شرح معاني الآثارصفحات 153-165

كِتَابُ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ

صفحات 153-165
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

فَكَتَبَ عُمَرُ إِنْ شَهِدَ رَابِعٌ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ الثَّلَاثَةُ فَقَدِّمْهُمَا أَجْلِدْهُمَا وَإِنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ فَارْجُمْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ إِلَّا بِمَا كَتَبْتَ بِهِ إِلَيَّ فَاجْلِدِ الثَّلَاثَةَ وَخَلِّ سَبِيلَ الرَّجُلِ.
قَالَ: فَجَلَدَ الثَّلَاثَةَ وَأَخْلَى سَبِيلَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ شَهِدَ بَعْضُهُمُ ابْتِدَاءً وَقَبِلَهَا بَعْضُهُمْ وَحَضَرَ ذَلِكَ أَكْثَرُهُمْ فَلَمْ يُنْكِرْ.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَثَبَتَ أَنَّ مَعَانِيَ الْآثَارِ الْأُوَلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعَانِيهَا الَّتِي وَصَفْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ

بَابُ الْحَاكِمِ يَحْكُمُ بِالشَّيْءِ فَيَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِهِ فِي الظَّاهِرِ

6137 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَاحَةَ وَأُمَّهَا أُمُّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّهَا أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَبَةَ خِصَامٍ عِنْدَ بَابِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِي الْخَصْمُ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ وَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا»

6138 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

6139 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهُ»

6140 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

6141 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ يَخْتَصِمَانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوَارِيثَ بَيْنَهُمَا قَدْ دُرِسَتْ لَيْسَتْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِي الْخَصْمُ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ وَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا» . فَبَكَى الرَّجُلَانِ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقِّي لِأَخِي.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا إِذْ فَعَلْتُمَا هَذَا فَاذْهَبَا فَاقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ ثُمَّ اسْتَهِمَا ثُمَّ لِيُحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ»

6142 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

6143 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَى بِهِ حَاكِمٌ مِنْ تَمْلِيكِ مَالٍ أَوْ إِنَالَةِ مِلْكٍ عَنْ مَالٍ أَوْ مِنْ إِثْبَاتِ نِكَاحٍ أَوْ مِنْ حِلِّهِ بِطَلَاقٍ أَوْ بِمَا أَشْبَهَهُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى حُكْمِ الْبَاطِنِ وَأَنَّ ذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ كَهُوَ فِي الظَّاهِرِ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَى مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ.
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدَانِ وَعَلَى خِلَافِ مَا حَكَمَ بِهِ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى الْحُكْمِ الظَّاهِرِ لَمْ يَكُنْ قَضَاءُ الْقَاضِي مُوجِبًا شَيْئًا مِنْ تَمْلِيكٍ وَلَا تَحْرِيمٍ وَلَا تَحْلِيلٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ تَمْلِيكِ مَالٍ فَهُوَ عَلَى حُكْمِ الْبَاطِنِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» . وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قَضَاءٍ بِطَلَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ بِشُهُودٍ ظَاهِرُهُمُ الْعَدَالَةُ وَبَاطِنُهُمُ الْجُرْحَةُ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمْ عَلَى ظَاهِرِهِمِ الَّذِي تَعَبَّدَ اللهَ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ مِثْلِهِمْ مَعَهُ فَذَلِكَ يَحْرُمُ فِي الْبَاطِنِ كَحُرْمَتِهِ فِي الظَّاهِرِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ

6144 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ لَهُمَا: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا» . قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ صَدَاقِي الَّذِي أَصْدَقْتُهَا؟ قَالَ: «لَا مَالَ لَكَ عَلَيْهَا إِنْ كُنْتَ أَصْدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا عَلَيْهَا فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهُ»

6145 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ يَقُولُ: " شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا "

6146 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا هِلَالٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمُ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ . فَقَالَ عَاصِمٌ: يَا عُوَيْمِرُ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ فَقَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتَهُ عَنْهَا.

