شرح معاني الآثارصفحات 202-213

كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ

صفحات 202-213
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

3922 - بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: " دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَبْكِي , فَقَالَ مَا لَكَ تَبْكِينَ.
قَالَتْ: أَبْكِي لِأَنَّ النَّاسَ حَلُّوا , وَلَمْ أَحْلِلْ , وَطَافُوا بِالْبَيْتِ وَلَمْ أَطُفْ , وَهَذَا الْحَجُّ قَدْ حَضَرَ كَمَا تَرَى فَقَالَ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ , فَاغْتَسِلِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ , ثُمَّ حُجِّي , وَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ , غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ , وَلَا تُصَلِّي قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ , فَلَمَّا طَهُرْتُ قَالَ طُوفِي بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ مِنْ حَجِّكَ وَعُمْرَتِكَ.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ عُمْرَتِي , إِنِّي لَمْ أَكُنْ طُفْتُ حَتَّى حَجَجْتُ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ , فَأَعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ "

3923 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ قَالُوا: فَقَدْ أَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجَّةِ , أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَتَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ تَحِلَّ.

فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْقَارِنِ فِي طَوَافِهِ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ , هُوَ كَذَلِكَ , وَأَنَّهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ , لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الطَّوَافِ غَيْرُهُ.
فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا هَذَا , قَدْ رُوِيَ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا

3924 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَا: ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ عُرْوَةَ , " عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ , وَمَنْ شَاءَ فَلْيُهْلِلْ بِالْعُمْرَةِ.
قَالَتْ: كُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ , فَحِضْتُ , وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي , وَأَمْتَشِطَ , وَأَدَعَ عُمْرَتِي "

3925 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , مِثْلَهُ

3926 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا، حِينَ حَاضَتْ، أَنْ تَدَعَ عُمْرَتَهَا , وَذَلِكَ قَبْلَ طَوَافِهَا لَهَا.
فَكَيْفَ يَكُونُ طَوَافُهَا فِي حَجَّتِهَا الَّتِي أَحْرَمَتْ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ , يُجْزِئُ عَنْهَا مِنْ حَجَّتِهَا تِلْكَ , وَمِنْ عُمْرَتِهَا الَّتِي قَدْ رَفَضَتْهَا؟ هَذَا مُحَالٌ وَقَدْ رَوَى الْأَسْوَدُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا ,

3927 - مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا وَلَا نُرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ , فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ , طَافَ وَلَمْ يَحِلَّ، وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ , فَطَافَ مَنْ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ , فَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ.، قَالَ: وَحَاضَتْ هِيَ، قَالَتْ: فَقَضَيْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجَّتِنَا , فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ لَيْلَةُ النَّفْرِ , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيَرْجِعُ أَصْحَابُكَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ , وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجٍّ؟ قَالَ: «أَمَا كُنْتِ طُفْتِ بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟» قَالَتْ: قُلْتُ: لَا , قَالَ: «انْطَلِقِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ , فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانُ كَذَا وَكَذَا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ خَرَجَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا الَّتِي صَارَتْ مَكَانَ حَجَّتِهَا بِفَسْخِ الْحَجِّ بِحَيْضَتِهَا إِلَى عَرَفَةَ , قَبْلَ طَوَافِهَا لَهَا.

لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا «أَمَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟» أَيْ: لَوْ كُنْتِ طُفْتِ , كَانَتْ قَدْ تَمَّتْ لَكِ عُمْرَتُكِ مَعَ حَجَّتِكِ الَّتِي قَدْ فَرَغْتِ مِنْهَا.
فَلَمَّا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ طَافَتْ لَيَالِيَ قَدِمُوا , جَعَلَهَا بِمَا فَعَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِحَجِّهَا , مِنْ وُقُوفِهَا بِعَرَفَةَ , أَوْ تَوَجُّهِهَا إِلَيْهَا، خَارِجَةً مِنْ عُمْرَتِهَا فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَمِرَ أُخْرَى مَكَانَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ.
فَكَيْفَ يَجُوزُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ طَوَافَهَا بِالْبَيْتِ لِحَجَّةٍ هِيَ فِيهَا , يَكُونُ لِتِلْكَ الْحَجَّةِ , وَلِعُمْرَةٍ أُخْرَى قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ؟ هَذَا عِنْدَنَا مُحَالٌ وَقَدْ رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ

