شرح معاني الآثارصفحات 213-223

كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ

صفحات 213-223
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

3963 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ , لَمْ يُنَادِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِإِقَامَةٍ , وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا «فَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ» وَلَمْ يُنَادِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِإِقَامَةٍ " فَذَلِكَ مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِقَامَةَ الَّتِي أَقَامَهَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
وَيَحْتَمِلُ , الْإِقَامَةَ الَّتِي أَقَامَهَا لَهُمَا , غَيْرَ أَنَّ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ نَحْمِلَ ذَلِكَ عَلَى الْإِقَامَةِ الَّتِي أَقَامَهَا , لِيَتَّفِقَ مَعْنَى ذَلِكَ , وَمَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ , وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , مَا يُوَافِقُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا

3964 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرُّومِيُّ , قَالَ: أنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , قَالَ: أنا غَيْلَانُ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ , قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ»

3965 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: أنا أَبُو يُوسُفَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ يُصَلِّي الْأُولَى مِنْهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ , وَالثَّانِيَةَ بِإِقَامَةٍ بِلَا أَذَانٍ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

3966 - بِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ صَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ , بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ»

فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ , وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَى مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَوَّلَ مِنَ الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُجْمَعَانِ بِعَرَفَةَ , يُؤَذَّنُ لَهَا وَيُقَامُ , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُجْمَعَانِ بِجَمْعٍ

3967 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: " دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ , ثُمَّ تَوَضَّأَ , فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ , فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ , فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ.
فَرَكِبَ حَتَّى جَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ , فَنَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ , ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ , ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ , ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ , فَصَلَّاهَا , وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا " فَقَدِ اخْتُلِفَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ , هَلْ صَلَّاهُمَا مَعًا؟ أَوْ عَمِلَ بَيْنَهُمَا عَمَلًا؟ فَرُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَأُسَامَةَ.
وَاخْتُلِفَ عَنْهُ كَيْفَ صَلَّاهُمَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ مَعَهُمَا أَذَانٌ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَكَانَتِ الصَّلَاتَانِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِمُزْدَلِفَةَ , وَهُمَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ , كَمَا يُجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ , وَهُمَا الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ , فَكَانَ هَذَا الْجَمْعُ فِي هَذَيْنِ الْمَوْطِنَيْنِ جَمِيعًا لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُحْرِمٍ فِي حُرْمَةِ الْحَجِّ , فَلَا يَكُونُ لِحَلَالٍ وَلَا لِمُعْتَمِرٍ غَيْرِ حَاجٍّ , وَكَانَتِ الصَّلَاتَانِ بِعَرَفَةَ تُصَلَّى أَحَدُهُمَا فِي إِثْرِ صَاحِبَتِهَا , وَلَا يُعْمَلُ بَيْنَهُمَا عَمَلٌ , وَكَانَتَا يُؤَذَّنُ لَهُمَا أَذَانًا وَاحِدًا , وَيُقَامُ لَهُمَا إِقَامَتَيْنِ كَمَا يُفْعَلُ بِعَرَفَةَ سَوَاءً.
هَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَذْهَبُونَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا , وَيَذْهَبُونَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى أَنْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ , وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَا أَذَانَ مَعَهُمَا , عَلَى مَا رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ هَذَا , أَحَبُّ إِلَيْنَا , لِمَا شَهِدَ لَهُ النَّظَرُ , ثُمَّ وَجَدْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَدْ عَادَ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ هَارُونَ بْنَ كَامِلٍ وَفَهْدًا , حَدَّثَانَا قَالَا:

3968 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

قَالَ: «جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ , وَهِيَ الْمُزْدَلِفَةُ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا , ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ سَلَّمَ , لَيْسَ بَيْنَهُمَا سَجْدَةٌ» فَهَذَا يُخْبِرُ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ.
وَقَدْ وَجَدْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا نَفْسِهِ مِمَّا لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَذَّنَ لَهُمَا

