كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح معاني الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
- الناشر
- عالم الكتب
- الطبعة
- الأولى - 1414 هـ، 1994 م
- عدد الأجزاء
- 5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
4046 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، بَعْدَ أَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَحَلَقَ، عَنِ الطِّيبِ فَنَهَاهُ سَالِمٌ , وَرَخَّصَ لَهُ خَارِجَةُ "
بَابُ الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَمَا طَافَتْ لِلزِّيَارَةِ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ لِلصَّدْرِ
4047 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , عَنْ أَبِي عَوَانَةَ , عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْجُرَشِيِّ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ امْرَأَةٍ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ قَالَ: تَجْعَلُ آخِرَ عَهْدِهَا الطَّوَافَ , قَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَأَلْتُهُ.
فَقَالَ لِي عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: رَأَيْتُ تَكْرِيرَكَ لِحَدِيثِ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَيْمَا أُخَالِفَهُ "
4048 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ , قَالَ ثنا عَفَّانَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسٍ
4049 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ مَرْزُوقٍ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ , عَنِ الْمَرْأَةِ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ تَحِيضُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالُوا: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْفِرَ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الصَّدْرِ , وَلَمْ يَعْذِرُوا فِي ذَلِكَ , حَائِضًا بِحَيْضِهَا.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَهَا أَنْ تَنْفِرَ , وَإِنْ لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ وَعَذَرُوهَا بِالْحَيْضِ.
هَذَا إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ , قَبْلَ ذَلِكَ
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
4050 - بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلِ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " كَانَ النَّاسُ يَنْفِرُونَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ»
4051 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ
4052 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَاوُسٍ , قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنْتَ الَّذِي تُفْتِي الْحَائِضَ أَنْ تَصْدُرَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ قَالَ «نَعَمْ» . قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ فَقَالَ: سَلْ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ هَلْ أَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصْدُرَ؟ فَسَأَلَ الْمَرْأَةَ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ «مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صَدَقْتَ»
4053 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي رَزِينٍ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , أَنَّ " زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ , وَابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَمَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ.
فَقَالَ زَيْدٌ: يَكُونُ آخِرُ عَهْدِهَا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ , وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: تَنْفِرُ إِذَا شَاءَتْ.
فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: لَا نُتَابِعُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , وَأَنْتَ تُخَالِفُ زَيْدًا.
فَقَالَ: سَلُوا صَاحِبَتَكُمْ أُمَّ سُلَيْمٍ فَسَأَلُوهَا فَقَالَتْ: حِضْتُ بَعْدَمَا طُفْتُ يَوْمَ النَّحْرِ , فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَنْفِرَ , وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا الْخَيْبَةُ لَكَ , حَبَسْتِ أَهْلَنَا.
فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْفِرَ "
4054 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ , أَنَّهَا حَاضَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ , فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَنْفِرَ "
4055 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْفِرَ , رَأَى صَفِيَّةَ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا , كَئِيبَةً حَزِينَةً وَقَدْ حَاضَتْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا , أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ , قَالَ: «فَانْفِرِي إِذًا»
4056 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4057 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرُو بْنُ يُونُسَ التَّغْلِبِيُّ الْكُوفِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ
4058 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَهُ
4059 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ , وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ
4060 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4061 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَهُ
4062 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ , زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاضَتْ , فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَحَابِسَتُنَا هِيَ فَقُلْتُ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ.
فَقَالَ: «فَلَا إِذًا»
4063 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا أَفْلَحُ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَهُ
4064 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَهُ
4065 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ , وَسُلَيْمَانَ خَالِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ طَاوُسٍ , قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ , يَنْهَى أَنْ تَنْفِرَ الْحَائِضُ , حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ.
ثُمَّ قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّهُ قَدْ رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ
4066 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ , أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , يَسْأَلُ عَنْ حَبْسِ النِّسَاءِ , عَنِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ إِذَا حِضْنَ قَبْلَ النَّفْرِ وَقَدْ أَفَضْنَ يَوْمَ النَّحْرِ.