3928 - مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ , فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ , فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ؟ فَقُلْتُ: لَوَدِدْتُ إِنِّي لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ , أَوْ لَمْ أَخْرُجِ الْعَامَ , قَالَ لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟ . قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى بَنَاتِ آدَمَ , فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحُجَّاجُ , غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ.
قَالَتْ: فَلَمَّا جِئْنَا مَكَّةَ , قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ «اجْعَلُوهَا عُمْرَةً» فَحَلَّ النَّاسُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَهُ , وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , وَذِي الْيَسَارَةِ , ثُمَّ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ , طَهُرْتُ , فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَضْتُ فَأَتَى بِلَحْمِ بَقَرٍ , فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ , حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةِ , فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ , فَإِنِّي أَذْكُرُ أَنِّي كُنْتُ أَنْعَسُ , فَيَضْرِبَ وَجْهِي مُؤَخِّرَةَ الرَّحْلِ , حَتَّى جِئْنَا التَّنْعِيمَ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ , جَزَاءَ عُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوا بِهَا " فَهَذَا مِثْلُ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ , وَقَدْ رَوَاهُ عُرْوَةُ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَبَيْنَ مِنْ ذَلِكَ

3929 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: «خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِلْهِلَالِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ , فَلْيُهْلِلْ , وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ , فَلْيُهْلِلْ , فَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُهِلُّ بِالْحَجِّ , لِأَنَّ مَعِي الْهَدْيَ.
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ , وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْعُمْرَةِ , فَوَافَانِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعِي عَنْكِ عُمْرَتَكِ , وَانْقُضِي شَعْرَكِ , وَامْتَشِطِي , ثُمَّ لَبِّي بِالْحَجِّ فَلَبَّيْتُ بِالْحَجِّ.
فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ وَطَهُرْتُ , أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَذَهَبَ بِي إِلَى التَّنْعِيمِ , فَلَبَّيْتُ بِالْعُمْرَةِ» , قَضَاءً لِعُمْرَتِهَا فَبَيَّنَتْ عَائِشَةُ أَنَّ حَجَّتَهَا كَانَتْ مَفْصُولَةً مِنْ عُمْرَتِهَا , قَدْ كَانَتْ فِيمَا بَيْنَهُمَا , نَقَضَتْ شَعْرَهَا وَامْتَشَطَتْ.
فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طَوَافُهَا لِحَجَّتِهَا , الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ عُمْرَتِهَا مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْإِحْلَالِ يُجْزِئُ عَنْهَا لِعُمْرَتِهَا وَلِحَجَّتِهَا؟ هَذَا مُحَالٌ , وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا أَخْبَرَ فِيهِ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِقِصَّةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَلَّتْ بَيْنَ عُمْرَتِهَا وَحَجَّتِهَا , وَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي هَذَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا قَبْلَ دُخُولِهَا فِي حَجَّتِهَا , أَنْ تَدَعَ عُمْرَتَهَا , وَأَنْ تَفْعَلَ مَا يَفْعَلُ الْحَلَالُ , بِمَا ذَكَرَتْ فِي حَدِيثِهَا.
وَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْحَجَّاجُ , وَعَبْدُ الْمَلِكِ , لَا كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ.
وَاحْتَجَّ أَيْضًا الَّذِينَ قَالُوا: يَطُوفُ الْقَارِنُ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا

3930 - بِمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا» قِيلَ لَهُمْ: مَا أَعْجَبَ هَذَا , إِنَّكُمْ تَحْتَجُّونَ بِمِثْلِ هَذَا , وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ» وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ , وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ قَدِمُوا صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ , فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلُوهَا , وَهُوَ عَلَى الصَّفَا فِي آخِرِ طَوَافٍ " , فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ , وَتَدَّعُونَ مِثْلَ هَذَا؟ فَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

3931 - بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى طَوَافٍ وَاحِدٍ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّمَا يَعْنِي جَابِرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِهَذَا الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عَنْهُ أَبُو الزُّبَيْرِ

3932 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , سَمِعَ جَابِرًا , يَقُولُ «لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا» وَإِنَّمَا أَرَادَ جَابِرًا بِهَذَا , أَنْ يُخْبِرَهُمْ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , لَا يُفْعَلُ فِي طَوَافِ يَوْمِ النَّحْرِ , وَلَا فِي طَوَافِ الصَّدْرِ , كَمَا يُفْعَلُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ.

وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا , دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا عَلَى الْقَارِنِ مِنَ الطَّوَافِ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ , هُوَ طَوَافٌ وَاحِدٌ , أَوْ طَوَافَانِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْقَارِنِ , أَنَّهُ يَطُوفُ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا , فَإِلَى قَوْلِ مَنْ تُخَالِفُونَ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ: إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَعَبْدِ اللهِ

3933 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , أَوْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ , قَالَ: أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ , فَأَدْرَكْتُ عَلِيًّا فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ , أَفَأَسْتَطِيعُ أَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ عُمْرَةً.
قَالَ لَا، لَوْ كُنْتَ أَهْلَلْتَ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تَضُمَّ إِلَيْهَا الْحَجَّ , ضَمَمْتَهُ.
قَالَ: قُلْتُ , كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا أَرَدْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: تَصُبُّ عَلَيْكَ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ , ثُمَّ تُحْرِمُ بِهِمَا جَمِيعًا , وَتَطُوفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَوَافًا "

3934 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ , عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ السُّلَمِيِّ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , مِثْلَهُ

3935 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ , قَالَ مَنْصُورٌ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ , فَقَالَ: مَا كُنَّا نُفْتِي النَّاسَ إِلَّا بِطَوَافٍ وَاحِدٍ , فَأَمَّا الْآنَ , فَلَا

3936 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , وَمَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ , قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

3937 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

3938 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ , مِثْلَهُ

3939 - قَالَ مَنْصُورٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ إِلَّا بِطَوَافٍ وَاحِدٍ , فَأَمَّا الْآنَ , فَلَا

3940 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ , ح

3941 - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَا: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ زِيَادِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَعَبْدِ اللهِ , قَالَا الْقَارِنُ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ , وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ فَهَذَا عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللهِ , قَدْ ذَهَبَا فِي طَوَافِ الْقَارِنِ إِلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ , وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِمَا فِيهَا مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ , وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِي انْتِهَاكِ مَا قَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِ بِإِحْرَامِهِ بِهَا , مِنَ الْكَفَّارَاتِ , مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ إِذَا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ , وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَيْضًا بِمَا فِيهَا مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِي انْتِهَاكِ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ بِإِحْرَامِهِ بِهَا مِنَ الْكَفَّارَاتِ , مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ.