3969 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أنا أَبُو بِشْرٌ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ , بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ , وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا فَكَانَ مُحَالًا أَنْ يَكُونَ أَدْخَلَ فِي ذَلِكَ أَذَانًا إِلَّا وَقَدْ عَلِمَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ هَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا , لِمَا شَهِدَ لَهُ مِنَ النَّظَرِ

بَابُ وَقْتِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِلضُّعَفَاءِ الَّذِينَ يُرَخَّصُ لَهُمْ فِي تَرْكِ الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ

3970 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ ح

3971 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي وَهْبٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ شُعْبَةَ , مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ بَعَثَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَرَمَيْنَا الْجَمْرَةَ مَعَ الْفَجْرِ "

3972 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الصَّفِيرِ , عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ اذْهَبْ بِضُعَفَائِنَا وَنِسَائِنَا , فَلْيُصَلُّوا الصُّبْحَ بِمِنًى , وَلْيَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُمْ دَفْعَةُ النَّاسِ» قَالَ: فَكَانَ عَطَاءٌ يَفْعَلُهُ بَعْدَمَا كَبِرَ , وَضَعُفَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لِلضَّعَفَةِ أَنْ يَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَرْمُوهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , فَإِنْ رَمَوْهَا قَبْلَ ذَلِكَ , أَجْزَأَتْهُمْ وَقَدْ أَسَاءُوا.
وَقَالُوا: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ مَوْلَاهُ , أَنَّهُمْ رَمَوْا الْجَمْرَةَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ بِالتَّوَهُّمِ مِنْهُمْ أَنَّهُ وَقْتُ الرَّمْيِ لَهَا , وَوَقْتُهُ فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُ ذَلِكَ.

وَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَطَاءٌ عَنْهُ , فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَقْتَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ , هَلْ هُوَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؟ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ؟ وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا

3973 - بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ , فَيَذْكُرُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَا بَدَا لَهُمْ , ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ , وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ.
فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ , وَمِنْهُمْ مِنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا الْجَمْرَةَ.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: رَخَّصَ لِأُولَئِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى , أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لَهُمْ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ حِينَئِذٍ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الرُّخْصَةُ الَّتِي كَانَ رَخَّصَهَا لَهُمْ هِيَ الدَّفْعُ , مِنْ مُزْدَلِفَةَ بِلَيْلٍ خَاصَّةً.
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا فِي ذَلِكَ

3974 - بِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ مَوْلَى " أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ , هَلْ غَابَ الْقَمَرُ لَيْلَةَ جَمْعٍ؟، وَهِيَ تُصَلِّي , وَنَزَلَتْ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ، قَالَ: قُلْتُ لَا فَصَلَّتْ سَاعَةً , ثُمَّ قَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ , هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ أَوْ قَدْ غَابَ؟ , فَقُلْتُ نَعَمْ.
قَالَتْ: فَارْتَحِلُوا إِذًا , فَارْتَحَلْنَا بِهَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ , ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا.
فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ هَنَتَاهُ لَقَدْ غَلَّسْتِنَا قَالَتْ: كَلًّا يَا بُنَيَّ , إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِلظُّعُنِ " فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ التَّغْلِيسَ فِي الدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ التَّغْلِيسَ فِي الرَّمْيِ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهُمْ فِي التَّغْلِيسِ لَمَّا سَأَلَهَا عَنِ التَّغْلِيسِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ وَقْتَ رَمْيِهِمْ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ

3975 - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ , قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أنا كُرَيْبٌ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ وَثَقَلَهُ صَبِيحَةَ جَمْعٍ أَنْ يُفِيضُوا مَعَ أَوَّلِ الْفَجْرِ بِسَوَادٍ , وَلَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ إِلَّا مُصْبِحِينَ»

فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِالْإِفَاضَةِ مَعَ أَوَّلِ الْفَجْرِ , وَأَنْ لَا يَرْمُوا حَتَّى يُصْبِحُوا.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِالرَّمْيِ فِيهِ , لَيْسَ أَوَّلُهُ طُلُوعَ الْفَجْرِ , وَلَكِنَّ أَوَّلَهُ الْإِصْبَاحُ الَّذِي بَعْدَ ذَلِكَ

3976 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: أنا الْحَجَّاجُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ فِي الثَّقَلِ وَقَالَ: «لَا تَرْمُوا الْجِمَارَ حَتَّى تُصْبِحُوا» فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِصْبَاحُ , هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ

3977 - قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي أَخِي تَعَجَّلُوا قَبْلَ حَازِمِ النَّاسِ , وَلَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»

3978 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ , لَيْلَةَ جَمْعٍ.
قَالَ: فَأَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْسَانًا مِنْهُمْ , فَحَرَّكَ فَخِذَهُ وَقَالَ: «لَا تَرْمِيَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ , حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»

3979 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى , ح

3980 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , ح

3981 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيُّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ قَدَّمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ , فَجَعَلَ يَلْطَخُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: أَيْ بَنِيَّ لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ "

3982 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَكَانَ يَأْخُذُ بِعَضُدِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنَّا

3983 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَفَضْنَا مِنْ جَمْعٍ , فَلَمَّا أَنْ صِرْنَا بِمِنًى , قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» فَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقْتَ الْإِصْبَاحِ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِالرَّمْيِ فِيهِ , فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا , وَأَنَّهُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
فَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ , مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , لِأَنَّ هَذَا قَدْ تَوَاتَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِيَّاهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
وَلِأَنَّ الْإِفَاضَةَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِنَّمَا رَخَّصَ لِلضُّعَفَاءِ فِيهَا لَيْلًا , لِئَلَّا يُصِيبَهُمْ حُطَمَةُ النَّاسِ فِي وَقْتِ إِفَاضَتِهِمْ فَإِذَا صَارُوا إِلَى «مِنًى» أَمْكَنَهُمْ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ , بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , قَبْلَ مَجِيءِ النَّاسِ , مَا يُمْكِنُ غَيْرَ الضُّعَفَاءِ إِذَا جَاءُوا وَلِأَنَّ غَيْرَ الضُّعَفَاءِ , إِنَّمَا يَأْتُونَهُمْ فِي وَقْتِ مَا يُفِيضُونَ , وَذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , هَكَذَا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

3984 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , ح

3985 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِجَمْعٍ , فَقَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَيَقُولُونَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمْ , فَأَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ»

3986 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح

3987 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِجَمْعٍ , فَقَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَيَقُولُونَ» أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَمَا نُغِيرُ «وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمْ فَأَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ , صَلَاةَ الصُّبْحِ» فَلَمَّا كَانَ غَيْرُ الضُّعَفَاءِ إِنَّمَا يُفِيضُونَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ أَمْكَنَ الضُّعَفَاءَ الَّذِينَ قَدْ تَقَدَّمُوهُمْ إِلَى «مِنًى» أَنْ يَرْمُوا الْجَمْرَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ مَجِيءِ الْآخَرِينَ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَكُنْ لِلرُّخْصَةِ لِلضُّعَفَاءِ أَنْ يَرْمُوا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مَعْنًى , لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي مِثْلِ هَذَا لِلضَّرُورَةِ , وَهَذَا لَا ضَرُورَةَ فِيهِ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي تَأْخِيرِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

بَابُ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَيْلَةَ النَّحْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ

3988 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ التَّيْمِيُّ قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ «أَنَّ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا دَارَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ جَمْعٍ أَنْ تُفِيضَ , فَرَمَتْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ , وَصَلَّتِ الْفَجْرَ بِمَكَّةَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ , لَيْلَةَ النَّحْرِ , قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , جَائِزٌ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.

وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صَلَّتِ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ إِلَّا وَقَدْ كَانَ رَمْيُهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْمِيَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , وَمَنْ رَمَاهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , فَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَرْمِ , وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الرَّمْيَ فِي وَقْتِ الرَّمْيِ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ , كَانَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ دَمٌ.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , فَرُوِيَ عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ

3989 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ , " عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ تُوَافِيَ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ «فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا بِمَا أَمَرَهَا بِهِ مِنْ هَذَا , يَوْمَ النَّحْرِ فَذَلِكَ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَقَدْ عَجَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مِنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَكَانَ مُضِيُّهُمْ إِلَى» مِنًى " وَبِهَا صَلَّوْا صَلَاةَ الصُّبْحِ , وَلَمْ يَتَوَجَّهُوا , حِينَئِذٍ , إِلَى مَكَّةَ.
فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ

3990 - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ «سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ , اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُصَلِّيَ يَوْمَ النَّحْرِ الصُّبْحَ بِمِنًى فَأَذِنَ لَهَا» وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ ثَبِطَةً , فَوَدِدْتُ إِنِّي اسْتَأْذَنْتُهُ كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ

3991 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ شَوَّالٍ , أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ حَبِيبَةَ , تَقُولُ: كُنَّا نُغَلِّسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى " فَفِي هَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُفِيضُونَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , فَهَذَا أَبْعَدُ لَهُمْ مِمَّا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ أَنَّهَا رَمَتْ , ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَصَلَّتِ الْفَجْرَ , فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ غَلَّسْتِنَا فَقَالَتْ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلظُّعُنِ» . فَأَخْبَرَتْ أَنَّ مَا قَدْ كَانَ رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لِلظُّعُنِ هُوَ الْإِفَاضَةُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ , فِي وَقْتِ مَا يَصِيرُونَ إِلَى «مِنًى» فِي حَالِ مَا لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا صَلَاةَ الصُّبْحِ.
وَلَمَّا اضْطَرَبَ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , لَمْ يَكُنِ الْعَمَلُ بِمَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ , مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ.
وَقَدْ ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادَ بِتَعْجِيلِهِ أُمَّ سَلَمَةَ إِلَى حَيْثُ عَجَّلَهَا لِأَنَّهُ يَوْمُهَا أَيْ لِيُصِيبَ مِنْهَا فِي يَوْمِهَا ذَلِكَ , مَا يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ , فَلَمْ يَبْرَحْ بِمِنًى " , وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ

3992 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَارِقٍ ,

عَنْ طَاوُسٍ , وَأَبُو الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَادَةِ إِلَى اللَّيْلِ»

3993 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهَا قَالَتْ: «أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ» فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَطُفْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ , اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ بِهِ، إِلَى حُضُورِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِلَى مَكَّةَ قَبْلَ ذَلِكَ، حَاجَةٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُهَا لِأَنَّهُ فِي يَوْمِهَا , وَلِيُصِيبَ مِنْهَا مَا يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ , وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ الطَّوَافِ.
فَأَشْبَهَ الْأَشْيَاءِ، عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَكُونَ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ فِي غَدٍ يَوْمِ النَّحْرِ , فِي وَقْتِ يَكُونُ فِيهِ حَلَالًا بِمَكَّةَ , وَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ وَقْتَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ , بِفِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

3994 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى , وَمَا سِوَاهَا بَعْدَ الزَّوَالِ "