فَقَالَ: إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَذْكُرُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُخْصَةً لِلنِّسَاءِ , وَذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِعَامٍ "
4067 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ لِلْحَائِضِ إِذَا أَفَاضَتْ أَنْ تَنْفِرَ.
قَالَ طَاوُسٌ: وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ لَا تَنْفِرُ ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ تَنْفِرُ , رَخَّصَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
4068 - حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ خَلَفٍ الطَّبَرَانِيِّ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ , قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ , فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ إِلَّا الْحُيَّضَ , رَخَّصَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَهَذِهِ الْآثَارُ , قَدْ ثَبَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ الْحَائِضَ لَهَا أَنْ تَنْفِرَ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الصَّدْرِ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ , قَبْلَ ذَلِكَ طَاهِرًا.
وَرَجَعَ قَوْمٌ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِمَّنْ قَدْ كَانَ قَالَ بِخِلَافِهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , وَابْنُ عُمَرَ , وَجَعَلَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ لِلْحَائِضِ , رُخْصَةً وَإِخْرَاجًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُكْمِهَا , مِنْ حُكْمِ سَائِرِ النَّاسِ فِيمَا كَانَ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ نَسْخُ هَذِهِ الْآثَارِ , لِحَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ أَوْسٍ , وَمَا كَانَ ذَهَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ.
وَهَذَا الَّذِي بَيَّنَّا , هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
بَابُ مَنْ قَدَّمَ مِنْ حَجِّهِ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ
4069 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ , قَالَ ثنا سُفْيَانُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ قَالَ: «احْلِقْ , وَلَا حَرَجَ» . قَالَ: وَجَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ , قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الطَّوَافِ قَبْلَ الْحَلْقِ فَقَالَ: «احْلِقْ وَلَا حَرَجَ» .
فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِبَاحَةً مِنْهُ لِلطَّوَافِ قَبْلَ الْحَلْقِ , وَتَوْسِعَةً مِنْهُ فِي ذَلِكَ , فَجَعَلَ لِلْحَاجِّ أَنْ يُقَدِّمَ مَا شَاءَ مِنْ هَذَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ.
وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ آخَرَ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ , فَقَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» . فَذَلِكَ أَيْضًا يَحْتَمِلُ مَا ذَكَرْنَا فِي جَوَابِهِ فِي السُّؤَالِ الْأَوَّلِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ
4070 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ أَوْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ فَقَالَ: «لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ»
4071 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ بِمِنًى فِي النَّحْرِ , وَالْحَلْقِ , وَالرَّمْيِ , وَالتَّقْدِيمِ , وَالتَّأْخِيرِ , فَقَالَ: «لَا حَرَجَ»
4072 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ عَمَّنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ: «لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ» فَذَلِكَ يَحْتَمِلُ , مَا يَحْتَمِلُهُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ
4073 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , " أَنَّ رَجُلًا , قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ , قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» . قَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ , حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ , قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» . قَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ , طُفْتُ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» فَهَذَا أَيْضًا مِثْلُ مَا قَبْلَهُ , وَالْكَلَامُ فِيهِ مِثْلُ الْكَلَامِ فِيمَا قَبْلَهُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ
4074 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ , هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ , عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ , قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسُئِلَ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ أَوْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ فَقَالَ: «لَا حَرَجَ» . فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ , قَدْ رُفِعَ الْحَرَجُ إِلَّا مَنِ اقْتَرَضَ مِنْ أَخِيهِ شَيْئًا ظُلْمًا , فَذَلِكَ الْحَرَجُ» فَهَذَا أَيْضًا مِثْلُ مَا قَبْلَهُ.