وَكَانَ إِذَا جَمَعَهُمَا , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ فِي حُرْمَتَيْنِ , حُرْمَةِ حَجٍّ , وَحُرْمَةِ عُمْرَةٍ.
فَكَانَ يَجِيءُ فِي النَّظَرِ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , مِنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْكَفَّارَاتِ , فِي انْتِهَاكِ الْحُرُمِ , الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَيْهِ فِيهَا , مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ لَهَا , لَوْ أَفْرَدَهَا.
فَأُدْخِلَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقِيلَ: فَقَدْ رَأَيْنَا الْحَلَالَ يُصِيبُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ , فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ , لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ , وَرَأَيْنَا الْمُحْرِمَ يُصِيبُ صَيْدًا فِي الْحِلِّ , فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ لِحُرْمَةِ الْحَرَامِ.
وَرَأَيْنَا الْمُحْرِمَ إِذَا أَصَابَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ , وَجَبَ عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ , لِحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ , وَدَخَلَ فِيهِ حُرْمَةُ الْجَزَاءِ , لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ.
وَهُوَ فِي وَقْتِ مَا أَصَابَ ذَلِكَ الصَّيْدَ فِي حُرْمَتَيْنِ , فِي حُرْمَةِ إِحْرَامٍ , وَحُرْمَةِ حُرُمٍ , فَلِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْحُرْمَتَيْنِ , مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ لَهَا لَوْ أَفْرَدَهَا.
قَالُوا: فَكَذَلِكَ الْقَارِنُ , فِيمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ عُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ , لَوْ أَفْرَدَهَا , لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لَمَّا جَمَعَهُمَا إِلَّا مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي إِحَدَيْهِمَا , وَيَدْخُلُ مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ لِلْأُخْرَى , لَوْ كَانَتْ مُفْرَدَةً فِي ذَلِكَ.
قِيلَ لَهُ: إِنَّكُمْ لَمْ تَقْطَعُوا أَنَّ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ , جَزَاءٌ وَاحِدٌ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ: إِنَّ الْقِيَاسَ كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ جَزَاءَانِ جَزَاءٌ لِحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ , وَجَزَاءٌ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ , وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا خَالَفُوا ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا.
وَلَكِنَّا , لَا نَقُولُ فِي ذَلِكَ , كَمَا قَالُوا , بَلِ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ , مَا ذَكَرُوا أَنَّهُمُ اسْتَحْسَنُوهُ.
وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ , أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ , وَلَا يَجْمَعَ بَيْنَ حَجَّتَيْنِ , وَلَا بَيْنَ عُمْرَتَيْنِ.
فَكَانَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ , بَيْنَ شَكْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , فَيَدْخُلَ بِذَلِكَ فِيهِمَا , وَلَا يَجْمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ.
فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ , كَانَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ أَيْضًا بِأَدَائِهِ جَزَاءً وَاحِدًا , مَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِحُرْمَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ , وَحُرْمَةِ الْحَرَمِ , الَّتِي لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّوْمُ , وَحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ الَّتِي يُجْزِئُ فِيهَا الصَّوْمُ , وَيَكُونُ بِذَلِكَ الْجَزَاءِ الْوَاحِدِ مُؤَدِّيًا , عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا.
فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بِأَدَائِهِ جَزَاءً وَاحِدًا , عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَتَيْنِ مُؤْتَلِفَتَيْنِ مِنْ شَكْلٍ وَاحِدٍ , وَهُمَا حُرْمَةُ الْعُمْرَةِ , وَحُرْمَةُ الْحَجِّ.
كَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ فِي حُرْمَةِ شَيْئَيْنِ مُؤْتَلِفَيْنِ.
وَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا كَذَلِكَ وَكَانَ الطَّوَافُ لِلْحَجَّةِ , وَالطَّوَافُ لِلْعُمْرَةِ , مِنْ شَكْلٍ وَاحِدٍ , لَمْ يَكُنْ بِطَوَافٍ وَاحِدٍ دَاخِلًا فِيهِمَا , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الطَّوَافُ مُجْزِئًا عَنْهُمَا , وَاحْتَاجَ أَنْ يَدْخُلَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُخُولًا

عَلَى حِدَةٍ , قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا , مِمَّا يَجْمَعُهُ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ , مِنَ الْحَجَّةِ وَالْعُمْرَةِ الْمُخْتَلِفَيْنِ , وَمِمَّا ذَكَرْنَا , مِمَّا لَا يَجْمَعُهُ مِنَ الْحَجَّتَيْنِ الْمُؤْتَلَفَتَيْنِ , وَالْعُمْرَتَيْنِ الْمُؤْتَلَفَتَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَاهُ يَحِلُّ مِنْ حَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ بِحَلْقٍ وَاحِدٍ , وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ , فَكَذَلِكَ أَيْضًا يَطُوفُ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا , وَيَسْعَى لَهُمَا سَعَيَا , لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
قِيلَ لَهُ: قَدْ رَأَيْنَاهُ يَحِلُّ بِحَلْقٍ وَاحِدٍ مِنْ إِحْرَامَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , لَا يَجْزِيهِ فِيهِمَا إِلَّا طَوَافَانِ مُخْتَلِفَانِ.
وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ , فَطَافَ لَهَا وَسَعَى , وَسَاقَ الْهَدْيَ , ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ , فَصَارَ بِذَلِكَ مُتَمَتِّعًا , أَنَّهُ كَانَ حُكْمُهُ يَوْمَ النَّحْرِ , أَنْ يَحْلِقَ حَلْقًا وَاحِدًا , فَيَحِلَّ بِذَلِكَ مِنْهُمَا جَمِيعًا.
فَكَانَ يَحِلُّ بِحَلْقٍ وَاحِدٍ مِنْ إِحْرَامَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , قَدْ كَانَ دَخَلَ فِيهِمَا دُخُولًا مُتَفَرِّقًا.
وَلَمْ يَكُنْ مَا وَجَبَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْحَلْقِ , مُوجِبًا أَنَّ حُكْمَ الطَّوَافِ لَهُمَا كَانَ كَذَلِكَ , وَأَنَّهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ , بَلْ هُوَ طَوَافَانِ.
فَكَذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ حَلْقِ الْقَارِنِ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ حَلْقًا وَاحِدًا , لَا يَجِبُ بِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لِحُكْمِ طَوَافِهِ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا.
وَلَمَّا كَانَ قَدْ يَحِلُّ فِي الْإِحْرَامَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ دَخَلَ فِيهِمَا دُخُولًا مُتَفَرِّقًا , بِحَلْقٍ وَاحِدٍ , كَانَ فِي الْإِحْرَامَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ دَخَلَ فِيهِمَا دُخُولًا وَاحِدًا , أَحْرَى أَنْ يَحِلَّ مِنْهُمَا كَذَلِكَ.
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَبْدِ اللهِ , مِنْ وُجُوبِ الطَّوَافِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجَّةِ , وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ النَّظَرِ عَلَى ذَلِكَ , مِنْ وُجُوبِ الْجَزَاءِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِمَا.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

