَ مِنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ , فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتُمْ , إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ طَاهِرًا , مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ , أَوْ كَانَتْ حَامِلًا , وَأُمِرُوا بِتَفْرِيقِ الثَّلَاثِ إِذَا أَرَادُوا إِيقَاعَهُنَّ , وَلَا يُوقِعُونَهُنَّ مَعًا.
فَإِذَا خَالَفُوا ذَلِكَ , فَطَلَّقُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُطَلِّقُوا فِيهِ , وَأَوْقَعُوا مِنَ الطَّلَاقِ أَكْثَرَ مِمَّا أُمِرُوا بِإِيقَاعِهِ , لَزِمَهُمْ مَا أَوْقَعُوا مِنْ ذَلِكَ , وَهُمْ آثِمُونَ فِي تَعَدِّيهِمْ مَا أَمَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.
وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْوَكَالَاتِ , لِأَنَّ الْوُكَلَاءَ إِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِينَ , فَيَحِلُّونَ فِي أَفْعَالِهِمْ تِلْكَ مَحَلَّهُمْ فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ كَمَا أُمِرُوا لَزِمَ وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مَا أُمِرُوا بِهِ لَمْ يَلْزَمْ.
وَالْعِبَادُ فِي طَلَاقِهِمْ إِنَّمَا يَفْعَلُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ لَا لِغَيْرِهِمْ , لَا لِرَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ , وَلَا يَحِلُّونَ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ مَحَلَّ غَيْرِهِمْ , فَيُرَادُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ إِصَابَةُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ الَّذِينَ يَحِلُّونَ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ مَحَلَّهُ.
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَزِمَهُمْ مَا فَعَلُوا , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ نُهُوا عَنْهُ , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ مِمَّا قَدْ نَهَى اللهُ تَعَالَى الْعِبَادَ عَنْ فِعْلِهَا , أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ إِذَا فَعَلُوهَا أَحْكَامًا , مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنِ الظِّهَارِ , وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَزُورٌ , وَلَمْ يَمْنَعْ مَا كَانَ كَذَلِكَ أَنْ تَحْرُمَ بِهِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا , حَتَّى يَفْعَلَ مَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ.
فَلَمَّا

رَأَيْنَا الظِّهَارَ قَوْلًا مُنْكَرًا وَزُورًا , وَقَدْ لَزِمَتْ بِهِ حُرْمَةٌ , كَانَ كَذَلِكَ الطَّلَاقُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ , هُوَ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَزُورٌ , وَالْحُرْمَةُ بِهِ وَاجِبَةٌ.
وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا سَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ طَلَاقِ عَبْدِ اللهِ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا , وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ بِذَلِكَ الْآثَارُ , وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْمُرَاجَعَةِ , مَنْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ.
فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَلْزَمَهُ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ , وَهُوَ وَقْتٌ لَا يَحِلُّ إِيقَاعُ الطَّلَاقِ فِيهِ , كَانَ كَذَلِكَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا , فَأَوْقَعَ كُلًّا فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ عَلَى خِلَافِ مَا أُمِرَ بِهِ.
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , مَا لَوِ اكْتَفَيْنَا بِهِ كَانَ حُجَّةً قَاطِعَةً , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ , قَدْ كَانَتْ لَكُمْ فِي الطَّلَاقِ أَنَاةٌ وَإِنَّهُ مَنْ تَعَجَّلَ أَنَاةَ اللهِ فِي الطَّلَاقِ أَلْزَمْنَاهُ إِيَّاهُ.