فَقَالَ: عُوَيْمِرٌ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا.
فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ اذْهَبْ فَائِتِ بِهَا» . قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ

6147 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ قَالَ: ثنا الْمَاجِشُونِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: جَاءَنِي عُوَيْمِرٌ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ عَلِمَ الْكَاذِبُ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُلَاعِنْ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَرْأَةَ صَادِقَةٌ لَحَدَّ الزَّوْجَ لَهَا بِقَذْفِهِ إِيَّاهَا.
وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الزَّوْجَ صَادِقٌ لَحَدَّ الْمَرْأَةَ بِالزِّنَا الَّذِي كَانَ مِنْهَا.
فَلَمَّا خَفِيَ الصَّادِقُ مِنْهُمَا عَلَى الْحَاكِمِ وَجَبَ حُكْمٌ آخَرُ فَحَرَّمَ الْفَرْجَ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ وَلَمْ يَرُدَّ ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الْبَاطِنِ.
فَلَمَّا شَهِدَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ ثَبَتَ أَنَّ كَذَلِكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَالْقَضَاءُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكُ أَمْوَالٍ أَنَّهُ عَلَى حُكْمِ الظَّاهِرِ لَا عَلَى حُكْمِ الْبَاطِنِ وَأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي يَحْدُثُ فِي ذَلِكَ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ جَمِيعًا وَأَنَّهُ خِلَافُ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُقْضَى بِهَا عَلَى حُكْمِ الظَّاهِرِ وَهِيَ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ.
فَتَكُونُ الْآثَارُ الْأُوَلُ هِيَ فِي الْقَضَاءِ بِالْأَمْوَالِ وَالْآثَارُ الْأُخَرُ هِيَ فِي الْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْأَمْوَالِ مِنْ ثَبَاتِ الْعُقُودِ وَحِلِّهَا حَتَّى تَتَّفِقَ مَعَانِي وُجُوهِ الْآثَارِ وَالْأَحْكَامِ وَلَا تَتَضَادَّ.
وَقَدْ حَكَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ.
فَتَعُودُ الْجَارِيَةُ إِلَى الْبَائِعِ وَيَحِلُّ لَهُ فَرْجُهَا وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
وَلَوْ عَلِمَ الْكَاذِبُ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ إِذًا لَقَضَى بِمَا يَقُولُ الصَّادِقُ وَلَمْ يَقْضِ بِفَسْخِ بَيْعٍ وَلَا بِوُجُوبِ حُرْمَةِ فَرْجِ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي.
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا كَانَ كَذَلِكَ كُلُّ قَضَاءٍ بِتَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ أَوْ عَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ حِلِّهِ عَلَى مَا حَكَمَ الْقَاضِي فِيهِ فِي الظَّاهِرِ لَا عَلَى حُكْمِهِ فِي الْبَاطِنِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ

بَابُ الْحُرِّ يَجِبُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا يَكُونُ لَهُ مَالٌ كَيْفَ حُكْمُهُ؟

6148 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ بِمِصْرَ فَقَالَ لِي رَجُلٌ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَذَهَبَ بِي إِلَى رَجُلٍ فَقُلْتُ: مِمَّنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟ فَقَالَ: أَنَا سُرَّقٌ فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللهُ مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّانِي سُرَّقًا فَلَنْ أَدَعَ ذَلِكَ أَبَدًا.
قُلْتُ: وَلِمَ سَمَّاكَ سُرَّقًا؟ قَالَ: لَقِيَتْ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ بِبَعِيرَيْنِ لَهُ يَبِيعُهُمَا فَابْتَعْتُهُمَا مِنْهُ وَقُلْتُ لَهُ: انْطَلَقَ مَعِي حَتَّى أُعْطِيَكَ فَدَخَلْتُ بَيْتِي ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ خَلَفٍ لِي وَقَضَيْتُ بِثَمَنِ الْبَعِيرَيْنِ حَاجَتِي وَتَغَيَّبْتُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ قَدْ خَرَجَ.
فَخَرَجَتْ وَالْأَعْرَابِيُّ مُقِيمٌ فَأَخَذَنِي فَقَدَّمَنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟» قُلْتُ: قَضَيْتُ بِثَمَنِهِمَا حَاجَتِي يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: «فَاقْضِهِ» ، قَالَ: قُلْتُ لَيْسَ عِنْدِي قَالَ: «أَنْتَ سُرَّقٌ اذْهَبْ بِهِ يَا أَعْرَابِيُّ فَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ حَقَّكَ» . قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسَ يَسُومُونَهُ فِي وَيَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ فَيَقُولُ: مَاذَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أَنْ نَبْتَاعَهُ مِنْكَ , فَنُعْتِقُهُ قَالَ: فَوَاللهِ إِنْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنِّي اذْهَبْ فَقَدْ أَعْتَقْتُكَ