بَابُ حُكْمِ الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ

3942 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَمْعٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَلْ لِي مِنْ حَجٍّ وَقَدْ أَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي؟

فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ , وَقَدْ وَقَفَ مَعَنَا قَبْلَ ذَلِكَ وَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ»

3943 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: أنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ , وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , وَزَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ , وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

3944 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , وَابْنِ أَبِي زَائِدَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , وَزَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ , وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَائِمٍ الطَّائِيَّ , يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُزْدَلِفَةَ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ , وَوَاللهِ مَا جِئْتُ حَتَّى أَتْعَبْتُ نَفْسِي وَأَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي , وَمَا تَرَكْتُ جَبَلًا مِنْ هَذِهِ الْجِبَالِ إِلَّا وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ , فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ , صَلَاةَ الْفَجْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ , وَقَدْ كَانَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا , فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ , وَقَضَى تَفَثَهُ» قَالَ سُفْيَانُ , وَزَادَ زَكَرِيَّا فِيهِ , وَكَانَ أَحْفَظَ الثَّلَاثَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ , قَالَ: " فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَتَيْتُ هَذِهِ السَّاعَةَ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ , قَدْ أَكَلَلْتُ رَاحِلَتِي , وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي , فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ: «مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ , وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نُفِيضَ , وَقَدْ كَانَ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ , مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ , وَقَضَى تَفَثَهُ» قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ دَاوُدَ بْنُ أَبِي هِنْدَ , قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَرْضٌ , لَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ "﴾ [البقرة: 198] وَبِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ.
وَقَالُوا ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ , كَمَا ذَكَرَ عَرَفَاتٍ , وَذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ , فَحُكْمُهَا وَاحِدٌ , لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهَا.

وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: أَمَّا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ , فَهُوَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ الَّذِي لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ , وَأَمَّا الْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ , فَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ "﴾ [البقرة: 198] لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا ذَكَرَ الذِّكْرَ , وَلَمْ يَذْكُرِ الْوُقُوفَ , وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ بِمُزْدَلِفَةَ , وَلَمْ يَذْكُرِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ حَجَّهُ تَامٌّ.
فَإِذَا كَانَ الذِّكْرُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ , لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ , فَالْمَوْطِنُ الَّذِي يَكُونُ ذَلِكَ الذِّكْرُ فِيهِ , الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ , أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ فَرْضًا.
وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى أَشْيَاءَ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْحَجِّ , وَلَمْ يُرِدْ بِذِكْرِهَا إِيجَابَهَا , حَتَّى لَا يُجْزِئَ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهَا فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا "﴾ [البقرة: 158] وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَوْ حَجَّ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , أَنَّ حَجَّهُ قَدْ تَمَّ , وَعَلَيْهِ دَمٌ مَكَانَ مَا نَزَلَ مِنْ ذَلِكَ.
فَكَذَلِكَ ذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فِي كِتَابِهِ لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إِيجَابِهِ حَتَّى لَا يُجْزِئَ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ.
وَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ , فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرُوا لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ فِيهِ: «مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلَاتَنَا هَذِهِ , وَقَدْ كَانَ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ» فَذَكَرَ الصَّلَاةَ , وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَاتَ بِهَا , وَوَقَفَ وَنَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُصَلِّهَا مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى فَاتَتْهُ , أَنَّ حَجَّهُ تَامٌّ.
فَلَمَّا كَانَ حُضُورُ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ الَّذِي لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ , كَانَ الْمَوْطِنُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ , الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الْحَدِيثِ , أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ.
فَلَمْ يَتَحَقَّقْ بِهَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْفَرْضِ إِلَّا لِعَرَفَةَ خَاصَّةً.
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْمُرَ الدِّيلِيُّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