4474 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ح

4475 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا أَبَا الصَّهْبَاءِ وَلَا سُؤَالَهُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , وَإِنَّمَا ذَكَرَا مِثْلَ جَوَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الَّذِي فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ , وَذَكَرَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ.
فَخَاطَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ بِذَلِكَ النَّاسَ جَمِيعًا , وَفِيهِمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ , الَّذِينَ قَدْ عَلِمُوا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ , فِي ذَلِكَ , فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ , وَلَمْ يَدْفَعْهُ دَافِعٌ , فَكَانَ ذَلِكَ أَكْبَرَ الْحُجَّةِ فِي نَسْخِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ.
لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعًا فِعْلًا يَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ , كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا إِجْمَاعُهُمْ عَلَى الْقَوْلِ إِجْمَاعًا يَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ.
وَكَمَا كَانَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى النَّقْلِ بَرِيئًا مِنَ الْوَهْمِ وَالزَّلَلِ , كَانَ كَذَلِكَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى الرَّأْيِ بَرِيئًا مِنَ الْوَهْمِ وَالزَّلَلِ.
وَقَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ قَدْ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَعَانِي , فَجَعَلَهَا أَصْحَابُهُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مِنْ بَعْدِهِ , عَلَى خِلَافِ تِلْكَ الْمَعَانِي , لَمَّا رَأَوْا فِيهِ مِمَّا قَدْ خَفِيَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ , فَكَانَ ذَلِكَ حُجَّةً نَاسِخًا , لِمَا تَقَدَّمَهُ , مِنْ ذَلِكَ تَدْوِينُ الدَّوَاوِينِ وَالْمَنْعُ مِنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ , وَقَدْ كُنَّ يُبَعْنَ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَالتَّوْقِيتُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ , وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَوْقِيتٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ مَا عَمِلُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , وَوَقَفْنَا عَلَيْهِ , لَا يَجُوزُ لَنَا خِلَافُهُ إِلَى مَا قَدْ رَأَيْنَاهُ , مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ فِعْلُهُمْ لَهُ كَانَ كَذَلِكَ مَا وَقَفُونَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ , الْمُوقَعِ مَعًا , أَنَّهُ يَلْزَمُ , لَا يَجُوزُ لَنَا خِلَافُهُ إِلَى غَيْرِهِ , مِمَّا قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ.
ثُمَّ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , قَدْ كَانَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ يُفْتِي: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا مَعًا , أَنَّ طَلَاقَهُ قَدْ لَزِمَهُ , وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِ

4476 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنَّ عَمِّي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا , فَقَالَ: «إِنَّ عَمَّكَ عَصَى اللهَ فَأَتَمَّهُ اللهُ وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا» . فَقُلْتُ: كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ يُحِلُّهَا لَهُ؟ فَقَالَ «مَنْ يُخَادِعِ اللهَ يُخَادِعْهُ»

4477 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ قَالَ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا , ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا , فَجَاءَ يَسْتَفْتِي فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ.
فَقَالَا: «لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا , حَتَّى تَتَزَوَّجَ زَوْجًا غَيْرَكَ» . فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةً.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: إِنَّكَ أَرْسَلَتْ مِنْ يَدِكَ , مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ

4478 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ أَخْبَرَهُ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ , أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ , فَجَاءَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنُ الْبُكَيْرِ فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا , فَمَاذَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا لَنَا فِيهِ مِنْ قَوْلٍ , فَاذْهَبْ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.
فَاسْأَلْهُمَا ثُمَّ ائْتِنَا فَأَخْبِرْنَا.
فَذَهَبَ فَسَأَلَهُمَا , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ , فَقَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ - أَيْ مَسْأَلَةٌ صَعْبَةٌ مُشْكِلَةٌ - فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا , وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا , حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»

4479 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ , أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ , وَأَبَا هُرَيْرَةَ , وَابْنَ عُمَرَ , عَنْ طَلَاقِ الْبِكْرِ ثَلَاثًا وَهُوَ مَعَهُ , فَكُلُّهُمْ قَالَ: «حُرِّمَتْ عَلَيْكَ»

4480 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْبِكْرَ ثَلَاثًا: «لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»

4481 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً.
فَقَالَ: «ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ , وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ فِي رَقَبَتِهِ , إِنَّهُ اتَّخَذَ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا»

4482 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ

4483 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , وَحُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً , فَقَالَ: " عَصَيْتَ رَبَّكَ وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ , لَمْ تَتَّقِ اللهَ فَيَجْعَلَ لَكَ مَخْرَجًا , مَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا , قَالَ اللهُ تَعَالَى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» . ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ , مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْضًا

4484 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , وَأَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا , قَالَ: «لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»

4485 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً , قَالَ: «ثَلَاثٌ تُبِينُهَا مِنْكَ , وَسَائِرُهَا عُدْوَانٌ»

4486 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا , قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا.
قَالَ عَطَاءٌ: فَقُلْتُ لَهُ , طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: «إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ , الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا , وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»

4487 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , قَالَا: ثنا ابْنُ الْهَادِ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: «الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا , وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا»

4488 - حَدَّثَنَا صَالِحٌ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ شَقِيقٍ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: «لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ» . قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أُتِيَ بِرَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَوْجَعَ ظَهْرَهُ

4489 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ , عَنْ شَقِيقٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْبِكْرَ ثَلَاثًا: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ , حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ» .