3995 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

3996 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ فَعَلِمَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي رَمَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ الْجِمَارَ , هُوَ وَقْتُهَا.
فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ , هَلْ رَخَّصَ لِلضَّعَفَةِ فِي الرَّمْيِ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَى ضَعَفَةِ بَنِي هَاشِمٍ , حِينَ قَدَّمَهُمْ إِلَى «مِنًى» أَنْ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الضَّعَفَةَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , أَنْ يَتَقَدَّمُوا عَلَى غَيْرِ الضَّعَفَةِ , وَأَنَّ وَقْتَ رَمْيِهِمْ جَمِيعًا , وَقْتٌ وَاحِدٌ , وَهُوَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
فَهَذَا هُوَ وَجْهُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ.
وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِلْيَوْمِ الثَّانِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي اللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْزِيهِ حَتَّى يَكُونَ رَمْيُهُ لَهَا فِي يَوْمِهَا.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هِيَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ , لَا يَجُوزُ أَنْ تُرْمَى إِلَّا فِي يَوْمِهَا , وَإِنْ كَانَ بَعْضُ يَوْمِهَا فِي ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضِ الْيَوْمِ الثَّانِي الرَّمْيُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنَ الرَّمْيِ فِي بَعْضِهِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى.

وَقَدْ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُوَيْدٍ بِخَطِّهِ عَنِ الْأَثْرَمِ , مِمَّا ذَكَرَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُوَيْدٍ أَنَّ الْأَثْرَمَ أَجَازَهُ لِمَنْ كَتَبَهُ مِنْ خَطِّهِ ذَلِكَ , وَأَجَازَهُ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُوَيْدٍ عَنِ الْأَثْرَمِ , يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللهِ , يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللهُ

3997 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ زَيْنَبَ , «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ» وَلَمْ يُسْنِدْ ذَلِكَ , غَيْرُ أَبِي مُعَاوِيَةَ , وَهُوَ خَطَأٌ

3998 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَالَ وَكِيعٌ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ» , أَوْ نَحْوَ هَذَا.
قَالَ: وَهَذَا أَيْضًا عَجَبٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدِ اللهِ: وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا يَصْنَعُ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ كَأَنَّهُ يُنْكِرُ ذَلِكَ.
قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَ لَيْسَ شَأْنَهُ قَالَ: وَفَرْقٌ بَيْنَ ذِي وَيَوْمِ النَّحْرِ صَلَاةُ الْفَجْرِ بِالْأَبْطُحِ.
قَالَ: وَقَالَ لِي يَحْيَى: سَلْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ تُوَافِي.
ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللهِ: رَحِمَ اللهُ يَحْيَى , مَا كَانَ أَضْبَطَهُ , وَأَشَدَّهُ كَانَ مُحَدِّثًا وَأَثْنَى عَلَيْهِ , فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ

بَابُ الرَّجُلِ يَدَعُ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ

3999 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الرَّاعِي يَرْعَى بِالنَّهَارِ وَيَرْمِي بِاللَّيْلِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ , وَقْتٌ وَاحِدٌ لِلرَّمْيِ فَقَالَ إِنْ تَرَكَ رَجُلٌ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ , ثُمَّ رَمَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَهُ , فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَإِنْ لَمْ يَرْمِهَا , حَتَّى أَصْبَحَ مِنْ غَدِهِ , رَمَاهَا , وَعَلَيْهِ دَمٌ , لِتَأْخِيرِهِ إِيَّاهَا إِلَى خُرُوجِ وَقْتِهَا , وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِئِذٍ.
وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ , أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ فَقَالَا: إِذَا ذَكَرَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ , رَمَاهَا وَلَا شَيْءَ

عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ , مِنْ دَمٍ وَلَا غَيْرِهِ , وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ فَذَكَرَهَا , وَلَمْ يَرْمِهَا كَانَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهَا دَمٌ.
وَاحْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ

4000 - بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَتَعَاقَبُوا , فَكَانُوا يَرْمُونَ غُدْوَةَ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَدَعُونَ لَيْلَةً وَيَوْمًا , ثُمَّ يَرْمُونَ مِنَ الْغَدِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْمُونَ غَدْوَةَ يَوْمِ النَّحْرِ ثُمَّ يَدَعُونَ يَوْمًا وَلَيْلَةً , ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ.
فَقَدْ كَانُوا يَرْمُونَ رَمْيَ الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُوجِبٍ عَلَيْهِمْ دَمًا , وَلَا بِمُوجِبٍ أَنَّ حُكْمَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فِي الرَّمْيِ لِلْيَوْمِ الثَّانِي , خِلَافُ حُكْمِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ.
فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ , فَذَكَرَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهُ رَمْيٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ثُمَّ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ يَشْهَدُ لِهَذَا قَوْلٌ أَيْضًا , وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا أَشْيَاءَ تُفْعَلُ فِي الْحَجِّ , الدَّهْرُ كُلُّهُ وَقْتٌ لَهَا , مِنْهَا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَطَوَافُ الصَّدْرِ , وَمِنْهَا أَشْيَاءُ تُفْعَلُ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ , هُوَ وَقْتُهَا خَاصَّةً , مِنْهَا رَمْيُ الْجِمَارِ.
فَكَانَ مَا الدَّهْرُ وَقْتٌ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَتَى فُعِلَ , فَلَا شَيْءَ عَلَى فَاعِلِهِ مَعَ فِعْلِهِ إِيَّاهُ , مِنْ دَمٍ وَلَا غَيْرِهِ.
وَمَا كَانَ مِنْهَا لَهُ وَقْتٌ خَاصٌّ مِنَ الدَّهْرِ إِذَا لَمْ يُفْعَلْ فِي وَقْتِهِ , وَجَبَ عَلَى تَارِكِهِ الدَّمُ.
فَكَانَ مَا كَانَ مِنْهَا يُفْعَلُ لِبَقَاءِ وَقْتِهِ , فَلَا شَيْءَ عَلَى فَاعِلِهِ غَيْرُ فِعْلِهِ إِيَّاهُ , وَمَا كَانَ مِنْهَا لَا يُفْعَلُ لِعَدَمِ وَقْتِهِ , وَجَبَ مَكَانَهُ الدَّمُ.
وَكَانَتْ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ إِذَا رُمِيَتْ مِنْ غَدِ يَوْمِ النَّحْرِ قَضَاءٌ عَنْ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ , فَقَدْ رُمِيَتْ فِي يَوْمٍ هُوَ مِنْ وَقْتِهَا , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَمَرَ بِرَمْيِهَا كَمَا لَا يُؤْمَرُ تَارِكُهَا إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِرَمْيِهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ , هُوَ وَقْتٌ لَهَا , وَقَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ أَنَّ مَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ مِنْ أُمُورِ الْحَجِّ , فَلَا شَيْءَ عَلَى فَاعِلِهِ , وَكَانَ كَذَلِكَ هَذَا الرَّامِي لَهَا , لَمَّا رَمَاهَا فِي وَقْتِهَا , فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الدَّمَ بِتَرْكِهِ رَمْيَهَا يَوْمَ النَّحْرِ وَفِي اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَهُ لِلْإِسَاءَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ.
قِيلَ لَهُ: فَقَدْ رَأَيْنَا تَارِكَ طَوَافِ الصَّدْرِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ , وَتَارِكَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ مُسِيئَيْنِ، وَأَنْتَ تَقُولُ: إِنَّهُمَا إِذَا رَجَعَا فَفَعَلَا مَا كَانَا تَرَكَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ إِسَاءَتَهُمَا لَا تُوجِبُ عَلَيْهِمَا دَمًا , لِأَنَّهُمَا قَدْ فَعَلَا مَا فَعَلَا مِنْ ذَلِكَ فِي وَقْتِهِ.
فَكَذَلِكَ الرَّامِي الْيَوْمَ الثَّانِيَ مِنْ أَيَّامِ مِنًى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ , لَمَا كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ رَامِيًا لَهَا فِي وَقْتِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ غَيْرُ رَمْيِهَا.
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى

بَابُ التَّلْبِيَةِ مَتَى يَقْطَعُهَا الْحَاجُّ

جارٍ التحميل