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لَا حَرَجَ هُوَ عَلَى الْإِثْمِ , أَيْ لَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْتُمُوهُ مِنْ هَذَا , لِأَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ عَلَى الْجَهْلِ مِنْكُمْ بِهِ , لَا عَلَى التَّعَمُّدِ , بِخِلَافِ السُّنَّةِ , فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ذَلِكَ مُبَيَّنًا وَمَشْرُوحًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
4075 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَرَاهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ رَجُلٌ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ إِنِّي رَمَيْتُ وَأَفَضْتُ , وَنَسِيتُ وَلَمْ أَحْلِقْ قَالَ: «فَاحْلِقْ وَلَا حَرَجَ» . ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ إِنِّي رَمَيْتُ وَحَلَقْتُ , وَنَسِيتُ أَنْ أَنْحَرَ قَالَ: «فَانْحَرْ وَلَا حَرَجَ»
4076 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , وَيُونُسَ , حَدَّثَاهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , أَنَّهُ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ.
فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَمْ أُشْعِرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ , فَقَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» . فَجَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ , قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» , قَالَ فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ , إِلَّا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ»
4077 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: " سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ , قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» . قَالَ آخَرُ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ , قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ»
4078 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ , حَدَّثَهُ أَنَّهُ , سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ يَعْنِي " أَنَّهُ وَقَفَ لِلنَّاسِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَسْأَلُونَهُ , فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أُشْعِرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ , قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» . قَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَمْ أُشْعِرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ , قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَسْقَطَ الْحَرَجَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ لِلنِّسْيَانِ , لَا أَنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ لَهُمْ , حَتَّى يَكُونَ لَهُمْ مُبَاحٌ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فِي الْعَمْدِ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
4079 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُبَيْدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْنَ الْجَمْرَتَيْنِ , عَنْ رَجُلٍ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ , قَالَ: «لَا حَرَجَ» وَعَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ , قَالَ: «لَا حَرَجَ» ثُمَّ قَالَ عِبَادَ اللهِ , وَضَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحَرَجَ وَالضِّيقَ , وَتَعَلَّمُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ " أَفَلَا تَرَى أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِتَعَلُّمِ مَنَاسِكِهِمْ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُحْسِنُونَهَا , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحَرَجَ وَالضِّيقَ الَّذِي رَفَعَهُ اللهُ عَنْهُمْ , هُوَ لِجَهْلِهِمْ بِأَمْرِ مَنَاسِكِهِمْ , لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ , مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
4080 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ , أَنَّ الْأَعْرَابَ , سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ أَشْيَاءَ , ثُمَّ قَالُوا: هَلْ عَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ وَهَلْ عَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ رَفَعَ الْحَرَجَ عَنْ عِبَادِهِ , إِلَّا مَنِ اقْتَرَضَ مِنْ أَخِيهِ شَيْئًا مَظْلُومًا , فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ» أَفَلَا تَرَى أَنَّ السَّائِلِينَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانُوا أَعْرَابًا , لَا عِلْمَ لَهُمْ بِمَنَاسِكِ الْحَجِّ؟ فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ «لَا حَرَجَ» عَلَى الْإِبَاحَةِ مِنْهُ لَهُمْ , التَّقْدِيمُ فِي ذَلِكَ وَالتَّأْخِيرُ فِيمَا قَدَّمُوا مِنْ ذَلِكَ وَأَخَّرُوا.
ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مَا ذَكَرَ أَبُو سَعِيدٍ فِي حَدِيثِهِ «وَتَعَلَّمُوا مَنَاسِكَكُمْ» . ثُمَّ قَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
4081 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ حَجِّهِ أَوْ أَخَّرَهُ , فَلْيُهْرِقْ لِذَلِكَ دَمًا
4082 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ , يُوجِبُ عَلَى مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ أَوْ أَخَّرَهُ دَمًا , وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ إِلَّا قَالَ «لَا حَرَجَ» . فَلَمْ يَكُنْ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَهُ مَعْنَى الْإِبَاحَةِ فِي تَقْدِيمِ مَا قَدَّمُوا , وَلَا فِي تَأْخِيرِ مَا أَخَّرُوا , مِمَّا ذَكَرْنَا , إِذْ كَانَ يُوجِبُ فِي ذَلِكَ دَمًا.
وَلَكِنْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَهُ , عَلَى أَنَّ الَّذِي فَعَلُوهُ فِي حَجَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ عَلَى الْجَهْلِ مِنْهُمْ بِالْحُكْمِ فِيهِ كَيْفَ هُوَ؟ فَعَذَرَهُمْ بِجَهْلِهِمْ وَأَمَرَهُمْ فِي الْمُسْتَأْنَفِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا مَنَاسِكَهُمْ.
وَتَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدَ هَذَا فِي الْقَارِنِ إِذَا حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ.
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ: «عَلَيْهِ دَمٌ» , وَقَالَ زُفَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «عَلَيْهِ دَمَانِ» . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِينَ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ , عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَا فِي الْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ , وَبِجَوَابِهِ لَهُمْ أَنْ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللهُ , مَا ذَكَرْنَا مِنْ شَرْحِ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ.
وَحَجَّةٌ أُخْرَى , وَهِيَ أَنَّ السَّائِلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يَعْلَمْ , هَلْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا , أَوْ مُتَمَتِّعًا فَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا فَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ , وَزُفَرُ , لَا يُنْكِرَانِ أَنْ يَكُونَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ دَمٌ , لِأَنَّ ذَلِكَ الذَّبْحَ الَّذِي قَدَّمَ عَلَيْهِ الْحَلْقَ , ذَبْحٌ غَيْرُ وَاجِبٍ , وَلَكِنْ كَانَ أَفْضَلَ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الذَّبْحَ قَبْلَ الْحَلْقِ , وَلَكِنَّهُ إِذَا قَدَّمَ الْحَلْقَ أَجْزَأَهُ , وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ قَارِنًا , أَوْ مُتَمَتِّعًا , فَكَانَ جَوَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّقْدِيمِ فِي الْحَجِّ وَالتَّأْخِيرِ , أَنَّ فِيهِ دَمًا , وَأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا حَرَجَ «لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ.
فَلَمَّا كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ» لَا حَرَجَ " لَا يَنْفِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وُجُوبَ الدَّمِ , كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَنْفِيِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ , وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَكَانَ الْقَارِنُ ذَبْحُهُ ذَبْحٌ وَاجِبٌ عَلَيْهِ , يَحِلُّ بِهِ.
فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحِلُّ بِهَا الْحَاجُّ إِذَا أَخَّرَهَا , حَتَّى يَحِلَّ , كَيْفَ حُكْمُهَا.
فَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ "﴾ فَكَانَ الْمُحْصَرُ يَحْلِقُ بَعْدَ بُلُوغِ الْهَدْيِ مَحِلَّهُ , فَيَحِلُّ بِذَلِكَ , وَإِنْ حَلَقَ قَبْلَ بُلُوغِهِ مَحِلَّهُ , وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ وَهَذَا إِجْمَاعٌ.
فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , الْقَارِنُ إِذَا قَدَّمَ الْحَلْقَ قَبْلَ الذَّبْحِ , الَّذِي يَحِلُّ بِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَمٌ , قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ.
فَبَطَلَ بِهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَثَبَتَ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ , أَوْ مَا قَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللهُ.
فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَإِذَا هَذَا الْقَارِنُ قَدْ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي وَقْتٍ , الْحَلْقُ عَلَيْهِ حَرَامٌ , وَهُوَ فِي حُرْمَةِ حَجَّةٍ , وَفِي حُرْمَةِ عُمْرَةٍ.
وَكَانَ الْقَارِنُ مَا أَصَابَ فِي قِرَانَهُ , مِمَّا لَوْ أَصَابَهُ وَهُوَ فِي حَجَّةٍ مُفْرَدَةٍ , أَوْ عُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ , وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ , فَإِذَا أَصَابَهُ وَهُوَ قَارِنٌ , وَجَبَ عَلَيْهِ دَمَانِ , فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ حَلْقُهُ أَيْضًا قَبْلَ وَقْتِهِ , يُوجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا دَمَيْنِ , كَمَا قَالَ زُفَرُ.
فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُوجِبُ عَلَى الْقَارِنِ دَمَيْنِ , فِيمَا أَصَابَ فِي قِرَانِهِ هِيَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي لَوْ أَصَابَهَا وَهُوَ فِي حُرْمَةِ حَجَّةٍ , أَوْ فِي حُرْمَةِ عُمْرَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ.
فَإِذَا أَصَابَهَا فِي حُرْمَتِهِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ دَمَانِ , كَالْجِمَاعِ , وَمَا أَشْبَهَهُ وَكَانَ حَلْقُهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ , لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْعُمْرَةِ خَاصَّةً , وَلَا بِسَبَبِ الْحَجِّ خَاصَّةً , إِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِمَا , وَبِحُرْمَةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا , لَا بِحُرْمَةِ الْحَجَّةِ خَاصَّةً , وَلَا بِحُرْمَةِ الْعُمْرَةِ خَاصَّةً.
فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي حُكْمِ مَا يَجِبُ بِالْجَمْعِ , هَلْ هُوَ شَيْئَانِ أَوْ شَيْءٌ وَاحِدٌ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الرَّجُلَ إِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ مُفْرَدَةٍ , أَوْ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ , لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ , وَإِذَا
جَمَعَهُمَا جَمِيعًا , وَجَبَ عَلَيْهِ لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي إِفْرَادِهِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا , فَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ دَمًا وَاحِدًا.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْحَلْقُ , قَبْلَ الذَّبْحِ الَّذِي مَنَعَ مِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ , فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا , لَوْ كَانَتْ مُفْرَدَةً أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَجِبُ بِهِ فِيهِ دَمٌ وَاحِدٌ.
فَيَكُونُ أَصْلُ مَا يَجِبُ عَلَى الْقَارِنِ فِي انْتِهَاكِهِ الْحَرَمَ فِي قِرَانِهِ , أَنْ نَنْظُرَ فِيمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْحُرُمِ , تُحَرَّمُ بِالْحَجَّةِ خَاصَّةً , وَبِالْعُمْرَةِ خَاصَّةً.
فَإِذَا جُمِعَتَا جَمِيعًا , فَتِلْكَ الْحُرْمَةُ مُحَرَّمَةٌ لِشَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , فَيَكُونُ عَلَى مَنِ انْتَهَكَهُمَا كَفَّارَتَانِ.
وَكُلُّ حُرْمَةٍ لَا تُحَرِّمُهَا الْحَجَّةُ عَلَى الِانْفِرَادِ , وَلَا الْعُمْرَةُ عَلَى الِانْفِرَادِ , يُحَرِّمُهَا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا , فَإِذَا انْتُهِكَتْ , فَعَلَى الَّذِي انْتَهَكَهَا دَمٌ وَاحِدٌ , لِأَنَّهُ انْتَهَكَ حُرْمَةً حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ.
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَبِهِ نَأْخُذُ
بَابُ الْمَكِّيِّ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ مِنْ أَيْنَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا
4083 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , أَخْبَرَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأُعْمِرَهَا "
4084 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ , عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهَا , " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ: «أَرْدِفْ أُخْتَكَ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ , فَإِذَا هَبَطْتَ بِهَا مِنَ الْأَكَمَةِ , فَمُرْهَا فَلْتُحْرِمْ , فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ لِمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ , لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُ التَّنْعِيمِ , وَجَعَلُوا التَّنْعِيمَ خَاصَّةً , وَقْتًا لَعُمْرَةِ أَهْلِ مَكَّةَ , وَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُجَاوِزُوهُ , كَمَا لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِهِمْ أَنْ يُجَاوِزُوا مِيقَاتًا , مِمَّا وَقَّتَهُ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ إِلَّا مُحْرِمًا.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: وَقْتُ أَهْلِ مَكَّةَ الَّذِي يُحْرِمُونَ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ , الْحِلُّ , فَمِنْ أَيِّ الْحِلِّ أَحْرَمُوا بِهَا أَجُزْأَهُمْ ذَلِكَ , وَالتَّنْعِيمُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحِلِّ، عِنْدَهُمْ، فِي ذَلِكَ , سَوَاءٌ.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ إِلَى التَّنْعِيمِ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْحِلِّ مِنْهَا , لَا لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْحِلِّ لَيْسَ هُوَ فِي ذَلِكَ , كَهُوَ.
وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ التَّوْقِيتَ لِأَهْلِ مَكَّةَ فِي الْعُمْرَةِ وَأَنْ لَا يُجَاوِزُوهُ لَهَا إِلَى غَيْرِهِ.
فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
4085 - فَإِذَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَرِفٍ , وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: «مَا ذَاكَ؟» قُلْتُ: حِضْتُ قَالَ: «فَلَا تَبْكِي , اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ» . فَقَدِمْنَا مَكَّةَ , ثُمَّ أَتَيْنَا مِنًى ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَى عَرَفَةَ , ثُمَّ رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ تِلْكَ الْأَيَّامَ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ ارْتَحَلَ فَنَزَلَ الْحَصْبَةَ.
قَالَتْ: وَاللهِ مَا نَزَلَهَا إِلَّا مَنْ أَجْلَى , فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَقَالَ: «احْمِلْ أُخْتَكَ فَأَخْرِجْهَا مِنَ الْحَرَمِ.
قَالَتْ , وَاللهِ مَا ذَكَرَ الْجِعْرَانَةَ , وَلَا التَّنْعِيمَ فَلْتُهْلِلْ بِعُمْرَةٍ فَكَانَ أَدْنَانَا مِنَ الْحَرَمِ , التَّنْعِيمَ , فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ , فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ , وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , ثُمَّ أَتَيْنَاهُ , فَارْتَحَلَ فَأَخْبَرْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْصِدْ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُعَمِّرَهَا إِلَّا إِلَى الْحِلِّ , لَا إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهُ بِعَيْنِهِ خَاصًّا» , وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ التَّنْعِيمَ , لِأَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْحِلِّ إِلَيْهِمْ , لَا لِمَعْنًى فِيهِ يَبِينُ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْحِلِّ غَيْرُهُ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ وَقْتَ أَهْلِ مَكَّةَ لِعُمْرَتِهِمْ , هُوَ الْحِلُّ , وَأَنَّ التَّنْعِيمَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ , وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
بَابُ الْهَدْيِ يُصَدُّ عَنِ الْحَرَمِ هَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُذْبَحَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ أَمْ لَا؟
4086 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ أَسْأَلُهُ عَنْ لُحُومِ الْهَدْيِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْهَدْيَ إِذَا صُدَّ عَنِ الْحَرَمِ , نُحِرَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَقَالُوا: لَمَّا «نَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ إِذْ صُدَّ عَنِ الْحَرَمِ» , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِمَنْ مُنِعَ مِنْ إِدْخَالِ هَدْيِهِ الْحَرَمَ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ نَحْرُ الْهَدْيِ إِلَّا فِي الْحَرَمِ.
وَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ "﴾ [المائدة: 95] فَكَانَ الْهَدْيُ قَدْ جَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا بَلَغَ الْكَعْبَةَ فَهُوَ كَالصِّيَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُتَتَابِعًا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ , وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ , فَلَا يَجُوزُ غَيْرَ مُتَتَابِعٍ , وَإِنْ كَانَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُنْطَبِقِ الْإِتْيَانِ بِهِ مُتَتَابِعًا , فَلَا تُبِيحُهُ الضَّرُورَةُ أَنْ يَصُومَهُ مُتَفَرِّقًا.