4490 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ عُمَرَ , مِثْلَهُ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ رَأَيْنَا الْعِبَادَ أُمِرُوا أَنْ لَا يَنْكِحُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى شَرَائِطَ , مِنْهَا أَنَّهُمْ مُنِعُوا مِنْ نِكَاحِهِنَّ فِي عِدَّتِهِنَّ , فَكَانَ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا , لَمْ يَثْبُتْ نِكَاحُهُ عَلَيْهَا , وَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا نِكَاحًا , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ إِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا طَلَاقًا , فِي وَقْتٍ قَدْ نُهِيَ عَنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ فِيهِ , أَنْ لَا يَقَعَ طَلَاقُهُ ذَلِكَ , وَأَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُوقِعْ طَلَاقًا.
فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ كَذَلِكَ هُوَ , وَكَذَلِكَ الْعُقُودُ كُلُّهَا الَّتِي يَدْخُلُ الْعِبَادُ بِهَا فِي أَشْيَاءَ لَا يَدْخُلُونَ فِيهَا إِلَّا مِنْ حَيْثُ أُمِرُوا بِالدُّخُولِ فِيهَا.
وَأَمَّا الْخُرُوجُ مِنْهَا , فَقَدْ يَجُوزُ بِغَيْرِ مَا أُمِرُوا بِالْخُرُوجِ بِهِ , مِنْ ذَلِكَ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الصَّلَوَاتِ قَدْ أُمِرَ الْعِبَادُ بِدُخُولِهَا , أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ وَالْأَسْبَابِ الَّتِي يَدْخُلُونَ فِيهَا , وَأُمِرُوا أَنْ لَا يَخْرُجُوا مِنْهَا إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ.
فَكَانَ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَبِغَيْرِ تَكْبِيرٍ , لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِيهَا , وَكُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا بِكَلَامٍ مَكْرُوهٍ أَوْ فَعَلَ فِيهَا شَيْئًا مِمَّا لَا يُفْعَلُ فِيهَا , مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ , وَالْمَشْيِ , وَمَا أَشْبَهَهُ , خَرَجَ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ , وَكَانَ مُسِيئًا فِيمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ.
فَكَذَلِكَ الدُّخُولُ فِي النِّكَاحِ , لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ أُمِرَ الْعِبَادُ بِالدُّخُولِ فِيهِ.
وَالْخُرُوجُ مِنْهُ , قَدْ يَكُونُ بِمَا أُمِرُوا بِالْخُرُوجِ مِنْهُ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ.
فَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

بَابُ الْأَقْرَاءِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَقْرَاءِ الَّتِي تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا طُلِّقَتْ.
فَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ الْحَيْضُ , وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ الْأَطْهَارُ.
فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا الْأَطْهَارُ , " قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ , حِينَ طَلَّقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ:

«مُرْهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا , ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا إِنْ شَاءَ , فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ.