6149 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يُقَالُ لَهُ سُرَّقٌ فَقُلْتُ: مَا هَذَا الِاسْمُ؟ فَقَالَ: سَمَّانِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَخْبَرْتُهُمْ أَنَّهُ يَقْدُمُ لِي مَالٌ فَبَايَعُونِي فَاسْتَهْلَكْتُ أَمْوَالَهُمْ فَأَتَوْا بِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَنْتَ سُرَّقٌ فَبَاعَنِي بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ» . فَقَالَ لَهُ غُرَمَاؤُهُ: مَا يَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «أُعْتِقُهُ» قَالُوا: مَا نَحْنُ بِأَزْهَدَ فِي الْآخَرِ مِنْكَ فَأَعْتَقُونِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْعُ الْحُرِّ فِي الدَّيْنِ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يَبْتَاعُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِيمَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَقْضِيهِ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى نَسَخَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] . وَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي الَّذِي ابْتَاعَ الثِّمَارَ فَأُصِيبَ بِهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَصَدَّقُوا» ، فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا.
فَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ: «لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي بَيْعِهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَبَاعَهُ لَهُمْ كَمَا بَاعَ سُرَّقًا فِي دَيْنِهِ لِغُرَمَائِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا رَحِمَهُمُ اللهُ

بَابُ الْوَالِدِ هَلْ يَمْلِكُ مَالَ وَلَدِهِ أَمْ لَا؟

6150 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ لِي مَالًا وَعِيَالًا وَإِنَّ لِأَبِي مَالًا وَعِيَالًا وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي إِلَى مَالِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»

6151 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِي مَالًا وَلِي وَلَدًا يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَا كَسَبَهُ الِابْنُ مِنْ مَالٍ فَهُوَ لِأَبِيهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: مَا كَسَبَ الِابْنُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً دُونَ أَبِيهِ.
وَقَالُوا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا لَيْسَ عَلَى التَّمْلِيكِ مِنْهُ لِلْأَبِ كَسْبُ الِابْنِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلِابْنِ أَنْ يُخَالِفَ الْأَبَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْ تَجْعَلَ أَمْرَهُ فِيهِ نَافِذًا كَأَمْرِهِ فِيمَا يَمْلِكُ.
أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» فَلَمْ يَكُنِ الِابْنُ مَمْلُوكًا لِأَبِيهِ بِإِضَافَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَالِكًا لِمَالِهِ بِإِضَافَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ.

6152 - وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّمَا أَنَا وَمَالِي لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يُرِدْ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ أَنَّ مَالَهُ مِلْكٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَهُ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ أَمْرَهُ يَنْفُذُ فِيهِ وَفِي نَفْسِهِ.
فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» فَهُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرُمَ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ كَمَا حَرُمَ دِمَاؤُهُمْ وَلَمْ يُسْتَثْنَ فِي ذَلِكَ وَالِدًا وَلَا غَيْرَهُ.

6153 - فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ ح

6154 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالُوا: ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فِي غَزْوَتِي هَذِهِ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالُوا: نَعَمْ يَوْمُ النَّحْرِ، قَالَ: «صَدَقْتُمْ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ» . قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا؟» قَالُوا: نَعَمْ ذُو الْحِجَّةِ، قَالَ: «صَدَقْتُمْ شَهْرُ اللهِ الْأَصَمُّ.
هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ بَلَدٍ هَذَا؟» ، قَالُوا: نَعَمْ، الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ قَالَ: «صَدَقْتُمْ» .