3945 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ الدِّيلِيِّ , قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا بِعَرَفَاتٍ , فَأَقْبَلَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْحَجِّ.
فَقَالَ: " الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ , وَمَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ , فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ أَيَّامَ مِنًى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , أَيَّامَ

التَّشْرِيقِ ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ﴾ [البقرة: 203] عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ «ثُمَّ أَرْدَفَ خَلْفَهُ رَجُلًا يُنَادِي بِذَلِكَ»

3946 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ أَهْلِ نَجْدٍ , وَلَا إِرْدَافَهُ الرَّجُلَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ نَجْدٍ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَجِّ , فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمْ «الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ» وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ جَوَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْجَوَابُ التَّامُّ , الَّذِي لَا نَقْصَ فِيهِ , وَلَا فَضْلَ , لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ آتَاهُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ فَلَوْ كَانَ عِنْدَمَا سَأَلُوهُ عَنِ الْحَجِّ أَرَادُوا بِذَلِكَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْحَجِّ , لَكَانَ يَذْكُرُ عَرَفَةَ , وَالطَّوَافَ , وَمُزْدَلِفَةَ , وَمَا يُفْعَلُ مِنَ الْحَجِّ.
فَلَمَّا تَرَكَ ذَلِكَ فِي جَوَابِهِ إِيَّاهُمْ , عَلِمْنَا أَنَّ مَا أَرَادُوا بِسُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ عَنِ الْحَجِّ , هُوَ مَا إِذَا فَاتَ , فَاتَ الْحَجُّ , فَأَجَابَهُمْ بِأَنْ قَالَ: «الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ» فَلَوْ كَانَتْ مُزْدَلِفَةُ كَعَرَفَةَ , لَذَكَرَ لَهُمْ مُزْدَلِفَةَ , مَعَ ذِكْرِهِ عَرَفَةَ , وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ عَرَفَةَ خَاصَّةً , لِأَنَّهَا صُلْبُ الْحَجِّ , الَّذِي إِذَا فَاتَ , فَاتَ الْحَجُّ.
ثُمَّ قَالَ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا , لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا , قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ , لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ أَدْرَكَ جَمِيعَ الْحَجِّ , لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» فَأَوْجَبَ بِذَلِكَ أَنَّ فَوْتَ عَرَفَةَ , فَوْتُ الْحَجِّ.
ثُمَّ قَالَ: «وَمَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ , فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَجِّ شَيْءٌ , لِأَنَّ بَعْدَ ذَلِكَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ , وَهُوَ وَاجِبٌ لَا بُدَّ مِنْهُ , وَلَكِنْ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ , بِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ.
فَهَذَا أَحْسَنُ مَا خُرِّجَ مِنْ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ , وَصُحِّحَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَتَضَادَّ.
وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ لِلضَّعَفَةِ أَنْ يَتَعَجَّلُوا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ.
وَكَذَلِكَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
وَرَخَّصَ لِسَوْدَةِ فِي تَرْكِ الْوُقُوفِ بِهَا

3947 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتْ سَوْدَةُ الْمَرْأَةُ ثَبِطَةً , ثَقِيلَةً , فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ , قَبْلَ أَنْ تَقِفَ فَأَذِنَ لَهَا , وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَقَطَ عَنْهُمُ الْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ لِلْعُذْرِ , وَرَأَيْنَا عَرَفَةَ , لَا بُدَّ مِنَ الْوُقُوفِ بِهَا , وَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ لِعُذْرٍ.
فَمَا سَقَطَ بِالْعُذْرِ , فَهُوَ الَّذِي لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ , وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ , فَلَا يَسْقُطُ بِعُذْرٍ وَلَا بِغَيْرِهِ , فَهُوَ الَّذِي مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ.
أَلَا تَرَى أَنَّ طَوَافَ الزِّيَارَةِ هُوَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ , وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنِ الْحَائِضِ بِالْعُذْرِ , وَأَنَّ طَوَافَ الصَّدْرِ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ , وَهُوَ يَسْقُطُ عَنِ الْحَائِضِ بِالْعُذْرِ , وَهُوَ الْحَيْضُ.
فَلَمَّا كَانَ الْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ مِمَّا يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ , كَانَ مِنْ شَكْلِ مَا لَيْسَ بِفَرْضٍ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا وَصَفْنَا.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ كَيْفَ هُوَ؟