قَالُوا: فَلَمَّا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي الطُّهْرِ , وَجَعَلَهُ الْعِدَّةَ دُونَهَا , وَنَهَاهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي الْحَيْضِ , وَأَخْرَجَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِدَّةً , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ.
فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ , أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , كَمَا ذَكَرُوا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا هُوَ أَتَمُّ مِنْ ذَلِكَ.
فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَرَ عُمَرَ أَنْ يَأْمُرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْهِلَهَا , حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ تَحِيضَ , ثُمَّ تَطْهُرَ , ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا إِنْ شَاءَ , وَقَالَ: تِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ «. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ.
فَلَمَّا نَهَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَ الْحَيْصَةِ , الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا , حَتَّى يَكُونَ طُهْرٌ وَحَيْضَةٌ أُخْرَى بَعْدَهَا , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ» فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ الْأَطْهَارُ " إِذًا لَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ , وَلَا يَنْتَظِرُ مَا بَعْدَهَا , لِأَنَّ ذَلِكَ طُهْرٌ.
فَلَمَّا لَمْ يُبِحْ لَهُ الطَّلَاقَ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ حَتَّى يَكُونَ طُهْرًا آخَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الطُّهْرِ حَيْضَةٌ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْعِدَّةَ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ , إِنَّمَا هِيَ وَقْتُ مَا تَطْلُقُ النِّسَاءُ , وَلَيْسَ لِأَنَّهَا عِدَّةٌ تَطْلُقُ لَهَا النِّسَاءُ يَجِبُ بِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْعِدَّةُ الَّتِي تَعْتَدُّ بِهَا النِّسَاءُ , لِأَنَّ الْعِدَّةَ مُخْتَلِفَةٌ.
مِنْهَا: عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ.
وَمِنْهَا: عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ.
وَمِنْهَا: عِدَّةُ الْحَامِلِ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا , فَكَانَتِ الْعِدَّةُ اسْمًا وَاحِدًا , لِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ.
وَلَمْ يَكُنْ كُلُّ مَا لَزِمَهُ اسْمُ عِدَّةٍ , وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قُرْءًا.
فَكَذَلِكَ لَمَّا لَزِمَ اسْمَ الْوَقْتِ الَّذِي تَطْلُقُ فِيهِ النِّسَاءُ اسْمُ عِدَّةٍ , لَمْ يَثْبُتْ لَهُ بِذَلِكَ اسْمُ الْقِرْءِ.
فَهَذِهِ مُعَارَضَةٌ صَحِيحَةٌ , وَلَوْ أَرَدْنَا أَنْ نُكْثِرَ هَاهُنَا , فَنَحْتَجُّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ» , فَنَقُولُ: الْأَقْرَاءُ هِيَ: الْحَيْضُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ ذَلِكَ مَا قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ وَلَكِنَّا لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ , لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُسَمِّي الْحَيْضَ قُرْءًا , وَتُسَمِّي الطُّهْرَ قُرْءًا , وَتَجْمَعُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ , فَتُسَمِّيهِمَا قُرْءًا.
4491- حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مَحْمُودُ بْنُ حَسَّانَ النَّحْوِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ أَبِي زَيْدٍ , عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ , وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا حُجَّةٌ أُخْرَى , أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هُوَ الَّذِي خَاطَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ - عِنْدَهُ - دَلِيلًا أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ , إِذْ قَدْ جَعَلَ الْأَقْرَاءَ الْحَيْضَ , فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ.

فَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , وَقَدْ خَاطَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ , لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْقِرْءَ الطُّهْرُ , كَانَ مَنْ بَعْدَهُ فِيهِ أَيْضًا كَذَلِكَ , وَسَنَذْكُرُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا , فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
وَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الَّذِينَ جَعَلُوا الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارَ أَيْضًا , مَا قَدْ

4492 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا «نَقَلَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ» . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ , فَقَالَتْ: صَدَقَ عُرْوَةُ , قَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ أُنَاسٌ , وَقَالُوا: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ.
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «صَدَقْتُمْ , أَتَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ؟ إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ» .

4493 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا» , يُرِيدُ الَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ

4494 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ , فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ , فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ , وَبَرِئَ مِنْهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا»

4495 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , قَالَ: «إِذَا طَعَنَتْ , أَيْ دَخَلَتِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ , فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا» .

4496 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.

4497 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: قَضَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ , عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ

4498 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ , فَكَتَبَ: «إِنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ , فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ» . قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُهُ.
قَالُوا: فَهَذِهِ أَقَاوِيلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فِي ذَلِكَ , تَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
قِيلَ لَهُمْ: هَذَا لَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , فَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا ذَكَرْتُمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ , لَمْ يَجِبْ بِمَا ذَكَرْتُمْ لَكُمْ حُجَّةٌ , فَمِمَّا رُوِيَ خِلَافُ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ عَمَّنْ رُوِيَتْ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ غَيْرُ الْأَطْهَارِ

4499 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: «زَوْجُهَا أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ»

4500 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ , فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ وَدَخَلَتِ الْمُغْتَسَلَ , أَتَاهَا زَوْجُهَا فَقَالَ: قَدْ رَاجَعْتُكِ , ثَلَاثًا , فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ , فَأَجْمَعَ عُمَرُ , وَعَبْدُ اللهِ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا , مَا لَمْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ , فَرَدَّهَا عُمَرُ عَلَيْهِ "

4501 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , كَانَ يَقُولُ: «إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ ثِنْتَيْنِ , فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ , حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ , حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً , وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ , وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» لَمْ يَدُلَّهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ , إِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَهَا الْحَيْضَ

جارٍ التحميل