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا "

6155 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ الْبَكْرَاوِيُّ هُوَ ابْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " إِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ حَرَامٌ بَيْنَكُمْ فِي مِثْلِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي مِثْلِ بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ

6156 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُرَاهُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ حُرْمَةً هَذَا الْيَوْمُ وَإِنَّ أَعْظَمَ الشُّهُورِ حُرْمَةً هَذَا الشَّهْرُ وَإِنَّ أَعْظَمَ الْبُلْدَانِ حُرْمَةً هَذَا الْبَلَدُ وَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ وَهَذَا الشَّهْرِ وَهَذَا الْبَلَدِ هَلْ بَلَّغْتُ؟» ، قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «اللهُمَّ اشْهَدْ»

6157 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهُمْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا»

6158 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا دُحَيْمُ بْنُ الْيَتِيمِ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ ثنا هِشَامُ بْنُ الْغَارِ الْجُرَشِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

6159 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَادِيَةَ الْجُهَنِيَّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

6160 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَارِفِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ عُرْوَةَ أَبُو عُرْوَةَ عَنْ شَبِيبِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُرْمَةَ الْأَمْوَالِ كَحُرْمَةِ الْأَبْدَانِ.
فَكَمَا لَا يَحِلُّ أَبْدَانُ الْأَبْنَاءِ لِلْآبَاءِ إِلَّا بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ فَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: نُرِيدُ أَنْ يُوجَدَ مَا ذَكَرْتُ فِي الْأَبِ مَنْصُوصًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قُلْتُ:

6161 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: «أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى عِيدٍ جَعَلَهُ اللهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ» . فَقَالَ الرَّجُلُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا مَنِيحَةَ ابْنِي أَفَأُضَحِّي بِهَا.
قَالَ: «لَا وَلَكِنَّكَ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْفَارِكَ وَتَقُصُّ شَارِبَكَ وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ فَذَلِكَ تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا قَالَ هَذَا الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُضَحِّي بِمَنِيحَةِ ابْنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا» . وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُضَحِّيَ مِنْ مَالِهِ وَحَضَّهُ عَلَيْهِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَالِ ابْنِهِ خِلَافُ مَالِهِ.

مَعَ أَنَّ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا حَمْلُ هَذِهِ الْآثَارِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] ثُمَّ قَالَ ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: 11] . فَوَرَّثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَ الْوَلَدِ مَعَ الْوَالِدِ مِنْ مَالِ الِابْنِ فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لِلْأَبِ فِي حَيَاةِ الِابْنِ ثُمَّ يَصِيرُ بَعْضُهُ لِغَيْرِ الْأَبِ.
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11] فَجَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَوَارِيثَ لِلْوَالِدِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنٍ إِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ وَبَعْدَ إِنْفَاذِ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ.
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَبَ لَا يَقْضِي مِنْ مَالِهِ دَيْنَ ابْنِهِ وَلَا يُنَفِّذُ وَصَايَا أَبِيهِ مِنْ مَالِهِ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الِابْنَ إِذَا مَلَكَ مَمْلُوكَةً حَلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَهِيَ مِمَّنْ أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ وَطْأَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: 6] فَلَوْ كَانَ مَالُهُ لِأَبِيهِ إِذًا لَحُرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ مَا كَسَبَ مِنَ الْجَوَارِي كَحُرْمَةِ وَطْءِ جِوَارِي أَبِيهِ عَلَيْهِ.
فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى انْتِفَاءِ مِلْكِ الْأَبِ لِمَالِ الِابْنِ وَأَنَّ مِلْكَ الِابْنِ فِيهِ ثَابِتٌ دُونَ أَبِيهِ.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ

بَابُ الْوَلَدِ يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ كَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِ؟

6162 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , قَالَتْ: " دَخَلَ مُجَزِّزٌ الْمُدْلِجِيُّ , عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا , وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا , فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ , بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ , فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْرُورًا "

6163 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْرُورًا , تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ , فَقَالَ: " أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا , نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , فَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ , مِنْ بَعْضٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ , فَزَعَمُوا أَنَّ فِيهِ مَا قُدِّرَ لَهُمْ أَنَّ الْقَافَةَ , يُحْكَمُ بِقَوْلِهِمْ , وَيَثْبُتُ بِهِ الْأَنْسَابُ.
قَالُوا: وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَأَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُجَزِّزٍ , وَلَقَالَ لَهُ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ . فَلَمَّا سَكَتَ , وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ , دَلَّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ , مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى حَقِيقَةٍ , يَجِبُ بِهَا الْحُكْمُ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ فِي نَسَبٍ , وَلَا غَيْرِهِ.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ سُرُورَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ , الَّذِي ذَكَرُوا فِي حَدِيثِ

عَائِشَةَ , لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا تَوَهَّمُوا , مِنْ وَاجِبِ الْحُكْمِ بِقَوْلِ الْقَافَةِ , لِأَنَّ أُسَامَةَ قَدْ كَانَ نَسَبُهُ , ثَبَتَ مِنْ زَيْدٍ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَلَمْ يَحْتَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَمَا كَانَ دُعِيَ أُسَامَةُ فِيمَا تَقَدَّمَ إِلَى زَيْدٍ.
إِنَّمَا تَعَجَّبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِصَابَةِ مُجَزِّزٍ , كَمَا يُتَعَجَّبُ مِنْ ظَنِّ الرَّجُلِ الَّذِي يُصِيبُ بِظَنِّهِ , حَقِيقَةَ الشَّيْءِ الَّذِي ظَنَّهُ وَلَا يَجِبُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ.
فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَاطَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إِثْبَاتَ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِيمَا تَقَدَّمَ , فَهَذَا مَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْحَدِيثُ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي أَمْرِ الْقَافَةِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ هَذَا

6164 - حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ:.
فَمِنْهُ أَنْ يَجْتَمِعَ الرِّجَالُ الْعَدَدُ عَلَى الْمَرْأَةِ , لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا , وَهُنَّ الْبَغَايَا , وَكُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ فَيَطَؤُهَا كُلُّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهَا , فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا , جُمِعَ لَهُمُ الْقَافَةُ , فَأَيُّهُمْ أَلْحَقُوهُ بِهِ , كَانَ أَبَاهُ , وَدُعِيَ ابْنَهُ , لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ.
فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ , هَدَمَ ذَلِكَ النِّكَاحَ الَّذِي كَانَ يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ الْحُكْمُ وَأَقَرَّ النَّاسَ عَلَى النِّكَاحِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى قَوْلِ الْقَافَةِ , وَجَعَلَ الْوَلَدَ لِأَبِيهِ الَّذِي يَدَّعِيهِ , فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ بِذَلِكَ , وَنُسِخَ الْحُكْمُ الْمُتَقَدِّمُ , الَّذِي كَانَ يُحْكَمُ فِيهِ بِقَوْلِ الْقَافَةِ.
وَقَدْ كَانَ أَوْلَادُ الْبَغَايَا , الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , مَنِ ادَّعَى أَحَدًا مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ , لَحِقَ بِهِ

6165 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،.

6166 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا أَنَسٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَقَالَ أَنَسٌ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ يُنِيطُ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ بِهِنَّ مَنِ ادَّعَى بِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُلْحَقُونَ بِهِمْ بِقَوْلِ الْقَافَةِ , فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ كَالْبَيِّنَةِ , الَّتِي تَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ.
فَلَوْ كَانَ قَوْلُهُمْ مُسْتَعْمَلًا فِي الْإِسْلَامِ , كَمَا كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , إِذًا لَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا هُدِمَ , إِذَا كَانَ قَدْ يَجِبُ بِهِ عُلِمَ أَنَّ الصَّبِيَّ مِمَّنْ وَطِئَ أَمَةً مِنَ الرِّجَالِ فَفِي نَسْخِ ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ قَوْلَهُمْ: لَمْ يَجِبْ بِهِ حُكْمٌ بِثُبُوتِ النَّسَبِ.
وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِمْ أَيْضًا