3948 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى مَكَّةَ , فَلَمَّا أَتَى جَمْعًا , صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ , وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا

3949 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَاتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِجَمْعٍ , كُلُّ صَلَاةٍ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ , وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَزَعَمُوا أَنَّ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ , يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِمُزْدَلِفَةَ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: أَمَّا الْأُولَى مِنْهُمَا , فَتُصَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ , وَأَمَّا الثَّانِيَةُ , فَتُصَلَّى بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ.
وَقَالُوا: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمِنْ تَأْذِينِهِ لِلثَّانِيَةِ , فَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ , لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ كَانُوا تَفَرَّقُوا لِعَشَائِهِمْ , فَأَذَّنَ لِيَجْمَعَهُمْ.
وَكَذَلِكَ نَقُولُ نَحْنُ إِذَا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ الْإِمَامِ لِعَشَاءٍ أَوْ لِغَيْرِهِ , أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ لِيَجْتَمِعُوا لِأَذَانِهِ.
فَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ فِي هَذَا عَنْ عُمَرَ , وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ , فَهُوَ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا

3950 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَجْعَلُ الْعَشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَقَدْ عَادَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ فِي هَذَا إِلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا.

ثُمَّ نَظَرْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ إِذَا صَلَّيْنَا مَعًا , كَيْفَ نَفْعَلُ فِيهِمَا

3951 - فَإِذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِجَمْعٍ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا , وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ , بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ حَدَّثَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ , وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ , فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ

3952 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , أَنَّهُ صَلَّى مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِجَمْعٍ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا , وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ , بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ " ثُمَّ حَدَّثَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ , وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ , فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ

3953 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ , وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَا: صَلَّى بِنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِإِقَامَةٍ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا , فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْعِشَاءِ «ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ صَنَعَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ ذَلِكَ»

3954 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , قَالَ: شَهِدْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَقَامَ بِجَمْعٍ الصَّلَاةَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ أَذَّنَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا , ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِالْإِقَامَةِ الْأُولَى «وَحَدَّثَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا صَنَعَ فِي هَذَا الْمَكَانِ هَذَا , وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ»

3955 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ سَلَمَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ»

3956 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

3957 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , ح

3958 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ , قَالَ: أنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , " عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا , وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ.
فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , مَا هَذَا.
فَقَالَ: صَلَّيْتُهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَكَانِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ "

3959 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ.
ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , " عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , قَالَ: " صَلَّى بِنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بِالْمُزْدَلِفَةِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ بِإِقَامَةٍ لَيْسَ مَعَهَا أَذَانٌ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ , ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ , ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ سَلَّمَ.

فَقَالَ لَهُ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ مَا هَذِهِ الصَّلَاةَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ صَلَّيْتُ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَكَانِ , لَيْسَ مَعَهُمَا أَذَانٌ "

3960 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَرْبَعَةٌ , كُلُّهُمْ ثِقَةٌ , مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , وَعَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُخْبِرُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا , وَلَمْ يُؤَذِّنْ بَيْنَهُمَا , وَلَمْ يُقِمْ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي هَذَا شَيْءٌ بِلَفْظٍ , غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ

3961 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا , لَمْ يُنَادِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِالْإِقَامَةِ , وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا , وَلَا عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا "

3962 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «لَمْ يُنَادِ بَيْنَهُمَا , وَلَا عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِإِقَامَةٍ» وَهَكَذَا حِفْظِي عَنْ يُونُسَ , عَنِ ابْنِ وَهْبٍ , غَيْرَ أَنِّي وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِي نَصَصْتُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا

جارٍ التحميل