6167 - بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا عُمَرَ , كِلَاهُمَا يَدَّعِي وَلَدَ امْرَأَةٍ.
فَدَعَا لَهُمَا رَجُلًا مِنْ بَنِي كَعْبٍ , قَائِفًا , فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا , فَقَالَ لِعُمَرَ: لَقَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ , ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ , فَقَالَ: أَخْبِرِينِي خَبَرَكَ , قَالَتْ: كَانَ هَذَا لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ يَأْتِيهَا , وَهِيَ فِي إِبِلِ أَهْلِهَا فَلَا يُفَارِقُهَا , حَتَّى تَظُنَّ أَنْ قَدِ

اسْتَمَرَّ بِهَا حَمْلٌ , ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنْهَا فَأَهْرَاقَتْ عَلَيْهِ دَمًا , ثُمَّ خَلَفَهَا ذَا , تَعْنِي الْآخَرَ , فَلَا يُفَارِقُهَا حَتَّى اسْتَمَرَّ بِهَا حَمْلٌ , لَا يَدْرِي مِمَّنْ هُوَ , فَكَبَّرَ الْكَعْبِيُّ , فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلَامِ: «وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ»

6168 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، مِثْلَهُ

6169 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يَخْتَصِمَانِ فِي غُلَامٍ مِنْ وِلَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ , يَقُولُ هَذَا: هُوَ ابْنِي , وَيَقُولُ هَذَا: هُوَ ابْنِي.
فَدَعَا لَهُمَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَائِفًا مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ , فَسَأَلَهُ عَنِ الْغُلَامِ , فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمُصْطَلِقِيُّ , ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ , إِنَّهُمَا قَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ جَمِيعًا.
فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ حَتَّى ضَجَعَ ثُمَّ قَالَ: «وَاللهِ , لَقَدْ ذَهَبَ بِكَ النَّظَرُ إِلَى غَيْرِ مَذْهَبٍ» . ثُمَّ دَعَا أُمَّ الْغُلَامِ فَسَأَلَهَا , فَقَالَتْ: «إِنَّ هَذَا لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ , قَدْ كَانَ غَلَبَ عَلَيَّ النَّاسُ , حَتَّى وَلَدْتُ لَهُ أَوْلَادًا , ثُمَّ وَقَعَ بِي عَلَى نَحْوِ مَا كَانَ يَفْعَلُ , فَحَمَلْتُ , فِيمَا أَرَى , فَأَصَابَنِي هِرَاقَةٌ مِنْ دَمٍ , حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ لَا شَيْءَ فِي بَطْنِي , ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْآخَرَ , وَقَعَ بِي , فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ؟» . فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلَامِ: «اتَّبِعْ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَاتَّبَعَ أَحَدَهُمَا» . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَّبِعًا لِأَحَدِهِمَا , فَذَهَبَ بِهِ.
وَقَالَ عُمَرُ: «قَاتَلَ اللهُ أَخَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ» قَالُوا: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ حَكَمَ بِالْقَافَةِ , فَقَدْ وَافَقَ مَا تَأَوَّلْنَا فِي حَدِيثِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِي.
فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَا قَالُوا , وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِ , أَنَّ الْقَائِفَ قَالَ هُوَ مِنْهُمَا جَمِيعًا.
فَلَمْ يَجْعَلْهُ عُمَرُ كَذَلِكَ , وَقَالَ لَهُ: وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ عَلَى مَا يَجِبُ فِي صَبِيٍّ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ فَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا , كَانَ أَبَاهُ , فَلَمَّا رَدَّ عُمَرُ ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الصَّبِيِّ الْمُدَّعِي إِذَا ادَّعَاهُ رَجُلَانِ , وَلَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ قَائِفٌ , لَا إِلَى قَوْلِ الْقَائِفِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَافَةَ لَا يَجِبُ بِقَوْلِهِمْ ثُبُوتُ نَسَبٍ مِنْ أَحَدٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ , أَنَّهُ جَعَلَهُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ جَمِيعًا

6170 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ، اشْتَرَكَا فِي ظَهْرِ امْرَأَةٍ , فَوَلَدَتْ , فَدَعَا عُمَرُ الْقَافَةَ فَقَالُوا: أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَجَعَلَهُ بَيْنَهُمَا

6171 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ، نَحْوُهُ.
قَالَ: فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: لِمَنْ تَرَى مِيرَاثَهُ؟ قَالَ هُوَ لِآخِرِهِمَا مَوْتًا

6172 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي رَجُلٍ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ , كِلَاهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُهُ , وَذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
فَدَعَا عُمَرُ أُمَّ الْغُلَامِ الْمُدَّعَى , فَقَالَ: «أُذَكِّرُكَ بِالَّذِي هَدَاكَ لِلْإِسْلَامِ , لِأَيِّهِمَا هُوَ؟» . قَالَتْ: «لَا وَالَّذِي هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ , مَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ؟ أَتَانِي هَذَا أَوَّلَ اللَّيْلِ , وَأَتَانِي هَذَا آخِرَ اللَّيْلِ , فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ؟» . قَالَ: فَدَعَا عُمَرُ مِنَ الْقَافَةِ أَرْبَعَةً , وَدَعَا بِبَطْحَاءَ فَنَثَرَهَا , فَأَمَرَ الرَّجُلَيْنِ الْمُدَّعِيَيْنِ فَوَطِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدَمٍ , وَأَمَرَ الْمُدَّعَى فَوَطِئَ بِقَدَمٍ , ثُمَّ أَرَاهُ الْقَافَةَ قَالَ: انْظُرُوا فَإِذَا أَتَيْتُمْ فَلَا تَتَكَلَّمُوا , حَتَّى أَسْأَلَكُمْ قَالَ: فَنَظَرَ الْقَافَةُ , فَقَالُوا: قَدْ أَثْبَتْنَا , ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ , ثُمَّ سَأَلَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا قَالَ: فَتَقَادَعُوا , يَعْنِي فَتَبَايَعُوا , كُلُّهُمْ يَشْهَدُ أَنَّ هَذَا لَمِنْ هَذَيْنِ.
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: «يَا عَجَبًا لِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ , قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الْكَلْبَةَ تُلَقَّحُ بِالْكِلَابِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ , وَلَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّ النِّسَاءَ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا , إِنِّي لَا أَرُدُّ مَا يَرَوْنَ , اذْهَبْ فَهُمَا أَبَوَاكَ»

6173 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَجُلَيْنِ، اشْتَرَكَا فِي ظَهْرِ امْرَأَةٍ , فَوَلَدَتْ لَهُمَا وَلَدًا , فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَدَعَا لَهُمَا ثَلَاثَةً مِنَ الْقَافَةِ , فَدَعَا بِتُرَابٍ فَوَطِئَ فِيهِ الرَّجُلَانِ وَالْغُلَامُ.
ثُمَّ قَالَ لِأَحَدِهِمْ: «انْظُرْ , فَنَظَرَ» , فَاسْتَقْبَلَ وَاسْتَعْرَضَ , وَاسْتَدْبَرَ , ثُمَّ قَالَ: أُسِرُّ أَوْ أُعْلِنُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: «بَلْ أَسِرَّ» . فَقَالَ: لَقَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا , فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ؟ فَأَجْلَسَهُ.
ثُمَّ قَالَ لِلْآخَرِ أَيْضًا: " انْظُرْ , فَنَظَرَ , وَاسْتَقْبَلَ , وَاسْتَعْرَضَ , وَاسْتَدْبَرَ , ثُمَّ قَالَ: أُسِرُّ أَوْ أُعْلِنُ؟ قَالَ: «بَلْ أَسِرَّ» . قَالَ لَقَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا , فَلَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ؟ وَأَجْلَسَهُ.
ثُمَّ أَمَرَ الثَّالِثَ فَنَظَرَ , فَاسْتَقْبَلَ , وَاسْتَعْرَضَ وَاسْتَدْبَرَ , ثُمَّ قَالَ: أُسِرُّ أَمْ أُعْلِنُ؟ . قَالَ: لَقَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا , فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ؟ . فَقَالَ عُمَرُ: «إِنَّا نَعْرِفُ الْآثَارَ بِقَوْلِهَا ثَلَاثًا» , وَكَانَ عُمَرُ قَالَهَا , فَجَعَلَهُ لَهُمَا , يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا.
فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: أَتَدْرِي عَنْ عَصَبَتِهِ؟ قُلْتُ: لَا , قَالَ: الْبَاقِي مِنْهُمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَيْسَ يَخْلُو حُكْمُهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالدَّعْوَى لِأَنَّ الرَّجُلَيْنِ ادَّعَيَا الصَّبِيَّ وَهُوَ فِي أَيْدِيهِمَا , فَأَلْحَقَهُ بِهِمَا بِدَعْوَاهُمَا , أَوْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ.
فَكَانَ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ , لَا يَحْكُمُونَ بِقَوْلِهِمْ إِذَا قَالُوا: هُوَ ابْنُ هَذَيْنِ.
فَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُمْ كَذَلِكَ , ثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِمَا , أَنْ يَكُونَ قَضَاءُ عُمَرَ بِالْوَلَدِ لِلرَّجُلَيْنِ , كَانَ بِغَيْرِ قَوْلِ الْقَافَةِ.

وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ الْقَافَةُ لَا نَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ؟ فَجَعَلَهُ عُمَرُ بَيْنَهُمَا.
وَالْقَافَةُ لَمْ يَقُولُوا: هُوَ ابْنُهُمَا , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ , أَثْبَتَ نَسَبَهُ مِنَ الرَّجُلَيْنِ بِدَعْوَاهُمَا , وَلِمَا لَهُمَا عَلَيْهِ مِنَ الْيَدِ , لَا بِقَوْلِ الْقَافَةِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتَهُ , فَمَا كَانَ احْتِيَاجُ عُمَرَ إِلَى الْقَافَةِ , حَتَّى دَعَاهُمْ؟ . قِيلَ لَهُ: يَحْتَمِلُ ذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَعَ بِقَلْبِهِ أَنَّ حَمْلًا لَا يَكُونُ مِنْ رَجُلَيْنِ , فَيَسْتَحِيلُ إِلْحَاقُ الْوَلَدِ بِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَلِدْهُ , فَدَعَا الْقَافَةَ , لِيَعْلَمَ مِنْهُمْ , هَلْ يَكُونُ وَلَدٌ يُحْمَلُ بِهِ مِنْ نُطْفَتَيْ رَجُلَيْنِ أَمْ لَا؟ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا , فِي حَدِيثِ أَبِي الْمُهَلَّبِ.
فَلَمَّا أَخْبَرَهُ الْقَافَةُ بِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ , وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ , رَجَعَ إِلَى الدَّعْوَى الَّتِي كَانَتْ مِنَ الرَّجُلَيْنِ , فَحَكَمَ بِهَا , فَجَعَلَ الْوَلَدَ ابْنَهُمَا جَمِيعًا , يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ , فَذَلِكَ حُكْمٌ بِالدَّعْوَى , لَا بِقَوْلِ الْقَافَةِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

6174 - مَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومَةَ قَالَ: وَقَعَ رَجُلَانِ عَلَى جَارِيَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ , فَعَلِقَتِ الْجَارِيَةُ , فَلَمْ يُدْرَ مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ.
فَأَتَيَا عُمَرَ يَخْتَصِمَانِ فِي الْوَلَدِ فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَقْضِي فِي هَذَا؟ . فَأَتَيَا عَلِيًّا , فَقَالَ: «هُوَ بَيْنَكُمَا , يَرِثُكُمَا وَتَرِثَانِهِ , وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْكُمَا» فَهَذَا حُكْمٌ بِالْوَلَدِ لِمُدَّعِيَيْهِ جَمِيعًا , فَجَعَلَهُ ابْنَهُمَا , وَلَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ الْقَافَةِ , وَبِهَذَا نَأْخُذُ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ

بَابُ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ سِلْعَةً فِي قَبْضِهَا ثُمَّ يَمُوتُ وَثَمَنُهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ

6175 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ»

6176 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ، ح

6177 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالُوا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِثَمَنٍ , وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ , فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ , وَالْعَبْدُ قَائِمٌ فِي يَدِهِ بِعَيْنِهِ.
أَنَّ بَائِعَهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِيَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.

جارٍ التحميل